رواية بنات ورد الفصل السابع والاربعون 47 والخاتمة بقلم رشا عبدالعزيز

رواية بنات ورد الفصل السابع والاربعون 47 والخاتمة بقلم رشا عبدالعزيز

❣️ بنات ورد❣️ والخاتمة

النهايات لاتشبه  البدايات نرسم ونخطط ونرتب لمستقبل نظن أننا نمسك خيوطه لكننا نكتشف فجاة أن القدر يبعثر كل مآخططنا له ويعيد ترتيب حياتنا من جديد وفق ماكتبه الله لنا لنغمض عيننا على دموع القهر ونفتحها على عطاء  الله لنا فنبصر ضئالة أحلامنا مقابل ما كتبه الله لنا

ظلت تحدق به بنظرات ضائعة بين مشاهد الماضي والحاضر من كان جلادهم في الماضي تجلده الحياة بسوط أقسى

ابتعد عنها يكمل لها ماسمعه من طارق

-طارق بيقول أن بقاله فترة بيعاني من كانسر في المخ  بس هو رافض العلاج

نبرة صوته المتألمة جعلتها توقن تأثره حتى لو غطى ذلك بمزاح وضحكات تعلم علاقته بجده ومدى تعلقه به

لمست كتفه تواسيه وتسأله بعملية

-طب هو طارق ميقدرش يأثر عليه

تنهد بياس والتفت أليها يرسم أبتسامة باهتة على وجهه

-أنت متعرفيش جدو ياشمس جدو عنيد أوي محدش يقدر يغير رأيه

-أهو الواحد يحاول وأن شاء الله خير

هز رأسه بقله حيله وقال بأمل

-أن شاء الله

ظلت تطالعه في صمت لاتعلم ماذا تقول حتى تجهمت ملامحها عندما غمز  لها وقال يشاكسها

-أمال أنت وارثة العند منين منو يابنتي

قالها يضرب بسبابته على جبهتها مبتسمًا

-دماغ ناشفة زي الحجر

أزاحت يده تنظر له بعبوس لتلكم ذراعه بأنزعاج بعد أن أستفزتها فعلته

-أنا دماغي ناشفة…

ليقرص شفتها بأصابعه يطبق عليلها ويمنعها من الحديث ويقول ضاغطًا على أسنانه تخرج كلماته من بينها

-ايوة أنتِ ناسيه عملتي فيا أي يامفترية

اتسعت عينها ونظرت له بغضب ليبتعد عنها رأكضًا لتركض ورأئه متوعدة

-تعالى هنا هوريك أم دماغ ناشفة هتعمل أي فيك

يركض ضاحكا ملئ قلبه وهو يجدها تركض  ورأئه محاوله إمساكه أصبحت الأريكة فاصل بينهم

يتحرك يمينًا تتبعه فيتحرك يسًارا فتتبعه أيضاً حتى أفلت منها لتمسّكه لكنه تعثر ساقطًا على الاريكه

فيجذبها تسقط فوقه فيدخلاًن في نوبة ضحك حتى توقفا ينظر أحدهما للأخر بحب لتعاتبه

_بقى أنا مفترية

هز رأسه لها مؤكدًا يزيد عليها

-وقادرة كمان يابنت ورد

اتسعت عينيها تسأله مكررة كلامه بتوعد

-وقادرة كمان

فتفاجأ بها تغير ملامح وجهها وتنظر له نظرة قطة وديعة تخبره بأسف

-يا اااحبيبي أنا آسفة ياعمري

فأبتسم عندما أنحنت نحوه ليظن أنها سوف تقبل وجنته معتذرة لكنه تفاجأ بها تغرس أسنانها في وجنته ليصرخ بوجع حتى تركته وابتعدت عنه

-اه…اه… ياعضاضة

قالها يدعك وجنته متأوهًا وينظر لها مندهشًا من فعلتها

لتنظر له بأنتصار وتقول بتحدي

-عشان أبقى مفترية بجد

لينهض راكضً ورأئها حتى أمسكها يعض عضدها فتصرخ وتضربه حتى ابتعد عنها يقول لها هو هذه المرة بأنتصار

-واحدة بوحدة

ادعت الآنزعاج وهي تدعك عضدها متأوهه واشاحت وجهها عنه تتصنع الحنق وتتجاوزه مغادرة المكان

لم يتحمل رؤيتها هكذا ليتبعها محاولاً مصالحتها وجذبها نحوه رغم تمنعها يقبل مكان عضته ويقول معتذرًا بلهفة

-اسف ياروحي وجعتك ؟

لتزم شفتها بعبوس وتعاتبه بعين مثلت فيها الحزن

-أنا مفترية يافارس؟!

خفق قلبه لمظهرها وخشي مخاصمتها ليحتضنها بقوة ويقول  يمازحها كي تصفح عنه

-وأحلى مفترية في الدنيا أنت روحي يابنت وأي حاجة بتعمليها على قلبي زي العسل أنا الي مفتري ولاتزعلي ياستي

لضرب صدره بخفة قبل أن تبتعد  قائلة

-ايوة كدة اعترف

لتتركه مبتعده فتعتليه الدهشة  ينظر لأثرها ويتمتم بهمس

-طب والله مفترية

*****************************

رغم أنها عادت من بيت الله الحرام قبل أيام قليلة لكنها لازالت تعيش داخل تلك الأجواء تحن لها رغم قرب فراقها وتشتهي العودة بعد تلك الراحة النفسية التي شعرت بها في تلك الأرض الطاهرة

كانت ترتب بعض الهدايا التي أحضرها علي لأصدقائه توزعها في أكياس خاصة  كما طلب منها وصوت الشيخ عبد الباسط كان يصدح في المكان يملئه سكينة

بدأت تعقد تلك الأكياس بشرائط ملونة كي تبدو أجمل وأكثر اناقة دخل عليها علي ليتأملها مبتسمًا اقترب منها

-حبيبي مساء الخير

التفتت نحوه بنظرة خاطفة ترد تحيته قبل أن تعود مندمجة مع عملها

-مساء النور ياحبيبي

جثى على ركبته بجانبها  يطالع ما صنعته بأستحسان

-الله حلوين أوي يا حبيبتي تسلم أيدك

ثم بدأ يعد الأكياس يتأكد من عددها ثم أخذ يعد أصدقائه يذكر أسمائهم محركًا أصبع يده يقبضها الواحد تلو الأخر حتى تذكر أحدهم

-فاضل أمجد ياهدى

وضعت سباباتها على شفتها كأنها تذكرت شيئًا بعد ثواني من التفكير

-افتكرت فيه علبة كانت في الشنطة التانية

نهضت بسرعة لتجلبها له فشعرت بالأرض تميد من تحتها ترنح جسدها بعدم أتزان لتمسك جبهتها بسبب ذالك الدوار الذي داهما تحاول أن تستعيد اتزانها ليهرول نحوها علي يسندها بقلق

-مالك ياحبيبتي فيه أي؟

لتخبره بصوت مظطرب

-مش عارفة الدنيا لفت بيا

أمسك يدها يسحبها لتجلس على السرير

-تعالي ياحبيبتي تعالي ارتاحي

ذهب وعاد بعد قليل يحمل كأس من الماء

-أشربي ياحبيبتي

ساعدها بشرب الماء ينظر لشحوب وجهها بخوف

-خلينا نروح المستشفى يا هدى شكلك تعبانه

أبعدت كأس الماء عن شفاهها وهزت رأسها رافضة

-ملوش داعي ياحبيبي أنا كويسة  دا أكيد ضغطي جايز عشان تحركت بسرعة

ألتقط منها كوب الماء يلومها

-لا ياهدى وشك أصفر وباهت أنت تعبانه

أمسكت يده تحاول طمئنته وهي تجاهد في رسم شبح ابتسامة على وجهها تحاول أقناعه

-ياسيدي بكرة موعد الدكتورة وهبقى أستشرها في حالتي

وافقها الرأي على مضض يقنع نفسه بالانتظار للغد

***********

تعالت ضحكاتها وهي تستمع الشجار الناشب بينهم وكامرة هاتفها مسلطة على وجهه الصغير تسمع لنقاشهم الحاد

-شكولاته ياحبيبي وحشتني سيبك من جابر أي نعم هو خطيبي بس أوعى تحبه أكتر مني

ليدفعها جابر برفق يدير الكامرة على وجهه

-سيف باشا ياكبير واحشنا ياغالي…ملكش دعوة بكلام البت المجنونه دي أي نعم هي حبيبتي بس أوعى تحبها اكتر مني

توردت وجنتاها لتداري خجلها مدعية الأنزعاج وهي تدير الكامرة نحوها تحدث الصغير قائلة

-شكولاته هتيجي أمتى ياحبيبي أقنع بابا وتعالو عندنا وحشتني

اتّبعت كلماتها بقبل بعثتها في الهواء للصغير الذي كان يحرك عينيه بطفولة مع حركة الهاتف فعلتها أثارت غضب ذلك الجالس بجانبها ليخطف الهاتف منها يهتف بغضب

-أنت اتجننتي بتبوسي الولد جدامي

قطبت حاجبها وقالت مندهشة

-ومالو ياجابر دا شكولاته

ضرب رأسها بخفه وقال يؤنبها

-ويعني هو سيف باشا مش راجل أنا بغير عليك يابت وبعدين أي حبيبي دي الكلمة دي ليا أنا وبس أضبطي يابت يافرحة أحسن والله اجدم الفرح وأخليه الأسبوع الي جاي وأنا عاوز حجة خلي بالك

-لا …أني اعترض خلو الفرح في الاجازه عشان احضر أنا كمان

هتفت بها شمس محاولة إغاظته

لتتسع عينيه بغضب ويقول معترضًا

-لا…كلو إلا كدة  يادكتورة خليكي محضر خير

ضحكت شمس وهي تجد الاثنان ينظران لبعضهما بحب يحاول اقناعها بعدم تنفيذ رغبة شمس وفرحه ترفض ذلك ليقول جابر وهو ينظر إلى الكامرة

-بعد إذنك يادكتوره الموضوع عاوزلو أجتماع عاجل ومناقشة بنود الإتفاق مع السلامة

قهقهت شمس ضاحكة تدعو لهم بالسعاده

وعادت نحو صغيرها تهدهده كي ينام حتى غفى وحملته نحو سريره وعادت إلى هاتفها تتصفحه

ثم حملت جهاز التحكم تقلب قنواة التلفاز بملل حتى أبتهجت وهي تسمع صوت مفتاحه ليدخل بأبتسامته العاشقة

اقترب يجلس بجانبها ويلقي عليها التحية

-مساء الخير ياقمر

بادلته ابتسامته وتحيته

-مساء النور  ياحبيبي

قذف مفاتحه على الطاولة وأرخى جسده على الاريكه يزفر أنفاسه  بأرهاق التفتت اليه تسأله بقلق

-مالك يا حبيبي تعبان تحب تتعشا وألا تاخد شور الأول

لتجده ينحني يخلع حذائه ويتمدد واضعًا رأسه على ساقيها ثم جذب يدها يضعها على شعره وأغمض عينيه بأسترخاء

