رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم بسمله فتحي
فتاة الذئب الاسود
الحلقه 24
(ليل ممطر… صوت المطر بيخبط على زجاج الفيلا، والمكان شبه مظلم إلا من لمعة الكشافات اللي بتلفّ بره.
رمزي واقف مع ماهر في المكتب الكبير، قدام شاشة فيها كاميرات المراقبة، بيحاول يخفي توتره.)
ماهر (واقف ضهره للشاشة، صوته بارد):
– العملية ماشية كويس، صح يا رمزي؟
رمزي (بنبرة ثابتة):
– تمام يا ماهر… كل حاجة تحت السيطرة.
ماهر (يبتسم ابتسامة خفيفة):
– ممتاز.
(يبص في عينيه)
– عارف يا رمزي، أنا باعتمد عليك أكتر من أي حد… إنت الوحيد اللي فاهمني.
رمزي (بابتسامة خفيفة، وهو بيحاول يخفي قلقه):
– دا شرف ليا، يا ماهر.
(في اللحظة دي، التليفون اللي في جيب رمزي بيهتز بخفة، رسالة قصيرة ورا الشاشة مكتوب فيها:
> "هم دلوقتي في الممر الخلفي – لازم تفتح البوابة خلال 3 دقايق."
توقيع: "أدهم")
رمزي يلمح الرسالة بسرعة، يقفل الشاشة، ويرد على ماهر بهدوء:
– أنا هراجع النظام الأمني قبل المرحلة التانية.
ماهر (بابتسامة فيها ريبة خفيفة):
– تمام… بس ما تتهورش يا رمزي.
(يقرب منه)
– أي غلطة صغيرة، هتكون نهايتك ونهايتهم.
(رمزي يبلع ريقه، يخرج من المكتب بهدوء، ويمشي في الممر الطويل. الكاميرا تتابعه، وجهه متوتر، وعينيه بتتحرك بسرعة.)
(في الممر الخلفي – ليان وأدهم مستنيين وسط الظلام.
المطر صوتُه داخل من الشباك المفتوح، وليان مضطربة، تمسك في إيد أدهم.)
ليان (بصوت واطي):
– هو لسه ما جاش… يمكن غيّر رأيه؟
أدهم (بنبرة حازمة):
– لأ، رمزي مش هيغدر. أنا حاسس إنه فعلاً قرر يساعدنا.
(في اللحظة دي، الباب المعدني الصغير بيتفتح، ورمزي بيظهر بسرعة، وشه متعرّق.)
رمزي (بهمس):
– يلا بسرعة قبل ما الكاميرات تشتغل تاني.
(ليان تبص له، بصوت متقطع):
– ليه بتعمل كده يا رمزي؟ لو ماهر عرف… هيقتلك.
رمزي (بنظرة قوية):
– يمكن كنت طول عمري بلعب في صفه… بس النهارده لأ.
(يبص لأدهم)
– المخرج التاني ورا البوابة الحديد، هتلاقوا عربية رمادية، المفاتيح في التابلوه.
أدهم (بيهز راسه):
– طب وانت؟
رمزي (بابتسامة حزينة):
– حد لازم يفضل هنا يشغلهم… مش هيسيبوني أعيش لو عرفوا الحقيقة.
(ليان تمسك إيده بقوة، دموعها في عينيها):
– رمزي، بعد اللي عملته النهارده… إنت بقيت واحد منّا.
رمزي (بصوت خافت):
– الذئب ممكن يعيش وسط القطيع… بس عمره ما بينتمي له.
(يبعد إيده بهدوء)
– امشوا بسرعة.
(ليان وأدهم بيجروا في الممر، وصوت خطواتهم بيختفي. رمزي ياخد نفس عميق، ويمشي ناحية غرفة المراقبة تاني.)
(داخل الغرفة – ماهر قاعد قدام الشاشات، بيلاحظ أن كاميرا رقم 7 فُصلت ثواني ورجعت تاني.)
ماهر (بيرفع حاجبه):
– غريبة… الكاميرا دي ما بتفصلش أبداً.
(رمزي يدخل في اللحظة دي، صوته طبيعي جدًا):
– حصل خلل بسيط، أصل المطر مأثر على النظام. عدّلتها خلاص.
