رواية بنات ورد الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم رشا عبدالعزيز
❣️بنات ورد❣️34
سكون الليل الذي أعتاد علية صار صديقه الصامت لم يعد يسمع سوى حركته وهدير أنفاسه صوت صرير ذلك السرير أزعجه لينهض يبحث عن مفك يساعده في تثبيت ذلك البرغي المتخلل خرج يبحث في المطبخ عنه وعاد. يرفع الملائة ويبحث وأحنى رأسه بعد أن فتح كشاف الهاتف ليضئ تلك العتمة حتى استطاع إيجاده وتثبيته ليصدر عنه تأوه بعد أن أرتطم رأسه بحافة السرير وسقط المفك من يده يصدر صوت يكسر ذلك الصمت رفع يده يدعك رأسه وأخرجه بأنتباه أكبر ولكن عينيه لمحت ذلك الصندوق أسفل سريرها وأنتابه الفضول لمعرفتة محتوياته مد يده وأنحنى أكثر يسحبه بتجاهه
وما أن خرج الصندوق حتى أضطربت نظراته مسح التراب الذي تراكم عليه ومع كل حركة كان التراب يتطاير ويعيد عليه مشاهد من الماضي ليتأكد أنه صاحب الصندوق أزال الغطاء ليظهر فستان زفافها الذي أختاره بنفسه أرتعشت يده وهي تمر على تفاصيله ليستعين بيده الأخرى ويرفعه ثم أحنى رأسه يستنشقه
يكفيه أنه لامس جسدها وضمه بحنان طيلة تلك الليلة أخذ يمرمغ أنفه داخل طيات قماشه يبحث عن رأئحتها التي علقت به أو ربما هذا ما خيل له أسند ظهره على حافة السرير وسحب فستانها نحو أحضانه يضمه إلى صدره بقوة وكلمة واحدة أفلتت من شفاهه
-وحشتيني
لايعلم المدة التي أستغرقها في شروده حتى وعى لحاله وبدأ يطوي ذلك الفستان يحاول أعادته لمكانه لكن أنتبه أن الصندوق لم يحتوي فستانها فقط هناك كيس هدايا بلاستيكي فيه مجموعة من إلا غراض البسيطة أعاد الفستان وأخذ الكيس و فتحه هناك أشياء من ذكرياتهم معا لتخرج اه مكتومة من صدره تشق ذلك الصمت والحقيقة تكشف أمامه هذه ذكرياتها معه اختصرتها في هذا الصندوق لقد اعتبرته ماضي ربما ذكري في خانه النسيان
بدأ يقلب الأشياء ويتفحصها لتلامس يده تلك التذكرة وتسحبه نحو ذلك المشهد الذي لم ينساه ليستعيده كما حدث وهم يقفون أمام أحدى دور العرض أحدهم ينظر للآخر بعناد
-شمس أسمعي كلامي الأكشن أحلى
رمقته بنظرات تحدي وقالت بأصرار
-وأنا عاوزه عائلي أو رومانسي
رفع سباباته يشير لها بوعيد
-هتندمي دا توم كروز عامل شغل جامد في الفلم
ربعت يدها على صدرها وقالت بمكابرة وهي تهز رأسها رافضة
-تؤ… تو…مش هندم وأنا مصرة
رفع كتفيه بقله حيلة وقال بلا مبالاه
-براحتك
جلست بجانبه تترقب بشغف أن تشاهد ذلك الفلم الذي نصحتها به هدى أنتشر الهدوء وأنخفضت الأضواء وبدأ يظهر العنوان وأسماء الممثلين ألتفتت نحوه لتجده مندمج مع علبة الفشار يتناول حباتها بملل أبتسمت على مظهره وعادت تطالع تلك الشاشة العملاقه كانت عينها تتسع تارة وتغلق أخرى تبتسم وتعبس تجاري أحداث ذلك الفلم الذي نالت مشاهده الأولى أستحسانها أسترخت بجسدها على المقعد مع تباطئ وتيره الأحداث لتشعر به يضع حبات الفشار أمام فمها ويطعمها كانت تلتقط حبات الفشار بشفاهها من بين أصابعه وتستغرب عدم رفضها
