رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم بسمله فتحي

رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم بسمله فتحي

 

فتاة الذئب الأسود 


– الحلقة 23


(ليل متأخر… المطر بينزل خفيف على زجاج العربية. الطريق فاضي إلا من نور المصابيح اللي بتقطع الظلمة. أدهم سايق وليان جنبه، ساكتين، بس التوتر واضح على وشوشهم.)


ليان (بصوت واطي):

– أدهم… حاسه إن في عربية وراينا بقالها فترة.


أدهم (بيبص في المراية بسرعة):

– أنا واخد بالي… بس متخافيش، ممكن تكون صدفة.


(بعد ثواني، العربية اللي وراهم تقرّب بسرعة. النور العالي يضرب في وشهم.)


ليان (بتتوتر):

– لا دي مش صدفة!


أدهم (يشد الدركسيون بحدة):

– اربطي الحزام بسرعة!


(العربية اللي وراهم تخبط فيهم من الخلف، صوت المعدن بيرن في الليل. أدهم يحاول يسيطر على العربية، بس الثانية بتفضل وراهم بشكل غريب، كأنها بتطاردهم عمد.)


ليان (بتصرخ):

– أدهم!!


أدهم (بصوت غاضب):

– ماسكي كويس!


(يحاول يلف في طريق جانبي، لكن فجأة عربية تانية تظهر من قدامهم وتقفل عليهم الطريق.

يقف بالعربية بسرعة، صوت الفرامل يعلى. نور العربيات اللي حواليهم يبهّر عينيه.)


(ينزلوا رجالة مسلحة بوشوش مغطية، يتحركوا بسرعة ناحية العربية.)


أدهم (بيطلع مسدسه):

– ابقي ورايا يا ليان!


(يخرج من العربية وهو شايف ٣ رجالة بيتقدموا نحوه. يضرب طلقة تحذير، بس الرصاص يترد عليه من كل ناحية. صوت الرصاص يملا المكان. ليان بتحاول تستخبى ورا العربية وهي بتصرخ باسمه.)


ليان:

– أدهم خَلي بالك!!


(رجالة ماهر بيهجموا من الجنب. أدهم يضرب واحد منهم بالمسدس في وشه، والتاني بيوقع عليه من الخلف.

قبل ما يلحق يقوم، واحد يضربه على رقبته بخشبة غليظة. أدهم يقع على الأرض فاقد الوعي.)


ليان (بتصرخ وهي بتحاول تفتح الباب):

– سيبوه!! متقربوش منه!


(رجال ماهر يمسكوها بقوة، وهي بتقاوم بعنف، تضرب وتصرخ، لكن واحد منهم يحط منديل على وشها، ريحة غريبة تخليها تتعب وتدوخ.)


آخر حاجة بتشوفها قبل ما تفقد وعيها:

وش ماهر وهو بيخرج من العربية، بيبصلها بابتسامة باردة، وبيقول بصوت واطي:

– "وأخيرًا… الذئب وقع في الفخ."


(ضوء خافت. صوت قطرات الميه بينزل من سقف متشقق.

الكاميرا تتحرك ببطء داخل فيلا قديمة، تراب في كل مكان، الريحة خانقة، والبرد بيقطع النفس.)


(ليان بتفتح عينيها ببطء… راسها بتوجعها. بتلاقي نفسها مربوطة في كرسي خشب في نص أوضة شبه مظلمة. بتحاول تتحرك بس الحبل ماسكها جامد. صوت أنفاس حد تاني جنبها بيخليها تلتفت.)


ليان (بصوت ضعيف):

– أدهم… أدهم!


(أدهم بيبدأ يتحرك هو كمان، مربوط في كرسي تاني قصادها. بيحاول يفك نفسه بعصبية.)


أدهم (بصوت مبحوح):

– ليان… انتي كويسه؟


ليان (بتهمس):

– أيوه… بس فين إحنا؟


(صوت خطوات تقيلة بيقرب. الباب الحديدي القديم بيصرّ بصوت مزعج وهو بيتفتح.

