رواية بنات ورد الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم رشا عبدالعزيز

رواية بنات ورد الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم رشا عبدالعزيز 

❣️بنات ورد❣️33

أتسعت عيناه بتعجب هل وصلت بها جرأتها أن تأتي لعيادته بل وتقتحمها بهذا الشكل فعلتها حررت شياطين غضبه ليهب واقف ويصرخ بها

 

-أنت أزاي تدخلي كدة


رؤيتها لمشهد قبلته مزق قلبها لم تتوقع ان تراه بلحظة حميميه هكذا مع من تبدو زوجته لكن


أرتعش جسدها وهي ترى نظراته  الغاضبة وعروقه النافرة تنذرها أنها تجاوزت خطوطها الحمراء


أبتلعت ريقها وقالت متلعثمة تشير نحو الباب


-والله يادكتور أنا خبط على الباب بس الظاهر أنك مسمعتنيش


ضغطت على حروف كلمتها الاخيره كأنها تلمح لوضعه الذي رأته

 

أقتربت خطواته منها وأزدادت ثورت غضبه بعد كلامها ليصرخ بها موبخاً


-ولما خبطتي مش تستني حد يسمحلك تدخلي هي وكالة من غير بواب


لترفع يدها تحاول أن تشرح له وتقول وهي تمثل الحرج وتستحضر دموعها الكاذبة لكي تستعطفه


-والله يادكتور ماكانش قصدي أنا أسفة


ثم أدعت الأنخراط في البكاء وترفع صوت شهقاتها لتثير أستعطافه

 

أجتذب صوت صراخه مسامع سماح التي هرولت نحو غرفته ووقفت تنظر لروان بدهشه وتوزع نظراتها بينها وبين طارق


-فيه أي يادكتور؟


 وما أن رأها حتى قال يلومها وهو يشير نحو روان


-الأنسة دخلت أزاي ياسماح؟


-أنا أسفة يادكتور أنا يادوب دخلت الحمام من دقايق وماشوفتهاش


لتسرع هي بالدفاع عن نفسها


-أنا مشفتش المدام بس والله خبط الباب يادكتور أنا مش قليلة رابيه عشان أدخل من غير ماخبط


قالت كلماتها وأسترسلت في البكاء تحاول أن تجعله يشعر بذنب أوالأسف الأتهامها


لم تهزه دموعها ولم تؤثر به حتى شعر بيد ندى تمسك  ذراعه


-خلاص ياطارق هدي نفسك حصل خير


زفر نفساً طويلا وهدئت ثورة غضبه مضطراً بعد أن رأى قدوم المرض الذي وجده يقترب بفضول 

ولأنه لايريد أثارت الأقاويل والريبه عن عيادته سألها


-جاية عاوزه أي؟


لتمد له يدها ببعض الأوراق وتقول بمكر تدعي

القهر


-دي شهادات تقدير من مركز الأيتام باسم حضرتك وكشوفات إيداع مبالغ ربح القناه في مستشفى الأورام جبتهم عشان تشوفهم عشان تتأكد


نظر إلى الأوراق وقال متهكم


-وأنا من أمتى شككت في كلامك


وأردف يسألها بحدة


-وبعدين كان ممكن تديني الورق دا في الجامعة جاية هنا ليه؟


كان أختراع الكذبه أمر هين عليها لتقول بصوت مثلت فيه الحزن

 

-كنت قريبة من عيادة حضرتك قلت أسلمهم هنا

لوت

 سماح شفتها بستهجان وهي تنظر لها  وهمست مستنكرة


-تلاكيك بنات آخر زمن


همست له ندى من جديد


-خلاص يا طارق


ليشير نحو سماح بأمر


-سماح خذي الورق

 

واتبع ذلك نظرة مستنكر نحو روان ليقول بأقتضاب بعد أن رفع يده يشير نحو الباب


-متشكر مع السلامة ياروان


خرجت بخطوات متوعدة وهي ترددمع نفسها بأصرار

 

-ماشي ياطارق أما خليتك تحبني اما خليتك تسيبها وتجيني راكع


أما هو فطلب من سماح أن تؤخر الكشف عشرة دقائق ريثما يلتقط أنفاسه


جلس يمسح على وجهه بقوة ويزفر أنفاسه بضيق أقتربت منه و وضعت يدها على كتفه

 