لكن عللت ذلك بسبب أندماجها بدأ الأحداث تأخذ منحى مختلف وبدات الرتابه تطغى على سياق الفلم لتجده يهمس بتذمر
-شكلي هنام لحد الفلم مايخلص
ثم تنهد بيأس يلومها بعتاب
-قولتلك هتندمي…كان زمانه بنشوف أكشن وحماس
حركت عينها بضيق ونظرت له نظرة جانبيه تستهجن حدثه
أزاح جسده قليلاًنحو الأسفل وأراح مرفقه على مقبض الكرسي ليسند رأسه على كتفها يدعي النومي وقبل أن تهتف معترضة
-أدفعي ضريبة عنادك
لاتعلم سبب هدوئها وعدم ثورتها وأستنكارها ربما تلك المشاعر التي توغلت تستوطن قلبها عينها تمردت عليها وتسللت تخطف النظرات نحو مستغله غلقه لأ جفانه عينها التي أشهرت العصيان عليها باتت تتأمل تفاصيله بل
وتجمل صورته كأن تفاصيله أصبحت تريحها بعد أن كانت تزعجها موسيقى الفلم الهادئة منحت تلك اللحظه سحر مختلف حتى أبعدت عينها عنه بسرعه عندما بدأت عينيه ترمش
ليفتح عينيه بملل لكن فجاه أستقطبت أنظاره تلك المشاهد الرومانسية ليعتدل ويقول مشاكساً لها
-شكل الفلم هيحلو
لتلعن غبائها وأصغائها لنصيحة هدى عندما ظهرت مشاهد رومانسيه بين البطل والبطلة فلتفتت نحوه بخجل أزداد عندما وجدته يحدق بها ويده تتسلل وتحيط خصرها يضمها إليه في مشهد يحاكي مايشاهده في شاشه السنما أتسعت عينها وهي تجد يمسك يدها الأخرى ويقبلها يردد أعتراف البطل لحبيبية ويهمس لها بهيام
-بحبك ياشمسي
عاد من ذكرياته يردد تلك الكلمة مبتسماً
-بحبك ياشمس
ليبتسم بقهر ويعيد التذكره مكانها في الصندوق ويدفعه تحت السرير مرة أخرى
أصبح يعيش على ذكرياتهم معاً فقط
************************************
خمسة أيام وهي حبيسة غرفتها عقلها يرفض تصديق ماحصل هل حقاً رحلت رفيقتها رغم أن قلبها توقف أمامها وهي من مدت يدها تغلق عينها المفتوحة إلى الأبد وأزاحت تلك الد*ماء التي أغرقت وجهها رحلت جميلة وتخلصت من هذا العالم القاسي رحلت كي ترتاح من ظلم البشر رحلت وهي تحمل أمل بالتغير
أنسابت الدموع ببطئ من عينها المتحجره لتتدحرج ترسم طريقاًعلى وجنتها تلسعها بحرقة الألم وبدأت تعتصر قبضت يدها وتفتحها ورياح الغضب تعصف بخلايا جسدها وهي ترى زوجها المجر*م يقف ينظر إلى جثتها الهامدة بعد أن أبرحها ضرباً فقتلها نزيف لم يستطيعو أيقافه ولم تستطع أمكانياتهم البسيطة أنقاذ روحها
كم ودت لو أمسكته ومزقته أرباً ولولا أمساك شمس بيدها لكانت فعلتها الشرطة من رحمته من تهورها
وأنقضاضها عليه
دخلت والدتها عليها لتجدها تجلس على سريرها تضم قدمها إلى صدرها وتحيطها بذراعيها وتسند رأسها على الجدران بجانب السرير كأنها تحاول رمي همها عليه كانت شاردة وعينها تنظر إلى المجهول
لم تشعر حتى بجلوس والدتها بجانبها حتى أحست بيدها تربت على كتفها وتقول:
-وبعدين يابنتي هتفضلي كدة لحد أمتى ؟يابنتي أستغفري ربك جميلة راحت للي أحسن مني ومنك
-ياريتها كانت سمعت كلامي
دموعها سبقت كلماتها لتخرج مختنقة بحرقة دون أن تلتفت إلى والدتها كأنها تعاتب طيفها.