يدخل ماهر، لابس بدلة سوده، ووشه فيه ابتسامة خبيثة.)


ماهر (بنبرة هادية بس مليانة سخرية):

– صباح الخير يا أبطال… نورتوا الفيلا.


أدهم (بعصبية):

– انت فاكر نفسك بتعمل إيه؟ فكنا فورًا يا ماهر!


ماهر (يضحك ضحكة باردة):

– لا لا… مش قبل ما نحتفل شوية.

(يبص لليان بنظرة طويلة)

– ما كنتش متخيل إن الذئب الأسود هيطلع بالشكل ده… ولا إنها تبقى قريبة كده منك يا أدهم.


(ليان تبصله بحدة، بتحاول تبين شجاعتها رغم الخوف اللي جواها.)


ليان:

– انت مش هتستفيد حاجة بخطفنا.


ماهر (يقرب منها بخطوات بطيئة):

– بالعكس… هستفيد كتير جدًا.

(يلف حواليها وهو بيكمل)

– أولاً… أنا خلصت من وجع دماغ المخابرات. وثانيًا… عندي ورقة ضغط أقدر أساوم بيها رمزي… وده بقى أجمل جزء.


(يخرج تليفونه من جيبه، ويدوس رقم رمزي، يحطه على السبيكر.

الصوت يرن… وبعد لحظة يرد رمزي، صوته مستغرب.)


رمزي:

– في إيه يا ماهر؟ إنت بتكلمني في الوقت ده ليه؟


ماهر (بابتسامة خبيثة):

– عندي ليك مفاجأة جميلة جدًا يا رمزي.

(يبص لليان)

– مفاجأة أنثوية… قوية… بس مربوطة شوية.


رمزي (صوته يتغير، قلق واضح):

– انت تقصد مين؟


ماهر (بنغمة باردة):

– تعال الفيلا عندي، وهتعرف بنفسك. بس تعال لوحدك… عايز أشوف وشك لما تشوف المفاجأة دي.


(يقفل المكالمة وهو بيضحك. أدهم بيحاول يفك الحبل بقوة، لكن واحد من رجال ماهر يدخل ويضربه على الكتف بعنف عشان يسكت.)


ليان (بغضب):

– متلمسوش!


ماهر (يضحك):

– لسه عندك شجاعة تتكلمي كده؟ ده يخليني أعجب بيكي أكتر يا ليان… أقصد يا "ذئب".


أدهم (بيصرخ):

– لو لمستها، هاقطعك بإيدي يا ماهر!


ماهر (يقرب منه، عينيه فيها تحدي):

– كلام جميل… بس انت مربوط، وأنا اللي ماسك اللعبة دلوقتي.


(يسيبهم ويمشي ناحية الباب، يوقف لحظة قبل ما يخرج.)


ماهر (بصوت واطي، غامض):

– استمتعوا بالهدوء… قبل العاصفة.


(الباب يتقفل وراهم. صوت خطاه يبعد، والهدوء الموحش يرجع.

ليان تبص لأدهم، ودمعة صغيرة تنزل من عينها، بس بتحاول تمسحها بسرعة.)


ليان (بصوت واطي):

– لازم نخرج من هنا قبل ما رمزي ييجي… هو لو شافني، كل حاجة هتبوظ.


أدهم (يحاول يفك الحبل بعصبية):

– هخرجنا، متخافيش… مهما حصل.


 وش ليان المليان خوف وإصرار، وصوت المطر بره بيزيد.

المشهد يقطع على لقطة لرمزي، سايق عربيته بسرعة ناحية الفيلا، وهو مش عارف إن اللي مستنيه هناك هي بداية الكارثة.


(صوت مطر خفيف لسه شغال، العربية السودا بتقف قدام بوابة الفيلا القديمة. رمزي ينزل منها بسرعة، وشه فيه قلق وارتباك واضح. يمسك موبايله وهو بيكلم ماهر.)


رمزي (بعصبية):

– أنا وصلت يا ماهر… المفاجأة اللي بتتكلم عنها إيه بالظبط؟


ماهر (من جوه الفيلا، صوته في التليفون):

– سيب الموبايل، وتعال بنفسك… الباب مفتوح.