-تعرفي  أكتر حاجة افتقدتها لما غبتي الحظة دي

ابتسمت تحرك أناملها بين خصلات شعره

-بقيت بتحب الدلع يا أبن الجوهري

ليجيبها بصوت مسترخي وعينين مغلقة

-مراتي راضية أنتِ معترضة ليه

أفلتت ضحكه من ثغرها على حديثه وقالت بحب

-أدلع براحتك ياقلب مراتك

كلماتها أشعرته بالانتشاء ليناديها

-شمس

-نعم

-حبيبي

-نعم ياحبيبي

-مشمش

لتجذب خصلاته تخبره بتذمر

-ما قولنا نعم

-بحبك

لتقرص وجنته تجيبه مبتسمة

-وأنا بموت فيك يا أبن الجوهري

*******************

نظر أحدهما للأخر بتعجب لايصدق ماتخبرهم به الطبيبة لتساله هدى بصوت مرتجف

-علي هي الدكتورة بتقول أي؟

مسح دموعها التي ترقرقت منها بعفويه على وجنتها واحتضنها بعين دامعة يجيبها بفرح

-بتقول أنك حامل ياروح علي حامل ياهدى الف مبروك ياحبيبتي

انهارت داخل احضانه باكيه تردد

-هبقى أم ياعلي هبقى أم

والطبية تنظر لهم بأشفاق لتقول محاولة التخفيف عنهم

-الف مبروك ياجماعة صلو على النبي مش كدة مش كويس على صحة البيبي الانفعال الزيادة

كلمات الطبيه المحذرة جعله يخرجها من احضانه ويبتسم بأشفاق عندما رأها تتوقف بسرعة عن البكاء وتكفكف دموعها تسمع لآرشادات الطبيبة بأهتمام لتطلب منها أجراء فحص بجهاز السونار لتتمدد على السرير وتبدأ الطبيبه بوضع تلك المادة اللزجة على بطنها محركة الاداة الخاصة بالجهاز على بطنها وعينيها تتابع شاشته بدقة

حتى سألتها الطبيبة بتعجب

-هو حضرتك أزاي ما اخذتيش بالك أنت حامل من شهرين؟

ازالت آثار دموعها بضهر يدها وقالت بعدم معرفة

-أفتكرت الأدوية والمنشطات الي بأخذها هي السبب

هزت الطبيبه رأسها بتفهم وقالت بعملية

-هي فعلا المنشطات على الأغلب السبب بس مش في تأخير في حاجة تانيه تخص البيبي

بهتت ملامحهم والتقت عيونهم بخوف ليسألها علي

-هو فيه حاجة يادكتورة طمنينا

مطت شفتيها وقالت بشك وعينيها تتنقل بين شاشة الجهاز وبين هدى

-فيه احتمال أنهم ميكونش واحد كيس الطفل فيه أنقسام واضح بس  أحنا هنتأكد لما الحمل يتقدم كمان

شهقت بفرح  شاركها هو بيه وكأن الله عوضها عن صغيرتها التي فقدتها بطفلين لتردد الحمد على نعمة الله التي وهبها لها

"**

كانت تجلس شاردة الذهن تفكر فيما أخبرته به أحدى صديقاتها أن شقيقتها قد رحلت مع ابنتها إلى أمريكا بعد أن تدهورت حالتها الصحية وأكدت لها عزمها عدم العودة مرة أخرى بعد أن باعت جميع ما ورثته عن والدها وزوجها وقررت الأستقرار هناك أعتصرها قلبها في صراع مابين حنين لشقيقتها الوحيده وغضب مما فعلته أبنتها هدرت دموعها خلسة عن ذلك الذي تسمع خطواته قريبه منها لتمسحها بسرعة قبل أن يراها

جلس بالقرب منها لتسأله مع تجب الالتفات نحوه

-أحضرلك العشا ياحسن

صوتها الذي تذبذب بحزن أقلقه ليسألها بلفة

-مالك ياصفاء صوتك مخنوق أنت بتعيطي ؟

ارتبكت وبحركة تلقائية مسحت وجنتها وقالت بسرعه تداري ذلك بابتسامة مزيفة

-لا واعيط ليه الظاهر الحساسية رجعتلي

توترها وفركها ليدها أثار في نفسه الريبة ليقرر الإقتراب منها وتحري صدق حديثة لينهض لكن الطرقات على الباب أوقفته ليتركها قسرًا متجه نحو الباب ليفتحه فتح الباب ليتفاجأ بعلي وهدى يحملون صندوقًا وينظرون له بأبتسامة كبيرة

-مساء الخير يا أبو علي

-مساء الخير يا عمي

تعجب حسن من مظهرهم وتلك السعادة التي تشرق في وجوههم لكنه لم يعقب ورد لهم التحيه مشيرًا لهم بالدخول

-اهلا ياولاد اتفضلو

دخلو بخطوات سريعة نحو صفاء ولشدة فرحتهم لم ينتبهو لد موعها العالقه بين أهدابها وحزنها الذي استطاعت اخفائها خلف ابتسامتها المصطنعه

وتفاجئت بهم يقبلونها بحفاوة ويجلسون بقربها فتضع هدى الصندوق على حجرها وتقول بعين دامعة

-أنا جبتلك الهدية دي عشان عارفة أنك أكتر حد هيفرح بيها ؟

نظراتها المندهشة التقت بنظرات حسن التي لاتقل دهشة عنها ليجلس بجانبها فسلطا نظرهما معًا نحو الصندوق القابع في حجرها فتحت الصندوق لتجحظ عينيها وهي تجد صورة السونار وقطعتين من ملابس الأطفال عقدت الفرحة لسانها ونظرت لهما بعين لمعت   بسعادة تتحرى صدق ما فهمت لتومئ لها هدى التي تضع يدها على فمها تكتم عبراتها ونطق علي أبتسامة عرضة برز معه صف أسنانه

-ايوة يا ماما هدى حامل

أشرقت وجوههم فرحنًا ولم يبخل علي بأكمال الفرحة لهم حين اخبرهم

-وكمان حامل في تؤام

صرخة بهجه أفلتت من فمها وهي تنهض محتضنه هدى ببهجة وحسن يحتضن علي مباركًا

-الف مبروك يا ابني

دموع حزنها تحولت إلى دموع فرح في لحظات تشعر بامتنان لهدى التي تشاركها هذه اللحظة باكية ايضًا

-الف …الف مبروك يابنتي

لتخبرها بصدق

-أنا مش مصدقه و فرحانه آوي اوي ياماما

-الحمد الله يارب الف الحمد الله

ليبتسم علي وحسن الذي يحيط كتفه بفخر وهم يستمعو الأوامر صفاء براحة والأعتناء بنفسها

*****************

بعد مرور خمسة  شهور

كانت تنظر لقالب الحلوى المحترق بعين دامعة تشعر بخيبة الآمل فمجهودها ذهب سودى لتسمع صوته ينادي عليها

-شمس …شمس أنت فين؟

فتجيبه بصوت باهت وعينها تتفحص ذلك القالب بيأس

-أنا هنا ياحبيبي

وصل إليها وما أن اقترب من المطبخ قال بحدة

-شمس

اتجهت أنظارها نحوه فأنساها وجوده ضيقها لتبتسم قائلة بغنج

-قلب شمس…وروح شمس …وعمر شمس…وكل دنيتها

لانت ملامحه وتراخت حدته يحيطها بنظرات الحب ويبتسم بعشق يسألها مشاكسًا

-طب أنا أتخانق معاكِ أزاي ؟ بعد الكلام الجميل دا

أتسعت عينيها بغضب لتضع يدها على خصرها وتقول بسخط

-نعم …نعم …وعاوز تتخانق معايا ليه يا أبن الجوهري؟

قهقه ضاحكًا يجذبها نحوه محيطًا خصرها بيديه رغم تملصها منه بأنزعاج ليحكم حصارها مرددًا

-بس أهدي ياقموصة  هانم …أعمل أي بقالي ساعة بأتصل بيك وحضرتك مش بتدري

توقفت عن حركتها تنتبه لكلامه حتى سكنت لتتسع عينها بتذكر وتقول بأدراك متأسفة

-اه…فعلا دا أنا خليتو وضع طيران نسيت خالص

لتهتف بانزعاج

-كلو بسبب ابنك الزنان ماصدقت أنو نام  عملته كدة عشان مايصحاش وأعمل الكيكة على رواق

تعجب يسألها بسرعة وعينيه تدور يبحث عنها

-كيكة أنت عملتي كيكه مش مصدق هي فين أشوفها؟

تحمحمت بحرج وعضت على سبابتها بتودد قبل أن تشهرها أمام وجهه محذرة

-بس من غير تنمر يافارس

رفع أحد حاجبيه وضيق عينيه يسألها

-الكيكه فين ياشمس؟

لتحركت عينيها بخجل تشير نحو القالب المحروق الموضوع على الطاولة

التفت حيث اشارت ليدخل في موجة ضحك استفزتها فتحاول الإبتعاد عنه لكنه تمسك بخصرها الذي يأسره لتنهال عليه بضربات خفيه تنهره

-قلت من غير تنمر يافارس

ليقول من بين ضحكاته

-هي دي كيكة؟

لتشاركه الضحك بعد ان أخذت نظره خاطفه نحوها

-هي النيه  كانت كيكه خلاص عديها يا أبو الفوارس

هدأت ضحكاتهم فتجده يحدق بها استغربت نظراته لتسأله

-بتبصلي كده ليه هتتنمر عليا كمان ؟

-توء

قالها وقلبه يخفق بسعادة أكتملت بوجودها في حياته فتمنحها رونقًا وروحًا تجعل كل يوم فيها أجمل من سابقه

-بحبك ياشمس

أحاطت رقبته بدلال وقالت

-قديمة يا حبيبي هات الجديد

ادهشه كلامها. ليضرب رأسها برأسه بخفة

-عاوزه أي جديد ياهانم

لتتنهد بهيام وتنظر له غامزة كأنها تعلمه

-فارس أنت عشق تُعيش به الروح وتتنفس كلماته فلاحياه لقلبي دون نبضاته

ثم عادت تغمز له وتقول مبتسمة

-أتعلم يا أبن الجوهري

صمت يحدق بها حتى طال صمته لتتعجب قائلة

-فارس مالك معجبكش كلامي

لتجده ينحني يقبل جبهتها قلبه طويله  خفق قلبها لها وابتعد قائلاً

-هحبك أي أكتر من كدة ملكتي القلب والروح يا بنت ورد

لم تجد ماتجيبه سوى أنها رمت نفسها بين احضانه وصوتها يخرج بصدق من داخلها

-وانت كمان ملكت القلب والروح يا أبن الجوهري

ضمها لفتره ثم قال لها

-ما تسيبك من الكيكة المحروقه وتعالي أعزمك على العشا

خرجت من احضانه متلهفة

-بحد يافارس …

ثم توقفت كأنها تذكرت شيء لتسأله

-وسيف

اغمض أحد عينينه وقال يفكر

-هدى دلوقت خطر طنط صفاء بتخاف عليها هتعلقنا

توقف ثم قال بسعادة

-ندى مرات أخويا حبيبي مفيش غيرها

نظرت له وحركت حاجبيها بخبث وقالت تؤيده

-يله بينا

أودعو صغيرهم عند ندى واختار لها مطعم راقي جلست أمامه تراقب شروده بدهشة لتمد يدها تمسك يده وتحرك إبهامها على ظهرها بحنان

