رواية بين الحب والانتقام الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم نور
يوسف بيتحرك لقى الشاشه عرض وش منى قدامه اتصدم وقلبه دق برعب لف لقا وشها ف الشاشه التانيه أصبحت الشاشات كلها وش منى كأن روحها تطارده
بدران كان واقف مكانه.
بيبص للشاشات كإنه قدّام شبح.
شبح مش راضي يسيبه…
ولا يسيبه يعيش في حاله.
واحد من الصحفيين قال بصوت متردد:
— هي…
— هي دي مش…؟
ردّ عليه صحفي تاني، بنبرة متأكدة:
— أيوه.
— دي نفسها البنت اللي انتحرت.
— قضيتها اتقفلت ومحدش فهم حصل فيها إيه.
في اللحظة دي…
كل العيون اتوجهت لبدران.
الصمت بقى خانق.
حد اتكلم من وسط القاعة، صوته عالي:
— اللي سمعناه ده معناه إيه؟
— ومعنى إن صورتها تظهر دلوقتي إيه؟
بدران فتح بقه…
لكن ولا كلمة طلعت.
قالت واحدة من الصحفيات بصوت ثابت لكنه مشحون:
— اشرح يا بدران بيه… كل اللي بنشوفه ده معناه إيه؟
ابتلع بدران ريقه، حاول يسيطر على نبرته وقال:
— ده كله… مهزلة، وتشويه مقصود…
لكن صوته اتقطع.
فجأة،
اشتغل تسجيل صوتي جديد على الشاشات.
الصوت كان واضح…
صوت حسن.
قال حسن في التسجيل:
— قدرت أستخدم أجهزة الشرطة المخابراتية في التسجيل والتصوير،
— لأن وقتها ماكانش في تكنولوجيا كفاية تثبت إن الشخص ده هو بدران رجل الأعمال نفسه حاليا
القاعة سكنت تمامًا.
كمل حسن:
— أنا ضابط، وبقر إني كنت ماسك قضية بنت اسمها منى،
— القضية كانت سرقة في بيت رجل أعمال،
— لكن الحقيقة إن البنت دي كانت تعاني من اضطراب عقلي… غير متزنة
بدران حس إن الأرض بتتهز تحته.
صدره ضاق، ووشه شحب.
وفجأة…
ظهر ملف طبي على الشاشة.
تقارير.
أختام.
تشخيص واضح بوجود مشاكل نفسية وعقلية.
رجع صوت حسن يكمل:
— الحالات دي قانونيًا ما بيتمش تنفيذ عقوبة جنائية عليها،
— لأنها غير مدركة لفعل السرقة أصلًا. لكن تم تزوير توصيف القضية، واترفعت باسم الاحتيال والسرقة.
سكت لحظة…
وبعدين قال بصوت تقيل:
— بدران استخدم نفوذه،
— وقدر يدخلها السجن رغم حالتها.
همهمة عالية انتشرت.
كمل حسن:
— منى كانت حامل من شخص مجهول، وأجهضت مع استئصال رحمها بسبب حالتها الحرجه
— إدارة المستشفى سألت إزاي حالة زي دي تدخل السجن؟
— وقتها نفينا كل التقارير وقلنا إنها سليمة وإنها بتمثل ولازم ترجع السجن تانى تكمل عقوبتها
ظهرت ورقة فحص جديدة.
نتائج مختلفة.
تناقض صريح.
قال حسن:
— الكشف اللي قدامكم دلوقتي يثبت إن الأدلة اتلاعب بيها.
— مفيش سرقة.
— القضية كلها كانت جريمة ملفقة بأحكام جاهزة.
— وأنا…
— وأنا وأي ضابط فاسد شارك في ده.
صوته وهن…
والتسجيل انتهى فجأة، كأنه اتآكل بفعل الزمن.
وقبل ما أي حد يتكلم…
ظهرت صورة قديمة من جريدة.
تاريخها يرجع لسنين فاتت.
صورة منى…
ملقاة جوار مكب نفايات.
الجسد كان مموه بالكامل احترامًا،
لكن الوش…
الوش كان واضح.
القاعة انفجرت صدمة.
كاميرات بتتهز.
ناس واقفة.
ناس بتصرخ.
وبدران…
واقف.
ساكت.
كأن الحكم اتنطق خلاص.الناس كلها اتذعرت من اللي ظهر قدامهم.
العنوان كان فاضح، أسود على أبيض:
«بعد هروبها وبحث الشرطة عنها جاهدًا، تم العثور عليها في القمامة، في حالة اغتصاب عنيف، وتم إسعافها فورًا.»
يوسف كان واقف متسمر قدام الشاشات.
نادين جنبه، وبدران قدامهم، وكل حاجة عملوها…
كل تفصيلة حاولوا يدفنوها…
بتتعرّض دلوقتي قدامهم وقدام البلد كلها.
عداد المشاهدات كان بيطلع بشكل مرعب.
مليون…
اتنين مليون…
كأن البلد كلها واقفة تتفرج.
وبعدها،
اتعرضت صورة تانية.
منى…
مرمية، غرقانة في دمها.
صورة انتحارها.
وتحت الصورة، تعليق صحفي قديم ظهر:
«تبينت محاولة انتحار، وأُغلقت القضية ضد مجهول لعدم التوصل إلى الفاعل وراء ما حدث.»
في اللحظة دي…
بدران عرف.
عرف إن كل حاجة انتهت.
لكن جملة واحدة قفزت في دماغه، وهو فاكر صوت علي وهو بيقوله:
«هتطلع تعترف بجريمة منى، وتبرّئ اسمها.»
وقتها بدران كان فاكر إن ده تهديد.
فاكر إن علي بيضغط عليه يعترف بنفسه.
ما كانش فاهم…
إن علي ماكانش بيهدده.
كان بيبلّغه.
