رواية بين الحب والانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم نور

رواية بين الحب والانتقام الفصل التاسع عشر 19 بقلم نور

علامات زرقا وكأنها كدمات من بضع ساعات بل لاحظ علامة كف على وشها كأن حد ضربها

سابها باستغراب قال- يعنى مش هتتكلمى

مردتش عليه بص لها لحظة طويلة.

وبصوت ناشف قال:

— يا عسكري.

الباب اتفتح.

— خُدها على الحجز الانفرادي.

— ومحدش يدخلها ولا يشوفها… حتى رئيس القسم نفسه.

العسكري استغرب،

بس أومأ ونفّذ.

منى قامت تتسحب،

رجليها مش شايلة،

والكلبشات في إيديها بتخبط في بعض.

حسن فضل باصصلها

وهي بتختفي ورا الباب.

راح مكتبه،

قعد على الكرسي،

سند جبينه بإيده وقال بصوت واطي:

— في حاجة كبيرة هنا…

— والبنت دي مش مجرد حرامية.


بدران كان قاعد على الكرسي اللي ماليه،

ضهره مستقيم،

وسيجارته السميكة بين صوابعه،

الدخان مالي المكان كأنه ستار بيغطي القذارة اللي حصلت.

رانيا قالت بلهفة:

— كده الموضوع خلص؟

نادين ردت وهي عاقدة دراعاتها:

— معتقدش… لو البنت دي ليها أهل، الموضوع ممكن يكبر.

بدران نفَض رماد السيجارة وقال بثقة باردة:

— يوسف قال ملهاش حد.

— عايشة لوحدها، وحتى الشارع مبتنزلش له.

نادين رفعت حواجبها:

— عرف ده كله في يومين؟

بدران بص ليوسف من بعيد، نظره مليانة احتقار:

— باين إن البنت كانت شاغلة ابنك أوي.

رانيا زعقت:

— كفاية تلقيح عليه يا بدران!

بدران لف لها بحدة:

— ابنك غلط…

— وغلط كبير.

— واحنا عارفين ده كويس.

— بس الغلط ده لازم يفضل مدفون.

— عشان مستقبله، وعشان اسم العيلة.

رانيا سكتت…

بس القلق في عينيها باين.

قالت بهمس:

— طب التحقيقات هتثبت على إيه؟

نادين ردت فورًا:

— أنا شهدت ضدها.

— وده دليل كافي.

رانيا بلعت ريقها:

— والعقوبة؟

بدران سحب نفس طويل من سيجارته،

وزفره ببطء،

كأنه بيطلق حكم إعدام:

— مفيش عقوبة تتطبق…

— غير إن البنت دي تختفي.

— تتبعد تمامًا.

— كأنها ما كانتش موجودة أصلًا.

صمت تقيل نزل على المكان…

والكل كان عارف إن “الاختفاء” في عالم بدران

معناه حاجة واحدة بس.

التليفون رن.

بدران بص له لحظة، وبعدين رد بصوت هادي… — أيوه يا حسن؟

صوت الضابط جه من الناحية التانية متردد:

— معلش على الإزعاج يا بدران بيه… بس البنت اللي في قضية التعدي على بيت حضرتك والسرقة… حضرتك متأكد إنها الفاعلة؟ لأن شكلها…

قاطعه بدران بنبرة حادة:

— شكلها إيه؟

حسن بلع ريقه:

— شكلها غلبانة، ومش موزونة عقليًا… فكنت بفكر نراجع القضية ويمكن نخرجها…

إيد بدران قبضت على السيجارة بقوة،

الرماد وقع على الأرض،

وصوته نزل تقيل زي الرصاص:

— أنا سلّمتك مجرمة، يا حسن.

— ولو خرجت أو هربت…

— هبعت ضابط أعلى منك يجيبها،

— وساعتها مش هينولك غير الأذى في شغلك.

صوت حسن ارتعش:

— ليه كده يا بدران بيه؟

— يبقى تشوف شغلك.

— وعندك شاهدة عليها.

نادين قربت من بدران وقالت بثقة:

— أنا هروح أقول شهادتي بكرة.

بدران كمل وهو باصص للتليفون:

— سمعت؟

— فبلاش أجي القسم وأسمعك يا حسن.

— ولو خرجت… إنت اللي هتكون السبب.

سكت حسن لحظة،

وبعدين صوته اتغير…

فهم قصده:

— عايزها تشرفنا قد إيه؟

بدران قال ببرود قاتل:

— لحد ما أديك إشارة.

— تمام يا باشا.

قفل بدران المكالمة،

ونفث دخان سيجارته في الهواء…

كأنه بينفخ روح منى بعيد عن الدنيا.


منى دخلت الزنزانة.

أول ما الباب اتقفل وراها بصوت حديد تقيل، جسمها انتفض ورجعت لورا، خبطت في الحيطة وهي بتدور على أي مساحة تهرب فيها من الرعب.

إيدها المجروحة كانت نشفت،

محدش لمسها،

محدش قال لها “أنتِ كويسة؟”،

ولا حتى شال عنها الوجع.

المكان هنا قاسي.

مش شبه أي مكان عرفته قبل كده.

الشرطة اللي كانت فاكرة إنهم أمان…

طلعوا أكتر ناس يخوفوا.

ليه؟

ليه مش مصدقينها؟

هي عملت إيه غلط؟

كانت عايزة ترجع البيت…

كانت فاكرة إنهم هيحموها…

مش يحبسوا روحها في ضلمة.

ضمت دراعتها على نفسها.

البرد كان داخل عضمها،

جسمها مرهق، متسخ، ومكسور.

زي لعبة اتكسرت واترمَت.

كانت قبلها مسجونة في بيت…

بس كان فيه أمان.

دلوقتي هي مسجونة في الدنيا نفسها.

الدنيا اللي فيها ناس،

بس محدش طيب.

محدش حنين.

كانت عايزة ترجع…

للمكان اللي فيه “على”.

لحد يحضنها.

لصوت يقول لها إنها مش وحشة…

إنها مش غلطانة.

بس هنا…

مفيش غير الحيطان،

والبرد،

وسؤال واحد بيلف في دماغها زي سكينة:

هي عملت إيه عشان تستاهل كل ده؟

جلست منى على الأرض.

حتى الأرض كانت متلجة،

والحيطان أبرد من إنها تستحمل جسمها الرقيق.

المكان مش مناسب لها…

ولا عمره كان.

كانت حاسة إن قلبها هو اللي اتجمد،

مش من البرد،

من الخوف.

من الاحتياج للأمان.

بصوت طالع بالعافية،

كأنه آخر خيط بيمسكها بالحياة،

نطقت اسم واحد بس:

علي…

**************************

أمام المصنع،

كان علي واقف وسط العمال،

شايل معاهم على كتافه،

يرفع البضاعة ويحطها في العربية،

ولا كأنه صاحب مكان…

ولا كأنه واحد الدنيا مستنياله حرب.

قال مدير المصنع:

ـ كده البضاعة اتحملت يا ابني.

رد علي وهو بينفض إيده:

ـ شكراً.

طلع الفلوس ومدهاله:

ـ اتفضل… دي فلوس حج إسماعيل.