(رمزي يقفل الموبايل، ويدخل جوه الفيلا بخطوات مترددة. الإضاءة خافتة، كل خطوة بيخدها بيزيد التوتر. ريحة الرطوبة والحديد الصدي ماليه المكان.)


(يلاقي ماهر واقف مستنيه عند آخر طرقة، لابس بدلة سوده، ماسك كوباية ويسكي بإيده وابتسامة خبيثة على وشه.)


رمزي (بتوتر):

– ماهر… خير؟ المفاجأة اللي بتقول عليها إيه؟


ماهر (بهدوء غريب):

– تعال معايا… الغرفة دي فيها كل الإجابات.


(يفتح باب الغرفة الحديدي، نور أصفر خافت يخرج منها. رمزي يدخل بخطوات حذرة، وبمجرد ما عينه تقع على المشهد، بيتجمد في مكانه.)


(ليان مربوطة على كرسي، شعرها منكوش، ملامحها فيها تعب وخوف لكنها بتحاول تثبت.

قصادها أدهم مربوط هو كمان، بيبص لرمزي بنظرة تحدي صامت.)


رمزي (بصوت متقطع من الصدمة):

– نـ... نيره؟


(ليان ترفع عينيها ببطء، صوتها واطي بس ثابت.)

ليان:

– رمزي…


(ماهر يدخل ورا رمزي، يقفل الباب وراه بإيديه وهو بيضحك.)


ماهر (بنبرة مليانة خبث):

– أحب أعرفك…

(يشاور على ليان)

– دي مش "نيره" زي ما كنت فاكر…

دي ليان الشامي… الاسم اللي كانت بتخبيه عنك.

(ثم يشاور على أدهم)

– وده أدهم الصقر… ضابط المخابرات اللي كان بيحميها، أو بيحبها… مين عارف؟


(رمزي يرجع خطوة لورا، صوته بيتهز بين غضب وصدمة.)

رمزي:

– مستحيل… دي نيره! هي اللي كانت معايا في كل حاجة… ساعدتني في الصفقات… دي نيره يا ماهر!


ماهر (يضحك بصوت عالي):

– نيره كانت مجرد قناع يا صاحبي!

الذئب الأسود اللي لعب بينا كلنا… هي اللي قدامك دي.


(رمزي يبص لليان بعينين مذهولتين، كأن الأرض بتتهز تحته.)

رمزي (بصوت مخنوق):

– انتي… انتي ضحكتي عليا؟ كل اللي بينا كان كدب؟


(ليان تبصله، ودمعة تنزل من عينها بس نبرتها قوية.)

ليان:

– لا يا رمزي… كل حاجة كنت بعملها كانت ليها سبب… كنت بحاول أوقف الكارثة اللي كنتوا داخلين فيها.


ماهر (بسخرية):

– كارثة؟ لأ يا ليان… دي لعبة، وأنا اللي بكسبها دلوقتي.

(يبص لرمزي بنظرة حادة)

– شايف؟ دي كانت جاسوسة وسطك، وكنت غافل عنها زي العادة.


رمزي (يعض شفايفه، الغضب باين على وشه):

– سبتني أتعامل معاها من غير ما تقولي الحقيقة يا ماهر؟!

إنت مجنون؟!


ماهر (بابتسامة باردة):

– لأ… أنا عبقري.

لأنك كنت لازم تشوف الحقيقة بنفسك.

(يقرب من رمزي، يهمس له)

– الذئب الأسود وقع… بفضلي أنا.


(أدهم يحاول يفك الحبل بصعوبة، صوته حاد):

– لو لمستها يا ماهر، هتندم طول عمرك.


ماهر (يبص له ببرود):

– مهو أنا فعلًا ناوي ألمسها… بس بطريقتي الخاصة.


(ليان تصرخ):

– ماهر! سيب رمزي يخرج، الموضوع بيني وبينك!