يا إمّا تطلع وتعترف،
يا إمّا هو هيطلع الحقيقة كلها بنفسه.
والصدمة الحقيقية…
إن بدران اكتشف متأخر.
علي ماكانش بيدوّر.
ماكانش بيسأل.
وماكانش محتاج يعرف.
علي كان معاه الفلاشة.
نفس الفلاشة اللي كانت مع حسن.
اعترافات كاملة.
تسجيلات.
صور.
الملف الأسود…
كله.
وعلي اختار اللحظة الصح.
اختار يعرّيهم قدام الكل.
دلوقتي،
بدران واقف زي العريان في عز الناس.
من غير سلطة.
من غير نفوذ.
ومن غير أي مهرب.
ظهر آخر تسجيل صوتي، وكان صوته أوضح وأقسى من اللي قبله:
«حاولت أجمع أدلة، لكن القضية كانت ملفوفة ومليانة فراغات.
قانونيًا، تم القبض على منى بتهمة السرقة، وكأن الدليل الوحيد شاهد من داخل المنزل…
اسمها نادين.
نادين، أخت زوجة بدران، ورانيا صاحب البلاغ.
وقتها كان في استفهامات كتير، لكن الملف اتقفل على كده،
قضية واحدة…
متهم واحد.»
وفي اللحظة دي،
اتعرض ملف القضية على جانب الشاشة:
الاسم: منى
الشاهد: نادين
صاحب البلاغ: بدران
ثواني…
وانطفأت الشاشة تمامًا.
صمت تقيل نزل على المكان.
ثم فجأة—
قام صحفي وقال بصوت عالي: — «هتوضح إيه تاني يا بدران بيه؟!»
صحفية تانية صرخت بعنف: — «يوضح إيه بعد كل اللي شوفناه؟!»
واحدة تالتة انفجرت: — «ده مجرم حر! لازم يتحاسب!»
وفجأة…
القاعـة ثارت.
الكراسي اتزحزحت.
الصحفيين اندفعوا للأمام.
الناس هاجت،
وأصوات الغضب علت:
— «مجرم!»
— «لازم يتحاكم!»
انقضوا على بدران ويوسف ونادين،
لكن الحراس اندفعوا فورًا،
وقفوا سد بشري قدامهم،
بيزقّوا،
بيمنعوا،
وبيعملوا طريق بالعافية.
الصراخ كان مالي المكان.
الناس بتثور.
والاتهامات بتتقال من غير توقف.
والبودي جارد كانوا بيحاولوا يخرجوا بدران وابنه ونادين سالمين،
رغم العنف،
رغم الكره اللي في العيون،
ورغم إن الإحساس كان واضح…
إن الناس دي مش عايزاهم يمشواوصلوا للعربية،
وانطلق بيهم السائق فورًا،
كأنهم بيهربوا من بلد كاملة مش من مكان واحد.
الصحافة في اللحظة دي كانت مولعة.
كل صحفي ماسك المايك،
وكل كاميرا شغالة،
والكلام بيتقال بسرعة وغضب:
القضية دي ما كانتش عادية،
كانت قضية متقفلة ومجهولة،
واتكشف النهارده إنها جريمة كاملة الأركان،
سنين مدفونة،
ويشاء القدر إنها تطلع للنور بالشكل ده.
الناس في الشوارع بقت في حالة هيجان.
راجل وقف وقال: — «إحنا سمعنا إيه ده؟ إزاي ده يحصل هنا؟!»
ست صرخت: — «دي مش بلد… دي بقت ساحة حرب مليانة إجرام!»
واحد شايل بنته على إيده قال بصوت مكسور: — «أنا أأمّن عيلتي إزاي في الغابة دي؟!»
ورجل تاني انفجر: — «إزاي البوليس محققش؟! البنت دي اتقتلت واتظلمت!»
الأصوات عليت.
والغضب بقى جماعي.
الناس قامت من أماكنها:
اللي كان قاعد في مطعم،
واللي في قهوة،
واللي واقف في الشارع وشاف العرض على شاشة.
الستات وقفوا جنب بعض،
وعينهم على صورة منى،
كأن كل واحدة فيهم شايفا نفسها مكانها.
الرجالة تجمعوا،
والغضب في صدورهم نار.
الكل سيب شغله،
قفل المحلات،
الظلم ده لازم يقف.
النساء احتجّوا،
والرجال الشرفاء اصطفّوا،
والمشهد كله اتحرك على خط واحد…
طريق واحد،
هدف واحد:
وضع حد للشركة الفاسدة،
وللجريمة اللي حاولوا يدفنوها سنين.
في القسم،كان الظباط واقفين قدّام رئيس القسم،
الوجوه متوترة،ولا حد فاهم الخطوة الجاية.
قال ظابط بقلق: — «الوضع مش هادي يا فندم… كلام الصحافة واللي ظهر ولّع نار التأييد، والناس مولعة.»
ضرب رئيس القسم المكتب بإيده وقال بعصبية: — «مفيش حد غيره!على خليل شكله جاسوس وهو الل عامل ده كله،عايز يهز البلد ويهدد السلام… ولازم نوقفه.»
رد ظابط تاني بحذر: — «بس يا فندم… الناس مش شايفاه مجرم،شايفاه بطل.هو اللي كشف إجرام بدران وعيلته،
والقضية الأخيرة قلبت الرأي العام.»
دخل ظابط تالت في الكلام: — «قضية منى اتقفلت رسمي،
بس اللي ظهر دلوقتي يبين إنها كانت أكبر بكتير من اللي كنا فاكرينه.»
قال ظابط رابع: — «لازم نتحرك،
لازم أمر تحقيق جديد مع بدران بيه.
الناس نسيت قضية السفينة،
دلوقتي اسم منى هو اللي على كل لسان.»