الراجل خدهم،

قعد يعد،

وعلي بص في ساعته لا إراديًا.

كان مستعجل.

مش عايز يتأخر.

مش عايز يوصل بعد المعاد اللي قاله لمنى.

كان كاره فكرة إنه يخلف وعده…

خصوصًا معاها.

خلص الراجل العد،

رفع عينه وقال:

ـ كله تمام.

سلّم على علي ومشي.

علي اتحرك فورًا، خرج على الطريق يشق سكون الفجر، مستني أي مواصلة.

الساعة تلاتة ونص، الشارع شبه فاضي، حركة السير تكاد تكون معدومة.

فضل واقف، عينه حمرا من قلة النوم، جسمه مجهد، بس فكرة رجوعه لبيته كانت طوق نجاته.

بعد شوية، عربية ظهرت من بعيد ووقفت.

ركب علي بهدوء، دفع الأجرة، واحتضن الشنطة كأنها آخر ما يملكه، وسند راسه على الشباك بتعب.

همس بصوت واطي:

"مش هتأخر إن شاء الله عليكي يا منى."

غمض عينه غصب عنه لحظات، لكن أنفه التقط ريحة غريبة…

دخان سجاير تقيل.

فتح عينه وبص قدامه.

السواق والراجل اللي جنبه بيدخنوا بشراهة، بيضحكوا ويرغوا، ومفيش أي تركيز على الطريق.

قلبه اتقبض، وحس إن التعب اتحول قلق.

كان علي بيحاول يتجاهل، رغم إن الدخان خانق ومزعج لكل اللي في العربية.

تنهد بضيق.

فجأة، مطب جامد…

العربية اهتزت بعنف.

علي اتضايق وقال بنبرة مكبوتة:

"ممكن حضرتك تركز في السواقة شوية؟"

السواق رد وهو باصص قدامه:

"مركز أهو يا باشا، هو حد اشتكالك؟"

علي قال بحدة:

"أنا اللي باشتكي. إحنا راكبين نروح، مش ناخدنا في حتة تانية."

السواق لف وشه بنرفزة:

"في إيه؟ إنت عايز تتخانق وخلاص؟"

علي اتعصب:

"اللي إنت عايزه، بس طالما طريقتك كده يبقى آه."

الراجل اللي قاعد جنبه مد إيده ومسَكه:

"اهدَى يا ابني."

علي قال وهو بيحاول يتمالك نفسه:

"أنا هادي، بس طريقته مستفزة."

السواق رد بسخرية:

"مالها طريقتي؟"

علي انفجر، لكن الراجل شدّه أكتر وقال:

"خلاص يا أسطى، ركّز في السواقة خلينا نوصل على خير.

وإنت يا ابني اهدى."

سكت علي، حاول يتجاهل الموقف.

مش عايز خناق… مش عايز مشاكل.

كحّ من كتر الدخان اللي دخل صدره، وحس بدوخة تقيلة.

فتح الشباك يجدد الهوا، لكن دماغه كانت بتتقفل.

مش نعاس…

إحساس غثيان، عدم استيعاب، تِقَل في الوعي.

غمّض عينه…

وغِفي غصب عنه، زي واحد متخدّر.

في نص الطريق، العربية مكملة سيرها.

فجأة… كمين.

الراجل اللي جنب السواق زغده بإيده وقال واطي:

"وطي السرعة."

السواق هدى فورًا، طلع معطّر، ورش العربية بسرعة.

العربية وقفت.

أمين الشرطة قرب وقال:

"رخصك."

السواق طلع الرخصة وناولها للظابط:

"اتفضل يا فندم."

الظابط بصله من فوق لتحت، شم الهوا وقال بشك:

"إيه الريحة دي؟"

السواق رد بسرعة:

"معطّر يا بيه."

الظابط قرب أكتر، نبرته تقيلة:

"إنت هتستعبط هونا بسألك عن عن المعطّر بردو."

قال السواق بتوتر:

"أمال إيه؟"

الظابط مسح وشه بإيده وقال ببرود:

"فتّشولي العربية دي."

السواق حاول يعترض:

"يا باشا الناس دي مروّحة بيوتها و—"

الظابط قاطعه بنبرة حادة:

"إنت هتعلّمني أشوف شغلي إزاي؟"

سكت السواق فورًا.

العساكر نزلوا الركاب واحد واحد.

علي كان متسند، بالكاد واقف.

عسكري زقّه وقال:

"إنت يا أخ… انزل."

علي فاق على الصوت:

"في إيه؟"

"انزل."

نزل علي باستغراب، رجله تقيلة، رأسه لسه دايخة.

الظابط بصله وقال:

"فتّشوا اللي معاهم."

الشنط اتاخدت، والناس واقفة مذهولة.

من ضمنهم شنطة علي.

بعد لحظة، عسكري قرب وهو ماسك حاجة:

"لقينا ده يا باشا."

كانت سيجارة مطفية…

وكيس صغير فيه مادة مجسّمة.

الظابط مسكهم، بص، وقال ببرود قاتل:

"حشيش… يا ريس."

السواق اتخض وقال بسرعة:

"مش بتاعي والله يا باشا!"

الظابط لف وشه ناحيتهم:

"خدوا الكل… هتشرفوا معانا شوية."

الركاب بصّوا لبعض في ذهول.

علي حاول يتكلم:

"ممكن تاخدوه هو بس…

إحنا مسافرين عادي."

لكن الصوت ضاع…

وسط زمجرة العساكر وإغلاق الأبواب.

لفّ له الظابط وقال بنبرة شك:

"هنحلّلكوا… مش ممكن بتشربوا مخدرات إنتوا كمان."

علي اتضايق، حاول يسيطر على صوته:

"أنا لازم أروح… مينفعش أتأخر. لو سمحت سبني أمشي."

الظابط بصله شوية، قبل ما يرد.

في اللحظة دي قرب عسكري وقال:

"لقينا الفلوس دي يا باشا."

كانت الفلوس في شنطة علي.

الظابط مسكها، عدّ بعينه، وقال بسخرية:

"عايز تمشي؟

وسارقهم منين دول؟"

علي شدّ نفسه وقال بثبات:

"أنا مش حرامي.

كنت في سفريّة ودي فلوس صاحب الشغل."

الظابط ضحك ضحكة قصيرة:

"حد يمشي بخمس آلاف؟ قابض ولا اى،عرفت إنك إنت بالذات… هتقعد معانا."

قرب منه أكتر وقال:

"لحد ما نشوف صاحب شغلك

وعنده علم بالفلوس دي ولا لأ."

علي حاول يتكلم:

"بس—"

الظابط قاطعه فورًا:

"خُدوه يا عسكري."

العسكري مسك علي.

علي زقّه بعصبية:

"ابعد! بقولك لازم أمشي!"

لكن الظابط ما سمعش.

لفّ ضهره،

ورجع قعد تاني

يكمل شغله…

وكأن علي خلاص بقى رقم.


فى الصبح، كان علي قاعد على المقاعد فى القسم، عينه بتلف على الناس اللى رايحة جاية، والظباط غرقانين فى محاضر وشكاوى، شغل ما بيقفش.

