رواية ماساة حورية الفصل التاسع 9 الجزء الثاني بقلم فريدة احمد
— يعني مكنتيش قادرة تمسكي نفسك، راحة تحضنيه قدام مراته. طبيعي يطردك.
اتنهدت صافي بضيق وقالت:
— اللي حصل بقى. ما انتي عارفة إني بحبه، ما صدقت أبقى جنبه.
— ف تروحي تحضنيه.. أهو طردك ياختي. أبقي قابليني بقى لو عرفتي ترجعي بيته تاني، انتي أو بنتك.
لتقول صافي:
—لا، هو معرفش إن بوسي مش بنته أصلًا.
لتقول الأخرى:
— مكانش قالك تاخديها معاكي يا روح أمك. مفيش حاجة بتعصي على موسي، أكيد عرف إنها مش بنته.
بهت وش صافي وقالت:
— يعني إيه؟ كشفني.
لتقول الأخرى بثقة:
— اقطع دراعي إن ما كان عارف من أول يوم إنك بتنصبي عليه.
— بننصب عليه.
قالتها صافي بتصحيح، وكملت:
— ولا ناسية إنك انتي اللي كلمتيني أنزل من لندن، واتفقتي معايا على اللعبة دي.
— وانتي ما صدقتي ووافقتي.
— المهم إننا في الهوا سوا.
— وماله ياختي، فاكراني خايفة ولا إيه
اما صافي شردت للحظات ورجعت قالت بخوف:
— تفتكري عرف بجد؟
ورجعت تطمّن نفسها وقالت:
— لا، ما أظنش. كان على الأقل واجهني.
لتقول الاخري:
— ويمكن مرقدلك.
لتنظر لها صافي بخوف وتقول:
— انتي بتخوفيني ليه بقى
……..
عند موسى وحورية…
خرجت حورية من الحمام بالبرنص والفوطة على راسها.
وقفت تنشف شعرها وبعدها عملت كام مكالمة خاصة بشغلها.
ملحوظة: حورية بتشتغل محامية وعندها مكتب محاماة كبير.
وهي واقفة قدام المراية بتسرح شعرها،
جي موسي من وراها وباس رقبتها.
– يلا.. سامعاك.
قالتها بجمود ليقول بهدوء:
–عاوزة تسمعي إيه؟
– انت مرضيتش تريحني امبارح وقولتلي هتحكيلي وتفهمني
كل حاجة الصبح. احنا دلوقتي الصبح، يلا أنا سامعاك."
لفت له ورجعت قالت قبل ما يتكلم:
– طلقني يا موسى
قالتها بحزن فهي كانت متيقنة إن أي حاجة هيقولها مش هتريحها
لينظرلها للحظات يستوعب. كانو نايمين متصالحين ومفيش حاجة وقبل ما يتكلم قالت بنفس نبرة الحزن:
– مش هقدر أعيش معاك وهي موجودة معانا.
– ومين قالك إنها لسه موجودة؟
بصت له باستفهام، فقال:
– هي مشيت من بدري… لو نزلتي دلوقتي مش هتلاقيها.
حورية قالت بدهشة:
– انت بتتكلم بجد؟
هزّ راسه وقال:
– امم…انزلي شوفي بنفسك
فهمت إنه مشاها امبارح، لكنها رجعت تاني وقالت بعدم ارتياح:
– طب والبنت… ماهي حتى لو مشيت… البنت لو بنتك…
وسكتت وبعدين قالت:
– أنا بحبك أوي يا موسى، بس غصب عني، مش هقدر أكمل معاك لو البنت دي طلعت بنتك.
– ومين قالك إنها بنتي؟
بصت له باستفهام تاني، فقال:
– اطميني يا حورية… البنت مش بنتي.
اتعدلت بسرعة وقالت باهتمام:
– عرفت إزاي؟ انت اتأكدت
وهي بتبص له باهتمام، مستنية يريحها، اتنهد موسى وقال:
– الحكاية كلها إن سامية جابت صافي تلعب عليا اللعبة دي.
حورية غمضت عينيها وفتحتها وقالت بضيق بعد ما كل حاجة ظهرت قدامها:
– وطبعًا كل ده عشان تخرب حياتنا
وبغضب مكبوت:
– أنا مش فاهمة… مش فاهمه هي عايزة مننا إيه؟ هي مش ناوية تجيبها لبرّ.
موسى مسح شه بتعب وقال وهو بيتوعدلها:
– سامية دي حسابها بقي عسير معايا.
اتنهد وقال:
–المهم، يلا خلصي عشان عايز كوباية شاي من إيدكِي
بعد ما مسك إيدها باسها
فهمت انه بيغير الموضوع فقالت:
– حاضر.. دقايق ونازلة.
بعد دقايق خرجت حورية من المطبخ بالشاي.حطته وحاوطت رقبته وباستَه بحب،
ليسحبها ويقعدها على رجله ويقول:
–وفي الآخر بتطلعيني أنا اللي متربتش، يعني مش إنتي اللي بتجريني للرزيلة!!