-أهدى ياطارق


نفخ بتأفف كأنه يحاول أن يطفئ نيران غضبه التي أوقدتها تلك المتبجحة


ضغطت على كتفه وسألته بتردد


-هي من البنت دي ؟


رفع نظره نحوها وأخبرها بأضطراب

 

-دي طالبة عندي وهي مسؤولة القناه الخيرية الي حكيتلك عنها


عينه كانت معلقه بها يترقب ردة فعلها فقد خشي أن لا تصدقه لكنها خالفت مخاوفه ومسحت على شعرك قائلة


-خلاص أهدى أنت عندك مرضى ومحتاج تركز وباين البنت مقصدتش


ليقول معترضاً على وصفها بأنفعال


-دي تافهة وغبية


وأمسك يدها   يحاول ان يساعدها في الجلوس بعد أن أسعده تفهمها وأهتمامها وأطرب قلبه ثقتها به

 

جلست بجانبه تمسح على يده بهدوء وعينها تحدق به بقلق


-أجبلك ميه تشرب


ألتفت نحوها مبتسماً ليداعب وجنتها بحنان

 

-تعرفي ياندى ساعات بحس أنك بتخافي عليا زي الأم الي تخاف على أبنها


توردت وجنتها  واخفضت  عينها بخجل تحركت يده يحيط كتفها و يجذبها نحوه يقبل جبينها


-ربنا يحفظك ليا


لترفعت يدها تسحب يده و تضعها على بطنها المنتفخة


-ويحفظلك ليا وليها


أنحنى يقبل وجنتها ويقول ضاحكاً


-دي بدل الي الضاعت


ضحكت وقالت تمازحه


-لا كدة أنا ألازم أمشي قبل ماحد يطب علينا وعشان تشوف شغلك


ثم نهضت بمساعدته وغادرت المكان ليتنهد بأرتياح ويضع يدة على قلبه فهاهي تثبت له كل يوم أنها تستحق أن تمتلك هذا القلب


********************************

دخل إلى قصره لتجذب مسامعه صوت ضحكات والدته التي تجلجلت حتى أثارت دهشته فلم يسمعها تضحك منذ وفاه شقيقه أقترب من غرفتها ليجد صوتها يخالط صوت آخر يبدو أن هناك ضيوف معها وكلما اقترب أتضحت هوية ذلك الضيف فلم تكن سوى تلك الممرضة التي أصبحت تتردد على منزلهم في الآونة الأخيرة بسبب مرض والدته وقف على أعتاب غرفتها ليرى ذلك المشهد الذي لم يكن غريباً عليه فقد تكرر أمامه أكثر من مره تلك الفتاة الثرثارة تحتضن أبنة شقيقه وتداعبها والأخرى منسجمة معها بسعادة تحمحم قبل دخوله


لتبتعد عن الصغيرة وتستقيم واقفة ما أن رأته


-أحم …مساء الخير


-مساء النور ياغالي

 

-كيفك ياست الكل

 

قالها منحنياً يقبل رأس والدته ثم حول نظره نحو تلك التي تقف تنظر لهم  بأستحياء


-كيف صحتها النهاردة ؟


لتجيب بحرج


-الحمد الله أحسن بكتير بس لو ألتزمت أكتر هيكون أحسن ولو سمعت كلامي هتتعافى بسرعة ولو رضيت


تأكل الأكل الصحي هيفرق كتير ولو بطلت السكر يكون عظمة على عظمة


كان يقف يستمع لها ويغمض عينه متنهد بقلة حيلة يود لويصرخ بها أن تتوقف صوتها يثير حنقه حتى رحمته والدته عندما ضحكت قائلة


-والله الأكل الي عتجولي عليه دا ماسخ ومفهوش طعم ياجي أي جنب الأكل البلدي بتاعنا


ضحكت بخفه وقالت ساخرة وهي تشهر يدها أمامها وتعد على أصابعها


-عندك حج ياحجة ياجي أي جنب الأكل الي بينقط سمنة ومليان سكر وملح وبيجيب تصلب شرايين وانسداد أوردة وضغط وسكر ودهون على الكبد 