كان بيحرّك رجله بعصبية، يبص فى الساعة المعلّقة، وبعدين يرجع بعينه على السواق… نفس السواق اللى كل الركاب كانوا مش طايقينه.

جه الظابط وقال بنبرة سريعة:

"روحهم يلا."

الناس قامت فورًا، بس الظابط وقف علي:

"إنت رايح فين؟ إحنا لسه معرفناش صاحب الفلوس."

علي زق إيده بضيق:

"أنا لازم أروح، هخليك تكلمه بس سبنى أمشي."

الظابط اتضايق من طريقته وقال بحدة:

"دخّلوه الحبس، القعدة هنا مش نافعة."

العسكري قرب من علي،

علي بصله باستغراب وقال بصوت متلخبط:

"يدخلوني الحبس ليه؟… أوعى، أنا معملتش حاجة!"

العسكري شدّه وقال ببرود:

"امشي بقى."

دخل علي الحبس، وقف لحظة يبص للرجالة اللى جوه…

وشوش غريبة، نظرات تقيلة، أشكال مريبة لا تشبهه ولا تشبه عالمه.

ساعتها حس إن الغلطة مش بس الاتهام…

الغلط إنه بقى واحد منهم، ولو مؤقتًا.

علي مقعدش، فضل واقف مكانه، خايف…

خايف يلبّسوه التهمة، يطلع مجرم أو حرامي، أو الأسوأ إن القعدة هنا تطوّل أكتر من كده.

بعد شوية، باب الحبس اتفتح، ودخل السواق والراجل اللى كان قاعد جنبه.

بصّوا لعلي، وبعدين قعدوا على جنب بعيد عنه.

ساعتها علي كان شايط.

قرب منهم فجأة، مسك السواق جامد من هدومه وقال بغضب مكبوت:

"إنت السبب… إيه اللى وقفك قدامي؟!"

السواق زق إيده:

"ابعد إيدك، وأنا مالي؟!"

قال علي وصوته بيترعش من القهر:

"بسببك اتأخرت عليها… أختي قاعدة لحد دلوقتي مستنياني، وأنا سايبها لوحدها فى البيت!"

ضحك السواق بسخرية:

"محنا كلنا سايبين عيلتنا، هى أختك بس يعنى؟… وبعدين بلوتي أكبر منك، متصدعنيش بقى."

عين علي ولعت.

السواق طلع اله حاده

"بقولك إيه… سيبني، أنا ساكتلك من الصبح. بلاش أعمل عاهة فى وشك الحلو ده."

فى اللحظة دى، الشاويش خبط على باب الحبس بعصبية:

"الصوت!"

علي ساب السواق وبعد عنه.

مش خوفًا منه…

لكن عشان ميطلعش من هنا مصاب، ويرجع لأخته وهي تشوفه كده وتخاف عليه.

فضل علي قاعد فى الحبس، ساند ضهره على الحيطة، وقاعد فوق أرض قذرة ريحتها خانقة.


فى نص الليل، الشاويش فتح الباب ونادى على السواق.

علي رفع راسه بسرعة، بصّ له بحدّة، وشاف السواق بيقوم ويمشي معاه.

قام علي فجأة وقال:

"وأنا؟!"

قال الشاويش ببرود:

"الظابط مدّنيش أمر."

علي قرب من الباب وهو شبه منهار:

"أنا لازم أمشي… خرجوني من هنا!"

الشاويش بصّ له بضيق:

"اقعد مكانك بدل ما تجيب لنفسك مشاكل."

علي صوته علي، والغضب طالع من صدره:

"أوعى بقولك!"

زقه الشاويش بقوة وقفل الباب فى وشه.

علي ضرب على الباب بإيديه الاتنين:

"افتحولي! أنا لازم أروووح… افتح بقولك!"

ولا حد رد.

كأنه مش موجود…

كأنه صوته مش واصل لحد.

تنهد علي بقهر، خبط الباب مرة أخيرة، وبعدين رجع قعد مكانه.

عدّى الليل تقيل…

يوم تاني جه، وعلي كان بات ليلة ونص فى السجن.

باله مشغول، قلبه مش مرتاح، إحساس الخطر مش سايبه.

قام وخبط على الباب:

"افتحوا… عايز أروح الحمام."

مفيش رد.

قال عل  بسهريه"ده كمان ممنوع؟"

 الباب اتفتح. ظهر عسكري وقال بحدة:

"امشي."

خرج علي بضيق ومشي وراه، لحد ما وصّله الحمّام.

قال العسكري "بسرعة."

علي وقف، وبصّ له وقال:

"أنا هخرج إمتى؟"

العسكري هز كتفه:

"اللي عرفته إن الباشا لسه موصلش للفلوس اللي كانت معاك."

قال علي بلهفة:

"بتاعة إسماعيل… والله أمانة، لو حصل للفلوس حاجة أنا اللي هشيلها."

العسكري قال وهو ماشي:

"خلص وسيبها على ربنا."

علي استوقفه:

"ممكن اعمل مكالمة؟ خدوا التليفون مني."

العسكري رد " انت عارف مفيش تليفونات بنشيلها فى الخدمة."

علي "أرجوك… عايز أطمن على أختي. مش هنسالك جميل، إنت متغرب زيّي."

العسكري وقف لحظة…

بصّ له، رقّ قلبه، وطلع تليفون صغير من جيبه وقال:

"انجز."

اداله التليفون ومشي بعيد.

علي كتب رقم البيت بسرعة، إيده بتترعش.

رن…

رن تاني…

ولا حد.

قلبه انقبض.

قال يمكن نايمة.

رن تالت…

ورابع…

والرنة بترجعله فاضية.

ولا سماعة اترفعت.

ولا صوت يدل إنها في البيت.

وشّ علي شحب، صدره ضاق،

إحساس تقيل قفل نفسه جواه…

حاجة غلط.

غلط قوي.

قلق علي زاد، صوته خرج مبحوح وهو ماسك التليفون:

"ردّي يا منى… ردّي بس."

فجأة افتكر حاجة.

فتح عينه بسرعة، كتب رقم تاني وهو بيهمس:

"كويس إني حفظت رقم عم جمال."

رن عليه فورًا.


كان جمال قاعد مع راوية، القلق باين في عينيه.

قالت راوية وهي متوترة:

"البنت مرجعتش… عدى يومين يا جمال."

تنهد جمال بعمق وقال:

"وعلي فين كل ده؟ هقوله إيه لما يرجع."

قالت راوية بخوف:

"خلّينا نبلّغ."

رد جمال بحسم وهو بيقوم:

"ده اللي هعمله. مش هستنى يوم زيادة."

وسكت لحظة، صوته واطي:

"البنت عيانة… ممكن تكون اتأذت، أو…"

قاطعت راوية بسرعة:

"بعد الشر إن شاء الله تكون كويسة. يمكن تايهة، أو عند حد."

بصلها جمال بنظرة موجوعة:

"الولاد دول ملهمش حد يا راوية."

قام، لبس جلابيته بسرعة، شدّها عليه وقال:

"خليكي هنا… أنا رايح القسم."

خرج من البيت بخطوات تقيلة.


وصل القسم، المكان زحمة وأصوات عالية.

دخل وهو راجل كبير سن، ملامحه بتطلب المساعدة قبل الكلام.