-يابنتي دا قدرها
رفعت يدها تمسح دموعها بعنف لترتعش شفاهها وتخرج كلمات بقهر وهي تلتفت نحو والدتها
-هما الي قت*لوها ياما
-وحد ي الله يابنتي فيه حد يقتل ضناه
كلمات والدتها أوقدت تلك النار التي تحاول أن تكتمها لتصرخ
-ولما يسيبو يضربها وهما بيتفرجو عليها ويجولو ليها لها أصبري تسمي أي
تنهدت والدتها بحزن ومسحت على رأسها علها تمنحها السكينه
-وهما يعني كان يعرفو أنه هجتلها دي أمها مجطعة نفسها بالعياط ياحبة عيني
لوت شفتها بسخط وقالت مستنكرة
-كتر خيرها بعد أي
-زهرة الكلام معادش منيه فايدة أدعيلها يابتي
قالتها والدتها بعد أن أصابها الإحباط وتأكدت أن محاولاتها ميؤس منها لتنهض وتتركها تعود لأحزانها
***********************************
أصابها المملل من وجودها في المنزل وضجرت من حالة الرتابه التي لازمت أيامها لتقرر أن تحاول العودة إلى العمل عله العمل يشغلها عن كثرت التفكير
أمسكت الهاتف وحاولت الأتصال بها أنتظرت بضعة ثواني حتى أجابتها
-هدى مش معقول أزيك عاملة ايه
أسعدتها حفاوتها لتقول:
الحمد الله إزيك يادعاء وحشاني
أبتسمت بخبث ومثلت الحب ببراعة وبنبرة شوق مصطنعة أخبرتها
-أنت كمان وحشاني ياحبيبتي
-طب مدام وحشاكي ممكن أشوفك ؟
غمرتها السعادة لم تتوقع أن خطتها ستنجح بل ستساعدها هي على أستكمالها
-حببتي أكيد أختاري الوقت والمكان وهتلاقيني قدامك
-اه …والله ياريت عاوزه أخرج من جو البيت شويه
-خلاص ياروحي أي وقت تكوني مستعدة أنا جاهزه
لتخبرها بأمتنان
-متشكرة أوي يادعاء
*********************************
وهل تتوقف الحياة عند نقطة وداع أم هل يحجبنا الفراق عن العودة سنعود مرغمين وتسير عجلة الحياة حتى لو أستنكرنا سيرها وحاولنا الوقوف بين عقارب الساعة كي نمنعها من الحركة سنعود لكن ليس كما كنا سنفقد جزء من روحنا سيتغير طعم الحياة سيصبح حتى حلوها مراً سننسى لكن سيعود طيفهم يذكرنا أننا فقدناهم
هكذا سارت بخطواتها تجر أقدمها جراً تجبرها على التقدم رغم أمتناعها فذلك الشرخ في قلبها لم تداويه تلك الأيام القلية
كلما تقدمت خطوة داهمتها الذكريات فلم تكن جميلة مجردة شخص عابر في حياتها كانت جارتها وصديقتها
تقاسما سنين العمر سوياً حتى فرقتهم الأقدار
سارت تقنع نفسها أن ماحدث قدرها لكن شيء داخلها يرفض ويستنكر لتتباطئ خطواتها كلما أقتربت من منزلها كم تمنت لوكانت أتخذت طريق أخر و تجنبت فيه المرور من اعتاب دارها أغمضت عينها وتمسكت بحقيبة يدها
تحاول اجتياز المكان لكن صوت أخوتها ووالدتها الذين يقفون عند باب دارهم جعلاها تتسمر وترفض قدمها التحرك وجودهم أشعل فتيل غضبهاولم تستطيع السكوت أكثر ولم تعي إلا ولسانها ينطق بما يجول بخاطرها فتهتف بحرقة
-يارب تكون أستريحتو لما مات*ت