-مالك يافرس شكلك مش طبيعي فيه حاجة ؟

رفع نظره نحوها ببطئ يخبرها بتردد

-ابويا

توقف أبهامها عن الحركة في لحظة شعرت فيها بالأختناق لذكره أسمه لكنها تجاوزه ذلك لاجله وسألته

-ماله؟

ليسرد لها ماحدث وكيف حضر والده إلى المحل وجلس أمامه بكل تجبر يلومه موبخًا على مقاطعته

توحشت عينيه يحدجه بنظرات غاضبة يشبك يديه على سطح مكتبه قابضًا عليها بقوة يحاول السيطرة على غضبه وهو يسمعه يطالبه بحقه عليه كوالد يالهُ من أناني هل يعتقد انهُ سينسى مافعله به

أخذ نفسًا طويلًا وأطلقه بقوة متعمدًا يخرج كلماته بحنق

_والمطلوب مني ايه؟

_أنك تساعدني أنا محتاج بضاعة أسددفيها التجار الي مديون ليهم

وياريت تكلم جدك يرجعني الفيلا أنا عارف أنك غالي عنده

استرخى في جلوسه ينظر إلى طلباته ويتأمل أسلوبه الذي لايزال يحمل شكلاً  من التعالي.

ليطلق كلماته في وجهه بحدة محاول رسم حدود علاقته الجديدة به مادام حكم في تربيته لهم على النقود دون أن يكترث لمشاعرهم أو يفهم متطلباتهم   اذاً فليأخذ بره منهم نقود ايضًا

لوح له بيده موضحًا

_جدي أنساه ورجوعك للفيلا كمان

جدو تعبان ورافض يشوفك مش هنقدر نجبره يرجعك

ثم تنهد بضيق مسترسلاً

_وأنا هساعدك في فلوس البضاعة

غير كدة ماعنديش

عاد من ذكراه ينظر إليها لتسأله بترقب

-وقال أي وافق؟

ابتسم يخبرها بتهكم

-أكيد دا أهم حاجة عنده الفلوس …كل الحوارات بتاعة ولادي ولازم تبروني  كلام وبس

تنهدت بأسى وعادت يدها تطبطب على يده الموضوعة على الطاوله

-ربنا يهديه يارب

أمسك يدها يحتضنها بين كفيه يخبرها بأمتنان

-حبيبي أنت وسيف عيلتي دلوقت أنا ميهمنيش غير سعادتكم الماضي أنا نسيته والي عملته مش قاصد غير رضى ربنا عليا بس وعشان ولادي

في المستقبل يبرو بيا

طالعته بفخر قلبها أخيرًا شعر بالراحة  فقد قدم رضى الله أولاً فارس يثبت لها يومًا بعد أخر أنه قد تغير

حمدت الله في سرها وقالت له

-أنا متأكدة أنك هتكون أحسن أب في الدنيا وولادك هيحبوك ويبروك أن شاء الله

لتمازحه قائلة

-أن خايفة  يحبوك  أكتر مني

ضغط على يدها وقال برضى

-أحسن أنا مش عايز حد يحبك غيري عشان محدش يشاركني فيك

لتبتسم على حديثة

***************

أجفلها صوته الباكي وهو يطلبها منها الحظور فورًا إلى منزل جده دخلت لتجد الجميع مجتمع هناك القت التحية على الجميع وعينها تبحث عنه بقلق لتسألهم عنه

-هو فارس فين ؟

أشار لها علي نحو غرفة جده قائلا ً

-فارس في أوضة جدي

أعطت صغيرها لصفاء التي كانت تجلس بجوار هدى واتجهت إليه دخلت لتجد الغرفة شبه مظلمة يتخللها ضوء قليله جدها ممدد على سريره الفاخر والمحاليل معلقه بيده

دارت عينها ليعتصرها قلبها وهي تجده يجلس منكس الرأس يضع راسه بين يديه اقتربت منه وجلست بجانبه

لمست كتفه لينتفض كأنها انتشلته من عالم آخر التفت إليها  يشكو لها  بعين دامعه كطفل صغير يشكو لوالدته

-جدو بيموت ياشمس

حاولت أن تطمئنه لتمسح على ظهره

-الأعمار بيد ربنا متقولش كدة

سند رأسه على كتفها وأنهار بين أحضانها

كانت تعلم مدى تعلقه به وكيف كان ينظر له كحفيد ه المدلل لكن لم تظن انه سينهار بهذا الشكل

تركته يبكي حتى تعالت شهقاته ضمت جسده بحماية تدردد

-بس ياحبيبي العياط بيأثر على نفسيه المرض كدة مش كويس أحسن يسمع

ارتعش جسده أثر بكائه يخبرها

-مش قادر ياشمس جدو كان اكتر حد بيحبني مش قادر أتخيل إنسان بالجبروت دا يوقع كده

-دا قدرنا كلنا ياروحي اهدى ياقلبي وحياتي اهدى

ظل تحاول تهدئته تحيط جسده وتضمه إلى أحضانها  حتى سمعه حمحمة خجله لتبتعد عنه محرجه فتجد طارق يقف بالقرب من جده الذي كان يدعي النوم واثلج قلبه احتوائه لفارس

مسحت دموعه ثم ربتت على كتفه تواسيه

فتح عينيه ليطلب من طارق أن يجمعهم

اجتمع الجميع حوله لتدور عينيه عليهم كأنه يتفقدهم قبل الوداع الأخير وقفت شمس بجانب شقيقاتها تبصر جسده الهزيل بأشفاق رغم ما فعل بهم لكن تلك اللحظة لها رهبه من نوع آخر

ليخصهم بالحديث

-قربو يابنات حسين

اقترب الثلاثه بتردد تنظر أحداهما للأخرى ليقول بصوت أتعبه المرض

-سامحوني يابنات أنا جيت عليكم كتير واذتكم واذيت أبوكم قبلكم عند وكبر بس بطلب منكم تسامحوني قبل ما قابل وجه كريم

نظرت ندى إلى طارق الذي يحمل ابنتهم  وقالت له

-مسامحاك ياجدي

ثم نظرت هدى إلى علي الذي يطالعها بحب لتلمّس احشائها المنتفخه وتقول:

-مسامحاك ياجدي

جاء دورها لكنها صمتت وطال صمتها حتى كرر بدران طلبه

-شمس يابنتي أنا عارف أنك أكتر حد أذيته سامحيني يابنتي

نظرت نحو فارس الذي كان يحمل سيف وقالت بتردد

-مسامحاك ياجدي

نطقتها أخير بعد أن ذاقت سعادتها مع زوجها فقررت أن تعفو عنه

ليحول بدران نظره نحو حسن قائلا

-كل واحد يأخذ حقه ياحسن التلات سنين خلصو التركة تتوزع عليهم وحصتك وحصة محسن أنت عارفها ياحسن مش هوصيك ليجيبه بصوت مخنوق

-حاضر يابا أطمن

-ممكن أطلب منك طلب

التفت نحو صاحبه الصوت بصعوبه ليقول لها

-أطلبي ياشمس

لتتقدم نحو خطوات صغيرة وتسأله برجاء

-ممكن تسامح بابا أنا كنت أكترحد متعلق بيه وكنت ديما بسمع جملة

-يارب ابويا يسامحني

انسابت دموعه بندم وقال لها بتهكم

-أنا يابنتي كل يوم بطلب منه السماح …مسامحه وياريت  هو يسامحني

عاش بدران بعد هذا اللقاء شهرين قبل أن تفيض روحه إلى بارئها

**********************

التف الجميع حولها يباركون لها ولادتها ووصول الصغيرين

كانت تبتسم بغبطه والفرحة تملئها تحرك نظرها على الصغيرين بسرور حملت صفاء التي لم تقل فرحتها عن فرحة هدى أحد الصغيرين وقال تنظر لعلي

-هتسميهم أي ياحبيبي ؟

نظر علي نحو هدى التي تبتسم رغم ألمها وقال

-حسن وحسين

ابتهجت ملامح حسن ولمعت عينه بسعاده يشكره بامتنان

-متشكر يا أبني

الف مبروك  ياحبيبي …خلاص يبقى الي في أيدي حسين

قالتها صفاء تنظر نحو الصغير بتملك

لم تعارض هدى ماقالته حماتها بالعكس سألتها وشمعنا حسين مش حسن

-لا ياحبيبي مش هينفع أثنين حسن في نفس المكان كده  هتلخبط

عقد حسن حاجبيه واقترب يسألها بصوت خافت

-أنت بتتكلمي جد ياصفاء

وزعت نظرها بينه وبينه هدى

-ايوه جد أنا متفقه مع هدى وعلي أنا هربي واحد وهما هيربو التاني صح ياولاد؟

عين حسن لم تحيد عن هدى يترقب جوابها لتفاجئه عندما قالت:

-حصل ياعمي أحنا اتفقنا أنا مش هقدر على الأثنين  عشان كدة ماما هتساعدني

نال حديثها استحسان علي الذي أبتسم وهو يجد والده يحادث الصغير

-اهلا بيك في بتنا ياحبيب جدو

شمس وندى كانتا تشاهدان الموقف من بعيد لم يستغربا قرار هدى فهذا ما أخبرتهم بيه مؤخرا

ليدعو لشقيقتهم بسعاده وراحة الباب

******************

كان يتأمل صغيره بحب لايعلم  كيف يعبر عنه مشاعر رائعه يجرّبها كم لام نفسه أنه لم يتزوج في وقت مبكر كما كانت تطلب منه والدته أبتسم وهو يفكر أن قلبه كان في انتظارها كي تكسر أسواره وتجبره لى إتخاذ قرار تردد به دومًا

-وه…ياراجح أنت لسه مغيرتش خلجاتك الوكل هيبرد وهتعيب عليه  وتجول بارد حاكم عرفاك بتحب الوكل سخن ملهلب

أخفض أعينه وانفرج ثغره بابتسامة عريضة فقد تعود على تلك الثرثرة التي أصبح يعشقها

-وكمان بتضحك يعني كلامي غلط ؟

-صح الصح ياغالية بس لازم أمسي على أصيل بيه الأول والا أي؟

قالها ينظر إليها محافظًا على ابتسامته

جلست بجانبه أمام سرير صغيرها توزع نظرها بينهم  وقالت بسعادة

-ربنا يخليكو لبعض يا أبو أصيل

ضمها إليه مقبلاً  جبهتها بحب

-ويحفظك ليا يا وش السعد ياغالية

ضمت نفسها اليه أكثر

-أنت الي أغلى من روحي عليا ربنا يحفظك ليا

شعر بدفئ أنفاسها وصوتها المتذبذب كأنها تقاوم شى أبعدها عندها ليجد دموعها تترقرق في عينها مد يده يمسحها ويلومها