وقف قدام الشباك، صوته مهزوز بس ثابت:

"عايز أعمل بلاغ عن بنت… بقالها يومين مختفية."

قال الظابط بهدوء:

"اتفضل يا حج."

قال جمال وهو ماسك عصايته بإيد مرتعشة:

"كنت عايز أبلغ عن حالة غياب."

رفع الظابط عينه من الورق:

"عدّى ٢٤ ساعة؟"

رد جمال بسرعة:

"عدّى يومين كاملين، ولسه مرجعتش."

قال الظابط:

"مين؟ بنتك؟"

هز جمال راسه بالنفي:

"بنت شابة… جارتنا، ملهاش حد. أخوها مسافر شغل ولسه مرجعش."

كتب الظابط شوية بيانات وقال:

"اسمها إيه؟ واديني مواصفاتها أو صورة."

تنهد جمال بعجز:

"معيش صورة… بس عندها حاجة وعشرين سنة، شعرها أسود، عينها سودا… وطيبة قوي."

رفع الظابط نظره وقال بنبرة رسمية:

"الصورة مهمة يا حج، بتسهّل علينا."

سكت جمال، الإحباط باين على وشه.

قال الظابط وهو بيقفّل الدفتر:

"تمام، هنحاول ندور. متقلقش."

قال جمال بصوت واطي:

"ربنا يجازيك خير يا ابني."

خرج من القسم، قلبه تقيل وخطواته أبطأ من سنه.

في اللحظة دي…

رن تليفونه.

بص للشاشة، رقم غريب.

رد وهو مش مطمّن:

"ألو؟"

جاله صوت علي، متقطع ومرهق:

"ألو… أنا علي."

وقف جمال فجأة، قلبه دق جامد:

"علي! إزيك يا ابني؟ فينك؟"

قال علي بسرعة وهو بيحاول يتمالك نفسه:

"أنا كويس الحمد لله… بس ممكن تدي التليفون لمنى؟ برن عليها من البيت ومش بترد."

سكت جمال.

السكون كان تقيل أكتر من أي كلام.

قال جمال بصوت مكسور وهو بيحاول يثبت:

"منى…

 رد علي "أيوه… إنت مش في البيت؟"

قال جمال بنبرة مترددة:

"لا والله يا ابني، بس…"

قلب علي وقع:

"بس إيه؟"

قال جمال وهو بيحاول يهدّي صوته:

"منى مش في البيت."

استغرب علي، صوته علي:

"إزاي؟ منى مبتخرجش أصلاً!"

قال جمال بحزن:

"عارف يا ابني… طب إنت فين الأول؟"

رد علي بحدّة:

"ملكش دعوة بيا، أنا هكون كويس… المهم منى، هي كويسة؟"

تنهد جمال:

"معرفش، بس إن شاء الله هتكون كويسة."

علي اتوتر أكتر:

"يعني إيه هتكون؟! منى فين؟"

قال جمال بصوت مكسور:

"معرفش… متغيّبة من يومين، ولسه مبلّغ عنها."

اتجمد علي في مكانه:

"متغيّبة؟!"

قال جمال بسرعة:

"متقلقش يا ابني، هيلقوها إن شاء الله."

ضحكة مبحوحة طلعت من علي وهو قلبه بيرتعش:

"هيلقوها؟! منى متغيّبة من يومين… يعني إيه؟!"

إيده كانت بترتعش، التليفون هيقع منه.

في اللحظة دي، الشاويش معدى وشافه ماسك الموبايل:

"إيه ده؟ جبت التليفون منين؟!"

علي صرخ في السماعة، صوته متكسر:

"منى فين يا عم جمال؟ منّى فييييين؟!"

خدّ الشاويش التليفون بعصبية وقال:

"إنت بتعمل إيه؟!"

على مسك التليفون بإيده الاتنين، صوته طالع من قلبه:

"بطمن على أختي!"

الشاويش شده منه بعنف، وعلى صرخ بانهيار:

"بطمن على أختتتي بقووولك!"

ضغط الشاويش على دراعه وخبطه في الحيطة، وخد التليفون غصب عنه.

الألم مكانش في جسم علي… الألم كان في قلبه.

الإحساس اللي كان مكمله من يومين، القلق، الشؤم، الخوف اللي من غير سبب…

طلع مش وهم.

أخته متغيّبة.

أخته محدش يعرف طريقها.

أخته مش نايمة في سريرها.

إنتي فين يا منى؟

إنتي فين دلوقتي؟

حد وجّعك؟ حد خوّفك؟ ولا لوحدك؟


قعد علي في الحبس، رايح جاي زي المسجون جوّه دماغه.

دي الليلة التالتة، بس أول مرة يحس إنه اتحبس بجد.

كل دقيقة بتعدّي تقيلة، وكل ثانية سؤال:

رجعت؟

حد لقاها؟

ولا لسه تايهة؟

الباب اتفتح فجأة.

قال الشاويش بلهجة ناشفة:

"اخرج يلا."

مشي علي وراه، رجله تقيلة وقلبه أسرع من خطواته.

دخل مكتب الظابط…

وشاف إسماعيل واقف.

إسماعيل أول ما شافه، وقف وقال بلهفة:

"اتأخرت عليك يا علي."

قال علي وهو لسه مش مستوعب:

"عرفت منين إني هنا؟"

قال إسماعيل بصوت هادي وفيه تعب:

"سألت عليك… قلت يمكن اتأخرت في الشغل، البضاعة وصلت وأنا مستنيك، ولما غيبت عرفت إنك في القسم."

الظابط اتكلم بنبرة رسمية:

"الأستاذ إسماعيل أكد إن الفلوس اللي كانت معاك بتاعته، وإنها أمانة مقابل شغل وتسليم بضاعة."

علي ما ردش…

كان سامعه، بس مش حاسس بالكلام. دماغه كلها عند اسم واحد بس: منى.

قال إسماعيل بأسف حقيقي:

"معلش يا علي."

علي بصله وقال بسرعة:

"ملكش دعوة… كفاية إنك جيت، خصوصًا وإنت تعبان."

قال الظابط:

"هتضمنه يا أستاذ إسماعيل عشان يخرج؟ وفي كفالة."

علي انفجر:

"كفالة إيه؟! أنا اتظلمت، وكمان أدفع كفالة؟!"

الظابط بصله بضيق:

"إنت بتزعقلي؟!"

علي صوته علي وغصب عنه:

"أيوه! بسببك أختي متغيبة! بسببك اتحبست وأنا مش عارف أوصلها! هخرج من هنا ومش لاقيها!"

الظابط غضب وقال بصوت عالي:

"يا شاويش!"

إسماعيل قرب بسرعة، حط إيده على بُق علي وقال بلهفة:

"بس يا علي… بس. هيرجعوك تاني، اطلع من هنا على خير."

وبص للظابط وقال باعتذار محترم:

"أنا آسف يا أفندم، أعصابه تعبانة."

شدّ علي نفسه بالعافية وكتم الغضب اللي كان هيوديه في داهية.

هو عارف كويس… هنا مالوش سلطة، وأي تهوّر هيغرقه أكتر.

إسماعيل دفع الكفالة، وخرجوا سوا.