تجهم وجه أخوتها وظلت والدتها تنظر لزهرة بعين دامعة
-خلاص اديكو خلصتو منها
صرخ أخوتها مستنكرين حديثها
-أنتِ بجولي أي يامخبولة ماتحترمي نفسك
أصابها التحدي ولتصرخ تخرج ألمها المكتوم
-بقول الحقيقة الي أنتو بتنكرها مش أنتو سبتو يضربها مش انتو الي قولتها اصبري واستحملي أهو موتها خلاص
صراخ أخوتها وصراخها هي أجتذب المارة ليترجمهر الناس حولهم يشاهدون حرب الألسنه مابينها وبينهم
ليركض أحد الصبيه نحو دار جدها يخبره أنها داخل تلك المعركة ليهرول نحوها
ذلك التجمهر أجذب شخص آخر كان يمر من ذات الطريق ليجذب انتباهه تجمهر الناس فيترجل من سيارته ويذهب نحوه وما أن أقترب حتى أصابته الدهشة وهو يجدها تقف وتصرخ بوجههم ورأى وصول جدها
الذي وقف أمامها وصاح متعجباً
-بت يازهرة بتعملي أي أنتِ أتجننتي
رفعت أنظارها المشتعله نحو جدها وأشارت بيدها تخيره
-هما السبب هما الي قتلوها ياجدي قلتو صاحبتي
اتسعت عينه ينهرها بأنفعال
-زهرة اتلمي ورحوحي الدار وبلاش كلام ماسخ الناس في مصيبة
لكنهما أستمرت كأنها مغيبة تضرب بعاداتهم وتقاليدهم عرض الحائط لاتعي لوقوفها وصراخها وسط الشارع
وبين جمهرة من الرجال
-مش ماسخ ياجدي دي يا ما أستنجدت بيهم بس هما سابوه يضربها و…
عاد يصيح بها بغضب
-اسكتي
استمرّت تصرخ بعناد
-مش هسكت خلي الناس يشوفو الرجالة الي معرفوش يحمو أختهم
-أخرسسسسي
صرخ بها جدها بغضب شديد وهو يرفع يده كي يصفعها أغمضت عينها تستعد لأستقبال تلك الصفعة لكنها سمعت صوت ينادي بصوت عالي
-حج عثمان
لتتجمد يد جدها في الهواء
-مش أحنا الي نضرب حريمنا ولا نعاقبهم وسط الشارع
فتحت أحدى عينيها بحذر فذلك الصوت لم يكن غريباً نظرت حيث ينظر جدها لتجده يقترب بهيبته يحمل عصى في يده وتزين كتفيه تلك العباءة السوداء أبتلعت ريقها بخوف وندم عندما وجدت جدها يطأطأ رأسه بحرج
ويقول بخوت
-راجح بيه
لتجده يوزع نظره بينهم ويقول:
-خذ حفيدتك ياحج عثمان وحاسبها في بيتكم
نظر لها بلوم وتوعد قبل أن يتجه
نحو أهل جميلة يقدم لهم الإعتذار على مافعلته حفيدته أما هي فكأن صوته أيقظها لتعي فداحة فعلتها و
وتشعر بالخزي كادت أن تنحني لتجمع أغراضها التي تناثرت من حقيبتها عندما أسقطتها أثنا الشجار ليوقفها صوتها وهو يظهر عصاه أمامها يمنعها من الأنحناء
-ماتوطيش
ثم دارت أنظاره لينادي على احد الصبيه الذي يعرفة
-ولد ياجودة لم الحاجة
أطاع لصبي أوامره ليلملم أغراضها ويعطيها حقيبتها
-متشكرة
كلمة واحدة فقط قالتها ثم أنصرفت منكسة الرأس تبعها جدها لكن قبل أن يتجاوزه أمسك ذراعه
وقال برجاء بسيط
-طول بالك ياحج عثمان البنت شكلها حزينة على صاحبتها والي جرالها بلاش تقسى عليها
أبتسم الحجاج عثمان بسخريه وقال بتهكم
-أنا أقسى عليها دي هي الي قاسية عليا
ربت راجح على كتفه وقال برجاء مضاعف