لتضحك حورية وتقول:
–طب نزلني.
– لا
لتقول بترجي:
– لا عشان خاطري قبل ما حد من الولاد ينزل ويشوفنا
ملحقوش، ففي اللحظة دي نزل زين بالفعل، واللي أول ما شافهم قال:
–أوعي داحنا اتصالحنا والدنيا بقت فل على الآخر
حورية اتنفضت وبعدت عن موسي بسرعة وبقت هتموت من الإحراج، خصوصا إن دي مش أول مرة حد من الولاد يقفشهم في وضع زي ده
وزين كمل بوقاحة:
–طب عالاقل راعو إن في ناس معاكم في البيت ده محرومين، مش كده
موسي قال:
– ما انت يا غشيم، لو كنت ورثت حاجة من أبوك كان زمانك متمرمغ دلوقتي في الحضن الطري.. اتعلم وافهم إن مش كل حاجة بالغشم يا حلوف."
حورية بصت له وقالت:
– على فكرة هو طالعلك أصلا يعني مش محتاج يورث أكتر من اللي ورثه
قال:
– بس غشيم
….
في بيت رحيم،
نزلت زينة السلم وهي محضّرة نفسها تنزل شغلها اخيرا، بعد ما قررت خلاص مفيش غالب في حياتها، ومش هتوقف نفسها علشانه ولا هتحزن على واحد باعها.
كانوا كلهم متجمعين على الفطار.
– صباح الخير.
قالتها بهدوء ليردو عليها كلهم بابتسامة وهما شايفينها بقت أحسن من الأول
– صباح النور
ورحيم قال:
– هتنزلي الشركة؟
– آه يا بابا
ليلي قالت:
– طب يا حبيبتي اقعدي افطري الأول.
لكن زينة رفضت وقالت:
– لا، ماليش نفس أفطر دلوقتي. هبقى آكل أي حاجة في الشركة.
محبيتش ليلي تضغط عليها وقالت:
– براحتك يا قلبي، بس أهم حاجة أول ما توصلي تاكلي أي حاجة، متنسيش نفسك عشان ما يجلكيش هبوط يا قلبي.
– حاضر يا ماما.
قالتها، وبعدين بصّت لرحيم وقالت:
– بابا، حضرتك عملت إيه في موضوع طلاقي؟ هو إزاي مطلقنيش لحد دلوقتي؟ خليه يا بابا يطلق بسرعة لو سمحت.
وبرغم إن رحيم أساسًا هو اللي رفض إن غالب يطلقها، لأنه رافض من الأساس فكرة إن غالب يسيبها، لكنه رد عليها يطمنها وقال:
– قريب يا حبيبتي، متقلقيش.
زينة هزّت راسها وقالت:
– تمام يا بابا. عن إذنكم.
وخرجت.
اما رحيم قام وهو بيقول:
– حد يجبلي الشاي الاسطبل
….
ليلي أخدت الشاي وراحت لرحيم اللي أخده منها وهو بيقول:
– تسلم إيدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم تنهدت وبصت له وقالت بترقب:
– هتعمل إيه في موضوع زينة وغالب؟
رحيم قال بحيرة:
– مش عارف… هو مصمم يطلقها، ومصمم محدش يعرف بمرضه. وأنا بهاوده وباخده على قد عقله.
– طب موسى وحورية هيفضلوا كده ومش عارفين؟
اتنهد وقال:
– كل يوم بيأكد عليّا إنهم ميعرفوش.
ليلي قالت بحزم:
– بس ده مينفعش. لازم يبقوا جمبه، وزينة كمان تبقى جنبه. هو محتاج دعم نفسي أكتر من العلاج.
– وتفتكري لو اللي بتقولي عليهم دول عرفوا، هيمسكوا نفسهم قدامه؟
سكتت ليلي، وهي بتفكر؛ فعلاً حورية وزينة هما أكتر اتنين هينهاروا لو عرفوا.
قالت بعد لحظة:
– طب على الأقل موسى يعرف بدل ما هو غضبان عليه كده.
ليقول رحيم :
– أكيد هييجي وقت ويعرف.
سألته بقلق:
– طب انت عملت إيه؟
– كلمت دكتور في ألمانيا، وبعت له الفحوصات بتاعته، وأسبوع وهنسافر له.
– طب هو حالته يعني ممكن…؟
رحيم قال وهو غارق في حزن داخلي:
– متأخرة… حالته متأخرة.
……..
