رواية جدي الفصل الثامن 8 بقلم اسماعيل موسي
#جدى
٨
إذآ، كان جدى جالس امام قبره، متربع يرمق الآفق بنظره حالمة، نظرة شخص لا يعرف انه مات منذ أكثر من عام
وبين الحين والأخر يخمش الأرض بطرف عصا صفصاف وجدت فى يده.
من بعيد ارتفع صوت بخواجى مدد يا أولياء الله مدد
كان بخواجى اول الحاضرين، ورغم اننى لم أراه يصلى فى مسجد القريه من قبل الا انه كان متحمسأ لدرجه بعيده
جعلته يصرخ !!
اسكتى يا وليه منك ليه، بطلى صراخ، دا سيدنا كان فى رحله ورجع يا غجر، تجمع الناس وجدى كأنه غير دارى بهم
اخترق والدى الصفوف نحو والده، تأكد انه والده، فما حدث فى الشهور السابقه يدفع اى شخص عاقل للشك
قبل والدى يد والده البارده واحتضنه بقوه، رفع جدى وشه
ونطق، انت مين؟
انا ابنك حسن يا والدى، ابنك الوحيد
ابتسم جدى، انت ابنى؟ كبرت كده امتا؟
كنت فين يا والدى وايه إلى حصل معاك؟
كان عند والدى اسأله كتيره لكن الشرطه قطعت جلسة الحميمه بين والدى وجدى
احاطت الشرطه بجدى، احنا هناخدك النقطه لازم تخضع للاستجواب.
تجمهر الناس لكن البدله الميرى عملت شغلها، دا راجل رجع من الموت بعد سنه لازم يخضع لتحقيقات الشرطه وبعد كده هنرجعه
الغريب ان جدى ابتسم، ومشى وسط عساكر الشرطه بلا مبلاه وعينيه بتفتش عن جدتى..
رجع والدى البيت بعد ما ضابط الشرطه ما قال ان مفيش لزوم لوجوده، لأنهم هياخدو منه شوية معلومات ويرجعوه
كنت فاكر جدتى هتتخض زينا
لكن جدتى واصلت غرابتها، وطلعت فوق سطح البيت
ولما سألتها قالت إنها هتتنظر جدى
كأن جدتى متعرفش ان جدى ممسوك فى النقطه
داخل بيتنا كان فيه ارتباك واضطراب كبير
والدى قاعد مش على بعضه وانا عمال الف وادور داخل البيت
كلنا منتظرين جدى يخرج من النقطه
وعندما انتصف الليل طلع صوت جدتى إلى كنا نسينا انها فوق السطح، كانت نازله السلم الخشب مبتسمه بتقول لامى حضرو العشا، جدكم جعان
انا فتحت بقى ووالدى وقف فى مكانه مصدوم واحنا منتظرين فى صدمه جدى نزل من فوق سطح البيت
امال فين العشا يا حسن؟
والدى قال لكن انت المفروض فى النقطه؟
رد جدى بأبتسامه ساخره، انت فاكر شوية عساكر هيقدرو يقبضو علية؟
والدى همس بصعوبه، طالما انت موجود هنا، امال مين الى هناك فى النقطه؟
انا بعتلهم واحد زي، مش هما عايزين اى جته وخلاص؟
هات العشا يا حسن انا ليا سنه ما اكلتش
قعدنا مع جدى مخضوضين، خايفين وجدى قعد ياكل
واحنا ساكتين خالص مش بنتكلم
رجعت يا كامل؟ كانت جدتى بتتكلم كأنها بتكلم نفسها
انا عمرى وعدتك وخلفت يا بخيته؟
لما اقول راجع يبقا راجع
اسمعو انا وقتى قصير هنا، انا رجعت عشان اسلم عليكم
لكن لسه قدامى رحله طويله لازم اخوضها
انا هختفى فى الصباح وهرجع مره تانيه، متصدقوش اى كلام يتقال عنى
قلتله يا جدى لكن انت ازاى رجعت من الموت؟ دى معجزه
جدى قال، انا كنت مرتب كل حاجه، جدك مش سهل ولا عبيط، وعدى الليل بسرعه والصبح صحينا على خبط جامد على باب البيت
لما فتحنا الباب لقينا الشرطه كلها واقفه، كانو بيبحثو عن جدى إلى اختفى من النقطه من بين العسكر والشرطه كأنه دخان.