-طب بتعيطي ليه دلوك؟

هزت رأسها بجهل ورفعت كتفيها تخبره. وهي تضحك من بين دموعها

-مش عارفة

حرك رأسه بقلة حيلة وقال لها قابضًا  على كف يدها يحثها على النهوض كي ينسيها دموعها

-مش عارفة طب جومي ناكل جبل  الوكل مايبر

نهضت معه ليحيط كتفها يسير بجانبها يناكفها فتضحك على مشاكسته لها

***************

تجلجلت ضحكاته وهو يجلس وسط شجار مابينها وبين صغيرتها  عليه وندى تدير وجهها نحوها وتقبل وجنته

لتمسح ورد قبلتها بيدها الصغيرة وتقبله هي من جديد قائله بلغتها الطفولية

-حبيبي

لتدعي ندى الأنزعاج قائلة وهي تعاود إدارة رأسه نحوها وتقبيل وجنته من جديد

-لا حبيبي أنا

لتكرر ورد فعلتها تمسح وجنته بيدها الصغيرة وتقبله وهي تردد حديثها

-حبيبي

فمثلت ندى الانفعال وهي تقول بصوت مرتفع قليلًا

-بت دا جوزي وحبيبي أنا

لتحيط ورد رقبته وتحتضنه بقوة في محاولة لأثبات ملكيتها له بادلها طارق العناق بقوة وهو يقول بعشق أبوي

-أنا حبيب وردتي كمان

لتكتم ندى ضحكاتها وهي تجدها تخرج من أحضان والدها تنظر لها نظرة أنتصار لتضربها بخفه وتقول

-انت خطفتي جوزي يادودو

لتعاود الصغيرة احتضانه وسط مشاعر السعادة التي ملئت قلبه بتعلق الصغيرة به وهي  تردد

-حبيبي

التقت عينه بعين ندى التي كانت سعيدة مثله وهي تجد حبه وحنانه الذي يغمر به صغيرتهما رغم ادعائها الحنق

ليرفع يده ويضم ندى إليه تتشارك احضانه مع ورد تلك التي فعلت مثل ما فعل والدها واحتضنت والدتها في حضن جماعي وسعادة دعت الله أن يديمها عليها

****************

كانت تجلس وسط كومة من الألعاب تشارك صغيرها اللعب عندما رن هاتفها الموضوع على الأريكة لتتوقف

وتنهض نحوه التقطته تجيب عليه مبتسمة بعد أن علمت هوية المتصل

-الو وقبل أي كلمة توقعي صح اعترفي

-ايوه

-مش قولتك يابنتي نظراته ما كنتش طبيعيه الف مبروك يانجوى الف مبروك ياحبيبتي د. حسام طيب وابن حلال

-الحمد الله أنا فرحانة يامشمش

-ربنا يديم الفرح عليك ياقمر أنت تستاهلي كل خير

-مشمش حسام بيتصل مع السلامة

لتغلق نجوى الهاتف قبل أن تسمع جوابها نظرت إلى شاشة  الهاتف بدهشه وهزت رأسها  تدعو لها

-ربنا يسعدك

عادت تجلس بجانب صغيرها تركب القطع الخشبية تصنع له منزل فيهدمه ويضحك على تناثر القطع

لتشاركه هي ضحكاته

عاد رنين الهاتف الذي وضعته في جيب بجامتها يتعالى فظنت أنها نجوى أخرجته لتجيب عليه فوجدت فرحة تتصل بها

-الو

-ايوه يافروحه

ضحكت عندما سمعتها تسألها مباشرة

-شكولاته صاحي؟ لوصاحي افتحي الكامرة عاوزه أشوفه

وجّهت الكامرة نحو صغيرها وفتحتها

-اهو ياستي بيسلم عليك

لتبدأ فرحة بمناداته وملاغاته

-حبيبي …شكولاته ياقمر وحشتني

زحف الصغير نحو والدته وتعلق عليها حتى تشبث بكتفها ووقف محاول التقاط الهاتف من يدها وشمس تبعده تكمل حديثها مع فرحة ضاحكة

-شفتي اهو سيف باشا جاي يسلم عليك بنفسه

لتبتسم وتبعث له بالقبلات

-ياروحي…ياروحي …عليه

-خاله نعمة فين عاملة أي؟

-ماما. في المطبخ  من ساعة ما عرفت أني حامل وهي كل يوم تعملي الأكل الي نفسي فيها مدلعه حفيدها على الآخر

-ربنا يحفظها

أنهت اتصالها مع فرحه وعادت تندمج بالعب مع الصغير حتى وجدته يدخل عليهم مبتسمًا

-مساء الخير حبايبي

ابتسم وهو يجد الصغير يرفرف بيده وقدمه سعيداً بقدوم وكأنه يرحب به ياندي عليه بابا

ليجثو على ركبته يحمل الصغير يقبله بأشتياق

-حبيب بابا وحشتني

كانت تتأمل ذلك المشهد بعين لمعت بفرح وهي تجده يلاعب الصغيز والصغير يلاعبه ويتلمس وجهه

حتى جلس وأجلسه على حجره ثم حول نظره نحوها ومد يده يجذبها نحوه يقبل وجنتها

-شمسي عامله أي ؟

وكطفلها كانت سعيدة بعودته اقتربت منه  تقبل وجنته مرحبه

-حبيبي الف حمد الله على سلامتك

وكعاشق عطش لم يرتوي جذبها مره أخرى نحو أحضانه يضمها يستنشق رأئحتها بهيام و يخبرها بصدق

-وحشتيني

ابتسمت على غزله الذي يغدقها به وحبه الذي لاينضب

-انت كمان ياروحي معلش ياحبيبي سامحني انشغلت عنكم امبارح في المستشفى بس النهاردة أجازه وهعوضك

أخرجها من احضانه بسرعه ينظر لها بعبث

-ولا يهمك ياروحي مدام فيه تعويض

ثم غمز لها يسألها بلهفه وبنفس العبث

-أي هو التعويض ؟

لتهتف بسرعة

-عملتلك ملوخيه وفراخ مشوية

مط شفتيه ينظر لها بخيبة أمل فهو ينتظر تعويض من نوع أخر ليكرر حديثها بأستياء

-ملوخية

لتقرص وجنته وتقول قبل أن تغادر وتتركه

-أيوه ياروحي دا أنا شفت خمس فديوهات عشان أضبطها عشانك ياقلب مشمش خلي بالك من شكولاته على ما أحضر الأكل

نظر لآثرها بقله حيلة وعاد ينظر نحو صغيره يضعه أمامه ويلعب معه يشكو له

-شايف تعويض أمك يا سيف مولوخية رومانسية اوي يا مشمش

*****************

وبعد مرور سنتين

جلس حسن يترأس تلك المائدة الرمضانيه فقد تعودو ان يجتمعو عليها كل أسبوع من الشهر الفضيل بطلب منه

لتدور عينيه بسعادة يطالعهم فعلي الذي يجلس بجانب هدى يطالعها بحب وهي تطعم صغيره

وانتقل عينيه نحو طارق الذي يجلس صغيرته على حجره ويطعمها ثم ينحني نحو ندى يؤنبها على عدم تناولها الطعام يخبرها انها يجب ان تأكل جيدًا من أجل صحة صغيرهم الذي ينمو بين احشائها في شهور حملها المتقدم

ثم انتقلت عينه نحو فارس الذي يطعم صغيره الجالس في حجر والدته التي استغرب شرودها

وعاد ينظر بجانبه ليجد صفاء التي تحمل ابن علي تطعمه بسعادة كانه صغيرها هي وليس حفيدها يكاد يجزم انها تدلله اكثر من ولدها في عمره

حوارات ونقاشات تبعتها ضحكات جمعتهم كعائله لكنهم هذا المره كانو عائلة حقيقية يجمعهم الحب بصدق

****************

انتهى وقت الفطور لينفرد بها في إحدى الغرف يسألها بقلق

-مالك يامشمش شكلك مش طبيعي

توترت تفرك يديها ببعضها لتزيد من قلقه فيقترب يتلمس وجنتها بحنان ويسألها

-حبيبي مالك قلقتيني

رفعت نظرها ببطئ تخبره بصوت خافت كان ماتخبره به سر خطير

-أنا حامل

أشرق وجهه بابتسامه اتسعت تدريجيًا حتى برز معها اسنانه ويقول بلهفة

-بجد ياشمس

أومئت له مؤكدة ليحتضنها بقوه كان سعيد أنه سوف يعيش معها مراحل حملها هذه المرة  سيعيش مالم يعيشه معها في حملها الآول

-الف …الف مبروك ياروحي

كان سيخبرها أنه أسعد إنسان في هذه اللحظه لكنها صدمته قبل أن تخرج منه هذه الكلمات حين أخبرته

-بس أنا خايفة

أخرجها من احضانه يحيط وجهها بقلق

-خايفة من أي؟

ترددت الكلمات على لسانها وخرجت متقطعة

-أصل يعني سيف لسه صغير والمستشفى

ثم صمتت تلتقط أنفاسها وتكمل

-خايفة ما أقدرش أوفق بينهم

عادت الابتسامه ترتسم على وجهه ليمسح على وجنتها قبل ان يضمها من جديد

-هتقدري ياحبيبتي صدقيني وأنا معاك يامشمش ماتخافيش خليني أعيش اللحظه الحلوه ديه وعايلتنا بتكبر وحبنا يكبر معاها بحبك ياشمس يا أم  ولادي

-وانا بموت فيك يا أبو الولاد

********************

وقف الثلاثة أمام قبر ولادتهم ووالدهم تمسك إحداهم بيد الآخرى يخبروهم  بما حصل لهم

-ماما احنا بخير ولسه ايد وحده متخافيش وهنفضل سوى أن شاء الله

هتفت بها ندى لتكمل هدى

-كل وحده فينا بقى ليها عيله ياورد وزوج بيحبها عشنا الحب الي دائمًا كنت بتحكي عليه

اما شمس فاقتربت من قبر والدها وقالت

-وحشتني ياحبيبي وانا اتجوزت حد حنين زيك لقيت حد يحبني زيك يا بابا متخافش عليا

ثم نقلت نظرها إلى قبر والدتها

-دعوتك استجابت وحبيت ياورد

عدن يقف بجانب بعضهن ويقولن بصوت واحد

-متخافيش علينا ياورد أطمني …ربنا يرحمكم

-مش كفايه كده يابنات ورد عاوزين نمشي

هتف بها طارق وأيده علي وفارس الذين يقفون معه يحملون صغارهم

استدارت الفتيات ينظرون لهم بحب قبل ان يودعو والديهم ويرحلو مغادرين نحو حكايه بدأت بحب وأنتهت به