(رمزي يلتفت ليها، صوته هادي لكن فيه وجع):

– بينك وبينه؟ بعد كل ده؟ بعد ما كنتي بتقولي إنك بتكره اللعب المزدوج؟

(يضحك ضحكة قصيرة حزينة)

– طلعتِ أشطر مني يا نيره… قصدي يا ليان.


(يسيب الغرفة ويمشي بسرعة وهو بيكلم رجاله برا.)

رمزي (بصوت عالي):

– فكّوا الحبال دي فورًا!


(لكن ماهر يمد إيده قدامهم مانعهم.)

ماهر (بحزم):

– محدش يقرب! اللعبة لسه ما خلصتش.


فيلا ماهر – الغرفة المظلمة

(الباب يتقفل ورا ماهر، وسكون تقيل يملأ المكان. صوت تنفس ليان المتقطع، وادهم بيحاول يفك الحبال اللي ماسكة إيديه. رمزي واقف، ملامحه فيها صدمة مش مصدق اللي شايفه.)


رمزي (بصوت متقطع):

– مستحيل… دي مش ممكن تكون… نيرة؟

(يقرب منها بخطوات بطيئة، عيونه متعلقة بيها كأنه بيحاول يصدق.)

– يعني كل ده… كنتِ بتلعبي بيا؟ كنتِ بتخدعيني وأنا اللي كنت شايف فيكي الأمان؟


ليان (بصوت مبحوح، ضعيف):

– رمزي… اسمعني… أنا مكنتش قصدي أأذيك…


رمزي (يقاطعها بحدة، صوته عالي):

– تسكتي!! (يقرب منها أكتر، وجهه على بعد سنتيمترات من وشها)

– أنا حكيتلك على كل حاجة… أسراري، شغلي، الناس اللي ورايا… كنتي عارفة كل تفصيلة، وكنتي بتوصليها لعدوي!


(يسحب نفس طويل، يحاول يهدى، وبصوته نغمة مرارة.)

– كنت فاكرك مختلفة، كنت فاكرك نضيفة… بس طلعتِ أوسخ من أي حد عرفته في حياتي.


(بيقرب منها بإيده، ويمسح الدم اللي على خدها بإبهامه ببطء، نظرته فيها وجع وغضب.)

– كنتي تستاهلي أبصلك كده؟ تستاهلي كل الثقة دي؟


أدهم (بيشد صوته، بنبرة قوية وغضب مكتوم):

– ابعد عنها يا رمزي!


(رمزي يلف عليه، عيونه كلها نار، بيضحك بسخرية.)

– ابعد عنها؟ هو أنت لسه بتدافع عنها بعد اللي عملته؟

– دي ضيعتك وضيعتني، يا صقر!


أدهم (بعينين ثابتة، صوته حاد):

– ليان عمرها ما كانت سبب في ضياعي… دي أنقذت حياتي أكتر من مرة.

– وإنت مش شايف اللي قدامك؟ ماهر هو اللي بيضحك علينا كلنا!


رمزي (بصوت متوتر، باين عليه الصراع):

– ماهر؟ لأ… ماهر عمره ما كان يخوني.

(يبص ناحية الباب، كأنه بدأ يشك، ثم يرجع بنظره لليان.)

– بس انتي… انتي كنتي كل ده تحت وش مزيف؟ الذئب الأسود…


ليان (بدموع، بصوت مكسور):

– آه أنا الذئب… بس كنت بحارب ناس زي ماهر، مش زيك يا رمزي. كنت فاكرة فيك خير… بس للأسف كنت أداة في إيده.


(رمزي يسكت، يتراجع خطوة لورا، الصدمة والارتباك واضحين في وشه، كأنه لأول مرة بيسمع الحقيقة بصوتها.)


(أدهم بيحاول يفك الحبال، يرفع صوته:)

– رمزي! صدقها قبل ما تضيعوا كل حاجة… ماهر مستخدمك أنت كمان!


(رمزي بيبص له، عيونه فيها تردد، ولقطة بطيئة تُظهر صراعه الداخلي بين الغضب والحقيقة اللي بدأت توصل له.)


