سكريبت انفصال رحيم (كامل) بقلم هاجر نورالدين
_تحبي نروح فين دلوقتي؟
بصيتلهُ بإبتسامة وحُب وقولت وأنا ماسكة إيديه:
=آي حِتة معاك هتبقى جنة.
بصلي بسعادة وقال وإحنا بنحرك إيدينا اللي ماسكة بعض رايح جاي:
_طب شوفي تحبي نشرب إي بِما إننا لسة واكلين يعني.
فكرت لثواني وأنا باصة للسما والنجوم وقولت بإبتسامة وأنا باصة لعيونهُ:
=مش عايزة نروح نقعد في حِتة، ممكن نجيب قهوة تشبه لعيونك ونشربها وإحنا بنتمشى.
إبتسم وقال:
_عيوني، يلا بينا.
إتمشينا شوية وإحنا بنضحك لحد ما قابلنا كافيه دخل جاب منهُ إتنين قهوة وطلع، إدالي كوبايتي وكان جنب الكافيه دُكان ورود شكلهُ جميل أوي، إتكلمت بإعجاب وأنا باصة للورد الأحمر وقولت:
=الورد شكلهُ جميل أوي.
إتكلم بتلقائية وقال وهو باصصلي بكل حُب:
_يشبهلك.
بصيتلهُ بحب وخجل وسكتت، لقيتهُ بيشدني من إيدهُ وبيقول بحماس:
=تعالي معايا.
بصيتلهُ بحاول أستوعب وروحت وراه وقولت وأنا بحاول أوقفهُ:
_إستنى بس وفر فلوسك أنا كفاية إني أتفرج عليه بس.
وقف وبصلي بصدمة مُبالغ فيها وقال بدراما:
=إنتِ بخيلة ولا إي، وبعدين ما الورد للورد طبيعي يعني، تعالي ورايا من غير كلام.
مشيت معاه وأنا بضحك على طريقتهُ ودخلنا المحل نقالي وردة چوري جميلة أوي وتخطف القلب، خرجت من المحل وأنا مبسوطة أوي، وقفنا قدام عربية راكنة وفضلنا نتكلم شوية، وقفنا ضحك فجأة، إتكلم هو بجدية وتردد وقال:
_بقولك إي يا نغم، أنا في موضوع مهم مش عايز أخبيه عليكِ أكتر من كدا، يعني حاسس بذنب وإني بعمل خطيئة كبيرة أوي.
بصيتلهُ بقلق وقولت وأنا لافة جسمي لإتجاههُ:
=في إي يا طارق قلقتني؟
حمحم وقال بتردد أكبر وهو بيحاول يجمع الكلام وأنا ميتة من القلق ومستنياه بتركيز وفارغ الصبر وكإني متوقعة اللي هيقولهُ واللي خايفة منهُ بقالي 4 سنين:
_أنا وأمي روحنا أول إمبارح روحنا نشوف عروسة ليا، بس والله دا بعد ضغط كبير أوي منها وأنا مكنتش موافق بس.. بس يعني هي كمان ضغطت وصعبت عليا لإنها قالتلي عايزة أشوف عيالك قبل ما أمو* ت وقالتلي لو معملتش كدا لا هتبقى إبني ولا أعرفك ليوم الدين.
كنت بسمع كلامهُ وكإن جردل ميا سخنة بتغلي إتدلق عليا حرقني وحرق قلبي، فضلت ساكتة لـ جقيقة بحاول أستوعب، يمكن بيهزر، أنا أه مش بخلف وإكتشفنا دا من سنة، بس هو قالي إنهُ مكتفي بيا ومش عايز حاجة من الدنيا غيري، من ساعة ما عرفت إني مش بخلف وأنا قلبي بيتقطع كل يوم لسببين، أول سبب إني مش هجرب إحساس الأمومة ولا هخلف أبدًا، والسبب التاني اللي بيحصل قدامي دلوقتي دا، كل يوم ببقى خايفة من المشهد دا، ببقى خايفة ييجي اليوم اللي طارق يتخلى عني فيه، اللي طارق هو كمان ميبقاش مِلكي وأبقى طالعة خسرانة كل حاجة، الأمومة، وحب حياتي اللي كنت بقول إن ربنا عوضني بيه عن حاجات كتير وحشة حصلتلي، بس المشهد اللي كنت كل يوم بصحى من النوم حاطة إيدي على قلبي بسببهُ بيحصل قدامي أهو، إتكلم طارق بهدوء بعد ما مسك إيدي وقال بتوتر وأسف حقيقي:
_حقك عليا يا نغم بجد أنا عارف إنك دلوقتي في موقف لا تُحسدي عليه، بس والله عمرها ما هتاخد مكانك في قلبي، إنتِ الوحيدة اللي حبيتك وهفضل أحبك عمري كلهُ، أنا برضوا يا نغم من حقي أجرب إحساس الأبوة وإن يبقى عندي أطفال، وفي نفس الوقت مش عايز أتخلى عنك لإني مبحبش غيرك، هيبقى إبني وإبنك إنتِ كمان، دا مش معناه إني بتخلى عنك والله أبدًا يا نغم أنا عايزك جنبي طول العمر، لإنك ونيستي الوحيدة، ها قولتي إي يا نغم؟
فضلت ساكتة دقيقة كمان ودموعي نزلت غصب عني وبقيت مش عارفة أقول ولا أعمل إي، إبتسمت بغُلب من سخرية القدر وقولت:
=بصراحة مش عارفة المفروض أقولك إي، يعني أغضب وأثور وأقولك إنك خاين ولا دا حقك والمفروض مبقاش أنانية، مش عارفة يا طارق، أنا مبقتش عارفة ليه بيحصل ليا كل دا، حقيقي مش عارفة دلوقتي أغلطك ولا أقولك حقك، بس كل اللي عارفاه إني عمري ما كنت أنانية يا طارق، عمري ما هكون سبب وقوف بناء لسعادتك، كمل يا طارق وربنا يسعدك دايمًا، بس أنا مش هقدر أكون معاك وإنت مع واحدة تانية، أنا هروح ألم هدومي وأروح لأهلي والإنفصال أتمنى يحصل بسرعة.