سكت رئيس القسم ثواني،
وبص قدّامه بتفكير تقيل،
وبعدين قال: — «هنتصرف…
هنسكت الإعلام،
ونفتح تحقيق بهدوء.
من غير تشكيلات ولا قرارات تهدد الأمن الوطني.»
وفجأة…
صوت عالي قطع الكلام.
الظباط اتبادلوا نظرات مستغربة،
وقام رئيس القسم بسرعة واتجه ناحية الشباك.
أول ما بص…
اتجمد مكانه.
ناس جاية من بعيد.
عددهم بيزيد.
خطواتهم سريعة.
ووجوههم مليانة غضب.
قال ظابط بذهول: — «إيه ده؟!
دول جايين هنا؟!»
الصوت قرب،
والهتاف بقى واضح:
— «عايزين الحق!»
— «إحنا مش في غابة!»
— «الظلم مش هيمشي!»
غضب رئيس القسم وقال بعصبية: — «إيه اللي بيحصل ده؟
فاكرين نفسهم فوق القانون؟
جايين القسم؟!»
لكن الصدمة الحقيقية
إنهم ما كانوش صف واحد…
صف ورا صف،
ثم صف تالت،
ثم رابع…
العدد بيكبر،
والغضب بيتضاعف،
وكأن الشارع كله
قرر يقف قدّام القانون
ويطلب حساب.اتصدم رئيس القسم والظباط من العدد.
مش عشرات…
ولا مئات…
دي موجة بشرية كاملة.
اللي حصل ماكانش تجمّع عشوائي،
ده كان انفجار غضب.
لقد نجح علي.
وقلب الموازين.
وقف العساكر صف واحد قدّام المواطنين،
العصي مرفوعة،
والأصوات عالية.
تنهد رئيس القسم بعمق،
وطلع بنفسه قدّامهم،
وصوته طالع رسمي لكن مهزوز:
— «إيه اللي بيحصل هنا؟!
إنتوا مش عارفين حجم اللي بتعملوه؟
ده تجمهر غير قانوني،
وعقابه معروف!»
ردت ست بصوت مليان نار: — «فين القانون لما بدران فاسد وحر؟
فين شرطتكم القوية وقت التحقيق؟!»
قال راجل من وسط الزحمة: — «قضية بالحجم ده اتقفلت إزاي؟
مجرم يوصل لكل اللي وصل له؟
إلا لو كان في حماية!»
هزّت ست تانية راسها وقالت: — «المرة دي مش هنتنازل،
ولازم نحط حد للظلم ده!»
حاول رئيس القسم يسيطر: — «التحقيق هيتفتح،
وكل واحد هيحاسَب…
ارجعوا فورًا قبل ما حد يتأذى.»
لكن صوت اخترق الهتاف: — «مش هنمشي إلا لما بدران يتحاسب علنًا!»
رد صوت راجل: — «أيوه!
مش في السر… قدّام الكل!»
اتراجع رئيس القسم خطوة لورا،
والناس بتقرب،
والضغط بيعلى.
العساكر شدّوا الصف تاني،
والهتاف بقى أقرب…
وأخطر.
رجع رئيس القسم جوه بسرعة،
قفل الباب ووشه مشدود.
بص للظباط حواليه
وهو حاسس لأول مرة
إن الكل مهدَّد.
قال ظابط بقلق: — «لازم نتحرك حالًا…
نجيب بدران وعيلته،
قبل ما الدنيا تخرج عن السيطرة.»
رد رئيس القسم بنبرة تقيلة: — «إنت مش فاهم…
بدران مش شخص عادي.
سلطاته أكبر من كده بكتير.»
وفجأة…
رن التليفون.
سكت الجميع.
رفع رئيس القسم السماعة،
وقف مستقيم وقال: — «أيوه يا فندم…
إزي حضرتك،
يا سيادة وزير الداخلية.»
والغرفة كلها
حبست أنفاسها.
قال الوزير بانفعال واضح: — «إيه اللي بيحصل ده يا حضرة الظابط؟!
إزاي قضية بالحجم ده ما بدأتوش تحققوا فيها؟!»
قال رئيس القسم وهو واقف ثابت: — «أوامرك يا فندم… أنا مستني التعليمات.»
رد الوزير بحدّة: — «حالًا تفتح التحقيق وتنهي المهزلة دي.
إنت مش شايف اللي برّه؟دي بقت قضية رأي عام، فاهم يعني إيه؟» «فاهم يا سعادتك.»— «قضية منى الدولة كلها تشتغل عليها.مافيش مجاملات،ومافيش أسماء تقيلة فوق القانون.»
قفل الوزير الخط.
وقف رئيس القسم ثانية،
اتلمّس هيبته،
وبص للظباط حواليه وقال بصوت حاسم: — «هاتوا بدران بيه…
وكل اسم اتذكر النهارده،
للتحقيق فورًا.»
أومأ الظباط،
والأوامر نزلت.
في فيلا بدران،كانت رانيا واقفة تبص حواليها بخوف: — «هيحصل إيه؟»
نادين كانت صوتها بيرتعش: — «هنتحبس؟!
معقول ده كله يحصل في يوم واحد؟!»
بدران كان هادي…
أكتر من اللازم.
ماسك كوباية مية،
وشرب بهدوء.
قالت رانيا بعصبية: — «رد يا بدران!
إنت مش شايف الناس برّه بتقول إيه؟»
رفع عينه وقال بنبرة باردة: — «يسكتوا.
دايمًا بيسكتوا.»
ثم سكت لحظة وأضاف: — «بس في واحد…
مش هيسيبني.»
قالت رانيا بخوف: — «علي؟!»
رن جرس الباب بعنف.
نادين بخضة،
ولما فتحت الخدامة…
دخل البوليس.
— «بدران بيه.»
بصوله جميعا أومأ بدران وهو بيقوم وقال بهدوء: — «جاي وراكم بالعربية.»