ركبوا تاكسي، وعلي ساكت، عينه قدّامه بس مش شايفة الطريق.

الخوف قاعد جواه تقيل، تقيل أوي.،مد إسماعيل إيده بفلوس وقال-دى اتعابك ياعلي

بصله على قال-هعنل بيها اى؟!

استغرب اسماعيل نزل على من التاكسي منغير ميبص للفلوس الى ملهاش اى تلاتين لازمه قصاد إنه ساب أخته واختفت

أول ما وصل دخل بيته…

الهدوء كان قاتل.

هدوء مش طبيعي…

البيت فاضي، بارد، مفيهوش نفس منى.

وقف في النص، قلبه وقع في رجليه.

كان نفسه يرجع يلاقيها مستنياه، تزعل شوية وبعدين تضحك.

بس مفيش غير الفراغ.

خبط الباب بعصبية.

فتح جمال، وراوية وراه.

قالت راوية بلهفة:

"علي يا ابني…"

علي من غير مقدمات:

"لقوها؟!"

جمال سكت…

السكات كان أوجع من أي كلام.

وبعدها هز راسه بالنفي.

راوية عيطت وقالت:

"أنا آسفة… كان لازم أقعد معاها. اليوم ده شفتها راكبة عربية مع واحد… فكرته قريبها."

علي اتحجر مكانه:

"واحد مين؟!"

قالت راوية بصوت مهزوز:

"مش عارفة… عربية شيك، وهو شكله مش غريب قوي. ندهتلها، حاولت ألحّقها… بس العربية مشيت."

علي حس إن الأرض بتهرب من تحت رجليه.

صوته طلع مكسور:

" حد؟!"

دخل علي البيت بسرعة، فتح الدرج، طلع صورة منى، بص لها ثانية كأنها بتتكلم، وخرج على طول.

جمال نده وراه:

"استنى يا ابني أجي معاك."

علي مردّش.

كان ماشي بسرعة، رجله سابقاه، غضبه سابقه، وجمال العجوز عارف إنه مش هيقدر يلحقه.

وقف مكانه، بص له وهو بيبعد، وقال بحسرة:

"ده تقصير مننا… مصونّاش الأمانة."

راوية بصّتله بعين مليانة حزن وسكاتها كان أوجع من الكلام.


علي وصل القسم.

دخل، صوته طالع متماسك بالعافية:

"كنت عايز أسأل عن محضر غياب باسم منى…"

الضابط رد ببرود:

"لسه موصلناش لحاجة. المحضر ناقص، ومنعرفش شكلها أصلاً."

علي من غير ما يتكلم، طلع الصورة ومدّها له.

الضابط خدها، بصّ للصورة، وبص لعلي.

علي بدأ يتكلم بسرعة، كأنه خايف الوقت يهرب منه:

"عمرها ٢٣ سنة، وهتتم ٢٤، فصيلة دمها O موجب، طولها ١٦٥، وزنها ٦٣."

الضابط رفع عينه وبص له باستغراب من كمّ التفاصيل.

علي كمل وهو قرب خطوة:

"قولي محتاج إيه تاني؟ أي حاجة… عشان تبدأوا تدوروا عليها."

الضابط سكت شوية، كان شايف في عين علي قلق حقيقي، خوف مش تمثيل.

علي صوته واطي بس مكسور:

"أرجوك… ادّي أمر بغيابها. أكيد هي دلوقتي خايفة."

الضابط قال بنبرة رسمية:

"إنت بتتكلم كأنها واحدة مش بالغة جسديًا ولا قانونيًا."

علي انفجر بس من غير صوت عالي:

"دي مريضة… وجودها برّه خطر."

على صعب على الظابط، فالتفت وقال: ـ يا شاويش.

قرب منه راجل وقال: ـ نعم يا فندم؟

قال الظابط وهو بيديله الصورة: ـ خد، فعِّل أمر بحث عن البنت دي، شوفوا المستشفيات والمراكز، أي مكان ممكن تكون اتشوفت فيه.

أومأ الشاويش بطاعة، خد الصورة ومشي.

على قال بصوت مخنوق: ـ شكرًا.

الظابط رد بهدوء: ـ ده شغلي.

قال على بسرعة: ـ لو في أي جديد كلّمني فورًا، أرجوك.

ساب له رقم تليفونه ولفّ عشان يمشي.

الظابط حاول يناديه: ـ هي تقربلك إيه؟

بس على ما سمعش، كان ماشي بسرعة، قلبه سابقه.

كان عنده مهمة أكبر من أي سؤال… يدور على أخته.


وصل على قدام مقر شركة كبيرة، أول ما دخل الأمن وقفه: ـ على فين؟

قال على: ـ دي شركة رضوان.

الأمن صححه ببرود: ـ اسمه رضوان بيه.

على ما اهتمش، وقال: ـ عايز أقابله.

الأمن رد بحزم: ـ ممنوع دخول أي حد.

سأله على: ـ هيخرج إمتى؟

قال الأمن: ـ معرفش.

بعد على خطوتين، وقف، لفّ وبص للشركة تاني…

ضخامتها، فخامتها، الغِنى اللي باين في كل تفصيلة.

ابتسم ابتسامة سخرية وهو بيتمتم جواه.

فضل واقف مكانه،

الأمن قرب منه وقال: ـ امشي لو سمحت.

بس علي ما اتحركش.

واقف… مستني.

مع دخول الليل، سمع صوت بيقول: ـ اتفضل يا رضوان بيه.

علي رفع عينه فورًا، شاف رضوان وهو بيقرب من عربيته.

في ثانية كان علي اتحرك، وصوته طلع عالي: ـ رضــــوان!

الأمن بص له بدهشة: ـ إنت لسه هنا؟!

رضوان وقف.

الطريقة اللي اسمه اتنطق بيها… من غير ألقاب، من غير «بيه»، خلت قلبه يقف لحظة.

لفّ وبص ناحية الصوت.

وقعت عينه على شاب واقف قدامه.

اتجمّد.

نفس الملامح اللي محفورة في ذاكرته من سنين…

نفس العين المتمردة.

نفس النظرة اللي فيها تكبّر وغرور.

نفس الطريقة اللي بينطق بيها اسمه، لا خالو ولا أي مسمّى.

قالها وهو مش مصدّق: ـ علي؟!!

علي قرب خطوة: ـ عايز أسألك عن حاجة.

رضوان قال للأمن من غير ما يشيل عينه عنه: ـ سيبه.

الأمن بعد فورًا.

رضوان بص لعلي، استغرب إنه واقف قدامه بالشكل ده، في المكان ده،

وقال: ـ إنت هنا من إمتى؟

رد علي بهدوء تقيل: ـ من الصبح.

رضوان ضحك ضحكة خفيفة مش مفهومة: ـ جاي لحد عندي… ومستني طول اليوم… وعايز تسألني عن حاجة؟

قرب منه خطوة، وصوته نزل: ـ فاكر جملتك ليا زمان؟

^ فلاش ^

كانت منى واقفة، ماسكة إيد علي الصغير.

عينيه متضيقة، مليانة وجع وغضب من اللي بيسمعه، بس ساكت.

رضوان كان قاعد قدامهم، وأمه جنبه.