داخل الغرفة – فيلا ماهر

(الهدوء خيم على المكان بعد ما صوت أدهم سكت. الإضاءة خافتة، لمبة صغيرة متعلّقة في السقف بتنور نص وش ليان، والدم لسه على خدها. رمزي واقف قدامها، عيونه تلمع كأنه داخل في معركة مع نفسه.)


رمزي (بصوت منخفض لكنه بيرتجف):

– تعرفي يا نيرة… أو ليان… مش عارف حتى أناديكي بإيه دلوقتي.

(يتنهد وهو بيبص لها، عيونه فيها وجع حقيقي.)

– أنا مش قادر أذيكي، حتى وأنا عارف إنك خدعتيني.


(بيضحك ضحكة قصيرة، فيها غصة.)

– كل مرة كنتي تبصيلي فيها كنت بحس إن الدنيا هديت، إن في أمل، إن في واحدة شايفة فيا الإنسان مش المجرم اللي الناس شايفاه.

(يقرب منها خطوة، صوته بيرتعش.)

– كنتِ بتكذبي… بس كنتِ بتخدعيني بحنية… غريبة أوي، كنت مصدقها.


ليان (بصوت واطي، متقطع من التعب):

– رمزي… أنا عمري ما كنت عايزة أوجعك، بس كنت مضطرة. لو كنت قلتلك الحقيقة من الأول… كنت هتبلغ عني.

– أنا كنت في مهمة، وكل خطوة كانت محسوبة… بس مش كنت متخيلة إني… إني هرتاحلك بالشكل ده.


(رمزي بيطأطئ رأسه، بياخد نفس طويل. يقرب منها أكتر، صوته مكسور.)

رمزي:

– كنتِ كل يوم تبعدي وتقرّبي، وأنا أقول في نفسي يمكن خايفة… يمكن بتحبني ومش قادرة تقول.

– ما كنتش عارف إن البُعد ده جزء من الخطة.


(يمد إيده ناحية خدها، ويمسح الدم اللي على وشها بحنية غير متوقعة. أصابعه ترتعش، وصوته ينكسر وهو بيقول:)

– أنا مش قادر أذيكي يا ليان… حتى لو قلبي بيقولي لازم.


ليان (بدموع):

– ومين قالك تأذيني؟

(تنظر له بنظرة صافية رغم التعب.)

– أنا مش جاية أكون عدوة ليك، يا رمزي. لو تسمعني بس دقايق، هتفهم إن ماهر بيستغلك زي ما استغلني.


رمزي (بين دهشة وغضب):

– ماهر؟!

(يضحك بسخرية.)

– هو اللي أنقذني من القاع… اللي علّمني كل حاجة.

(يبص في عينيها بقوة.)

– إنتِ عايزة تقنعيني إن هو السبب في كل اللي بيحصل؟


أدهم (بيقاطع، صوته حاد):

– آه يا رمزي! هو السبب. ماهر باعك من زمان، وإنت آخر واحد لسه مصدق إنه بيحميك.

– اسأله عن الصفقة اللي كنت جزء منها من غير ما تعرف… اسأله الفلوس راحت فين.


(رمزي بيتراجع خطوة، واضح عليه التردد. عيونه رايحة جاية بين أدهم وليان.)


ليان (بصوت هادي، لكنها حازمة):

– رمزي، لو كنت فعلاً بتدور على الحقيقة، هتلاقيها عنده مش عندي.

– افتكر كلامه لما قالك "المفاجأة الجميلة"… إيه المفاجأة في إنك تشوف واحدة مربوطة ومضروبة؟


(رمزي يسكت، كلامها بدأ يدخل جوه دماغه. يسحب تليفونه من جيبه، يبص فيه، وبعدين يقف متردد.)


رمزي (بصوت خافت، وهو بيبص لها):

– تعرفي… في حاجه جوايا بتقولي إنك صادقة.

(يقرب منها أكتر، صوته يضعف.)

– ومهما حصل… مش هأذيكي.

(يبص لأدهم.)