خرجوا من الفيلا.
وهم في طريقهم للقسم،
بان المشهد.
ناس واقفة قدّام البوابة.
كتير.
غاضبين.
عيونهم نار وثأر.
اتصدمت نادين: — «مستحيل…»
يفطات مرفوعة،
شتايم،
صوت واحد: — «مجرمين!»
قال بدران للسواق: — «اتحرك فورًا.»
داس السواق بنزين.
الناس اندفعت ناحية العربية.
حد رمى كيس.
اتفتح على الإزاز…
وصلصة انتشرت.
لونها أحمر.
صاحوا صيحة واحدة هزّت المكان: — «مجرررررررم!»
انهالت أكياس الدم الصناعي على العربية،
الإزاز اتلطخ،
صرخ بدران في السواق: — «امشييي!»
البودي جارد حاول يزق الناس،
لكن الزحمة كانت مولعة.
الراجل نزل بدراعه على إزاز العربية…
اتكسر.
صرخت رانيا،
وبدران زعق في السواق اللي اتشل مكانه.
نط الراجل تاني،
مد إيده من الإزاز المكسور
ومسك رقبة يوسف بعنف.
— «جااااااي!»
صرخ يوسف بفزع: — «ابعد عني!
ابعددد!»
— «جاااااي!»
— «هو مين؟!
إبعد يا مجنون!»
صرخ الراجل بكل صوته: — «الحساااااب!»
الكلمة ضربت يوسف في صدره زي الرصاصة.
زقّه يوسف بكل قوته،
الراجل وقع على الأرض،
وفي اللحظة دي…
العربية انطلقت.
السواق داس بنزين،
والناس وقعت وراهم.
يوسف عدّل هدومه وهو بيترعش،
العرق مغرق وشه،
ودقات قلبه عالية…
...
في أوض تحقيقات منفصلة،
الضلمة خانقة،
نور أبيض قاسي نازل من السقف.
يوسف،
نادين،
رانيا،
وبدران…
كل واحد فيهم قدّام محقق.
الرد واحد، محفوظ: — «منى كانت دخيلة.
سرقت.
إحنا بلغنا.
تصرفنا طبيعي.
مانعرفش عنها حاجة.»
لا إجابة عن حسن.
لا تفسير للتسجيلات.
لا رد على الأدلة.
المحققين بصّوا لبدران.
هدوءه كان مستفز…
بارد…
ثابت…
كأنه مستني الدور.
رئيس التحقيق سكت لحظة،
وبعدين قال: — «خرّجوهم.»
الظباط اتصدموا: — «بس يا فندم؟!»
رفع عينه وقال ببرود: — «دلوقتي.»
اتفتح الباب…
وهم خرجوا.
لكن برّه…
الدنيا كانت بتتحضر لمرحلة
مفيهاش خروج تاني.قال رئيسهم بحسم: — «ده أمر.
هيخرجوا بكفالة كبيرة،
وبكرة يحضروا للتحقيق التمهيدي تمهيدًا لمرافعة المحكمة.»
أومأ بدران بتفهّم،
وبالفعل خرجوا.
لكن نادين كانت على وشك الانهيار.
قالت وهي بتتنفّس بسرعة: — «أنا هحجز طيارة،
هقعد في فندق،
وأطلع برّه البلد.»
رانيا بصتلها بصدمة: — «كده هيبان إنها جريمة بجد…
وكده هيعرفوا إنك هربتي.»
صرخت نادين بانفعال: — «يعرفوااا!
مش فارقة!»
كان الخوف باين في عينيها بوضوح: — «إنتي فاكراني خايفة من السجن؟
أنا خايفة من اللي أسوأ منه…
من اللي مستنينا برّه!»
قربت منها خطوة وهي بتهمس بعصبية: — «إنتي فاكرة واحد عايش بس علشان ينتقم
هيسيبنا في حالنا؟»
قال يوسف محاولًا يثبتها: — «نادين…
كلنا هنخرج منها.»
ضحكت نادين ضحكة مكسورة: — «مش كلنا يا يوسف.
أنا مش زيّكم.»
بصّت لبدران بعينين مليانين ذنب: — «عملت حاجات كتير غلط.
إجرمنا كتير يا بدران.
واللي جاي ده…
مش بس علشان منى.»
سكتت لحظة،
وبعدين قالت بصوت واطي مرعوب: — «كأنه تمن ذنوبنا كلنا.»
رجعت خطوة لورا: — «بكرة الصبح هكون برّه البلد.
ولو عاقلين…
اعملوا زيّي.»
وقفت تاكسي،
ركبته،
ومشيت من قدّامهم
من غير ما تبص وراها.
المواقع لم تصمت.
الترند مشتعل.
الناس عايزة كلمة.
عايزة حكم.
عايزة عقاب.
اسم علي في كل حتة.
البعض سماه: — «بطل كشف الفساد.»
والبعض قال: — «قنبلة هددت الدولة.»
صحفيين على الإنترنت بدأوا يطالبوا علنًا: — «علي لازم يظهر ويوضح الحقيقة.»
— «مينفعش يتقبض عليه.»
— «هو كشف قضية مدفونة وخلّى البلد تصحى.»
تحوّل من متهم محتمل
إلى رمز.
والكل مستني…
الخطوة الجاية.
في القسم،وقفت عربية فجأة.نزل منها رجالة،
والبوليس وقف يستقبلهم.
نزل علي.
وفي نفس اللحظة،
انهالت عليه الصحافة أول ما شافته،
ميكروفونات، كاميرات، أسئلة بتترمي عليه من كل اتجاه.
أشار رئيس القسم بسرعة: — «اتفضل…
جيت في وقتك.»
رد علي بهدوء ثابت: — «الاستدعاء وصلني،
فحضرت.»
وفي اللحظة دي،
وقفت عربية تانية.