كنت همشي بس مسك إيدي بحزن وهو بيوقفني وقال:
_لأ ثواني، أنا مش عايز كدا، أنا عايزك معايا وجنبي، أنا بحبك يا نغم ومش عابزك تبعدي عني، طيب خلاص مش هتجوزها وهفضل معاكِ إنتِ بس وهقنع أمي إن مش عايز غيرك وإني مخلفش دي رغبة ربنا مش هعترض عليها.
شيلت إيدهُ من على إيدي وإبتسمت بهدوء وقولت:
=مبقاش ينفع يا طارق، من ساعة ما عرفت إني مش بخلف وأنا عارفة إن اللحظة دي هتيجي، مقدرش أكون سبب في حرمانك من الخلفة وغضب والدتك عليك، عمري ما كنت ولا هكون كدا، رغبة ربنا إن أنا اللي مش بخلف مش إنت يا خالد، مش هقدر أعيش معاك باقي عمري وأنا حاسة إني واخدة منك حقك على حساب سعادتي، أنا سواء قررت تتجوز دي أو غيرها أو حتى متتجوزش خالص، مش هقدر يا طارق أكمل، أنا أسفة بس أنا مصممة على الإنفصال.
إتكلم طارق بغضب وعيون مليانة دموع رافضة تنزل بعد ما إتحرك ووقف قدامي:
_إنتِ مالك يا ستي، أنا عارف دا وموافق بيه!
إتكلمت وأنا بعيط بشهقة وقولت:
=هييجي وقت وتزهق وتلومني، ما دام وافقت على دا حتى لو حاسي إنهُ غلطة بعد ما عملتهُ، هتيجي وقت وتحس بفراغ في حياتك لما تكبر في السن ومتلاقيش اللي جنبك لو أنا توفيت قبلك، هتحس بألم في قلبك وقتها وتقول ياريتني كنت دوست على قلبي، مش هقدر يا طارق، مش هقدر أكون أنانية وأحرمك من كل دا، طارق لو بتحبني بجد سيبني أعمل اللي هيريحني بعدين ولو سمحت خلينا ننفصل بسرعة وبهدوء وروح إتجوز وخلف وعيش حياتك، وأرجوك كفاية تضغط عليا أكار من كدا.
بصلي بعد ما دمعة مُتمردة نزات منهُ وقال:
_طب وإنتِ، لما أنا أعيش حياتي عادي وبسعادة بعدك، وإنتِ، أسيبك لـِ مين وأسيب حُب حياتي إزاي، أنا بقولك هيكون إبني وإبنك إنتِ كمان، هي عمرها ما هتاخد مكانك في قلبي لو إتجوزتها فعلًا!
إبتسمت بهدوء وسط دموعي وقولت:
=أنا أكيد ربنا شايلي خير وعوض عن كل دا، إسمع كلامي يا طارق وإسمع كلام والدتك، محدش بياخد كل حاجة، مش هتاخد اللي بتحبها واللي هتجبلك عيال يشيلوا إسمك ويونسوك، وغصب عنك بعدين هتحب أم عيالك أكتر لإنها قدمتلك حاجة كبيرة أوي أنا مقدرتش أقدمهالك، أنا لازم أمشي يا طارق، أنا هروح لـ بيت أهلي وهبعت أخويا ياخد هدومي وحاجتي بكرا، أرجوك إحترم رغبتي وإني أخيرًا قدرت آجي على مشاعري عشان مبقاش أنانية وحقك ميتهدرش.
كان واقف صامت ومش بيتكلم، واقف معالم الحزن على ملامحهُ مرسومة، رميت كوباية القهوة والوردة اللي في إيدي ومشيت وأنا ببكي، مش عارفة ألومهُ ولا هو دا حقهُ فعلًا ومبقاش أنانية.
بس أنا برضوا ماليش ذنب، أنا كمان كنت عايزة أخلف، أنا كمان كنت عايزة أعيش معاه وأشوف عيالنا، بس مينفعش عشان أنا عايزة حاجة ومش هعرف أعملها يبقى هو كمان يعوزها وميقدرش يعملها عشاني وعشان مشاعري.
دا ظُلم ليه، كفاية إن على الأقل واحد فينا هيعيش الإحساس دا، أه وقتها هيبقى كل واحد فينا خسران التاني وحُب العمر، بس على الأقل في طرف فينا هيعيش إحساس التاني مش هيعيشوا، وأنا بفضل إني أشوفهُ مبسوط، ومستحيل أكرههُ، اللي بيننا كبير أوي وعمر السنين ما هتعوضهُ ولا هتعمل زيهُ من تاني، بس على الأقل مش هحس بذنب إني خليت العُمر يفنى بيه جنبي حزين ووحيد، على الأقل هيفضل يحبني ويفتكرني طول عمرهُ، وهفضل أحبهُ وأعيش على ذكراه يمكن يجمعنا مكان تاني في الجنة ووقتها مش هتخلى عنهُ أبدًا.
"في المكان اللي بداية الساعة 8:00 بالظبط بدأت فيه بسعادة بين طرفين، إنتهى بإنفصال أقوى وأحلى قصة حُب القدر مكنش في صفهم في نهايتها وفي نفس المكان الساعة 8:59."
#هاجر_نورالدين
#إنفصال_رحيم
#تمت