-معلش ياحاج أستحملها المرة دي
هز عثمان رأسه بموافقة ثم تركه ورحل لينفض الجمع من حوله لكن عينه ظلت مرتكزه بتجاه معين يشعر بأشفاق عليها
دخلت غرفتها وجلست على السرير يتملكها الخوف تستعد لعقاب جدها الذي لاتعلم كيف سيكون وسط كلمات التوبيخ التي استقبلتها بها والدتها
أنتفضت بخوف وهي تسمع صوت عصاه يضرب الأرض بعنف يدل على غضب صاحبها وشعرت بوقوفه عند باب غرفتها ليرتجف جسدها بذعر وعينها منخفضة نحو يديها المرتعشة بين أحضانها لتمسك أحداهما بالأخرى تستجدي الثبات أمامه عاصفة الغضب القادمة
-زهرة
صوتة لم يكن غاضاباً فقط كان منكسراً جعلها تجفل وترفع عينها نحوه بتلقائية
-تاني مرة بتكسريني وتوطي رأسي مكنتش عارف أني رخيص عندك كدة
كلمات ألقها عليها بعتاب ونظرات عينيه تحكي ألماً جارحًا أتبعه مغادرته وأغلاقه لباب غرفتها ظلت عينها معلقه على باب غرفتها بتعجب ليته ضربها أو أهانها كلماته كانت عقاب قاسي كسيوف ضرب صدرها ومزقت نظراته فؤدها. نبرت صوته المعاتبة كانت كسياط جلدتها بلا رحمة لينزلق جسه نحو الأرض تضع تضم قدميها إلى صدرها وتخبآ وجهها براحتي يدها تبكي مردد
-ما عاش الي يكسرك ياجدي
***********************،
دخل الوحدة الصحية يسند صدقه المصاب يشد على يدهالموضوعلى كتفه ويحتضن خصره باليد الأخرى يساعده على السير
حتى وصلو إلى غرفه الأطباء لينادي على شمس التي لمحها تقف في الغرفة
-الحقيني يادكتورة
التفت شمس التي كانت مندمجه في ترتيب بعض الأوراق لتركض نحوه رغم ثقل خطواتها وتسأله بخوف
عندما وجدت وجه الآخر يغرق بالدماء
-مالو ياجابر؟
-رجلو فجأه تزحلقت ولاجينا بيطب فجاه من فوج الجرار بس الظاهر راسو ضربت عند حافته عملتلو جرح كبير
هزت رأسها بتفهم وهي تتحرك حركات سريعه تجمع أدواتها وتساعده
اماً في الخارج دخلت بخطوات متردده تحمل بيدها ذلك الكيس القماشي بحذر وتسير تتلفت يميناً ويساراً تقرأ تلك الافتة التوضيحيه علها تعرف مكان غرفتها كانت تسير كالتائهه حتى أصطدمت به عند خروجه من أحد الغرف وترتد إلى الوراء بحرج لتندهش ويملئها الحرج عندما علمت هويته أماهو فرسم ابتسامه عريضه على وجهه غيبت امتعاضه من الأصطدام في بادئ الأمر لكن عندما رأها نسي امتعاضه ليسألها
-أنت مش قريبه دكتورة شمس؟
هزت رأسها يأستحياء وقالت بتلعثم راق له
-أيوة أنا جيت أدور عليها أمي بعتالها أكل معايا
حرك أنفه وقال يمازحها
-اه باين من ريحتو أنه جميل هو أنا مليش نصيب فيه زي الدكتوره
أخفضت عينها بتوتر ولم تعلم بماذا تجيبه لتخرج كلماتها متقطعة
-اه …أكيد
ضحك على خجلها وقال بجرأة
-حلو أوي هقولها قربتك القمر عزمتني
تفاجئت من جرأته وأحمر وجهها خجلاًرغم أن وصفه أعجبها لكنها لم تتعود على هذا الأسلوب
-أنتِ بتعملي أي هنا؟