-واه …حيلك يابتي كل دا

 

قالتها والدة راجح وهي تلوح لها بيدها أن تتوقف لتبسم زهرة وهي تهز رأسها مؤكدة


-وحياة عيونك الحلوة كل دا

 

-يجبر بخاطرك يازهرة يابتي بس   العينين الحلوة راحت بعد ماراح الغالي


قالتها بعين دامعة جعلت زهرة تلوم نفسها لتغير دفة الحديث


-أنا ماشية ياحجة خلي بالك من توتو الحلوة


-لسة بدري يابتي


-بدري من عمرك ياغالية أمي زمانها عاملة غاغة


لتنظر لها بلوم وتقول تنهرها


-ولا غاغة ولاحاجة أنت جولي بس كنت عند الحاجة أم راجح وشوفي مين هيفتح خشمو معاكي


أبتسمت لها زهرة بود وقالت :


-تسلمي ياحجة  ربنا  يطول في عمرك  ويديكي الصحة


لتقرص وجنتة الصغيرة وتقول:


-توتو خلي بالك من نفسك ناكل كويس فاكهه والخضار ونبعد عن الحلويات ولو قولتي مش بحبها


لتتوقف هي وتكمل الصغيرة


-هقولك مفيده عشان صحتك


ثم أكملت :


-ولو قلتي مش بحبها هقولك


لترد الصغيرة


-استحملي عشان صحتك

 

وتابعت


-ولو قولتي مش هقدر هقولك


لترد الصغيرة


-هزعل منك


ليضحك الأثنان معاً تشاركم الحاجة تحية كان يراقبهم بوجه ممتعض ويهمس ساخطاً


-ياستار يارب نشرت الفايروس في العيلة


همت بالمغادرة نظرت نحو الحاجة تحيه وقالت  برجاء


-مش هوصيكي بلاش سكر ياسكر


ضحكت الحاجة تحية وهزت رأسها

 

-حاضر


لتحمل حقيبتها وتغادر وما أن غادر حتى قال بتذمر


-واه …البنت دي مبتسكتش كيف الجطر أكنها بالعة راديو


وما أن أكمل جملته حتى سمع


-نسيت أديكي علبة الدوة الأحتياطي ياحجة


ليتلفت نحوها ويجدها تقف عند باب الغرفه الدموع تلمع بين جفنيها ومن أختناق صوتها تأكد أنها سمعت ماقاله


تقدمت بخطوات مسرعه تعطي الدواء لوالدته التي كانت تنظر لها بحرج تتبعها نظرات لائمة له

 

-كتر خيرك يابنتي

 

التقطت منها علبة الدواء لتفر هي من أمامهم هاربة قبل أن تفضحها دموعها أمامهم


-ليه كدة يابني حرام عليك دي البنت طيبة وزي العسل دا أنا مش بضحك ولابرتاح في الكلام ألا معاها


تصنع الجمود وقال بلا مبلاه رغم أنه أحس بالإحراج والندم


-وأنا أيش عرفني أنها هترج ياما


خرجت من القصر بخصوات راكضة تمسح دموعها الساخنه براحة يدها وتعاتب لسانها بقسوة


-مش هتبطل الداء الي فيك دا خلتنا مسخرة للي يسوة والي ميسواش كان عندو حق طلعت الناس كلها شايفاني راديو


ثم توقفت فجاة والتفتت تنظر إلى القصر متهكمة


-بقى أنا راديو ياضفة الدولاب عشانا وشفنا حيطة بتتمسخر


عادت تكمل سيريها وهي تهمس سرا و تنعته بأبشع الشتائم  حتى لمحتها تسير بتجاهها وجهها يحمل كدمات جديدة

 

-بت ياجميلة أي الي حصل لوشك ياحزنية ؟


لترد بصوت  مكسور


-زي كل مرة …


لتلومها بقسوة وهي تتلمس جراحها والأخرى تتأوه بوجع


-أنتِ ياولية هتفضلي ساكته لحد مايجيب أجلك!


لتقول بعجز وألم تشكو لها بعين باكية


-روحت اشتكيت لأخويا وقال أرجعي بيت جوزك وأنا هبقى أتكلم معاه


لتنفعل زهرة وتضع يدها على خصرها ساخرة


-هيكلمو أمتى أن شاء الله ؟إذا كان هو أصلاً بيخاف منه!