نزل منها رضوان.
الكل اتفاجئ.
قرب منه رئيس القسم باحترام: — *«رضوان بيه،
أهلاً بحضرتك…
إيه اللي جابك هنا؟»
رد رضوان وهو بيقرب من علي: — «أنا جاي مع علي.»
استغرب الرئيس: — «ف بينكم شراكه؟»
هزّ رضوان راسه: — «لا…قرابة.أنا خاله.»
اتتصدم
دخل علي من غير ما يلتفت لأي حد،
وقال وهو ماشي: — «وقتي محدود.
عايز أخلص وأمشي.»
كأنه بيقول: اسألوا اللي عايزينه…
كده كده أنا خارج.
الضابط اللي قدامه في التحقيق كان خلص كلام مع على وباصص لرئيس القسم،
وبيومئ برأسه بمعنى واحد:
مفيش حاجة تستدعي الحبس.
قال رضوان بهدوء حاسم: — «كده تقدروا تخرجوه فورًا.»
قال رئيس القسم بتردد: — «في ادعاءات بتقول إنه هو اللي عرض القضايا دي للناس
وخلاهم يثوروا بالشكل ده.»
ابتسم رضوان ابتسامة باردة: — «اللي قدامك ده علي خليل.
صاحب شركات في أمريكا.
تفتكر وجوده هنا سهل؟»
سكت رئيس القسم بضيق.
لفّ،
وانتهى الموضوع.
خرج علي.خرج معاه رضوان.قال رضوان وهو ماشي جنبه: — «البوليس حقق…
وعرف إنت مين.»
بصله علي: — «إيه اللي جابك؟»
قال رضوان: — «قولت أتأكد إنك هتخرج.
مينفعش بدران يكون برّه
وإنت جوّه.»
ابتسم علي ابتسامة قاسية: — «حتى لما يبقى عند ربنا…
أنا اللي هفضل برّه.»
خرج على ورقه واداها لرضوان الى اتفجأ جدا منها
قال على-شركة بدران بقيت بتعتى،قصته انتهت
في المستشفى،كان مالك قاعد قدّام الأوضة،
عينه على الساعة،
مش عارف إمتى وعد هتفوق.
الوقت كان بيعدّي تقيل،
والأحداث اللي برّه
مش بس سيئة…
دي كأنها بعيدة عن أي منطق أو واقع.
وعد كانت نايمة في هدوء،
لكن عقلها صاحي.
كانت شايفة كل حاجة.
شايفة أبوها،
شايفة عيلتها،
شايفة أخوها،
وشايفة اللي بيحصل…
وشايفة علي وهو بيقلب الدنيا.
عينيها كانت بتضيق،
ملامحها بتشد،
كأنها عايشة الكابوس وهي نايمة.
وفجأة…
فتحت عينيها.لقد عادت للواقع.
في قاعة بتعج بالصحافة،كانو قاعدين كل واحد بيشوف انى مقال هينزلو
أول ما علي ظهر،
الكل قام مرة واحدة.
تصفيق،هتاف.
نظرات إعجاب واضحة.
كأنهم كانوا مستنيينه بالثانية.
كان في عيونهم فخر حقيقي،
وإحساس إنهم قدّام شخص
مش مجرد شاهد…
ده وجه.
على شاشات العرض،
في المحلات،
في المطاعم،
الكل أول ما شاف صورته
ساب اللي في إيده،
ابتسم،
وركّز.
ده البطل.
الراجل اللي كشف جرائم بدران.
اللي حارب لوحده.
اللي ما خافش من حد.
اللي ظهر من العدم
واختار يقطع مع شريكه
لما اكتشف إنه مجرم،
ورفض يلطّخ إيده معاه.
ده اللي كان بيتكتب.
وده اللي كان بيتقال.
.وقف علي قدّامهم كلهم.
بص حواليه، على الوجوه، على العيون اللي مستنية، وقال بصوت ثابت:كلكم عندكم تساؤلات كتير عني…
وعن اللي عملته
وقف راجل من الصفوف الأولى وقال بثقة:
الراجل:
إحنا كلنا واثقين فيك.
أكتر من أي حاجة.
إنت بطل التحقيق.
ابتسم علي ابتسامة خفيفة، هادية…
وقال علي:
بس أنا مش بطل.
القاعة ابتسمت،
افتكروا ده تواضع.
لكن صوته كمّل، وأقسى:
علي:
أنا مجرم.
وعملت حاجات كتير غلط…
عشان هدف واحد.
الأصوات وطّت.
الضحك اختفى.
سألت صحفية بسرعة:
الصحفية:
هدف إيه؟
رفع علي عينه،
وقال من غير تردد:
علي:
الانتقام.
القاعة كلها دخلت في حالة صمت وتركيز.
ولا نفس بيتاخد.
علي:
اللي قدّامكم دلوقتي…
مش هيعرّف نفسه زي ما متعودين.
سكت لحظة،
وبعدين قال:
علي:
علي خليل…
واحد من ضحايا بدران.
همهمة خفيفة.
استغراب.
كمّل وهو بيشد على كل كلمة:
علي:
منى خليل…
آخر قضية شفتوها قدّامكم.
العيون وسعت.
الأسامي شبه بعض.
صوته اتكسر،
وعينيه احمرت،
وقال بحدة وجنون مكبوت:
علي:
منى.. خليل….كانت... أختي.
صمت.
مش صمت قاعة بس…
صمت شارع،
صمت بيوت،
صمت شعب بيتفرج.
قال علي وهو بيتنفس بصعوبة:
علي:
بدران…
هو عدوي.
هو هدفي.
وبعدين قال جملة خلت ناس كتير ترتبك:
علي:
ومش إنتوا اللي هتحددوا أنا صح ولا غلط.
أنا شيطان…
متنكر في هيئة إنسان.