…تمت…

❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️

كل سنه وأنت طيبين رمضان مبارك علينا وعليكم يارب

يارب الروايه عجبتكم أنتظرونا بعد العيد مع الجزء التاني من (بنات ورد) بأسم

❣️ بنات ورد❣️ الخاتمة

النهايات لاتشبه  البدايات نرسم ونخطط ونرتب لمستقبل نظن أننا نمسك خيوطه لكننا نكتشف فجاة أن القدر يبعثر كل مآخططنا له ويعيد ترتيب حياتنا من جديد وفق ماكتبه الله لنا لنغمض عيننا على دموع القهر ونفتحها على عطاء  الله لنا فنبصر ضئالة أحلامنا مقابل ما كتبه الله لنا

ظلت تحدق به بنظرات ضائعة بين مشاهد الماضي والحاضر من كان جلادهم في الماضي تجلده الحياة بسوط أقسى

ابتعد عنها يكمل لها ماسمعه من طارق

-طارق بيقول أن بقاله فترة بيعاني من كانسر في المخ  بس هو رافض العلاج

نبرة صوته المتألمة جعلتها توقن تأثره حتى لو غطى ذلك بمزاح وضحكات تعلم علاقته بجده ومدى تعلقه به

لمست كتفه تواسيه وتسأله بعملية

-طب هو طارق ميقدرش يأثر عليه

تنهد بياس والتفت أليها يرسم أبتسامة باهتة على وجهه

-أنت متعرفيش جدو ياشمس جدو عنيد أوي محدش يقدر يغير رأيه

-أهو الواحد يحاول وأن شاء الله خير

هز رأسه بقله حيله وقال بأمل

-أن شاء الله

ظلت تطالعه في صمت لاتعلم ماذا تقول حتى تجهمت ملامحها عندما غمز  لها وقال يشاكسها

-أمال أنت وارثة العند منين منو يابنتي

قالها يضرب بسبابته على جبهتها مبتسمًا

-دماغ ناشفة زي الحجر

أزاحت يده تنظر له بعبوس لتلكم ذراعه بأنزعاج بعد أن أستفزتها فعلته

-أنا دماغي ناشفة…

ليقرص شفتها بأصابعه يطبق عليلها ويمنعها من الحديث ويقول ضاغطًا على أسنانه تخرج كلماته من بينها

-ايوة أنتِ ناسيه عملتي فيا أي يامفترية

اتسعت عينها ونظرت له بغضب ليبتعد عنها رأكضًا لتركض ورأئه متوعدة

-تعالى هنا هوريك أم دماغ ناشفة هتعمل أي فيك

يركض ضاحكا ملئ قلبه وهو يجدها تركض  ورأئه محاوله إمساكه أصبحت الأريكة فاصل بينهم

يتحرك يمينًا تتبعه فيتحرك يسًارا فتتبعه أيضاً حتى أفلت منها لتمسّكه لكنه تعثر ساقطًا على الاريكه

فيجذبها تسقط فوقه فيدخلاًن في نوبة ضحك حتى توقفا ينظر أحدهما للأخر بحب لتعاتبه

_بقى أنا مفترية

هز رأسه لها مؤكدًا يزيد عليها

-وقادرة كمان يابنت ورد

اتسعت عينيها تسأله مكررة كلامه بتوعد

-وقادرة كمان

فتفاجأ بها تغير ملامح وجهها وتنظر له نظرة قطة وديعة تخبره بأسف

-يا اااحبيبي أنا آسفة ياعمري

فأبتسم عندما أنحنت نحوه ليظن أنها سوف تقبل وجنته معتذرة لكنه تفاجأ بها تغرس أسنانها في وجنته ليصرخ بوجع حتى تركته وابتعدت عنه

-اه…اه… ياعضاضة

قالها يدعك وجنته متأوهًا وينظر لها مندهشًا من فعلتها

لتنظر له بأنتصار وتقول بتحدي

-عشان أبقى مفترية بجد

لينهض راكضً ورأئها حتى أمسكها يعض عضدها فتصرخ وتضربه حتى ابتعد عنها يقول لها هو هذه المرة بأنتصار

-واحدة بوحدة

ادعت الآنزعاج وهي تدعك عضدها متأوهه واشاحت وجهها عنه تتصنع الحنق وتتجاوزه مغادرة المكان

لم يتحمل رؤيتها هكذا ليتبعها محاولاً مصالحتها وجذبها نحوه رغم تمنعها يقبل مكان عضته ويقول معتذرًا بلهفة

-اسف ياروحي وجعتك ؟

لتزم شفتها بعبوس وتعاتبه بعين مثلت فيها الحزن

-أنا مفترية يافارس؟!

خفق قلبه لمظهرها وخشي مخاصمتها ليحتضنها بقوة ويقول  يمازحها كي تصفح عنه

-وأحلى مفترية في الدنيا أنت روحي يابنت وأي حاجة بتعمليها على قلبي زي العسل أنا الي مفتري ولاتزعلي ياستي

لضرب صدره بخفة قبل أن تبتعد  قائلة

-ايوة كدة اعترف

لتتركه مبتعده فتعتليه الدهشة  ينظر لأثرها ويتمتم بهمس

-طب والله مفترية

*****************************

رغم أنها عادت من بيت الله الحرام قبل أيام قليلة لكنها لازالت تعيش داخل تلك الأجواء تحن لها رغم قرب فراقها وتشتهي العودة بعد تلك الراحة النفسية التي شعرت بها في تلك الأرض الطاهرة

كانت ترتب بعض الهدايا التي أحضرها علي لأصدقائه توزعها في أكياس خاصة  كما طلب منها وصوت الشيخ عبد الباسط كان يصدح في المكان يملئه سكينة

بدأت تعقد تلك الأكياس بشرائط ملونة كي تبدو أجمل وأكثر اناقة دخل عليها علي ليتأملها مبتسمًا اقترب منها

-حبيبي مساء الخير

التفتت نحوه بنظرة خاطفة ترد تحيته قبل أن تعود مندمجة مع عملها

-مساء النور ياحبيبي

جثى على ركبته بجانبها  يطالع ما صنعته بأستحسان

-الله حلوين أوي يا حبيبتي تسلم أيدك

ثم بدأ يعد الأكياس يتأكد من عددها ثم أخذ يعد أصدقائه يذكر أسمائهم محركًا أصبع يده يقبضها الواحد تلو الأخر حتى تذكر أحدهم

-فاضل أمجد ياهدى

وضعت سباباتها على شفتها كأنها تذكرت شيئًا بعد ثواني من التفكير

-افتكرت فيه علبة كانت في الشنطة التانية

نهضت بسرعة لتجلبها له فشعرت بالأرض تميد من تحتها ترنح جسدها بعدم أتزان لتمسك جبهتها بسبب ذالك الدوار الذي داهما تحاول أن تستعيد اتزانها ليهرول نحوها علي يسندها بقلق

-مالك ياحبيبتي فيه أي؟

لتخبره بصوت مظطرب

-مش عارفة الدنيا لفت بيا

أمسك يدها يسحبها لتجلس على السرير

-تعالي ياحبيبتي تعالي ارتاحي

ذهب وعاد بعد قليل يحمل كأس من الماء

-أشربي ياحبيبتي

ساعدها بشرب الماء ينظر لشحوب وجهها بخوف

-خلينا نروح المستشفى يا هدى شكلك تعبانه

أبعدت كأس الماء عن شفاهها وهزت رأسها رافضة

-ملوش داعي ياحبيبي أنا كويسة  دا أكيد ضغطي جايز عشان تحركت بسرعة

ألتقط منها كوب الماء يلومها

-لا ياهدى وشك أصفر وباهت أنت تعبانه

أمسكت يده تحاول طمئنته وهي تجاهد في رسم شبح ابتسامة على وجهها تحاول أقناعه

-ياسيدي بكرة موعد الدكتورة وهبقى أستشرها في حالتي

وافقها الرأي على مضض يقنع نفسه بالانتظار للغد

***********

تعالت ضحكاتها وهي تستمع الشجار الناشب بينهم وكامرة هاتفها مسلطة على وجهه الصغير تسمع لنقاشهم الحاد

-شكولاته ياحبيبي وحشتني سيبك من جابر أي نعم هو خطيبي بس أوعى تحبه أكتر مني

ليدفعها جابر برفق يدير الكامرة على وجهه

-سيف باشا ياكبير واحشنا ياغالي…ملكش دعوة بكلام البت المجنونه دي أي نعم هي حبيبتي بس أوعى تحبها اكتر مني

توردت وجنتاها لتداري خجلها مدعية الأنزعاج وهي تدير الكامرة نحوها تحدث الصغير قائلة

-شكولاته هتيجي أمتى ياحبيبي أقنع بابا وتعالو عندنا وحشتني

اتّبعت كلماتها بقبل بعثتها في الهواء للصغير الذي كان يحرك عينيه بطفولة مع حركة الهاتف فعلتها أثارت غضب ذلك الجالس بجانبها ليخطف الهاتف منها يهتف بغضب

-أنت اتجننتي بتبوسي الولد جدامي

قطبت حاجبها وقالت مندهشة

-ومالو ياجابر دا شكولاته

ضرب رأسها بخفه وقال يؤنبها

-ويعني هو سيف باشا مش راجل أنا بغير عليك يابت وبعدين أي حبيبي دي الكلمة دي ليا أنا وبس أضبطي يابت يافرحة أحسن والله اجدم الفرح وأخليه الأسبوع الي جاي وأنا عاوز حجة خلي بالك

-لا …أني اعترض خلو الفرح في الاجازه عشان احضر أنا كمان

هتفت بها شمس محاولة إغاظته

لتتسع عينيه بغضب ويقول معترضًا

-لا…كلو إلا كدة  يادكتورة خليكي محضر خير

ضحكت شمس وهي تجد الاثنان ينظران لبعضهما بحب يحاول اقناعها بعدم تنفيذ رغبة شمس وفرحه ترفض ذلك ليقول جابر وهو ينظر إلى الكامرة

-بعد إذنك يادكتوره الموضوع عاوزلو أجتماع عاجل ومناقشة بنود الإتفاق مع السلامة

قهقهت شمس ضاحكة تدعو لهم بالسعاده

وعادت نحو صغيرها تهدهده كي ينام حتى غفى وحملته نحو سريره وعادت إلى هاتفها تتصفحه

ثم حملت جهاز التحكم تقلب قنواة التلفاز بملل حتى أبتهجت وهي تسمع صوت مفتاحه ليدخل بأبتسامته العاشقة

اقترب يجلس بجانبها ويلقي عليها التحية

-مساء الخير ياقمر

بادلته ابتسامته وتحيته

-مساء النور  ياحبيبي

قذف مفاتحه على الطاولة وأرخى جسده على الاريكه يزفر أنفاسه  بأرهاق التفتت اليه تسأله بقلق

-مالك يا حبيبي تعبان تحب تتعشا وألا تاخد شور الأول

لتجده ينحني يخلع حذائه ويتمدد واضعًا رأسه على ساقيها ثم جذب يدها يضعها على شعره وأغمض عينيه بأسترخاء