نظرت لها بخوف وقالت بصوت مرتعب وهي تضع يدها على كتفها


-زهرة أنا خايفة يعرف أني أشتكيت منه ويعملي حاجة


أستشاطت غضباً وعضت على أصبعها بغيض


-أخ…لو كنت راجل بس كنت ضربتو علقة عدمتو العافية عشان يبطل يستقوى على الي أضعف منه

 

يا أخي تفووو… على راجل فاكر الرجولة بضرب مراتة


ثم نظرت لها وقالت بحزم


-بت تعالي معايا وأنا هحميكي وهخلي جدي عثمان يشهد كبارات البلد عليه

 

صمتت تنظر لها بشرود تتخيل عواقب هذا الفعل ومصيرها لو علم بذلك لتهز رأسها بعنف رافضة


-لا لا يازهرة مش هقدر أعملها


ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بأمل


-زهرة أنا حامل جايز لما يعرف  ينصلح حالو


كررت حديثها بستهزاء


-ينصلح حالو

 

لتزفر أنفاسها بشدة وتقول بيأس

 

-جايز ياجميلة


لتربت جميلة على ذراعها وتتركها مسرعة


-أنا أتاخرت لازم أرجع قبل مايرجع  فتك بعافيه يأختي

ظلت زهرة تنظر لإثرها بحزن وتتمنى أن يتحقق أملها 

*********************************


دخل إلى شقته التي سكن الحزن أركانها وتوطد الألم تفاصيلها كانت تغرق في ظلام دامس الأمن بصيص نور يأتي من غرفتهم  زفر أنفاسه بثقل فكل تلك الشهور التي مضت لم تنجح في جعلها تنسى ولم تخفف وطئت 

الهم الذي جثى على صدرها فأخذ منها مأخذه من يراها يشعر أن عمرها زاد سنين في تلك الشهور فعينها ذابلة ووجها فقد الحياة ونسي ثغرها كيف يبتسم

  

فتح باب الغرفة لجدها تجلس على السرير تضع رأسها بين قدميها وتضمها إلى صدرها وبجانبها ملابس تلك الصغيرة الراحلة أغمض عينه وبدأ يستجمع قوته التي بدأ يفقدها شيء فشئ

 