الوجوه اتلخبطت.
في إعجاب…
وفي خوف.
كمّل بصوت موجوع:
علي:
أنا عملت كل ده.
أنا خططت.
أنا لعبت اللعبة لآخرها…
عشان آخد حق أختي.
اللي اتظلمت.
واللي اتقتلت مرتين.
مرة بجسمها…
ومرة لما قالوا عنها
مجرمة هربت،
وإن اللي حصلها
كان بسبب كلاب الشوارع.
.رفع علي عينيه ليهم واحد واحد،
وقال بصوت ثابت لكن مليان نار:
علي:
أنا عملت كل حاجة وحشة…
كل حاجة سودا…
عشان أوصل بدران للنقطة دي.
وسكت لحظة،
وبعدين كمّل:
علي:
ولسّه هعمل اللي عمر حد ما يتخيله.
أنا ظهرت النهارده عشان أقولكم
إن حساب بدران…
وحساب عيلته…
هيكون على إيدي أنا وبس.
اتكلم صحفي بسرعة:
الصحفي:
بس في حاجة اسمها قانون!
رد علي فورًا، من غير ما يفكّر:
علي:
لجأتله زمان…
ومش هكرر غلطتي مرتين.
الدهشة ظهرت على الوجوه.
كمّل وهو صوته بيعلى:
علي:
القانون اتواطأ مع بدران.
حماه.
وسابه.
وبعد ما بقى مجرم قدّام الكل…
لسّه مش عايز يعاقبه.
سكت ثانية،
وبص في الكاميرا مباشرة:
علي:
عشان كده…
العقاب هيكون مني أنا.
الكلام كان بيتذاع على الهواء.
كل كلمة بتوصل لملايين.
علي:
استنيت حق منى سنين.
سنين لحد ما بقيت علي اللي واقف قدّامكم دلوقتي.
نبرته بقت أخطر:
علي:
وأنا بقولها قدّام الكل…
أنا متعطّش لدم
كل واحد أذى أختي.
كل واحد شارك.
كل واحد سكت.
كل واحد وطّى راسه.
علي:
بعلن حربى عليه…
مهما كان مين.
صوته بقى حاد، شبه صرخة:
علي:
ولو هحارب دولة بحالها…
مش هتنازل
غير لما آخد انتقامها.
سكت،
وبعدين قال بجملة خلت القاعة تتجمد:
علي:
الدولة دي…
مش هيبقى فيها غير دم ضحاياها.
ضحايا…
على.
نزلت دمعة واحدة من عينه.
علي:أنا مش البطل اللي فاكرينه.
البطل الحقيقي كان شخص واحد بس…
صوته واطي، مكسور:
علي:
منى…
أختي.
القاعة اتلخبطت.
في ناس اتعاطفت.
ناس خافت.
وناس تجاهلت تهديداته،
وشافت قدّامها شاب عاش سنين من الألم
لحد ما خرج لهم شيطان.
والسؤال الحقيقي بقى معلق في الهوا:
هل يقفوا مع شيطان…
ولا يسيبوه يحرق كل حاجة؟
قال علي ببرود مخيف،
شر خالص من غير ارتعاشة واحدة:
علي:
بعد ما عرفتوا أنا مين…
وعرفتوا أنا عايز أعمل إيه…
دي رسالتي للقانون.
رفع عينه للكاميرا،
نظرة ثابتة كأنه جاي مخصوص عشان اللحظة دي.
علي:
النهارده…
الساعة عشرة ونص…
هبدأ انتقامي
من أول واحد فيهم.
سكت ثانية،
وبعدين قالها بنبرة تحدّي صريح:
علي:
ولو تقدروا توقفوني…اعملوها.
أنهى كلامه.
ولا كلمة زيادة.
ولا تبرير.
سكتت القاعة بالكامل.
ولا نفس اتحرك.
لكن الرسالة كانت أوضح من أي صوت:
الحرب ابتدت.
علي أعلنها قدّام الكل،
من غير خوف،
من غير تراجع،
كمجرم بيحرض على القتل علنًا
ومش فارق معاه مين سامعه.
الصدمة كانت في عيون الجميع.
مش بس من كلامه…
لكن من هدوءه.
كأنه بيقول لخصومه:
ذوقوا…
اللي صنعتوه بإيديكم.
*********
في قسم الشرطة،
داخل مكتب المؤتمرات،
كان رئيس القسم قاعد وحوالينه الظباط،
الوجوه مشدودة،
والقلق باين بعد اللي سمعوه.
قال أحد الظباط بانفعال:
— هنعمل إيه يا فندم؟ لازم نتدخل فورًا ونوقفه عند حدّه،
وإلا كل واحد هيعمل زيه، ونبقى فعليًا في غابة.
قال ظابط تاني بنبرة أخطر:
— هو قالها صريحة… انتقام.
ده تحريض مباشر على الثأر،
وإحنا أصلًا بنحاول نمنع ده.
في قانون لازم يتطبق على بدران،
مش علي خليل اللي ياخد العدالة بإيده.
دخل ظابط ثالث في الكلام:
— المشكلة إن معندناش سبب قانوني نحجز علي دلوقتي،
بس لو نفّذ اللي قاله وأذى حد،
ساعتها القضية هتتعقد أكتر…
لأن دافعه هيبقى “أخد حقه وحق أخته”.
سكتت القاعة لحظة.
ثم ضرب رئيس القسم المكتب بكفه وقال بحسم:
— خلاص.
أصدروا أمر استدعاء فوري لكل عيلة بدران،
وتحبسوا اللي يثبت عليه شبهة.
بص في عيونهم واحد واحد وقال:
— لازم نوصل رسالة واضحة إن الحق مش هيضيع،
وإن القانون هو اللي هيحاسب…
مش الانتقام.