ماهر (بيضحك بخفة):
– دايماً جاهز…
(يقرب منه)
– لو كل الناس زيك، كنا سيطرنا على البلد دي كلها.
رمزي (بابتسامة غامضة):
– يمكن… بس مش كل الناس عايزة السيطرة.
(ماهر يضحك، يبعد عنه، يدي له أمر):
– اقفل البوابات الخلفية. ما عايزش حد يدخل ولا يخرج الليلة.
رمزي (بهدوء):
– حاضر.
(في الوقت نفسه، ليان وأدهم بيعدّوا من البوابة الحديد، يجروا وسط المطر، والنور البعيد بيبان في آخر الطريق.
الهواء مليان توتر، بس ليان أول مرة تحس إنها قريبة من الحرية.)
(جوه الفيلا – ماهر يلاحظ على الشاشة إن العربية الرمادية اتحركت.)
ماهر (بحدة):
– العربية دي مين اللي خرج بيها؟!
(يبص لرمزي اللي بيحاول يخفي انفعاله):
– ماعرفش… يمكن أحد الرجال.
ماهر (بصوت مريب):
– غريبة… شكلها العربية اللي كانت محجوزة لعملية بكرة.
(يسحب المسدس، يوجهه على رمزي):
– في حاجة مش طبيعية يا رمزي.
رمزي (يحاول يبقى هادي):
– لو كنت عايز تقتلني، كنت قتلتني من بدري يا ماهر.
ماهر (بيقترب منه، المسدس على وشه):
– فعلاً… بس بحب أتأكد الأول.
(في اللحظة دي، ينقطع التيار الكهربائي، كل الشاشات تطفي، والدخان يملأ المكان.
رمزي يستغل اللحظة، يضرب ماهر على دراعه بقوة، المسدس يقع.
يضربه كمان ضربة في صدره، ويجري ناحية الباب.)
ماهر (يصرخ):
– رمزيي!! إنت خنتني يا كلب!!
رمزي (بصوت عالي وسط الظلام):
– لأ… أنا أخيرًا اخترت الصح!
(يجري بسرعة في الممر، يخرج من باب جانبي للفيلا، المطر بيغرقه، لكنه بيضحك بخفة وهو بيبص للسماء.)
(لقطة خارجية – ليان وأدهم في العربية، بيبعدوا عن الفيلا، يسمعوا صوت طلقات وصرخات بعيدة.)
ليان (بتلتفت لأدهم بخوف):
– تفتكر رمزي بخير؟
أدهم (بهدوء):
– لو في حد يعرف يخرج من وسط الجحيم… فهو رمزي.
بعد ساعات، في كوخ صغير على طرف الغابة.
رمزي قاعد لوحده، لابس جاكيت غامق، جرح بسيط في وشه، بيولّع سيجارة بإيده المرتعشة.)
رمزي (بصوت منخفض):
– اللعبة اتقلبت يا ماهر… بس لسه مخلصتش.
(جو الشقة هادي، المطر لسه بينزل برة، وصوت الرعد بييجي من بعيد.
رمزي قاعد قدام ليان وأدهم، الجرح لسه باين في وشه، بس عيونه فيها وجع أعمق من التعب.)
ليان (وهي بتقلب في ورقة من الملفات اللي لاقوها):
– كل حاجة تقريبًا بقت واضحة…
(تبص لأدهم)
– فضل بس نعرف مين "البرق الأسود" ده.
أدهم (بيرفع نظره عنها):
– ده كان ضابط في المخابرات… من أخطر وأذكى الناس اللي اشتغلت في الظل.
(يبص في الورق)
– محدش عرف اسمه الحقيقي، اختفى بعد مهمة فاشلة من سنين.
(رمزي يضحك ضحكة خفيفة… مكسورة، فيها مرارة كأنها طالعة من جواه.)
أدهم (بيرفع عينه له، مستغرب):
– في إيه يا رمزي؟
ليان (بنبرة قلق):
– رمزي… إنت تعرف حاجة عنه؟
(رمزي ياخد نفس طويل، يقوم واقف قدامهم ببطء، يواجههم بعينين فيها خليط من الألم والفخر.)
رمزي (بصوت هادي):
– للأسف يا ليان…
(يسكت لحظة)
– أنا البرق الأسود.