أقترب منها وجلس على السرير يتلمس خصلات شعرها منادياً


-هدى حبيبتي


رفعت رأسها نحوه بوهن وقالت بصوت متعب


-علي جيت أمتى ياحبيبي؟


مسح على وجهها ومرر أبهامه تحت عينها يمسح أثار الدموع معاتباً


-لسة وأصل …وبعدين ياهدى أنت مش وعدتيني تبطلي عياط أحنا مش أتفقنا


أرتجفت شفاهها وأهتزت اجفانها التي أثقلتها دموعها وهي تنظر له بقلة حيله


-مش قادرة ياعلي


أحاط وجهها بيديه وعاد يمسح دموعها


-ياروحي حاولي وخلي ثقتك بربنا كبيرة 

نظرت اليه برجاء وقالت متوسلة وهي تضع يدها فوق يده التي تحيط وجهها


-خلينا نجرب ياعلي وبلاش نستنى أن عاوزه أكون أم تاني


-حببتي الدكتور قالت ست شهور على الأقل بعد الإجهاض  عشان ترتاحي


عادت تحاول تترجاه وتحاول أستعطافه


-طب نغير الدكتوره وحياتي ياعلي وحياة بنتي الي راحت


تبعت كلمتها الأخيرة أنهيارها بالبكاء ليحتضنها محاول التخفيف عنها 


-خلاص ياروحي هنعمل كل الي أنتِ عوزاه بس بشرط


خرجت من أحضانه بسرعه وقالت وهي تمسح دموعها بلهفة 


-أي هو ؟


قرص وجنتها وقال مبتسماً


-أشوف ضحكتك الي وحشتني


لتبتسم ابتسامه باهته فرفع سبابته برفض


-تؤ…تؤ…عاوز ضحكت حبيبتي الي بعشقها


لتضحك من بين دموعها


-أيوة كدة خلي وشك ينور بيها وتنور بها دنيتي


-بحبك ياعلي


قالتها بعفوية كأنها تشكره على مساندتها


-وأنا كمان بحبك يا روح علي


ثم نهض يجذب يدها ويحثها على النهوض


-يله غيري هدومك وتعالي أنا عازمك على العشا


-بس…


عبس وجهه وقال بحدة


-يله ياهدى ومش هقبل أي رفض 

وقبل ان تفتح فنها بأعتراض وجدته يحملها لتهتف بتعجب


-بتعمل أي يامجنون؟


-هاخذك المطعم بالبجامة لو رفضتي


لتقهقه ضاحكة وتقول برجاء


-لا ياعلي والله هغير اهو نزلني بس


لينزلها وما أن لامست قدمها الأرض حتى هرولت نحو الحمام بسرعة ليضحك على فعلتها ويتنهد بارتياح أنه أستطاع أن يجعلها تبتسم وتضحك 

****************************

ساقته قدمة نحو الوحدة الصحية ولايعلم هل حضوره مجرد شعور بالذنب أم شي أخر دخل الوحدة وأتجه بخطواته نحو غرفة الممرضين فصوت ثرثرتها كان كفيلاً بأن يدله على مكانها حتى أستوقفه صوت أحدهم


-راجح بيه أهلا بحضرتك 


التفت ليجد دكتور وائل يقف وينظر له بتك الإبتسامة السمجة ذلك المغفل أفسد خطه في رؤيتهاأجابه برتباك بعد محاولات في تبرير سبب وجودة ليدعك جبهته ويقول :


-أهلا يادكتور …كويس أني لجيتك عندي صداع جامد خايف يكون الضغط عالي والا حاجة


نظر لها وقال مسرعاً وهو يشير نحو غرفته


-أتفضل يابيه هقسهولك حالاً


نظر له بضيق أخفاه خلفه ابتسامته المزيفه وتبعه بأستسلام


أجرى له وائل  الفحص وطمأنه أنه بخير وليس هناك داعي للخوف


خرج  بعد أن سئم من  أبتعاد وائل عنه او تركه فوقف يشكره أمام باب غرفته  ليجدها تخرج من الغرفة برفقة صديقتها وجهها يحمل ابتسامه عريضة تناقصت حتى اختفت  ما ان رأته يقف أمامها لكنها تجاهلت وجوده  وتجاوزته بعد أن رمقته بنظرة جانبيه ممتعضة

جعلته يشعر بالأنفعال من طريقة تجاهلها خرج من الوحدة يأخذ نفساً عميقاً ويخرجه دفعة واحدة كأنه يطرد هذا الغضب الذي يستغرب شعوره به ولا يجد له مبرر فماذا توقع أن ترحب به أو  أن تلقي السلام عليه


***********************************

بعد يومين في بيت الحاجة نعمة


وقفت بجانب وائل وهو يجري لها الفحص بعد أضطراب وضعها وما أن أنتهى حتى وجدت جابر يدخل ويسأله بلهفة كأنه يسأل عن والدته


-طمني يادكتور ملها أمي الحجة


ربت وائل على كتفه وقال بعملية


-لا أطمن هو شوية إرتفاع في الضغط وكمان أنا لازم أشوف حكاية المرارة ياريت تعملو التحاليل أن بلغت دكتورة شمس وهي هتفهمكم


قالها وائل وهو يحول نظره نحو شمس التي تهز له رأسها تؤيد كلامه ثم شرع يلقي بعض الإرشادات لهم


كانت شمس تراقب أحتقان وجه جابر الذي لم تخفى عليه نظرات وائل الجريئه نحو أبنه عمه  التي كانت   تجلست بجانب والدتها ولا النظرات التي خطفتها أبنه عمه نحو هذا الطبيب 

 هزت شمس رأسها بعجز وهي تنظر  إلى وائل ذوالعيون الزائغه فلم تسلم سيدة من نظراته الجريئة حتى هي


لتقرر إنهاء هذا الوضع


-متقلقش يادكتور أنا موجودة أن شاء الله  أعتمد عليه


أربكته حدة شمس ليتلعثم قائلاً


-اه طبعاً عن أذنكم


خرج برفقة جابر تتبعه أعين فرحة بأعجاب لم تستطيع إخفاءه لتسألة شمس وعينها معلقة على أثره