ثم أضاف بنبرة لا تقبل النقاش:
— وعلي خليل…
ابعتوا كتيبة كاملة تراقبه ليل نهار.
بيته، تحركاته، أي نفس حوالينه.
وقف وهو بيكمّل:
— أول ما يخرج،
أول حركة مريبة،
متتردوش لحظة…
توقفوه فورًا.
سكت ثانية، ثم قال الجملة الأخيرة بهدوء قاتل:
— مش هسمح لعلي ينفّذ اللي في دماغه.
إحنا أقوى منه…
وبالقانون.
أومأ الظباط بتفهم،
وقاموا فورًا لتنفيذ الأوامر.
*****
كان بدران قاعد قدّام الظابط في القسم،
متكئ على الكرسي،
نظرة استهانة ثابتة في عينيه.
قال بسخرية:
— إنت فاكر إن الكلمتين اللي اتقالوا دول هيشغلوني؟
ولا فاكر إن علي هيعرف يعمل حاجة؟
الظابط شبك صوابعه ورد بهدوء حاد:
— خلّينا واضحين…
إنت كده كده متاح القبض عليك في أي وقت.
بس دلوقتي في واحد تاني شاغلنا…
علي.
سكت لحظة، ثم أكمل:
— اللي عمله علي عمل فوضى كبيرة.
وإحنا بنطارده مش عشان نرضيك…
لكن لأنك أنت السبب في خلق عدو بالشكل ده.
قرب بنظره منه وقال:
— بدل ما نوصل له حقه بالقانون،
خلّيتنا نجري ورا واحد قرر ياخد حقه بإيده.
هو غلطان…
بس حقه وحق أخته على راسنا إحنا.
تنهد الظابط وأكمل بصرامة:
— إحنا مش بنعمل ده عشانك،
إحنا بنعمله عشان نوقف المهزلة دي.
وإلا الناس كلها هتعمل زيه.
بدران فضل ساكت،
نظره ثابت،
وبعد ثواني قال ببرود:
— عايزين إيه مني؟
رد الظابط فورًا:
— الاستدعاء جالك.
فين عيلتك؟
مش شايف غير زوجتك.
فين نادين؟
وفين الأستاذ يوسف؟
قال بدران بنبرة متحفظة:
— نادين في مكان بعيد…
ويوسف…
قبل ما يكمل،
اتفتح الباب فجأة.
دخل يوسف بخطوات سريعة،
وشه مش مطمّن،
وعينه مليانة توتر.
— بابا.
لف بدران ناحيته:
— في إيه؟
كرر يوسف بصوت أوطى لكنه أخطر:
— بابا…
لازم تروح الشركة فورًا.
استغرب بدران:
— شركة إيه؟
قال يوسف بانفعال مكبوت:
— لازم تظهر قدّام الكل وتأكد إنك المالك الحقيقي.
دلوقتي.
ضحك بدران ضحكة قصيرة باردة وقال:
— إنت بتقول إيه؟
لسه بتقول شركتي؟
يعني لسه فاكر إن في حاجة اسمها “بتاعتي”؟
قال يوسف بسرعة وهو بيحاول يسيطر على صوته:
— ما بقاش كده يا بابا.
رفع بدران عينه له بحدة:
— انطق.
وتقول يعني إيه؟
بلع يوسف ريقه وقال:
— علي…
كان شريكنا في الشغل، آه.
بس اللي ظهر النهارده مش شراكة وبس.
سكت لحظة، ثم قال وكأنه بيحكم على نفسه:
— ظهرت أسهم باسمه.
مش مجرد متعاقد…
علي بقى صاحب في الشركة زيك بالظبط.
اتعدل بدران في قعدته فجأة، صوته طلع غليظ:
— إيه اللي انت بتقوله ده؟
أنا عمري ما كتبتله حاجة،
ولا اديته سهم واحد!
لوّح بإيده بعصبية:
— الإيميل كله عليه شغلي وعقودي و—
وفجأة…
سكت.
عينه وسعت،
ووشه اتشد.
— الإيميل…
العقود…
والأسهم؟!
هزّ يوسف راسه ببطء:
— الإيميل الخاص.
اللي عمري ما اديته لحد.
مش معايا غيري أنا…
ونادين.
الجملة وقعت تقيلة.
تقيلة أوي.
— وده معناه…
إن علي دخل عليه من طريقها.
ولعب في البيانات.
بدران بص له وكأنه مش فاهم اللغة:
— يعني إيه اللي بتقوله ده؟
يعني إيه؟!
يوسف سكت.
مفيش إجابة تطمّن.
قبضة بدران اتشدت،
عضلات فكه بارزة،
وغضب مكتوم بيتجمع.
الظابط تدخل وهو واقف:
— الليل قرب.
وساعة التهديد اللي قالها علي قربت.
بص لهم الاتنين وقال بصرامة:
— خليكوا هنا.
ده مكان آمن.
علي عمره ما يقدر يدخله.
ولو فاكر إنه هيعمل حاجة من اللي في دماغه…
يبقى غلطان.
بدران بص ليوسف،
ويوسف بص له.
نظرة واحدة كفاية.
وجودهم هنا
مش أمان.
وجودهم هنا
حبس مقنّع.
************
في المستشفى…
مالك دخل أوضة وعد،
لقاها بتقوم من السرير،
واقفِة على رجليها بالعافية،
جسمها لسه ضعيف
بس عينيها صاحية زيادة عن اللزوم.
قال — بتعملي إيه؟انتي لسه تعبانة!
لفّت له وعد،صوتها واطي
بس ثابت:
— مالك....إنت عارف مكان على صح
نظر لها مالك باستغراب من اللي بتقوله. رفعت عينيها فيه، واتحركت ناحيته بخطوتين مهزوزين.
قالت بصوت مبحوح:
— خدني عنده.
رجليها خانتها كانت هتقع
قال مالك— إنتِ مش قادرة حتى تسندي نفسك!