-تعرفي  أكتر حاجة افتقدتها لما غبتي الحظة دي

ابتسمت تحرك أناملها بين خصلات شعره

-بقيت بتحب الدلع يا أبن الجوهري

ليجيبها بصوت مسترخي وعينين مغلقة

-مراتي راضية أنتِ معترضة ليه

أفلتت ضحكه من ثغرها على حديثه وقالت بحب

-أدلع براحتك ياقلب مراتك

كلماتها أشعرته بالانتشاء ليناديها

-شمس

-نعم

-حبيبي

-نعم ياحبيبي

-مشمش

لتجذب خصلاته تخبره بتذمر

-ما قولنا نعم

-بحبك

لتقرص وجنته تجيبه مبتسمة

-وأنا بموت فيك يا أبن الجوهري

*******************

نظر أحدهما للأخر بتعجب لايصدق ماتخبرهم به الطبيبة لتساله هدى بصوت مرتجف

-علي هي الدكتورة بتقول أي؟

مسح دموعها التي ترقرقت منها بعفويه على وجنتها واحتضنها بعين دامعة يجيبها بفرح

-بتقول أنك حامل ياروح علي حامل ياهدى الف مبروك ياحبيبتي

انهارت داخل احضانه باكيه تردد

-هبقى أم ياعلي هبقى أم

والطبية تنظر لهم بأشفاق لتقول محاولة التخفيف عنهم

-الف مبروك ياجماعة صلو على النبي مش كدة مش كويس على صحة البيبي الانفعال الزيادة

كلمات الطبيه المحذرة جعله يخرجها من احضانه ويبتسم بأشفاق عندما رأها تتوقف بسرعة عن البكاء وتكفكف دموعها تسمع لآرشادات الطبيبة بأهتمام لتطلب منها أجراء فحص بجهاز السونار لتتمدد على السرير وتبدأ الطبيبه بوضع تلك المادة اللزجة على بطنها محركة الاداة الخاصة بالجهاز على بطنها وعينيها تتابع شاشته بدقة

حتى سألتها الطبيبة بتعجب

-هو حضرتك أزاي ما اخذتيش بالك أنت حامل من شهرين؟

ازالت آثار دموعها بضهر يدها وقالت بعدم معرفة

-أفتكرت الأدوية والمنشطات الي بأخذها هي السبب

هزت الطبيبه رأسها بتفهم وقالت بعملية

-هي فعلا المنشطات على الأغلب السبب بس مش في تأخير في حاجة تانيه تخص البيبي

بهتت ملامحهم والتقت عيونهم بخوف ليسألها علي

-هو فيه حاجة يادكتورة طمنينا

مطت شفتيها وقالت بشك وعينيها تتنقل بين شاشة الجهاز وبين هدى

-فيه احتمال أنهم ميكونش واحد كيس الطفل فيه أنقسام واضح بس  أحنا هنتأكد لما الحمل يتقدم كمان

شهقت بفرح  شاركها هو بيه وكأن الله عوضها عن صغيرتها التي فقدتها بطفلين لتردد الحمد على نعمة الله التي وهبها لها

"**

كانت تجلس شاردة الذهن تفكر فيما أخبرته به أحدى صديقاتها أن شقيقتها قد رحلت مع ابنتها إلى أمريكا بعد أن تدهورت حالتها الصحية وأكدت لها عزمها عدم العودة مرة أخرى بعد أن باعت جميع ما ورثته عن والدها وزوجها وقررت الأستقرار هناك أعتصرها قلبها في صراع مابين حنين لشقيقتها الوحيده وغضب مما فعلته أبنتها هدرت دموعها خلسة عن ذلك الذي تسمع خطواته قريبه منها لتمسحها بسرعة قبل أن يراها

جلس بالقرب منها لتسأله مع تجب الالتفات نحوه

-أحضرلك العشا ياحسن

صوتها الذي تذبذب بحزن أقلقه ليسألها بلفة

-مالك ياصفاء صوتك مخنوق أنت بتعيطي ؟

ارتبكت وبحركة تلقائية مسحت وجنتها وقالت بسرعه تداري ذلك بابتسامة مزيفة

-لا واعيط ليه الظاهر الحساسية رجعتلي

توترها وفركها ليدها أثار في نفسه الريبة ليقرر الإقتراب منها وتحري صدق حديثة لينهض لكن الطرقات على الباب أوقفته ليتركها قسرًا متجه نحو الباب ليفتحه فتح الباب ليتفاجأ بعلي وهدى يحملون صندوقًا وينظرون له بأبتسامة كبيرة

-مساء الخير يا أبو علي

-مساء الخير يا عمي

تعجب حسن من مظهرهم وتلك السعادة التي تشرق في وجوههم لكنه لم يعقب ورد لهم التحيه مشيرًا لهم بالدخول

-اهلا ياولاد اتفضلو

دخلو بخطوات سريعة نحو صفاء ولشدة فرحتهم لم ينتبهو لد موعها العالقه بين أهدابها وحزنها الذي استطاعت اخفائها خلف ابتسامتها المصطنعه

وتفاجئت بهم يقبلونها بحفاوة ويجلسون بقربها فتضع هدى الصندوق على حجرها وتقول بعين دامعة

-أنا جبتلك الهدية دي عشان عارفة أنك أكتر حد هيفرح بيها ؟

نظراتها المندهشة التقت بنظرات حسن التي لاتقل دهشة عنها ليجلس بجانبها فسلطا نظرهما معًا نحو الصندوق القابع في حجرها فتحت الصندوق لتجحظ عينيها وهي تجد صورة السونار وقطعتين من ملابس الأطفال عقدت الفرحة لسانها ونظرت لهما بعين لمعت   بسعادة تتحرى صدق ما فهمت لتومئ لها هدى التي تضع يدها على فمها تكتم عبراتها ونطق علي أبتسامة عرضة برز معه صف أسنانه

-ايوة يا ماما هدى حامل

أشرقت وجوههم فرحنًا ولم يبخل علي بأكمال الفرحة لهم حين اخبرهم

-وكمان حامل في تؤام

صرخة بهجه أفلتت من فمها وهي تنهض محتضنه هدى ببهجة وحسن يحتضن علي مباركًا

-الف مبروك يا ابني

دموع حزنها تحولت إلى دموع فرح في لحظات تشعر بامتنان لهدى التي تشاركها هذه اللحظة باكية ايضًا

-الف …الف مبروك يابنتي

لتخبرها بصدق

-أنا مش مصدقه و فرحانه آوي اوي ياماما

-الحمد الله يارب الف الحمد الله

ليبتسم علي وحسن الذي يحيط كتفه بفخر وهم يستمعو الأوامر صفاء براحة والأعتناء بنفسها

*****************

بعد مرور خمسة  شهور

كانت تنظر لقالب الحلوى المحترق بعين دامعة تشعر بخيبة الآمل فمجهودها ذهب سودى لتسمع صوته ينادي عليها

-شمس …شمس أنت فين؟

فتجيبه بصوت باهت وعينها تتفحص ذلك القالب بيأس

-أنا هنا ياحبيبي

وصل إليها وما أن اقترب من المطبخ قال بحدة

-شمس

اتجهت أنظارها نحوه فأنساها وجوده ضيقها لتبتسم قائلة بغنج

-قلب شمس…وروح شمس …وعمر شمس…وكل دنيتها

لانت ملامحه وتراخت حدته يحيطها بنظرات الحب ويبتسم بعشق يسألها مشاكسًا

-طب أنا أتخانق معاكِ أزاي ؟ بعد الكلام الجميل دا

أتسعت عينيها بغضب لتضع يدها على خصرها وتقول بسخط

-نعم …نعم …وعاوز تتخانق معايا ليه يا أبن الجوهري؟

قهقه ضاحكًا يجذبها نحوه محيطًا خصرها بيديه رغم تملصها منه بأنزعاج ليحكم حصارها مرددًا

-بس أهدي ياقموصة  هانم …أعمل أي بقالي ساعة بأتصل بيك وحضرتك مش بتدري

توقفت عن حركتها تنتبه لكلامه حتى سكنت لتتسع عينها بتذكر وتقول بأدراك متأسفة

-اه…فعلا دا أنا خليتو وضع طيران نسيت خالص

لتهتف بانزعاج

-كلو بسبب ابنك الزنان ماصدقت أنو نام  عملته كدة عشان مايصحاش وأعمل الكيكة على رواق

تعجب يسألها بسرعة وعينيه تدور يبحث عنها

-كيكة أنت عملتي كيكه مش مصدق هي فين أشوفها؟

تحمحمت بحرج وعضت على سبابتها بتودد قبل أن تشهرها أمام وجهه محذرة

-بس من غير تنمر يافارس

رفع أحد حاجبيه وضيق عينيه يسألها

-الكيكه فين ياشمس؟

لتحركت عينيها بخجل تشير نحو القالب المحروق الموضوع على الطاولة

التفت حيث اشارت ليدخل في موجة ضحك استفزتها فتحاول الإبتعاد عنه لكنه تمسك بخصرها الذي يأسره لتنهال عليه بضربات خفيه تنهره

-قلت من غير تنمر يافارس

ليقول من بين ضحكاته

-هي دي كيكة؟

لتشاركه الضحك بعد ان أخذت نظره خاطفه نحوها

-هي النيه  كانت كيكه خلاص عديها يا أبو الفوارس

هدأت ضحكاتهم فتجده يحدق بها استغربت نظراته لتسأله

-بتبصلي كده ليه هتتنمر عليا كمان ؟

-توء

قالها وقلبه يخفق بسعادة أكتملت بوجودها في حياته فتمنحها رونقًا وروحًا تجعل كل يوم فيها أجمل من سابقه

-بحبك ياشمس

أحاطت رقبته بدلال وقالت

-قديمة يا حبيبي هات الجديد

ادهشه كلامها. ليضرب رأسها برأسه بخفة

-عاوزه أي جديد ياهانم

لتتنهد بهيام وتنظر له غامزة كأنها تعلمه

-فارس أنت عشق تُعيش به الروح وتتنفس كلماته فلاحياه لقلبي دون نبضاته

ثم عادت تغمز له وتقول مبتسمة

-أتعلم يا أبن الجوهري

صمت يحدق بها حتى طال صمته لتتعجب قائلة

-فارس مالك معجبكش كلامي

لتجده ينحني يقبل جبهتها قلبه طويله  خفق قلبها لها وابتعد قائلاً

-هحبك أي أكتر من كدة ملكتي القلب والروح يا بنت ورد

لم تجد ماتجيبه سوى أنها رمت نفسها بين احضانه وصوتها يخرج بصدق من داخلها

-وانت كمان ملكت القلب والروح يا أبن الجوهري

ضمها لفتره ثم قال لها

-ما تسيبك من الكيكة المحروقه وتعالي أعزمك على العشا

خرجت من احضانه متلهفة

-بحد يافارس …

ثم توقفت كأنها تذكرت شيء لتسأله

-وسيف

اغمض أحد عينينه وقال يفكر

-هدى دلوقت خطر طنط صفاء بتخاف عليها هتعلقنا

توقف ثم قال بسعادة

-ندى مرات أخويا حبيبي مفيش غيرها

نظرت له وحركت حاجبيها بخبث وقالت تؤيده

-يله بينا

أودعو صغيرهم عند ندى واختار لها مطعم راقي جلست أمامه تراقب شروده بدهشة لتمد يدها تمسك يده وتحرك إبهامها على ظهرها بحنان

-مالك يافرس شكلك مش طبيعي فيه حاجة ؟

رفع نظره نحوها ببطئ يخبرها بتردد

-ابويا

توقف أبهامها عن الحركة في لحظة شعرت فيها بالأختناق لذكره أسمه لكنها تجاوزه ذلك لاجله وسألته

-ماله؟

ليسرد لها ماحدث وكيف حضر والده إلى المحل وجلس أمامه بكل تجبر يلومه موبخًا على مقاطعته

توحشت عينيه يحدجه بنظرات غاضبة يشبك يديه على سطح مكتبه قابضًا عليها بقوة يحاول السيطرة على غضبه وهو يسمعه يطالبه بحقه عليه كوالد يالهُ من أناني هل يعتقد انهُ سينسى مافعله به

أخذ نفسًا طويلًا وأطلقه بقوة متعمدًا يخرج كلماته بحنق

_والمطلوب مني ايه؟

_أنك تساعدني أنا محتاج بضاعة أسددفيها التجار الي مديون ليهم

وياريت تكلم جدك يرجعني الفيلا أنا عارف أنك غالي عنده

استرخى في جلوسه ينظر إلى طلباته ويتأمل أسلوبه الذي لايزال يحمل شكلاً  من التعالي.