-هو دكتور وأئل ساكن القاهرة


أجابتها شمس بأقتضاب


-ايوة


ثم جلست بجانب نعمة  تسألها بقلق

 

-أحسن دلوقت ياخالة


ابتسمت بوهن وقالت تطمئنها


-الحمد الله

 

عادت شمس تنظر إلى فرحة التي كانت شاردة وتبتسم ببلاهة تسلل الخوف إلى قلبها ان تكون نظرات ذلك الوقح قد زرعت شيء من الوهم في عقلها المراهق


***********************************

منذ ان ذهبت إلى العيادة وطردها بتلك الطريقة وهي تحاول أستعادة ثقته ورضاه  أعتذرت أكثر من مرة وأقنعته أنها لم تقصد فعلتها تلك حتى استطاعت إقناعه طرقت باب غرفته في الجامعه ودخلت بعد أن أذن لها بالدخول


رفع وجهه عن الأوراق التي كان يطالعها وقال :


-خير ياروان عاوزه أي؟


أقتربت من مكتبه وقالت وهي تحمل الأوراق

 

-قلت أجبلك شهادات الشكر والتقدير المكتب هنا أحسن ما أخذها العيادة ويحصل سوء تفاهم زي المرة الي فاتت


قطب حاجبه بأستغراب ثم خلع عنه نظارته الطبية وقال بتعجب


-شهادات تاني لية؟


حدة صوته هذه المره جعلتها تسرع بالتفسير وهي تحرك يدها نافيه

 

-لا يادكتور أصل المرة دي من مستشفى الأورام بعد الإيداع  ممكن حضرتك تشوفو عشان تتاكد دول حتى باعتيلك هدية معايا 

أزدادت دهشته ونهض من مكتبه بتجاهها وهو يسألها

 

-هدية أي أنا مش مبلغك أن الأ ستشارات دي مجانيه


اقتربت منه تعطيه الأوراق وتخبره موضحة


-لا يافندم أقرأ حضرتك دي رساله شكر مرفقة بهديه


التقط منها الأوراق وبدأ بقرأتها فوجدها رساله شكر فعلاً من مستشفى الأورام لكن ليس هنالك ذكر لهدايا كان مندمجاً بقرأت الأوراق

 عندما باغتته برش عطر عليه وقالت مبتسمه


-بصراحة الهديه مني البرفان دا  عجبك؟ أصل   حضرتك  ساهمت برفع مشاهادات القناة ودا أقل تقدير


تراجعت خطوتين إلى الوراء وبهتت ملامحها عندما وجدت عينه تتسع بغضب فلم يستوعب كمية الجرأة التي جعلتها تتجاوز حدودها معه إلى هذا الحد


خرجت كلمات أسفها متقطعة


-أسفة يادكتور ما كنش قصدي أني أضيقك كنت عاوزة بس أخذ رأيك في ألبرفان و…


لم يمهلها أكمال حديثها يصرخ بها موبخاً


-أنت مين سمحلك أنك تجاوزي حدودك بالشكل دا ؟ أوعي يكون شغلي معاك أو تغافلي عن أخطا ئك صورتلك


أننا بقينا صحاب فمحيتي حدودك معايا ؟فوقي


صرخ بها فأنتفضت


-أنا هنا الدكتور وأنتِ طالبة عندي وإذا كان

 على شغل القناة فأنا منسحب منه ومش عاوز الخير الي يجي منها خلاص أطلعي من مكتبي ومش عاوز أشوفك تدخلي هنا تاني


هزت رأسها رافضة ببأنهيار مفتعل


-لا يا دكتور أرجوك أنا والله ماكنش قصدي أعتذر والله بس بلاش تقطع سبيل الخير


حجة اتخذتها لأستعطافه فأبتعاده عن القناة يعني أبتعاده عنها لتبكي وهي تتوسله


-خلاص أنا مش هدخل المكتب تاني أعتذر بس بلاش القناة


قالتها وهي تمسح دموعها وتدعي الحزن


كانت أنفاسه متسارعة تخرج  نيران غضبه معها ليمسح على وجهه ويقول لها مشيراً نحو الباب