صاحت فيه — ملكش دعوة… بقولك خدني عنده يا مالك، حالًا!
بصلها من انفعالها، وهي كملت بسرعة وكأنها بتتشبث بأي أمل:
— مش هتخون أمانتك… خليك معايا زي ما أمرك علي، بس وديني عنده.
هز مالك راسه بألم:
— اللي بتفكري فيه مش هيحصل. علي محدش هيقدر يوقفه.
ردت إصرار مخيف:
— أنا هقدر… خليني أحاول.
وبصوت لاهث قالت:
— مفيش وقت.
*********
الساعة عشرة بالليل.
الجو هادي على غير العادة، والشرطة منتشرة حوالين الفيلا. البوابة متحاصرة من قدام ومن ورا، والكل واقف مستني أي حركة.
ضابط قال للجنود وهو باصص حوالين المكان:
— لحد دلوقتي الوضع تمام… شكله اتراجع.
عدّت دقايق وهم بيراقبوا الساعة.
فجأة… صوت موتور عالي، وعربية انطلقت من جوه الفيلا بسرعة.
الكل اتلفت في لحظة، عربيات الشرطة اشتغلت، والضابط صرخ:
— الحقوه فورًا!
تحرّك الجنود بعربياتهم ولحقوا بيها فورًا.
الظابط بصّ في المراية الخلفية، لمح عربية تانية بتخرج من اتجاه مختلف وبتلف عكسهم. وقف فجأة وقال باستغراب:
— ثانية…
رفع عينه لقدّامه، بصّ على العربية اللي كانوا بيطاردوها، واتصدم:
— يا ابن الـ…!
لفّ الدركسيون بعنف وانطلق بأقصى سرعة وهو بيصرخ في اللاسلكي:
— سيبوا العربية دي فورًا وارجعوا! مش هو اللي جواها… دي حركة عشان تبعدنا عنه!
الكل لفّ في نفس اللحظة، وسابوا العربية الأولى.
الظابط كان بيسوق كأنه بيطارد الزمن نفسه، لحد ما بقى في مستوى العربية السودة الفخمة.
زعق بكل قوته:
— اقف يا علي! أنا عارف إنك جوه!
مفيش رد.
فجأة العربية زوّدت سرعتها، وقبل ما الظابط يقرب، دخلت نفق ضيّق.
اتصدم لحظة، لكن لفّ وكمّل، والعربيات اتجمعت وراه، مطاردة مجنونة وسط منعطفات ومنحنيات حادة.
الناس كانت بتتخض منهم.
وفجأة…
عربية قطعت الطريق قدّام الظباط.
وقفوا غصب عنهم.
لسه بيحاولوا يلفوا، عربية تانية ظهرت من الجنب قفلت عليهم
رجعوا ورا…
ولا يمين نافع ولا شمال.
عربيات قدّامهم ثابتة، قافلة الطريق بالكامل.
نار اشتعلت في عيون الظباط.
نزلوا بسرعة، والظابط صرخ:
— لو ما تحركتوش حالًا، هيتقبض عليكم كلكم! مفهوم؟! إنتوا بتعطّلوا البوليس!
مفيش رد.
ولا حركة.
فتح الظابط باب أقرب عربية بعنف وغضب…
واتجمّد مكانه.
العربية فاضية.
مفيش حد.
استغرب كثيرا بص بعيد لقى عند عمود مرور فى راجل لابس اسود
لقى عند عمود تانى راجل اخر بينفض هدومه السوداء وعند عمود اخر نفس الرجل
استوعب ان العربيه كان جواها كل واحد بس رمى نفسه
رمى نفسه قبل ما يبقى ف مواجه الشرطه وقفلو عليهم الطريق
نظر لهم الشرطه عرف إنهم رجالة على
بص الظابط بعيد من العربيه الى ضاعت منهم، مصدوم ومش قادر يصدق انه خلاص ضيعه ومر منغير اى تعب او مشقه
كانت أعينهم مصدومه كأنهم بيدركو انهم اتسهالو معاه جدا وان الشخص ده مش هيقدر حد يوقفه
إنه يخطط لكى حركه، رفع سماعه وقال"ابعتو الدعم ظباط المرور رقم العربيه تتمسك فورا...على خدعنا كلنا وفلت"
****
كان على سايق العربيه واعينه جامحه على الطريق
ينطلق بسرعه قصوى وهو يشق طريقه لهدفه
ثم ظهرت سياره من العدم استغرب على لكن لم يتوقف داس بنزين أكتر وبعنف دون أن يهتم بأحد
بس العربيه دى وقفت ف النص الطريق ونزل حد
على خرج سلا.حه من بنطاله لما لقى حد بيقف قدام العربيه
النور كان قوى بس لما قرب ظهر إنه جسد هزيل لا يشبه الرجال وفجأه ظهر وجه وعد
وهنا على تحولت تعبيراته بصدمه وداس فرامل فورا قبل أن يدهسها والخوف ف اعينه
حتى توقف عندها بالظبط، نظر أمامه دقات قلبه بتعلى كأنه بيتخيل وهم قدامه، تذكرها وهى ملقاه على سرير المشفى ف غيبوبه كيف تقف امامه
نزل من العربيه وتحرك بضع خطوات نحو تلك الفتاه ليرى اعينها وتعبيراتها
الكسر الى ف دراعها وشها المرهق وجروحها لكن ملامحها لا تزال جميله كما يعشقها
إنها هي بالفعل إنها أمامه تتنفس وتنظر اليه
قال على- وعد
اقتربت وعد منه وخطوتها خفيفه
راحلها على صعبت عليه حركتها فسهل الطريق وقرب منها وسرعته تسبقه ولم يمهلها سرعان ما ادخلها بين اضلعه يحضنها
بين الحب والانتقام
بارت٢٤