صوت أجفلها لترفع ناظرها تطالع صاحب الصوت الذي تعرفه جيداً لتجده يقف وشراره الغضب تجدح في عينه تنذر بهيجانه لتقول بهلع و أرتباك
-جبت الا كل للدكتوره
أمسك ذراعها وجرها خلفه بعنف متجاهل نظرات الأستنكار من هذا الطبيب السمج حتى خرج خارج الوحدة
لتنفض يدها بغضب وقد أحست بالأهانه من سحبه لها بهذه الطريقة
-أنت بتجرني كده لية فاكرني بهيمة إياك
-بهيمة وبجرة وحمارة كمان لو مش عاجبك
نظرت له بتحدي وقالت:
-احترم نفسك ياجابر
عاد يمسك عضدها ويهزّها بغضب
-أحترم نفسي مش لما تحترمي نفسك أنتِ
الأول واجفة تضحي وتتمايصي مع الدكتور ولا همك
تلعثمت وقالت تشير لنفسها تستهجن حديثه
-أنا أتمايص ياجابر
جز على أسنانه وصاح بها بأنفعال
-أيوة أنت ياهانم …وبعدين أنا مش منبهك عليك أني أنا الي أخذ الوكل للدكتورة أي الي جابك ؟
أرتعشت من صراخه ولومه لها لتقول مفسرة
-أتأخر جولت أجيبه أنا
-أتاخرت والأ جيتي عشان تشوفي…
أبتلع باقي حديثه متدارك تهوره هل سيخبرها أنه يغار عليها وأن لديه شك بانها فضولها ساقها لترى ذلك الطبيب مرة أخرى وربما تكون معجبه به هل سيهين كرامته ويخبرها أن نظراتها تفضحها هل سيهين قلبه الذي يعشقها ويخبرها أنه يغار عليها وهي تكرهه أصلاً
أرتخت قبضته حول يدها وقال بحدة
-خليكِ هنا هودي الأكل للدكتورة وراجع أوعي تتحركي
تركها وهم بالدخول ليستوقفه صوتها وهي تسأله بقلق تشيرة نحو ملابسه
-أي الدم الي على جلبيتك ياجابر
-حاجه بسيطة وعدت
قالها مقتضبه وسحب الكيس منها بعنف ليسير بخطوات سريعة نحو الداخل
***************************
كانت شاردت الذهن لا تفهم شيئًا من حديث سماح التي جلست تثرثر دون توقف تشرح لها تطورات والتجهزات لحفل زفافها القريب ثم أنتقلت تسرد لها مواقف في عيادة طارق تشيد لها مجدداََ بأخلاقه وتعامله المحترم مع المرضى
أغمضت عينها بقوة علها توقف تلك المطارق التي تضرب رأسها
أفكار بشعة تخنق روحها
فلم تعد تلك الرسائل ترحمها كلما بنت معاملته
لها جدران الثقة ورممتها
جاءت تلك الرسائل تهدمها..
تنهدت بأرهاق تدعك جبهتها
_مالك ياندى شكلك مش طبيعي أنتِ تعبانة؟
ألتقطت حقيبتها بوهن وعلقتها على كتفها
وهي تهز رأسها تؤكد لسماح حديثها
_أيوة شكلي هستأذن الصداع تعبني
ساعدتها سماح في النهوض وعينها تجرب قسمات وجهها بقلق
_أكلم الدكتور؟ييوصلك
_طارق مشغول دلوقت
أنا هطلب أوبر متشليش هم
.
نظرت لها سماح بلوم
_يابنتي خذي أجازه أنتِ شكلك تعبان
ضغطت ندى على يدها التي تسندها وهي تغمض عينها
بألم وتعقد حاجبيهابعد أن شعرت بنغزات تضرب رأسها حركتها زادت من قلق سماح
_مالك ياندى هتقدرى تمشي. عاوزاني أجي معاكي أوصلك؟
أبتسمت لها ندى أبتسامة باهته تطمئتها
_متخافيش أنا كويسة.
وقفت سماح تراقبها حتى غادرت في سيارت الأجرة..