 

-اخرجي  ياروان


ضمت قبضتيها ووضعتها أمام فمها  برجاء


-يعني سامحتني يادكتور والله ماكنش قصدي أسفة


أغمض عينيه وزفر طويلة خرجت منه وهو يكرر


-أخرجي ياروان


لتحاول مرة أخيرة علها تفلح


-هخرج بس قلي أنك سامحتني ومش هرجع هنا تاني


ظل يحدق بها يبدو أنها مصرة لينصاع لها كي يتخلص من  ألحاحها


-خلاص ياروان سامحتك بس أخرجي

ومتجيش المكتب تاني أنت فاهمة


ضغط على كلماته الأخيرة بحدة جعلتها تخرج بسرعة وتغلق الباب خلفها ليزفر أنفاسهه متاففاً فهذه الفتاه يبدو أنها أصبحت تتمادى يجب أن يضع حد لها ولتصرفاتها المجنونة


أما هي فما أن خرجت حتى مسحت دموعها الكاذبة وابتسمت بخبث  فقد حققت مبتغاها ورشة العطر سوف توصل رسالتها وتحقق أهدفها


كانت تمسك هاتفها بيد مرتعشة تلك الرسائل التي كانت تتجاهلها سابقاً أصبحت اليوم أكثر ألحاحاً تصف لها ملابس زوجها ومواقف خاصة به تزرع في داخلها الشكوك أنه يخونها  وآخرها رسالة تخبرها أن حبيبة زوجها قد أهدته عطراً يمكنها أن تشمه على ملابسه حاولت نفض تلك الأفكار لكنها ظلت تسكن رأسها تستنزف صبرها وتحرق تعقلها حتى شعرت بوصوله


ما أن دخل ركضت نحوه تحتضنه ورغم أنه أسعده تصرفها لكن آثار ريبته في ذات الوقت فلم يتعود منها


على أحتضانه هكذا او التمسح به هكذا

غرست أنفها بين ثنايا رقبته تتحرى حقيقة تلك الرسالة


لتسري إلى أنفاسها رائحته التي صدمتها


أرتدت إلى الوراء خطوتين مبتعده عنه تنظر إليه بعين متسعه


حركتها المفاجئة اثارت دهشته وزادتها نظرتها

لتسأله بصوت مرتجف


_ ريحة البرفان بتاعك متغيرة

لعن في سره تلك البجحة وجرأتها التي بدأ يمقتها


لكن سؤالها أربكة ليرد دون مواجهة عينها مدعي أنشغالها في خلع حذائه


_اه فعلاً كنت عاوز أغير البرفان بتاعي هشام نصحني بالنوع دا جربتو  لكن بصراحة معجبنيش ثم رفع عينه لتصطدم بعينها

التي كانت تحدق بعينيه كأنها


 تقتنص الحقيقة أم الكذب من بين حروفه


_أنت أي رأيك حلو؟


تاهت لاتعلم بماذا تجيبه عقلها بدأ يستجيب لتلك الشكوك التي تزرعها زيادة تلك الرسائل

التي بدأ تضرب ثباتها وتزعزع ثقتها به


عدم أجابتها آثار قلقه أن تكون كذبته لم تنجح في أقنعها ليعاود سؤاله


_ندوش روحتي فين عجبك البرفان


_لا


أجابه سريعه وحادة لاتعلم أهي له أم لعقلها الذي بدأ


يعرض عليها مشاهد خيانته بأشكال مختلفة


لم تكن اليوم كما عهدها نظراتها تشي له بعدم

أقتناعها وصوتها يشوبه القلق نظر إلى رباط حذائه الذي فتحه تواً فنسابت  خيوطه متباعدة عن بعضها كأن خيوط تلك الحياه التي كان يحيكها بدقة كما تعود حتى أعتقد أنه أتم غرزها

ولما يبقى سوى أحكام عقدهالتظهر صورة الحياة المثالية التي رسمها في خياله

لكن يبدو أن أحد غرزه قد حلت تنذر بأنفلات

الخيوط من يديه وأنفراط عقده تفك ذاك النسيج

    الفصل الرابع والثلاثون من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×