(ليان تتجمد مكانها، تفتح عينيها بدهشة، وصوت المطر يزيد برا كأنه بيأكد الصدمة.)
أدهم (بصوت متردد):
– إنت؟!
رمزي (بهدوء، وهو بيبص للأرض):
– أيوه… كنت واحد من أحسن ضباط المخابرات.
اشتغلت تحت قيادة اللواء سمير بنفسه… كنت اليد اللي بتنفّذ الأوامر من غير ما تسأل ليه.
(يرفع نظره ليهم، صوته يتغيّر ويغلب عليه الندم):
– لحد ما اكتشفت إن اللي كنا بنعمله ما كانش كله حق.
فيه ناس كانت بتموت ظلم… وناس بتتغطى جرايمهم باسم الوطن.
ومن يومها… البرق الأسود اختفى، ورجع رمزي اللي الناس شافوه مجرد تاجر سلاح أو جاسوس.
بس الحقيقة… أنا كنت بحاول أصلّح اللي اتكسر.
(ليان تبص له، الدموع تلمع في عينيها):
– يعني كل ده… كنت بتحارب من جوه الظلام؟
رمزي (بصوت هادي، فيه قوة):
– أيوه… والظلام خلاص قرب ينتهي.
(أدهم يقف فجأة، صوته حادّ):
– رمزي، لازم ترجع له.
رمزي (بيرفع حاجبه):
– إيه؟
أدهم (بنبرة صارمة):
– لازم ترجع لفيلا ماهر، وترجع تلعب الدور اللي كنت بتلعبه.
ماهر لازم يفضل مصدّق إنك لسه معاه، حتى لو للحظة واحدة ما شك فيك… كل اللي عملناه هيروح في الأرض.
(رمزي يسكت، يبص له بنظرة طويلة فيها تفكير.)
رمزي:
– عايزني أرجع للوحش اللي كنت بتهرب منه؟
أدهم:
– بالضبط.
(يقرب منه خطوة)
– لو شك فيك لحظة واحدة، هيدوّر على ليان وأنا… وساعتها كلنا هننتهي.
إنت الوحيد اللي يقدر تضلله.
(ليان تقوم، تبص لهم بخوف):
– بس دا خطر جدًا! ماهر لو لمح فيك ريبة، مش هيتردد ثانية يقتلك يا رمزي!
رمزي (بنظرة ثابتة):
– عارف.
(يبتسم ابتسامة باهتة)
– يمكن دي مش أول مرة أواجه الموت… بس المرة دي على الأقل عارف أنا بعمل ده ليه.
(يسكت لحظة، يقعد على الكرسي، صوته ياخد نغمة تفكير):
– ماهر مش غبي. هيسألني إزاي نجيت من اللي حصل. لازم نخلق قصة تصدّقها عيناه.
أدهم (بيهز راسه):
– هتقول إنك خرجت بعد ما حصل الانفجار الكهربائي، وإنك طاردتنا بس مقدرتش تمسكنا بسبب العربية اللي انفجرت في الطريق.
(يبص له)
– هنسيب له أثر يوهمه إننا مصابين أو ميتين.
رمزي (يضحك بخفة):
– الخداع المزدوج… لعبتي المفضّلة.
ليان (بحزن):
– وأنا؟ هنفضل مستخبيين هنا؟
أدهم (بهدوء):
– لحد ما نقدر نعرف مكان الخادم الرئيسي لماهر… الكمبيوتر اللي فيه كل المعلومات عن عملياته.
(يبص لرمزي)
– انت قلت إنك تعرف مكانه، صح؟
رمزي:
– أيوه… موجود في القبو اللي تحت الفيلا، بس الوصول له مستحيل من غير بصمة ماهر أو صلاحياته.
أدهم (يفكر):
– يعني لازم نخليه بنفسه يوصّلنا ليه.
رمزي (بنظرة جادة):
– وده معناه إن اللعبة هتبتدي من جديد… بس المرة دي الخطر مضاعف.
(ليان تقعد على الكرسي، تمسح على وشها):
– أنا خلاص مش عارفة أصدق إننا لسه عايشين بعد اللي حصل.
رمزي (يقرب منها، بنبرة دافئة):
– ما تقلقيش، طول ما أدهم موجود… وطول ما أنا البرق الأسود، مفيش ظلام هيكسب.
