سكريبت افكار الغرب (كامل) بقلم هاجر نورالدين
_أنا بجد مبقتش مستحملة القرف اللي أنا عايشة معاك فيه دا، أنا بقيت حاسة إني مدفونة بجد.
بصلي بـِ غضب وصوتهُ بقى عالي وقال بزعيق:
=وأنا بقى اللي بروح أتفسح في دريم بارك صح؟
مش بيطلع عيني مثلًا عشان أعرف أعيشكم وبستحمل الشغل وقرفهُ، كل دا عشان مين!
بصيتلهُ بغضب أكبر وقولت:
_والله مش ذنبي، مكنتش هتقدر تصرف عليا أنا وعيالك من الأول مكنتش إتجوزتني، بس يعني إي المستوى بتاعنا يبقى ضايع ويادوب بنجيب حق الأكل اللي بناكلهُ لا بنخرج ولا بنجيب حتى حاجات حلوة ولا لبس، دي مش عيشة خالص دي.
إتنهد بعصبية وقال بِهدوء شايل وراه غضب:
=أنا شغال يا نورهان مش قاعد، أنا بعمل كل اللي أقدر عليه، لوميني لما تلاقيني قاعد بتفرج على وضعنا، الدنيا غليت والقبض اللي كان بيكفي اتنين مبقاش يكفي أربعة، مش ذنبي.
إبتسمت بسخرية وقولت:
_ذنبي أنا بقى والمطلوب مِني إني أستحمل الوضع دا عشان أبقى زوجة صالحة صح؟
بصلي بـِ إستغراب وتردد وقال:
=وإنتِ عايزة تعملي إي يعني!
إتنهدت وقعدت على الكنبة وقولت بِهدوء:
_إحنا نفصل شوية وكل واحد يقعد مع نفسهُ فترة بعيد عن التاني، أنا بجد مش قادرة أعيش معاك بالشكل دا دلوقتي، خلينا ناخد بريك من بعض، أنا هروح عند بيت بابا شهر ولا شهرين ولما أحس إن نفسيتي مستعدة تستحمل معاك تاني هرجع.
بصلي بإستغراب وهو مش مصدق وقال بإستنكار:
=إنتِ بتتكلمي بجد يا نورهان؟
بصيتلهُ بِـ جدية وقولت:
_فكرك شكلي بهزر!
أيوا بتكلم بجد ياحسن، أنا هقوم ألم هدومي عشان أروح عند والدي فترة كدا وهاخد الأولاد معايا، ووقت ما تحب تشوفهم تعالى بس قولي قبلها عشان أكون برا البيت في الوقت دا.
إبتسم بعدم تصديق وقال:
=إنتِ سامعة نفسك بتقولي إي!
إحنا كدا هنبقى زي المُنفصلين بالظبط، إي الفرق إن العقد اللي بيننا لسة موجود؟
إتنهدت وقومت وأنا بنهي النقاش:
_دي فترة بريك يا حسن، مش إنفصال، لو سمحت إحترم رغبتي لإني مش عندي آي نية إني أرجع فيها، منها نصحح علاقتنا ونجدد فيها بدل ما تتهدم خالص.
سيبتهُ على نفس الدهشة وهو واقف مكانهُ ودخلت الأوضة لميت هدومي وهدوم ولادي الإتنين سراچ ومرام.
بعد نُص ساعة خرجت بالشنطة وأنا معايا ولادي الإتنين، كان قاعد على الكنبة وهو ساند راسهُ على ضهر الكنبة ومغمض عيونهُ، أول ما حسّ بينا قام وحضن الأولاد بإبتسامة وقال:
_خلوا بالكم من بعض ها، إنتوا هتروحوا عند جدو كام يوم كدا أجازة وهنرجع تاني هنا ماشي.
إتكلم سراچ وقال بتساؤل:
=هو إنت مش هتيجي معانا يا بابا؟
بصلي بِعتاب وبعدين بصّ لـِ سراچ وقال بإبتسامة:
_لأ يا حبيبي عشان ورايا شغل، أول ما أخلص الشغل هاجي معاكم على طول.
حضنهم للمرة الأخيرة قبل ما نمشي وبعدين سيبتلهُ البيت وروحت عند بيت والدي، كنت مفهماهم في البيت القرار اللي أنا خدتهُ رغم إعتراض ماما وبابا ولكنني قررت خلاص.
عدا أول يومين وأنا حاسة بـِ راحة، حاسة إني باخد نفسي بحرية وبصرف وبجيب اللي عايزاه من غير حسابات.
عدا بعدها شهر واللي حصل بعدهُ مكنتش مصدقاه، لقيت بابا دخل البيت اليوم دا بعد الشغل وكان واضح على ملامحهُ اليأس، قلقت وروحت قعدت جنبهُ بقلق لما قعد وقولت بتساؤل:
_في إي بابا؟
بصلي بِـ عتاب وقال:
=هيفرق معاكِ لما تعرفي يعني؟
بصيتلهُ بإستغراب كبير وقولت:
_مش فاهمة، هو إي اللي هيفرق معايا، أكيد يا بابا اللي يخصك يخصني.
إتنهد وقال:
=بس دا ميخصنيش، دا يخص حسن جوزك.
بصيتلهُ بتوتر وقولت:
_ما تقول يا بابا بعد إذنك في إي، إنت كدا بتزود قلقي.
إتكلم بِـ حُزن وعتاب وقال:
=حسن قرر يتجوز يا نورهان.
بصيتلهُ بصدمة وأنا مش مستوعبة كلامهُ وقولت:
_قصدك إي يعني!