قال رضوان ببرود: ـ مش هعرف أشيل مسؤوليتهم… خليهم معاكي.

بصتله أمه بوجع: ـ أختك ماتت، وجوزها مات… العيال بقوا أيتام.

مفيش غيرنا ليهم.

رد وهو متضايق: ـ أعملهم إيه يعني؟

قربت أمه منه أكتر، وصوتها كان تعبان: ـ خليك معاهم… لو حصلي حاجة.

أنا مش ضامنة عمري، مريضة، ومش عارفة هكمل ولا لأ.

لو سيبتهم… هيضيعوا في الشارع يا رضوان.

زفر بضيق وقال: ـ أنا مش فاضي للمسكنة دي.

لو محتاجة فلوس قولي، غير كده أنا مش مربي أطفال.

وبعدين… هما متكفلين بنفسهم.

بص ناحية علي، وقال بضيق بارد: ـ وبصراحة، مش طايق نظرة الولد دي الى بيرمهالى…باين ان أختى ما عرفتش تربيه

علي كان هيهجم، جسمه كله شدّ،

لكن منى شدّت إيده بسرعة وقالت: ـ علي.

كلمة واحدة…

خلّته يقف مكانه، عشان أخته الكبيرة.

رضوان قام، طلع فلوس وحطها على الترابيزة بلا مبالاة: ـ كويسين دول.

لفّ ضهره علشان يمشي،

لكن علي فجأة مسك الفلوس بإيده الصغيرة، ورماها عليه بكل اللي فيه.

وقف بدران واتسمر مكانه، وبص لعلي بدهشة.

قالت ستّه بصدمة: ـ علي! بتعمل إيه؟!

رفع علي راسه، وصوته كان ثابت أكتر من سنه: ـ مش محتاجين مساعدتك.

رضوان لف وبصله، حط إيده في جيبه بهدوء متعالي.

علي كمل، وهو بيشاور ناحية الباب: ـ اخرج من هنا.

قالت ستّه منى بسرعة وهي مرعوبة: ـ منى، خدي أخوكي وادخلوا جوه.

منى مسكت إيد علي، وهو كان بيشد إيده رافض،

لكن رضوان اتكلم قبل ما يتحركوا:

ـ حالتكم لوحدها محتاجة مساعدة…ولو مش عشانك، فعشان أختك.

وكان قصده واضح…تأخرها العقلي.قرب رضوان خطوة، وبص لعلي بنظرة فوقية: ـ انت يا ولد هتحتاجني.

المسؤولية اللي شايفني متخاذل فيها دلوقتي…لما تكبر هتقول يلا نفسي.ومش هتشيل أختك منى دى،عشان هتحس إنها مسؤولية أكبر منك.

علي رد فورًا، من غير تردد: ـ مش هيحصل.

رضوان بصله،

نظرة تمرد الولد دا ضايقته،

بس ما قدرش ينكرها.

خد بعضه وخرج…

مطرودًا من طفل عمره سبع سنين بس.

باك.

افتكر علي إن حتى في جنازة ستّه،

مكانش مرحّب برضوان.

حضر الدفنة وخلاص…

لا عزاء، ولا كلمة، ولا حتى نظرة.

كأنه بيؤدي واجب تقيل ويمشي.

علي خاف من كلام رضوان يكون حقيقه ويبقا زيه،

يحس مسؤولية أخته عبء.

بس العكس…

منى ما كانتش مجرد أخته.

كانت عيلته الوحيدة،

حبيبته،

وبنته الأولى…

قبل ما تكون أخته.

قال علي بصوت واطي لكنه قاطع: ـ لو مكنتش مضطر… مكنتش جيتلك.

رضوان بصله باهتمام ممزوج بفضول: ـ عندي فضول أعرف…

إيه الاضطرار اللي يوصلك إنك تيجي لحد عندي؟

رد علي من غير لف: ـ منى معاك.

رضوان اتفاجئ، رفع حواجبه: ـ منى؟!

هتكون معايا إزاي وليه؟!

علي استغرب: ـ إنت مشوفتهاش؟

ولا روحتلها؟

رضوان  ـ أنا؟!

سكت علي…واكسف من نفسه.

توقع غبي إن واحد متبرّي منهم من سنين

يرحمهم دلوقتى

قال علي بعد لحظة: ـ أومال العربية…

واللي كانت راكبة معاه ده مين؟

رضوان قرب خطوة، صوته بقى أهدى: ـ عربية إيه؟ثم الناس كلها عندا عربيه...... هي أختك مختفية؟

علي ما ردش،

بس نظرته كانت كفاية.

رضوان قال ببرود قاسي: ـ منى مش معاك…يبقى معرفتش تحافظ عليها يا علي.

على قلبه كان دقّ بسرعة، وبص لرضوان بعينين مليانين بضيق وخوف.

ممكن يكون هو المسؤول عن اختفائها؟

ممكن يكون كل ده بسبب إهماله؟


مشى في الطرقات القريبة من بيتهم، يسأل عن أختها في كل مكان.

يدخل هنا وهناك، يوري الباعة صورة منى، يسأل: "شفتوها؟"

لكن الجميع ينكرون… لا أحد يعرف، لا أحد، كأن الأرض انشقت وبلعتها.

فضل على قاعد على مقعد في الشارع، النهار كله عدى عليه كأنه مشهد بلا ضوء.

مش عارف يرجع البيت من غيرها…

عامل زي المتشرد.

رفع راسه للسماء وقال بصوت خافت:

ـ منى… لسه معايا؟ والسما اللي بتجمعنا… لسه واحدة؟

********


بعد أسبوع، كانت منى في زنزانة منفردة، بعيدة عن أي أحد.

طبق الأكل كان يتراكم فوق الآخر، كل طبق أمعن العفن والروائح.

الصغيرة جلست صامتة، محيطة بجسدها الرقيق الذي كان مثلجًا، مرتعشًا من البرد والوحدة.

لا أحد هنا رحيم بها، لا أحد يشفق عليها، الجميع قساة.

لم تذنب شيئًا، بل هي من تأذت…

منذ ذلك اليوم، وكل جزء في جسدها يؤلمها، وكل نفس يؤرقها، وكل حركة تُذكرها بما حدث.

في مكتب آخر، كان حسن يجلس يأكل اللبّ بهدوء.

انفتح الباب ودخل بدران.

عدل حسن جلسته بسرعة لما رآه، وقال:

ـ بدران بيه، اتفضل… إيه الزيارة الغريبة دي؟

نظر بدران بصرامة وسأل:

ـ هي فين؟

رد حسن ببرود:

ـ مين تقصد؟ آه… البنت؟ لسه في الحبس، وده اليوم اللي هتودّيها فيه هناك.

وصيت عليها، فمتقلقش… ده المكان اللي هتكون فيه بعيد عن الإعلام وأي حد تاني.

قال بدران ببرود:

ـ عايز أشوفها.

رد حسن فورًا:

ـ تمام، اتفضل.

مشي قدّامه في الممرات لحد الحبس الانفرادي… المكان اللي بدران بنفسه أمر تتحط فيه.

فتح حسن باب الزنزانة وكان داخل، لكن بدران وقفه بنظرة واحدة:

ـ خليك هنا.