ليطلق كلماته في وجهه بحدة محاول رسم حدود علاقته الجديدة به مادام حكم في تربيته لهم على النقود دون أن يكترث لمشاعرهم أو يفهم متطلباتهم   اذاً فليأخذ بره منهم نقود ايضًا

لوح له بيده موضحًا

_جدي أنساه ورجوعك للفيلا كمان

جدو تعبان ورافض يشوفك مش هنقدر نجبره يرجعك

ثم تنهد بضيق مسترسلاً

_وأنا هساعدك في فلوس البضاعة

غير كدة ماعنديش

عاد من ذكراه ينظر إليها لتسأله بترقب

-وقال أي وافق؟

ابتسم يخبرها بتهكم

-أكيد دا أهم حاجة عنده الفلوس …كل الحوارات بتاعة ولادي ولازم تبروني  كلام وبس

تنهدت بأسى وعادت يدها تطبطب على يده الموضوعة على الطاوله

-ربنا يهديه يارب

أمسك يدها يحتضنها بين كفيه يخبرها بأمتنان

-حبيبي أنت وسيف عيلتي دلوقت أنا ميهمنيش غير سعادتكم الماضي أنا نسيته والي عملته مش قاصد غير رضى ربنا عليا بس وعشان ولادي

في المستقبل يبرو بيا

طالعته بفخر قلبها أخيرًا شعر بالراحة  فقد قدم رضى الله أولاً فارس يثبت لها يومًا بعد أخر أنه قد تغير

حمدت الله في سرها وقالت له

-أنا متأكدة أنك هتكون أحسن أب في الدنيا وولادك هيحبوك ويبروك أن شاء الله

لتمازحه قائلة

-أن خايفة  يحبوك  أكتر مني

ضغط على يدها وقال برضى

-أحسن أنا مش عايز حد يحبك غيري عشان محدش يشاركني فيك

لتبتسم على حديثة

***************

أجفلها صوته الباكي وهو يطلبها منها الحظور فورًا إلى منزل جده دخلت لتجد الجميع مجتمع هناك القت التحية على الجميع وعينها تبحث عنه بقلق لتسألهم عنه

-هو فارس فين ؟

أشار لها علي نحو غرفة جده قائلا ً

-فارس في أوضة جدي

أعطت صغيرها لصفاء التي كانت تجلس بجوار هدى واتجهت إليه دخلت لتجد الغرفة شبه مظلمة يتخللها ضوء قليله جدها ممدد على سريره الفاخر والمحاليل معلقه بيده

دارت عينها ليعتصرها قلبها وهي تجده يجلس منكس الرأس يضع راسه بين يديه اقتربت منه وجلست بجانبه

لمست كتفه لينتفض كأنها انتشلته من عالم آخر التفت إليها  يشكو لها  بعين دامعه كطفل صغير يشكو لوالدته

-جدو بيموت ياشمس

حاولت أن تطمئنه لتمسح على ظهره

-الأعمار بيد ربنا متقولش كدة

سند رأسه على كتفها وأنهار بين أحضانها

كانت تعلم مدى تعلقه به وكيف كان ينظر له كحفيد ه المدلل لكن لم تظن انه سينهار بهذا الشكل

تركته يبكي حتى تعالت شهقاته ضمت جسده بحماية تدردد

-بس ياحبيبي العياط بيأثر على نفسيه المرض كدة مش كويس أحسن يسمع

ارتعش جسده أثر بكائه يخبرها

-مش قادر ياشمس جدو كان اكتر حد بيحبني مش قادر أتخيل إنسان بالجبروت دا يوقع كده

-دا قدرنا كلنا ياروحي اهدى ياقلبي وحياتي اهدى

ظل تحاول تهدئته تحيط جسده وتضمه إلى أحضانها  حتى سمعه حمحمة خجله لتبتعد عنه محرجه فتجد طارق يقف بالقرب من جده الذي كان يدعي النوم واثلج قلبه احتوائه لفارس

مسحت دموعه ثم ربتت على كتفه تواسيه

فتح عينيه ليطلب من طارق أن يجمعهم

اجتمع الجميع حوله لتدور عينيه عليهم كأنه يتفقدهم قبل الوداع الأخير وقفت شمس بجانب شقيقاتها تبصر جسده الهزيل بأشفاق رغم ما فعل بهم لكن تلك اللحظة لها رهبه من نوع آخر

ليخصهم بالحديث

-قربو يابنات حسين

اقترب الثلاثه بتردد تنظر أحداهما للأخرى ليقول بصوت أتعبه المرض

-سامحوني يابنات أنا جيت عليكم كتير واذتكم واذيت أبوكم قبلكم عند وكبر بس بطلب منكم تسامحوني قبل ما قابل وجه كريم

نظرت ندى إلى طارق الذي يحمل ابنتهم  وقالت له

-مسامحاك ياجدي

ثم نظرت هدى إلى علي الذي يطالعها بحب لتلمّس احشائها المنتفخه وتقول:

-مسامحاك ياجدي

جاء دورها لكنها صمتت وطال صمتها حتى كرر بدران طلبه

-شمس يابنتي أنا عارف أنك أكتر حد أذيته سامحيني يابنتي

نظرت نحو فارس الذي كان يحمل سيف وقالت بتردد

-مسامحاك ياجدي

نطقتها أخير بعد أن ذاقت سعادتها مع زوجها فقررت أن تعفو عنه

ليحول بدران نظره نحو حسن قائلا

-كل واحد يأخذ حقه ياحسن التلات سنين خلصو التركة تتوزع عليهم وحصتك وحصة محسن أنت عارفها ياحسن مش هوصيك ليجيبه بصوت مخنوق

-حاضر يابا أطمن

-ممكن أطلب منك طلب

التفت نحو صاحبه الصوت بصعوبه ليقول لها

-أطلبي ياشمس

لتتقدم نحو خطوات صغيرة وتسأله برجاء

-ممكن تسامح بابا أنا كنت أكترحد متعلق بيه وكنت ديما بسمع جملة

-يارب ابويا يسامحني

انسابت دموعه بندم وقال لها بتهكم

-أنا يابنتي كل يوم بطلب منه السماح …مسامحه وياريت  هو يسامحني

عاش بدران بعد هذا اللقاء شهرين قبل أن تفيض روحه إلى بارئها

**********************

التف الجميع حولها يباركون لها ولادتها ووصول الصغيرين

كانت تبتسم بغبطه والفرحة تملئها تحرك نظرها على الصغيرين بسرور حملت صفاء التي لم تقل فرحتها عن فرحة هدى أحد الصغيرين وقال تنظر لعلي

-هتسميهم أي ياحبيبي ؟

نظر علي نحو هدى التي تبتسم رغم ألمها وقال

-حسن وحسين

ابتهجت ملامح حسن ولمعت عينه بسعاده يشكره بامتنان

-متشكر يا أبني

الف مبروك  ياحبيبي …خلاص يبقى الي في أيدي حسين

قالتها صفاء تنظر نحو الصغير بتملك

لم تعارض هدى ماقالته حماتها بالعكس سألتها وشمعنا حسين مش حسن

-لا ياحبيبي مش هينفع أثنين حسن في نفس المكان كده  هتلخبط

عقد حسن حاجبيه واقترب يسألها بصوت خافت

-أنت بتتكلمي جد ياصفاء

وزعت نظرها بينه وبينه هدى

-ايوه جد أنا متفقه مع هدى وعلي أنا هربي واحد وهما هيربو التاني صح ياولاد؟

عين حسن لم تحيد عن هدى يترقب جوابها لتفاجئه عندما قالت:

-حصل ياعمي أحنا اتفقنا أنا مش هقدر على الأثنين  عشان كدة ماما هتساعدني

نال حديثها استحسان علي الذي أبتسم وهو يجد والده يحادث الصغير

-اهلا بيك في بتنا ياحبيب جدو

شمس وندى كانتا تشاهدان الموقف من بعيد لم يستغربا قرار هدى فهذا ما أخبرتهم بيه مؤخرا

ليدعو لشقيقتهم بسعاده وراحة الباب

******************

كان يتأمل صغيره بحب لايعلم  كيف يعبر عنه مشاعر رائعه يجرّبها كم لام نفسه أنه لم يتزوج في وقت مبكر كما كانت تطلب منه والدته أبتسم وهو يفكر أن قلبه كان في انتظارها كي تكسر أسواره وتجبره لى إتخاذ قرار تردد به دومًا

-وه…ياراجح أنت لسه مغيرتش خلجاتك الوكل هيبرد وهتعيب عليه  وتجول بارد حاكم عرفاك بتحب الوكل سخن ملهلب

أخفض أعينه وانفرج ثغره بابتسامة عريضة فقد تعود على تلك الثرثرة التي أصبح يعشقها

-وكمان بتضحك يعني كلامي غلط ؟

-صح الصح ياغالية بس لازم أمسي على أصيل بيه الأول والا أي؟

قالها ينظر إليها محافظًا على ابتسامته

جلست بجانبه أمام سرير صغيرها توزع نظرها بينهم  وقالت بسعادة

-ربنا يخليكو لبعض يا أبو أصيل

ضمها إليه مقبلاً  جبهتها بحب

-ويحفظك ليا يا وش السعد ياغالية

ضمت نفسها اليه أكثر

-أنت الي أغلى من روحي عليا ربنا يحفظك ليا

شعر بدفئ أنفاسها وصوتها المتذبذب كأنها تقاوم شى أبعدها عندها ليجد دموعها تترقرق في عينها مد يده يمسحها ويلومها