إتكلم بسخرية وقال:
=هو الراجل مننا لما بيتجوز بيتجوز ليه، عشان مراتهُ تسيبلهُ البيت بِـ حجِة إنهم يفصلوا من بعض شوية لحد ما هو يحل المشاكل لوحدهُ، ولا بيتجوز عشان يلاقي سند ليه وقت المشاكل والشِدة تبقى جنبهُ وتهون عليه وتحسسهُ إنها باقية عليه وبتحبهُ وفي عِز البرد تحسسهُ بالدفى واللما والعزوة، الراجل بيتجوز عشان ميبقاش وحيد ويلاقي حاجة تصبرهُ على الأيام اللي بيشوفها مش عشان يقعد بين أربع حيطان في الضلمة وأكلهُ كلهُ من برا، طبيعي هيفكر يتجوز تاني، وإنتِ السبب على فكرة واللي سمحتي بالفكرة دي تدهل عقلهُ عشان تمسُكِك بأفكار الغرب.
كنت بسمع كلامهُ ودموعي نزلت غصب عني وأنا مش مصدقة إن حسن فعلًا هيتجوز عليا، يعني إي!
يعني مبقاش يحبني!
إتكلم بابا بـِ عتاب وقال:
_بتعيطي ليه دلوقتي، مش إنتِ اللي سيبتي البيت وسمحتي بـِ كل دا، لو لسة بتحبيه يبقى ليه سيبته.
زاد عياطي وقولت بِحُزن:
=بس مكنش قصدي أسيبهُ خالص، أنا بس كنت عايزة أفصل شوية عن الحياة المُتعبة دي، لكن أكيد مكنتش هسيب حسن يا بابا أنا بحبهُ.
طبطب عليا وقال بحنية:
_مفيش حاجة إسمها أفصل بين الزوجين، إنتوا بمجرد ما بتتزوجوا روحكم بتبقى واحدة لحد لا قدر الله تنفصلوا وهو مش لازم يقول لفظ الطلاق عشان تنفصلوا إنتِ كدا اللي إنفصلتي عنهُ فعليًا ودي أكبر من اللفظيًا، بس عمومًا لسة الفرصة قدامك، متضيعيهوش من إيدك يا بنتي ما دام بتحبيه، روحي بيتك وصالحيه وخلي الأولاد عندي النهاردا.
حضنتهُ وأنا بمسح دموعي وقولت وأنا بقوم:
=أنا فعلًا هعمل كدا.
قومت بسرعة غيرت هدومي وروحت لـِ بيتي اللي سيباه بقالي شهر وأول ما دخلت البيت وأنا بحاول أمنع دموعي تنزل من فكرة إنهُ يتجوز غيري.
مش متخيلاه من غيري بجد هموت لو حصل كدا، فتحت الباب ولقيت الشقة مضلِمة، دخلت وشغلت النور ولقيت في ورود كتير في الأرض على شكل قلب ومكتوب على الحيطة بالورد "بحبك" دموعي نزلت وأنا مُبتسمة بس المرة دي دموع فرح إنهُ مضعش مِني ولا هيتجوز غيري.
طلع من الأوضة بـِ باقة ورد وهو مُبتسم وقال بتساؤل:
_عجبِك الجو دا؟
إبتسمت وقربت منهُ وهو فتح دراعهُ على أساس هحضنهُ بس بصيتلهُ وأنا بجِز على سناني وضربتهُ على راسهُ جامد وقولت بغيرة:
=إنت كنت بتفكر تتجوز غيري، إنت إتجننت ولا إي، والله
أقتـ *لك فيها.
حط إيدهُ على راسهُ بألم وقال بغرابة:
_إنتِ متخلفة يابت إنتِ، بقى عاملك جو رومانسي دا يبقى ردك!
حضنتهُ جامد وأنا دموعي نازلة وقولت:
=وأنا كمان بحبك، بجد لو فكرت تتجوز عليا مش هتبقى عايش قبل ما تنفذها.
ضحِك وقال وهو بيشدد على حضني:
_مين المجنون دا اللي يسيبك ويتجوز غيرك، يارب بس تبقي خدتي الدرس اللي عملناه فيكِ أنا والحج.
بعدت عنهُ شوية وقولت بتساؤل:
=هو بابا متتفق معاك؟
إبتسم بخبث وقال:
_من أول يوم روحتي هو اللي قالي متكلمهاش لمدة شهر عشان تحِس بقيمتك وبعدين هنفجر القنبلة عشان تتحرك، وأدينا فجرناها وجابت نتيجة.
ضحكت على تعابيرهُ وقولت وأنا برجع أحضنهُ تاني:
=وأديني حسيت بقيمتم ومستحيل أسيبك أبدًا مهما حصل.
عدا باقي اليوم بِسعادة وأنا مقررة إني أسمع كلام بابا، أقدر أقول إن دا درس قوي جدًا عشان ممشيش ورا أفكار الغرب اللي كان ممكن جدًا يحصل زي ما والدي قالي ويتجوز عليا لو مكانش باقي عليا وعندهُ صبر.
لازم نفرق بين تقدم الغرب ونقلدهم فيه وبين أفكار الغرب، والإتنين بينهم فرق شاسع واجب التفكير بينهم وإلا هتبقى في الهلاك والضلمة ومحدش جنبك غير شيطانك اللي حلى في عيونك أعمالهم ووقتها بقى متلومش غير نفسك وإبقى قولي أفكار الغرب فادتك بـِ إي وقتها.
#هاجر_نورالدين
#أفكار_الغرب
#تمت