– ولا هأذيك إنت كمان، يا صقر… بس لو كلكم بتكذبوا عليا، ساعتها… الجحيم هيكون قليل عليكم.


(ليان تهمس، بصوت واهي):

– صدق إحساسك يا رمزي… المرة دي بس، اسمع لقلبك.


(رمزي يفضل ساكت، عيونه مليانة توتر، وبعدين يسمع صوت خطوات جاية من برة الباب.)

(نظره تتغير، بسرعة يخفي التليفون في جيبه، ويرجع خطوتين لورا.)


رمزي (بهمس):

– محدش يتحرك…


(الباب بيتفتح ببطء، وماهر بيظهر على الباب بابتسامة باردة.)

ماهر:

– هااا… الجو هنا شكله سخن أوي، يا رمزي!

(يبص لليان بابتسامة خبيثة.)

– إيه؟ الذئبة نطقت؟


(رمزي يبلع ريقه، يحاول يخبي اضطرابه.)

رمزي:

– كله تمام يا ماهر… كنت بس بتأكد من إنهم ما يعملوش حركة غبية.


(ماهر بيقرب بخطوات بطيئة، عيونه بترائب رمزي كأنه شايف التردد اللي جواه.)

ماهر (بصوت ساخر):

– متأكد إنك فاهم حدودك، يا رمزي؟


(رمزي يرد عليه بابتسامة خفيفة، بس عيونه مش بتضحك.)

رمزي:

– أكتر مما تتخيل، يا ماهر… أكتر مما تتخيل.


(الباب اتقفل تاني، صوت خطوات ماهر بيختفي في الممر الطويل. رمزي واقف ثابت مكانه، صامد، لكن عيونه بتتحرك بسرعة كأنه بيحسب كل خطوة جايه.)


أدهم (بصوت واطي):

– مش ناوي تعمل حاجه؟ ولا هتفضل واقف كده مستني أوامره؟


رمزي (بنبرة هادية، من غير ما يبص له):

– اسكت… ما تتكلمش خالص دلوقتي.


(ليان تبصله بنظرة فيها تساؤل، بس تسكت. رمزي بيفكر، يطلع سيجارة، يولّعها بهدوء ويمشي في الغرفة كأنه متضايق.)


رمزي (بيكلم نفسه بنغمة مسموعة):

– الموضوع كبر عن اللزوم… لو ماهر فعلاً خبّى عني اللي قاله الصقر، يبقى لازم أعرف بنفسي.


(يقرب من أدهم، يطلّع سكينة صغيرة من جيبه كأنه بيهدده، لكن بصوت واطي جداً يقول له:)

– متتحركش… دي مش ليك.


(يقطع جزء بسيط من الحبل اللي ماسك يد أدهم، بحيث لو شد بقوة يقدر يفكه بعدين. أدهم يرفع نظره له، فاهم إن دي فرصة.)


ليان (بصوت ضعيف جداً):

– رمزي… ليه بتعمل كده؟


رمزي (يبص لها، بنظرة فيها خليط من الحنين والمرارة):

– يمكن عشان مش قادر أصدق إنك وحشة زي ما قلت لنفسي.

– ويمكن عشان عرفت إن ماهر عمره ما حبّ حد إلا نفسه.


(يبعد عنها، ياخد نفسه بعمق، ويبدأ يمثل بصوت عالي كأنه بيتكلم مع نفسه متعمد يخلي الصوت يوصل للكاميرات اللي فوق:)

– والله يا ماهر لو ما طلعتليش أوامر جديدة قريب… أنا هخلّص عليهم بنفسي.


(يضحك بصوت عالي، يرمي السيجارة على الأرض ويدوسها برجله، بعدين يسيب الغرفة ويمشي. الباب يتقفل بصوت معدني تقيل.)


لقطة تانية – الممر الطويل في الفيلا

(رمزي ماشي بخطوات ثابتة، بيحاول يخفي توتره. يطلع تليفونه ويدّعي إنه بيكلم ماهر.)


رمزي (بصوت متصنّع):

– أيوه يا باشا… لا، كله تمام. الصقر مربط، والذئبة مش قادرة ترفع راسها.