زينة وصلت الشركة وهي متجهة لمكتبها في نفس اللحظة اللي غالب فتح فيها باب مكتبه. كملت طريقها بدون ما تبصله.عدّت من جنبه كأنه هوا مش شايفاه ودخلت مكتبها
بقي غالب يبص على أثرها بحزن، لكن من جواه كان بيتمنى إنه ما يكونش فارق معاها بجد. اتنهد قال لسكرتيرة:
–هاتيلي قهوة
ودخل وهو حاسس بصداع شديد
فتح درج المكتب، أخرج منه دواء شربه، وقعد على كرسيه وهو ماسك دماغه بتعب شديد،
…
موسى في مزرعته واقف جمب الخيل بتاعه، فجأة شاف صافي جاية من بعيد. ابتسم من جواه بسخرية.
وصلت صافي لعنده بهدوء، وقفت قدامه وقالت:
– أنا مشيت من البيت لأن عندك حق، أنا ماليش مكان فيه…
نظرت لعيونه بقوة وكملت:
– بس متنساش إن بوسي بنتك، وليها حق فيك، وأنا مش هسيب حقها
– حق إيه يا أم حق؟
قالت بقوة:
– حق بنتي اللي هي بنتك
– روحي شوفي جبتها من أنهي خروف!
– يعني ايه
ابتسم موسى بسخرية وقال ببرود وهو بيمرر ايده علي الحصان:
– تفتكري ياصافي لعبة خايبة زي دي هتدخل عليا؟
بلعت ريقها بتوتر وهو بصلها وكمل:
– خيالك صورلك إنك تقدري تضحكي على موسى الصواف.
تنسبيله بنت مش بنته، اتوترت صافي اكتر، لكنها حاولت تمثل الثبات وقال:
– لا، البنت بنتك، ولو مش مصدقني قولتلك اعمل التحاليل…
بس هو قاطعها وقال:
– سامية اجرتك بكام؟
اتصدمت، ووشها بهت بعد ما ايقنت إنه عارف كل حاجة فقالت بتلعثم:
– ت تقصد إيه؟
طلع فلاشة صغيرة من جيبه ادهالها وقال:
–ارجعي لسامية. وانتو قاعدين علي رواق كده شغليها واسمعوها انتو الاتنين.ساعتها هتعرفي قصدي ايه
بلعت ريقها وهو شاور على البوابة:
– امشي
وبتحذير:
– مش عايز ألمح طيفك في أي مكان بعد كده. يلااااا!
خرجت صافي بسرعة وهو رجع يمرر إيده على الحصان بهدوء
…….
في جنينة الفيلا
حورية قاعدة على الكنبة شاردة ومعاها ليلي اللي بصّت لها وسألتها بقلق:
– مالك يا حورية؟
انتبهت لها حورية، وتنهدت وقالت بتعب:
– بتسأليني مالي؟ في وسط المصايب دي كلها!
ليلي حاولت تطمّنها وقالت:
– خير إن شاء الله، وبعدين احمدي ربنا إنك خلصتي من اللي اسمها صافي.
اتنهدت حورية وقالت:
– الحمد لله، أهي غارت… قدمها كان استغفر الله، من وقت ما دخلت وجابت المصايب في رجليها. الولاد بقوا كل يوم في مصيبة شكل.
ضحكت وقالت:
– لدرجة مش لاقية فرصة أنكد على أبوهم.
ليلي بصتلها بنظرة ذات مغزى وقالت:
– مش لاقية فرصة تنكدي عليه؟ ولا مش بتعرفي تنكدي عليه؟
حورية ضحكت وقالت:
– الاتنين.
سكتت لحظات، وبصّت لليلي وهمست بحزن:
– نفسي أطمن على غالب أوي.
ليلي قالت بهدوء:
– طب كلميه.
– موسى مانعني أكلمه حتى في التليفون.
وسكتت شوية، قبل ما تكمل بصوت متردد:
– أنا عارفة إنه غلط، وأيًا كان، مالوش حق في اللي عمله، بس…
وسكتت لما استوعبت ان اللي قاعدة معاها ليلي وليلي تبقي مامت زينة
لكن ليلي قالت:
– علي فكرة حاسة بيكي.
حورية بصّت لها بأسف وقالت:
– مش عارفة أقولك إيه يا ليلي… أنا عارفة إن ابني غلطان و…
بس قاطعتها ليلي :
– ملوش لازمة الكلام ده يا حورية. غالب ابني.
حورية قالت بحيرة:
– أنا مش عارفة ليه عمل كده ربنا يسامحك ياغالب ، برغم إني نفسي أشوفه بس زعلانة منه اووي.. أنا اللي مش مسامحاه على اللي عمله ده… مالوش حق يعمل كده أبدًا
اندفعت ليلي ومن غير ما تحس قالت:
– لا. ما تظلمهوش يا حورية.
حورية بصّت لها بدهشة وقالت:
– انتي اللي بتقولي كده؟
ليلي ردّت مدافعة للمرة التانية:
– غالب ميستاهلش كده. لو تعرفي هو عمل كده ليه هتعذروه.
بصتلها حورية للحظات و سألتها بشك:
– تقصدي إيه يا ليلي؟
يتبع….
#البارت التاسع
#شظايا الروح
#ماساة حورية2
#بقلم فريدة احمد