-طب بتعيطي ليه دلوك؟

هزت رأسها بجهل ورفعت كتفيها تخبره. وهي تضحك من بين دموعها

-مش عارفة

حرك رأسه بقلة حيلة وقال لها قابضًا  على كف يدها يحثها على النهوض كي ينسيها دموعها

-مش عارفة طب جومي ناكل جبل  الوكل مايبر

نهضت معه ليحيط كتفها يسير بجانبها يناكفها فتضحك على مشاكسته لها

***************

تجلجلت ضحكاته وهو يجلس وسط شجار مابينها وبين صغيرتها  عليه وندى تدير وجهها نحوها وتقبل وجنته

لتمسح ورد قبلتها بيدها الصغيرة وتقبله هي من جديد قائله بلغتها الطفولية

-حبيبي

لتدعي ندى الأنزعاج قائلة وهي تعاود إدارة رأسه نحوها وتقبيل وجنته من جديد

-لا حبيبي أنا

لتكرر ورد فعلتها تمسح وجنته بيدها الصغيرة وتقبله وهي تردد حديثها

-حبيبي

فمثلت ندى الانفعال وهي تقول بصوت مرتفع قليلًا

-بت دا جوزي وحبيبي أنا

لتحيط ورد رقبته وتحتضنه بقوة في محاولة لأثبات ملكيتها له بادلها طارق العناق بقوة وهو يقول بعشق أبوي

-أنا حبيب وردتي كمان

لتكتم ندى ضحكاتها وهي تجدها تخرج من أحضان والدها تنظر لها نظرة أنتصار لتضربها بخفه وتقول

-انت خطفتي جوزي يادودو

لتعاود الصغيرة احتضانه وسط مشاعر السعادة التي ملئت قلبه بتعلق الصغيرة به وهي  تردد

-حبيبي

التقت عينه بعين ندى التي كانت سعيدة مثله وهي تجد حبه وحنانه الذي يغمر به صغيرتهما رغم ادعائها الحنق

ليرفع يده ويضم ندى إليه تتشارك احضانه مع ورد تلك التي فعلت مثل ما فعل والدها واحتضنت والدتها في حضن جماعي وسعادة دعت الله أن يديمها عليها

****************

كانت تجلس وسط كومة من الألعاب تشارك صغيرها اللعب عندما رن هاتفها الموضوع على الأريكة لتتوقف

وتنهض نحوه التقطته تجيب عليه مبتسمة بعد أن علمت هوية المتصل

-الو وقبل أي كلمة توقعي صح اعترفي

-ايوه

-مش قولتك يابنتي نظراته ما كنتش طبيعيه الف مبروك يانجوى الف مبروك ياحبيبتي د. حسام طيب وابن حلال

-الحمد الله أنا فرحانة يامشمش

-ربنا يديم الفرح عليك ياقمر أنت تستاهلي كل خير

-مشمش حسام بيتصل مع السلامة

لتغلق نجوى الهاتف قبل أن تسمع جوابها نظرت إلى شاشة  الهاتف بدهشه وهزت رأسها  تدعو لها

-ربنا يسعدك

عادت تجلس بجانب صغيرها تركب القطع الخشبية تصنع له منزل فيهدمه ويضحك على تناثر القطع

لتشاركه هي ضحكاته

عاد رنين الهاتف الذي وضعته في جيب بجامتها يتعالى فظنت أنها نجوى أخرجته لتجيب عليه فوجدت فرحة تتصل بها

-الو

-ايوه يافروحه

ضحكت عندما سمعتها تسألها مباشرة

-شكولاته صاحي؟ لوصاحي افتحي الكامرة عاوزه أشوفه

وجّهت الكامرة نحو صغيرها وفتحتها

-اهو ياستي بيسلم عليك

لتبدأ فرحة بمناداته وملاغاته

-حبيبي …شكولاته ياقمر وحشتني

زحف الصغير نحو والدته وتعلق عليها حتى تشبث بكتفها ووقف محاول التقاط الهاتف من يدها وشمس تبعده تكمل حديثها مع فرحة ضاحكة

-شفتي اهو سيف باشا جاي يسلم عليك بنفسه

لتبتسم وتبعث له بالقبلات

-ياروحي…ياروحي …عليه

-خاله نعمة فين عاملة أي؟

-ماما. في المطبخ  من ساعة ما عرفت أني حامل وهي كل يوم تعملي الأكل الي نفسي فيها مدلعه حفيدها على الآخر

-ربنا يحفظها

أنهت اتصالها مع فرحه وعادت تندمج بالعب مع الصغير حتى وجدته يدخل عليهم مبتسمًا

-مساء الخير حبايبي

ابتسم وهو يجد الصغير يرفرف بيده وقدمه سعيداً بقدوم وكأنه يرحب به ياندي عليه بابا

ليجثو على ركبته يحمل الصغير يقبله بأشتياق

-حبيب بابا وحشتني

كانت تتأمل ذلك المشهد بعين لمعت بفرح وهي تجده يلاعب الصغيز والصغير يلاعبه ويتلمس وجهه

حتى جلس وأجلسه على حجره ثم حول نظره نحوها ومد يده يجذبها نحوه يقبل وجنتها

-شمسي عامله أي ؟

وكطفلها كانت سعيدة بعودته اقتربت منه  تقبل وجنته مرحبه

-حبيبي الف حمد الله على سلامتك

وكعاشق عطش لم يرتوي جذبها مره أخرى نحو أحضانه يضمها يستنشق رأئحتها بهيام و يخبرها بصدق

-وحشتيني

ابتسمت على غزله الذي يغدقها به وحبه الذي لاينضب

-انت كمان ياروحي معلش ياحبيبي سامحني انشغلت عنكم امبارح في المستشفى بس النهاردة أجازه وهعوضك

أخرجها من احضانه بسرعه ينظر لها بعبث

-ولا يهمك ياروحي مدام فيه تعويض

ثم غمز لها يسألها بلهفه وبنفس العبث

-أي هو التعويض ؟

لتهتف بسرعة

-عملتلك ملوخيه وفراخ مشوية

مط شفتيه ينظر لها بخيبة أمل فهو ينتظر تعويض من نوع أخر ليكرر حديثها بأستياء

-ملوخية

لتقرص وجنته وتقول قبل أن تغادر وتتركه

-أيوه ياروحي دا أنا شفت خمس فديوهات عشان أضبطها عشانك ياقلب مشمش خلي بالك من شكولاته على ما أحضر الأكل

نظر لآثرها بقله حيلة وعاد ينظر نحو صغيره يضعه أمامه ويلعب معه يشكو له

-شايف تعويض أمك يا سيف مولوخية رومانسية اوي يا مشمش

*****************

وبعد مرور سنتين

جلس حسن يترأس تلك المائدة الرمضانيه فقد تعودو ان يجتمعو عليها كل أسبوع من الشهر الفضيل بطلب منه

لتدور عينيه بسعادة يطالعهم فعلي الذي يجلس بجانب هدى يطالعها بحب وهي تطعم صغيره

وانتقل عينيه نحو طارق الذي يجلس صغيرته على حجره ويطعمها ثم ينحني نحو ندى يؤنبها على عدم تناولها الطعام يخبرها انها يجب ان تأكل جيدًا من أجل صحة صغيرهم الذي ينمو بين احشائها في شهور حملها المتقدم

ثم انتقلت عينه نحو فارس الذي يطعم صغيره الجالس في حجر والدته التي استغرب شرودها

وعاد ينظر بجانبه ليجد صفاء التي تحمل ابن علي تطعمه بسعادة كانه صغيرها هي وليس حفيدها يكاد يجزم انها تدلله اكثر من ولدها في عمره

حوارات ونقاشات تبعتها ضحكات جمعتهم كعائله لكنهم هذا المره كانو عائلة حقيقية يجمعهم الحب بصدق

****************

انتهى وقت الفطور لينفرد بها في إحدى الغرف يسألها بقلق

-مالك يامشمش شكلك مش طبيعي

توترت تفرك يديها ببعضها لتزيد من قلقه فيقترب يتلمس وجنتها بحنان ويسألها

-حبيبي مالك قلقتيني

رفعت نظرها ببطئ تخبره بصوت خافت كان ماتخبره به سر خطير

-أنا حامل

أشرق وجهه بابتسامه اتسعت تدريجيًا حتى برز معها اسنانه ويقول بلهفة

-بجد ياشمس

أومئت له مؤكدة ليحتضنها بقوه كان سعيد أنه سوف يعيش معها مراحل حملها هذه المرة  سيعيش مالم يعيشه معها في حملها الآول

-الف …الف مبروك ياروحي

كان سيخبرها أنه أسعد إنسان في هذه اللحظه لكنها صدمته قبل أن تخرج منه هذه الكلمات حين أخبرته

-بس أنا خايفة

أخرجها من احضانه يحيط وجهها بقلق

-خايفة من أي؟

ترددت الكلمات على لسانها وخرجت متقطعة

-أصل يعني سيف لسه صغير والمستشفى

ثم صمتت تلتقط أنفاسها وتكمل

-خايفة ما أقدرش أوفق بينهم

عادت الابتسامه ترتسم على وجهه ليمسح على وجنتها قبل ان يضمها من جديد

-هتقدري ياحبيبتي صدقيني وأنا معاك يامشمش ماتخافيش خليني أعيش اللحظه الحلوه ديه وعايلتنا بتكبر وحبنا يكبر معاها بحبك ياشمس يا أم  ولادي

-وانا بموت فيك يا أبو الولاد

********************

وقف الثلاثة أمام قبر ولادتهم ووالدهم تمسك إحداهم بيد الآخرى يخبروهم  بما حصل لهم

-ماما احنا بخير ولسه ايد وحده متخافيش وهنفضل سوى أن شاء الله

هتفت بها ندى لتكمل هدى

-كل وحده فينا بقى ليها عيله ياورد وزوج بيحبها عشنا الحب الي دائمًا كنت بتحكي عليه

اما شمس فاقتربت من قبر والدها وقالت

-وحشتني ياحبيبي وانا اتجوزت حد حنين زيك لقيت حد يحبني زيك يا بابا متخافش عليا

ثم نقلت نظرها إلى قبر والدتها

-دعوتك استجابت وحبيت ياورد

عدن يقف بجانب بعضهن ويقولن بصوت واحد

-متخافيش علينا ياورد أطمني …ربنا يرحمكم

-مش كفايه كده يابنات ورد عاوزين نمشي

هتف بها طارق وأيده علي وفارس الذين يقفون معه يحملون صغارهم

استدارت الفتيات ينظرون لهم بحب قبل ان يودعو والديهم ويرحلو مغادرين نحو حكايه بدأت بحب وأنتهت به

…تمت…

❤️ ❤️ ❤️ ❤️ ❤️

كل سنه وأنت طيبين رمضان مبارك علينا وعليكم يارب

يارب الروايه عجبتكم أنتظرونا بعد العيد مع الجزء التاني من (بنات ورد) بأسم

❤️ براعم الحب❤️

     الفصل الاول الجزء الثاني من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×