ثبت حسن مكانه.

دخل بدران لوحده.

بص لمنى… كانت مركونة في آخر زاوية، ضامة جسمها لنفسها، مدياه ضهرها، ساكنة كأنها مش موجودة.

قال بصوت واطي تقيل:

ـ هتفضلي مدياني ضهرك كده كتير؟

أنا سيبت كل حاجة وجيتلك مخصوص.

مفيش رد.

ولا حركة.

سحب بدران كرسي وقعد جنبها، قرب منها أكتر وقال:

ـ عارف إنك حاسة بالخذلان… وإن دي مش النهاية اللي كنتي متخيلاها.

بس ده غلطك.

سكت لحظة، وبعدين كمّل بنبرة أبرد:

ـ لو كنتي عاقلة كفاية، كنت ههددك بالهروب… كنت هحذرك.

لكن إنتي مهما أهددك، استيعابك واحد.

وفي الآخر… مسيرك تفتحي بوقك.

مال ناحيتها أكتر وهمس:

ـ وعشان كده… كتمته.

بطريقتي.

تنهد بدران وقال بصوت منخفض لكنه حازم:

ـ أنا ابني غلط… بعترف… بس يفضل ابني. لازم أضحي بحقك عشان أحميه. غلطك إنك وثقتي بابن بدران في الآخر.

نظر لها بعينين بين الشفقة والقسوة:

ـ مكانك هنا… في السجن.

لكن متقلقيش… مش هسمح لحد يضايقك. مش وحش لدرجة كده. هتكوني تحت عيني… ومحدش هيعرف… مش هتقدري تتواصلي معاه.

خرج بدران من الحبس لحظة، وراجع وهو ماسك حاجة في إيده:

ـ أنا جبتلك حاجة… هتكون معاكي هنا في السجن.

ظهر معاه عروسة… شعرها بني، لابسة فستان كاروهات قديم… كانت نفسها تكون العروسة اللي خدتها من وعد.

قال بدران:

ـ لقيتها في أوضة… مكان ماكنتيش… قولت أجيبها ليكي، وهخد الإذن إنها تكون معاكي.

مد العروسة لها وقال:

ـ خديها… هتحتاجي تتكلمي معاها كتير.

كانت نظرتها له مستقلة، لوحدها… خليته يشك فيها وكأن القعدة في السجن علمتها تكون عاقلة كأي بشر.

قال بدران وهو يراقبها:

ـ بتبصي كده ليه؟

ردت منى بهدوء، وكأنها تتحدث لنفسها:

ـ هيرجع…

وقف بدران مذهولًا:

ـ مين؟!

أجابت منى وهي تحدق في الأرض، بصوت مبحوح وكأنها تكتم دموعها:

ـ الحق…

نظر بدران إليها، لاحظ أنها تدرك ظلمها… لكن معنى كلامها عن “اللي هيرجع” كان غامضًا بالنسبة له. رغم أثر كلماتها عليه، اكتفى برد فعل داخلي… ثم قلب ظهره ومشى بلا اهتمام ظاهر.


في اليوم التاني، اتفتح باب الزنزانة.

قال الشاويش ـ قومي.

منى ما اتحركتش.

رفع صوته:

ـ يلا قومي يابنتى، هتخرجي.

ما ردتش برضه. قرب منها، مسكها من دراعها عشان يوقفها، انتفضت وقالت برفض ضعيف:

ـ لا…

قال الشاويش :

ـ يلا، ده أمر الظابط حسن.

قومها وخرجها من الزنزانة. كانت ماشية صامتة، خطواتها بطيئة وحركتها محدودة، كأن جسمها موجود وروحها بعيدة.

قابلتها ست شاويشة زيّه، استلمتها منه وقالت:

ـ تعالي.

مشيت معاها، وكأنهم بيتناقلوها من إيد لإيد. دخلتها أوضة وادتها هدوم، وقالت:

ـ خدي، البسيهم.

مسكت منى الهدوم ودخلت تلبس. كانت الهدوم زرقة، كئيبة، لونها باهت زي حالتها. خرجت، ووشها الجميل ثابت، لا تعبير، لا دموع… كأنه تمثال.

قالت الست:

ـ يلا عشان نمشي.

ردت منى فجأة، وببساطة موجعة:

ـ هروح البيت؟

بصّت لها الست باستغراب، من غير رد.

مشيت بيها، وكان في عربية مستنياها بره… عربية شبه عربيات السجناء.

من غير محاكمة، من غير ذنب، ركبت منى العربية، وخدوها على سجن النساء.

وهي ماشية مع الست في الممر، قالت لها بنبرة باردة:

ـ اتعاملي مع ده إنه مكانك التاني… ملكيش دعوة بحد، وخليكي في حالك.

ما ردّتش منى.

بصّت لها الست وقالت بنبرة ناشفة:

ـ إنتي جاية هنا ليه؟

ما جاوبتش برضه.قالت الست وهي بتدقق فيها:

ـ إيه الجريمة اللي عملتيها يعنى عشان تدخلي هنا؟ قتلتي؟ سرقتي؟ ولا…

قاطعتها منى بامتغاض خافت، وصوتها مكسور:

ـ منى مش حرامية.

بصّت لها الست بريبة، ومن غير ما تعلق أشارت بإيدها ناحية المكان وقالت:

ـ ادخلي.

دخلت منى، وأول ما خطت جوه، اتسلطت عليها عيون كتير في لحظة واحدة.

نظرات بتقيسها من فوق لتحت…

شعرها الناعم الطويل، ملامحها البريئة، وشّها اللي لسه فيه حياة.

منى بتخاف من العيون… من النظرات اللي بتعرّي.

رجعت خطوة لورا، ارتكنت على جنب، واتخبطت في واحدة.

الإيد لمست شعرها وقالت بسخرية:

ـ جايبينها من السيما ولا إيه؟

الضحك علا، ضحك تقيل وسام.

بعدت منى بخوف، قعدت بعيد لوحدها، صغيرة وسط عالم مش شبهها.


الليل كان سيد المكان.

منى قاعدة على الأرض، مش على سرير حتى، خايفة تقرّب من حد، لأنهم مش شبهها… ولا عمرهم هيبقوا.

تمدّدت على الأرض، وقلبها محروق.

بس منى… معندهاش نعمة البكاء.

كأنها لعنة، عجز غريب عن إنها تبكي زي أي إنسان طبيعي.

لطالما لم تكن طبيعية…

ودايماً كانت أقل.


طلع اليوم التاني تقيل.

الزنازين ابتدت تتحرك، والستات قاموا واحده ورا التانية يستعدوا للشغل.

واحدة منهم بصّت على منى المرمية في مكانها وقالت باستغراب:

ـ دي مش هتقوم ولا إيه؟

قربت منها وهزّتها بخفة:ـ يلا يا بنتي، قومي بدل ما ييجوا يزعقوا علينا كلنا.

الهزّة جابت أنين…

أنين وجع.

الست اتجمدت، لفت منى ليها، لقتها صاحيه، وشّها شاحب، وساندة إيدها على بطنها، جسمها بيترعش.

عين الست وسعت فجأة، وصوتها طلع مكسور:

ـ د… دم؟


في المسجد، كان علي ساجد.