– تمام، هستناك في المكتب بعد ساعة… لا تقلق، محدش هيطلع من هنا حي.


(يقفل التليفون، وبعد ثانيتين بس، وشه يتبدّل تمامًا — الجدّية، التركيز، والغضب المكبوت.)


رمزي (يهمس لنفسه):

– مش هسيبك يا ماهر… المرة دي اللعب هيكون على طريقتي.


(ينزل بسرعة على الدور الأرضي، يدخل غرفة الأمن. جوه الغرفة فيه شاشتين بيراقبوا الكاميرات، وحارس قاعد.)


رمزي (بنبرة هادية):

– ماهر عايز تسجيل الكاميرات بتاعة الغرفة اللي فوق… قال يشوف رد فعلهم لما دخلت.


الحارس:

– حاضر يا باشا، بس السيستم بياخد دقايق…


(رمزي بسرعة بيضربه بكعب المسدس على رقبته، الحارس يقع مغمي عليه. ياخد منه الكارت الإلكتروني ويفتح الشاشة. يبدأ يمسح تسجيل الكاميرا اللي في غرفة ليان.)


رمزي (بصوت خافت):

– كده يا ماهر… مش هيبقى عندك لا دليل ولا مراقبة.


(بعدها يفتح المايك الداخلي المتصل بسماعة الغرفة اللي فيها أدهم وليان.)


رمزي (بهمس عبر المايك):

– اسمعوني كويس… عندكم عشر دقايق، بعدها كل حاجة هتتقلب.

– لما تسمعوا صوت انفجار صغير، ده الإشارة… افتح الحبل يا صقر وخدها واهربوا من الباب الخلفي، هيكون مفتوح.


ليان (بصوت واهي):

– رمزي… ليه بتعمل كده؟


(رمزي يسكت لحظة، عيونه فيها دمعة صغيرة مش بيخليها تنزل.)

رمزي:

– يمكن لأني غلطت في اختياراتي كتير… بس المرة دي، عايز أختار الصح.


(يقطع الاتصال، ياخد نفس عميق، يركّب عبوة صغيرة ناسفة على مولّد الكهرباء الخلفي للفيلا، ويبرمجها على انفجار خفيف مش قاتل بس كافي يعطّل النظام كله.)


لقطة متوازية – الغرفة

(أدهم بيشد الحبل بهدوء لحد ما ينقطع، وبيفك نفسه. ليان لسه مربوطة، بيقرب منها يفكها بسرعة.)


أدهم (بصوت واطي):

– رمزي بيغامر بحياته… لازم نخرج بسرعة قبل ما حد يكتشف حاجة.


ليان (بتهمس):

– كان ممكن يسيبنا نموت… ليه عمل كده؟


أدهم (بصوت عميق):

– يمكن لأنه في الآخر… مش كله ظلام زي ماهر.


(في اللحظة دي، صوت انفجار خفيف يهز المكان، النور يطفي، وصوت الإنذار يعلى.)


أدهم (بحماس):

– دي الإشارة! يلا يا ليان!


(بيمسك إيدها ويجري بيها في الممر المظلم، الدخان مغطي المكان، أصوات رجال ماهر بتجري في كل اتجاه. رمزي واقف من بعيد، شايفهم بيهربوا، يبتسم لأول مرة من قلبه.)


رمزي (يهمس لنفسه):

– امشوا… قبل ما أندم.


(وبينما بيحاول يخرج من غرفة الأمن، فجأة صوت ماهر وراه، صوته تقيل وبارد:)

ماهر:

– كنت متأكد إنك هتخونني يا رمزي… بس ما توقعتش تكون بالسرعة دي.


(رمزي يلفّ، ماسك مسدسه، وعيونه كلها تحدي.)

رمزي (بهدوء):

– يمكن اتأخرت كفاية يا ماهر.


#فتاة_الذئب_الاسود 


#بقلم_بسمله_فتحي 


#الحلقه_23


         الفصل الرابع والعشرون من هنا 

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×