رواية حبيبتي التي كرهتني (كاملة جميع الفصول) بقلم اسماعيل موسي
كنت بستغرب جدا وانا بمر على الست إلى بتبيع الجرجير الصبح كل يوم، توبها الأسود، نظرتها الشارده ،وشم الحنه على جبهتها ،وايدها إلى دايما خافيها داخل كم الجلابية بتاعتها ،المكان إلى قاعده فيه، إلى نادر أشخاص كتير تعدى عليه ، وكنت بسأل نفسى يا ترى هى باعت بكام ؟ وهل إلى باعته يكفى اصلا يشترى حاجه ؟ جلوسها كل يوم فى نفس المكان على مدى شهور طويله عمل رابط بينى وبينها وكل ما اروح المدرسه بقى شيء مهم او بديهى انى الاقيها قاعده فى نفس المكان، احيان كانت بتبتسم ليا وانا باخد ابتسامتها معايا المدرسه ،فى الحصص والفسحة ومع وجبة الطعام ومرت الايام وانا كل مره اسأل نفسى هم شوية الجرجير دول يقدرو يكفو بيت ؟
وفى يوم وانا رأيح المدرسه لقيت بنت قاعده مكانها، الست مكنتش موجوده، كانت بنت من نفس عمرى وتوقعت تانى يوم اشوف الست لكن دا محصلش وبدأت اسأل نفسى هو حصل ايه؟ جمعت مصروفي وروحت اشتريت جرجير رغم انى مش بحبه وسألت البنت عنها، قالت امى تعبانه شويه ومش قادره تطلع الشغل.
ولأن قريتنا مش كبيره قدرت اوصل لبيتها قرب الزرعات
كان بيت مبنى من الطين ذى بيتنا لكن أصغر شويه
قدام البيت بقعه مغطيها النجيله الخضرا وقناية مياهه بتعبر خلالها مياة المكنه الارتوازى وكان فيه شجره صفضاف وارفة
العصافير بتشقشق عليها وتحتها هدهد بينقر الأرض
باب البيت كان مفتوح وقدرت اشوف من خلاله الست دى نايمه على حصيره من القش لابسه توب قديم ،سعلت قبل ما اقول سلام عليكم، وكأنها متوقعتش تشوف شخصى زى متربطهاش بيه علاقه على باب بيتها فجأه حاولت تنهض لكن مقدرتش ،قالت اقدر اساعدك لأيه يا ابنى ؟
وللحظه حسيت بالغضب والخزى والخجل ،إزاى متعرفنيش ؟وانا كل يوم بعدى عليها ؟؟ ومعرفتش اقول ايه
وتمنيت الأرض تنشق وتبلعنى، كنت مرتب كلامى قبل ما ادخل انى اقول جاى اطمن عليكى.. عيادة المريض
اخيرا نطقت قلت انا جاى اشترى منك جرجير
الست صمتت دقيقه كانت بتفكر وبعدها همست انا كويسه ووشها انشرح كده وتغير جدا ،اعملك شاى لما قالت كده انا اتكسفت وقلت شكرا..
كان فيه موقد جاز وكانون حطب وكنكه نحاس ملطخه بالصماد ومجموعة اطباق وحلل مرصوصه جنبهم وستاره اعتقد كان وراها حمام، البيت مجرد غرفه كبيره او غرفتين
وكأن الست أدركت انى جاى اطمن عليها لما اكتشفت كدبتى انى وصلت بيتها عشان اشترى جرجير لأن بنتها كانت فى طريقى قبل ما اوصل عندها ولأن الجرجير إلى اشتريته من بنتها كان ظاهر من شنطة المدرسه جنبى على الأرض وقطة لعينه بتلعب فيه ،وقدرت أفهم الارتباك إلى شعرت بيه الست اول ما شافتنى على باب بيتها لأنها اعتقدت أن مفيش اى انسان ممكن يسأل عليها من أجل شخصها، معتبره نفسها شخص غير مهم او تافه وكانت سعادتها كبيره جدا وانا بهمس انا جيت اطمن عليكى بعد ما قدرت اكسر حاجز الخجل
ولأنى كنت فى عمر اقل انه يقدر يفهم او يتحمل شكواها او بوحها بصتلى مشفقه على ان اسمع كلامها، حاسه بخنقه فى صدرى وتعب فى جنبى اليمين ونغزة مؤذيه ،بسحب نفسى بالعافيه ومش بقدر اتحرك، متوقعه الموت قالت مش عارفه بنتى هتعمل ايه من بعدى
رفرف الحمام فوق خص البيت وأطلق هديل وافر ونزل فرخ حمام فى بنيته على الجدار، عشيه وانا رايحه السوق بعد ما صليت الفجر وقعت فى الطريق وبالعافية قدرت ارجع البيت
المرض وحش على إلى زينا قوى وكان لازم ارجع البيت بسرعه خدت شنطتى وقلت انا هروح
اوعى تقع فى الفحيره، متجريش ومتمشيش فى طريق الشامى.
وانا راجع قابلت بنتها مروحه بعد ما خلصت بيع والوقت بقى ضهر يعنى خلاص مفيش حد هيخرج من بيته فى القيالة دى
وكان الطريق التراب مولع نار والقمرى بينخر الصنيف جنب الطريق