فتحت باب شقتها وما أن دخلت تعجبت من صوت أشعارات الهاتف التي توالت بتكررار مفرط
تنبهها بوصول مجموعه من الرسائل دفعه واحدة
أتجهت نحو الأريكة بخطوات مسرعه وجلست بثقل
تفتح حقيبتها وتخرج منه هاتفها لترتعش يدها أتسعت عيناها وهي تشاهد تلك الصور
شهقت قهر شقت سكون المكان لتشعر بقلبها يتحطم
إلى أشلاء صغيرة
تبعثرت تحت وطئة الخذلان
بدأت تحرك أصبع يدها المرتجف على شاشة الهاتف
لتتسع عينها وهي تتنقل بين الصور
قلبها يرفض التصديق وعقلها. ينهره مستنكراً فالحقيقة واضحة أمامه لاتحتاج. إلى أنكار
لقد أنهار كل شئ تهشمت
حياتها وسقطت أحلامها أمام عينها
بعد أن بدأت ترى لمعة الحب في عينيه اليوم تشعر بخنجر الخيانة يغرس في قلبها
شلت قدمها عن الحركة ولم تعد قادرة على الحركة لاتعلم الوقت الذي ظلت فيه جالسه على الأريكة يأبى جسدها الحركة
عينها شاخصه نحو الهاتف تعيد تلك الصور أمام ناظرها كي تقنع قلبها الرافض بخيانته
وبعد عدة ساعات على ذات الوضع سمعت صوت مفتاحه في الباب
دخل ليجدها في وضعها هذا فيصيبه الفزع والخوف خطواته الراكضة جعلته أمامها في لحظات
يجثو على ركبته يمسك يديها ويسألها بقلق
-ندى مالك فيه أي أنت كويسة؟
رفعت عينها التي صبغتها دموعها بلون الأحمر لتواجه عينه بعتاب وهي تقول بصوت مختنق بح من شدة البكاء
-أي دا؟
رفعت شاشت الهاتف أمام نظره
ليمسكه بدهشه ونهض يجلس على الكرسي القريب يتفحص الصور عينها كانت معلقه به تترقب جوابه ساد الصمت فترة طويلة وهو يتنقل بين الصور قسمات وجهه يرتسم عليها الغضب وهو يحرك أصابعه يكبر ويصغر تلك الصور حتى سئمت من صمته فقالت مستهزئه بقهر
-أي يادكتور هي الصور مش واضحة
زفر نفساً طويلاً وقال بكسرة
-لا واضحة يا ندى واضحة أوي
لتصرخ بحرقة
-يعني معترف بخيانتك ليا
-ندى أنا مش خاين
صرخ بها بصوت عالي جعلها تنتفض
ثم نهض مقترباً منها يعطيها الهات ويقول بحسرة
-ياخسارة ياندى أنتِ شايفاني واطي ومستهتر للدرجة دي أمسكي يابنت عمي أمسكي شوفي دليل خيانتي أي عيل
صغير هقولك أنها مفبركة ومتعدل عليها ولو تحبي آخدك دلوقت عند أي حد بيفهم في الحجات دي هيأكدلك كلامي
ليكمل متهكماً بحزن
-بس أنتِ ياندى مقدرتش تشوفي دا عارفه ليه عشان أنت معندكيش ثقة فيا شفتيني خاين من مجرد صور مزيفة
صرخ بكلماته الأخيرة وهي لاتزال تمسك هاتفها وعينه متسعة بصدمه كانها تجمدت تحاول أن تتحرى صدقه
وقلبها يلومها مقدماً ماذا ستفعل لوكان صادق ولم يخنها أرتعشت يدها وأنسابت دموعها
وهي تسأله بصوت مرتعش شابه أرتعاش خلايا جسدها
-والرسائل الي بتوصلي وبتو صفلي لبسك وريحتك
مسح على وجهه بغضب يشتم تلك الحقيرة التي صنعت شرخ بينهما ماذا يخبرها وتصرفات تلك المتبجحة التي أصبحت واضحة بالنسبه له لكن كيف يخبرها ويزيد أثبات لشكوكها
تنهد يرتب كلماته بتعقل كي يقنعها