جبهته على الأرض، وعينه مدمعة، وشِفَته بتتحرك بدعاء مكتوم، رجاء طالع من قلب مرعوب.

رعشة خفيفة في جسمه وهو بيستغيث بربه من غير صوت.

سلّم من صلاته، وتنهد تنهيدة طويلة مليانة حزن.

قعد جمال جنبه، بصله بحذر وسأله:

ـ في جديد عن منى يا علي؟

هز علي راسه بالنفي، اليأس باين في عينه:

ـ لأ…

سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي، مكسور:

ـ أنا خايف قوي. آخر مرة الظابط قالّي جملة مرعبة…

رفع عينه للسقف بيفتكر" ممكن أختك مش متغيبة… ممكن تكون مش موجودة أصلًا.

متفهمنيش غلط، بس إنت عارف العصابات وشغل سرقة الأعضاء… كتير.

فبلاش تتأمل إنك تشوفها… إحنا بندور عليها سواء حيّة أو ميتة."

تنهد علي، وكأن صدره اتطبق عليه، وقال:

ـ أنا مش عايز غير إنها تكون بخير… وبس.

قال جمال بحزن:

ـ أنا آسف يا ابني…

علي مردّش.

التليفون رن، بصّ في الشاشة… رقم غريب.

رد بصوت واطي:

ـ ألو؟

جاله صوت مألوف خلا وشّه يقفل فورًا:

ـ إيه يا علي… أنا رضوان.

ملامح علي اتشدّت، وقال ببرود مخنوق:

ـ إنت.

قال رضوان بسرعة قبل ما يقفل:

ـ استنى بس… كنت عايز أسألك، لسه بتدور على منى؟

قال علي ـ متقوليش إنك مهتم فجأة.

قال رضوان ـ كنت هقولك مكانها.

اتسعت عين علي، قلبه دق بعنف:

ـ منى؟!ـ إنت تعرف مكانها؟

قال رضوان:

ـ في المستشفى دلوقتي.

اتخطف نفس علي، وصوته طلع مرتعش:

ـ مستشفى؟!

ـ انطق… مستشفى إيه؟


في المستشفى…

وصل علي وهو بيجري، دخل من الباب كأنه داخل معركة.

راح مباشرة على الاستقبال، سأل بانفعال عن منى، الاسم طلع من بُقه متكسر.

الممرضة بصّت في الكمبيوتر، وبعدين رفعت عينيها وشاورت له ناحية الممر:

ـ هناك… آخر الدور.

جرى علي بكل قوته، قلبه سابقه.

لكن فجأة وقف…

عسكري واقف قدام أوضة، رافع إيده بيمنعه:

ـ رايح فين؟

قال علي بلهفة وهو بيبص ناحية الأوضة:

ـ جوه مريضة اسمها منى… مش كده؟

العسكري بصله شوية وقال:

ـ تعرفها؟

ما استناش إجابة.

قلبه سبق رجليه، ودخل فجأة.

وقف مكانه…

اتجمد.

منى.

حيّة. قدامه.

عينيه لمعت، الدنيا لفت بيه، وكل التعب وقع مرة واحدة.

منى لما شافته، عينها وسعت، اللمعة رجعت لها كأن الروح رجعت فجأة.

همست بصوت واطي مكسور:

ـ علي…

اندفع ناحيتها وخدها في حضنه بقوة، صوته طلع مبحوح:

ـ مننّى…

حضنته هي كمان، إيديها اتمسكت في ضهره، وكأنها أخيرًا لقت الأمان.

مسّد على شعرها وهو بيقول بصوت مليان عتاب وخوف:

ـ كنتي فين كل ده؟

ـ ليه تعملي فيا كده؟

بعد عنها شوية، بصّ على لبسها، على حالتها، قلبه وجعه أكتر:

ـ إيه اللبس ده؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة بريئة، وكأن كل اللي حصل اتشال أول ما شافته:

ـ علي… علي رجع.

هزّ راسه، والدموع في عينه من غير ما تنزل:

ـ أنا معاكي.

ـ أنا آسف إني اتأخرت عليكي يومها… والله غصب عني.

قالت وهي ماسكة في هدومه:

ـ علي رجع… علي مع منى.

ابتسم رغم وجعه، وحضنها تاني، صوته ثابت لأول مرة من أيام:

ـ علي مع منى دايمًا.

حضنته بقوة، وكأنها كانت طول الوقت بتدور على الحضن ده بالذات…

الحنان ده… الأمان ده.

قاطعتهم الممرضة بهدوء:

ـ بعد إذنكم… بالراحة شوية، المريضة عاملة عملية.

بص على لمنى كويس… لأول مرة يركز.

وشها شاحب، عينيها غايرة، جسمها ضعيف أكتر مما كان فاكر.

قال وهو بيقرب منها بقلق:

ـ عملية إيه؟

ـ مالِك يا منى؟

الممرضة قالت بهدوء مهني:

ـ الدكتور برّه، لو حابب تسأله.

قام علي بسرعة، منى مسكت في إيده بخوف:

ـ علي…

طبطب عليها وقال:

ـ هرجعلك تاني، متخافيش.

خرج.

شاف الدكتور واقف بيتكلم مع عسكري.

سمع الدكتور وهو بيقول بانفعال مكتوم:

ـ إدارة السجن كانت فين إزاي تدخل واحدة زي دي سجن وهي حامل؟

ـ وبعدين دي أصلًا مش موزونة عقليًا!

علي وقف مكانه…

الكلمة خبطت في دماغه.

قرب وقال بصوت متوتر:

ـ بعد إذنك يا دكتور…

لفّ الدكتور وبصله:

ـ حضرتك تبقى مين؟

قال علي وهو بيحاول يثبت صوته:

ـ أنا علي…

ـ أنا المسؤول عن منى، المريضة اللي جوّه.

الدكتور ـ من عيلتها؟

قال ـ آه. هي كويسة… صح؟

تنهد الدكتور وقال:

ـ لحقناها…ـ بس الجنين نزل.

علي حس إن الدنيا سكتت.

الصوت اختفى.الوقت وقف.

قال وهو مش مستوعب:

ـ جـ… جنين؟ جنين اى

ـ حضرتك أكيد بتتكلم عن مريضة تانية.

الدكتور بصله بنظرة تقيلة، نظرة الحقيقة اللي ملهاش مفر.

قال الدكتور بهدوء تقيل:

ـ المريضة كانت حامل…

ـ وأثناء وجودها في السجن، سقطت ليلة امبارح.

ـ إسعفوها الصبح وجابوها المستشفى فورًا.

علي حس إن الكلام مش داخل دماغه.

واقف… سامع… بس مش واعي.

قال بصوت مكسور وعينه مليانة ذهول:

ـ سجن اى الى كانت فيه... دى مش اختى هتدخل السجن لييييه

قال ابدكتور-منى المريضه الى جوه أختك

قال على ولسانه ماشل-ا..اه

قال الدكتور- اتفضل تقريرها

اداله ورقه بص على وهنا اتصدم والارض مش شالته قال

-  حـ… ح..حامل؟! م..منى كانت حامل


بين الحب والانتقام

       الفصل العشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×