-عادي يا أستاذة أي حد عاوز يفرق بنا طبيعي يعمل كدة وحضرتك اديتيلو الفرصة الدي وصدقتيه
-وعاوزيني أعمل أي؟ وانا شايفة صور جوزي مع ست تانيه
قالتها بضعف ألمه ليعود و يجثو أمامها
ويمسك يدها برجاء
-بصيلي ياندى
وضعت عينها الذابلة بمواجهة عينيه
-ندى أنا عمري ماخونتك ولا هخونك صدقيني ياندى ولو كنت عملتها كنت هقولك والله
شدد على يدها بقوة وتوسلها
-بلاش ياندى بلاش تخلي حد يفرق مابنا الي بيبعت الرسائل دي عاوز يوصل لكدة بلاش ياندى تخليه يوصل للي هو عاوزه. …
ليحول نظره نحو بطنها المنتفخة
-وحياه بنتنا تفكري ولو عاوزاني أنا آخدك دلوقت لأي حد يأكدلك أن الصور دي مزيفة
عينها التي تورمت أجفانها كانت تراقبه في صمت أتعبها مايحدث ذلك التيه أصبح يسجنها داخل بحور من الشك
صمتها الطويل جعله يشعر بنوع من الخيبه هي لم تصدقه او تحاول ذلك نهض وقال لها بحزم
-فكري ياندى …وأحسبيها صح ولو أنتِ مش مصدقاني أنا مستعد لأي قرار
ثم تركها ورحل لم يتحرك أي جزءمنها ظلت على حالها كانها تمثال من الأسمنت القاسي
دخل هو إلى الحمام وفتح صنبور الماء لتنهمر الماء الباء على جسده بقوه تمنى لوأستطاع هذا الماء أن يطفئ ذلك اللهب المشتعل ضرب الجدار أمامه عدة مرات يتمنى لويسحق تلك الغبية ماذا تريد منه ليلومه عقله هل هو غبي بعد تصرفاتها تلك ألم يفهم ماذا تريد
وتذكر تلك المسكينه التي تحملت ذلك الجنون لكن لماذا يلومها ويطلب منها أن تصدقه وهو لم يمنحها الحب والأمان هو بخل حتى في كلمة حبيبتي حتى أعتراف الحب يخشاه ولايعلم لماذا هل ماعاشه والداه هو السبب
أم عمليته المفرطة هل يخاف من الحب خلل أصابعه في خصلات شعره ليسري الماء بينها
يغسل ذلك الماضي الذي دمر حياته لم يكن فارس هو الضحية الوحيدة لما حدث هل يسنى ضرب والده له
وهو يدافع عن والدته هل ينسى بكائها بين أحضانه تشكو له رغم صغر سنه هل ينسى كدماتها التي تشوه وجهها أم أحتضانه جثتها وتوسله لها أن تعود سند بكفيه على الجدار وسمح لدموعه أن تنهمر مع قطرات الماء
لم يكن يريد الزواج ولولا شرط جده وخوفه من خسارة حلمه لما فعلها أه... خرجت من فمه بحرقه لم يكن يريد أن يكون جرحها الجديد ولكن هاهو يقتل*ها دون أن يرق دمها جعلها شبح أمراه تمنت الحياه
أهتز جسده من أنهياره وتعالت شهقات المكتومه التي خالط صوتها صوت الماء المرتطم على الأرض
-سامحيني ياندى غصب عني أذيتك
ليصمت فيصرخ قلبه
-أنا حبيتك ياندى والله حبيتك
خرج من الحمام وأرتدى ملابسه يبحث عنها فلم يجدها في مكانها ذهب نحو غرفة صغيرته ليجدها غافية على السرير هناك وتحتضن ملابسها يبدو أنها تطلب من صغيرتها أن تواسيها اقترب منها بخطوات مترددة وخلع عنها حذائها الذي لازالت ترتديه ودثرها بالغطاء أشفق عليها يبدو أن البكاء أنهكها
ثم أنحنى يمسح على خصلات شعرها ليطبع قبله رقيقه على جبينها ووجنتها وقال بتمني
-يارب تصدقيني ياندى