(صوت الرعد يدوي، واللقطة تنتقل للفيلا – ماهر واقف قدام النافذة، بيدخن سيجارة، وعينه بتلمع بغضب.)
ماهر (بصوت هادي، لكن فيه نار):
– رمزي… أنا عارف إنك مش ميت.
(ينفخ دخان السيجارة)
– واللي يخوني… أنا دايمًا بلقيه.
(الكاميرا ترجع لشقة رمزي، وهو بيجهز سلاحه، يلبس جاكيته الغامق، وليان تبص له بخوف.)
ليان (بصوت خافت):
– لو رجعت هناك… مش عارفه هترجع تاني ولا لأ.
رمزي (بابتسامة حزينة):
– البرق ما بيرجعش بعد ما يضرب… بس بيخلّي أثره دايمًا.
(يخرج من الشقة، والمطر يغطيه وهو ماشي ناحية الشارع… خطواته ثابتة، والبرق يضرب في السماء كأنه بيعلن بداية الحرب من جديد.)
(فيلا اللواء جمال – الليل)
صوت المطر خفيف برة، والهدوء جوه الفيلا تقيل، كله توتر واستغراب.
الفريق قاعد في الصالون الكبير حوالين الترابيزة المستديرة: سيلم، يوسف، كريم، مريم، رائد، واللواء جمال.
الأنوار خافتة، وكل العيون متوجهة ناحية الشاشة اللي كانت لسه بتعرض آخر اتصال من أدهم.
سيلم (مصدوم، بيبص حواليه):
– يعني… البرق الأسود اللي دوّخ الدنيا كلها… طلع رمزي؟!
(يحك راسه بعدم تصديق)
– أنا مش قادر أستوعب ده والله، الراجل ده كان بيشتغل مع ماهر في عمليات تهريب، وإحنا كنا بنلاحقه شهور!
يوسف (بهدوء، لكنه متوتر):
– محدش فينا مصدق يا سيلم.
(ينفخ نفس طويل)
– رمزي قدر يخدع الكل، حتى الأجهزة.
(يبص للواء جمال)
– سيادتك كنت دايمًا شاكك إن في حاجة مش واضحة حواليه… بس محدش توقع ده.
اللواء جمال (واقف، صوته هادي بس حاد):
– كنت شاكك، آه… بس عمري ما تخيلت إن “البرق الأسود” ممكن يكون واحد من رجالنا القدامى.
(يسكت لحظة، نبرته فيها أسف)
– رمزي كان من أمهر الظباط اللي شغلتهم في حياتي. لما اختفى من الخدمة، افتكرنا إنه مات في العملية اللي حصلت سنة 2016.
مريم (بصوت متقطع):
– يعني هو من وقتها كان شغال تحت غطاء؟
اللواء جمال (بيهز راسه):
– الظاهر كده.
(يتنهد)
– وده يفسّر حاجات كتير… زي إزاي ماهر كان دايمًا سابقنا بخطوة.
رائد (يقول بحماس مكبوت):
– بس يا فندم، كده رمزي في خطر كبير دلوقتي. لو ماهر اكتشف إنه انقلب عليه…
اللواء جمال (يقطع كلامه بحزم):
– مش “لو” يا رائد… “لما”.
(بصوت جاد جدًا)
– ماهر مش هيسيب أي خيط ممكن يوصله للحقيقة. ورمزي عارف ده كويس.
كريم (يقوم واقف، متوتر):
– لازم نساعده! ماينفعش نسيبه لوحده وسطهم.
يوسف (يحاول يهدّي الموقف):
– لأ يا كريم، أي حركة غلط مننا دلوقتي هتخلي ماهر يشك فورًا.
(يبص له بجدية)
– رمزي نفسه قال لأدهم كده… لازم يفضل يلعب دوره لحد ما نعرف مكان الخادم الرئيسي.
سيلم (بتنهيدة):
– يعني الخطة كلها هتتكمل وهو جوه عش الدبابير؟
رائد (بصوت منخفض):
– بالظبط… البرق الأسود راجع وسط العاصفة.
(صمت لحظات… الكل بيسمع صوت المطر، والتوتر مالي الجو.)
مريم (بهمس):
– طب وليان وأدهم؟ هما في أمان؟
يوسف (بيطمنها):
– أيوه، هما في مكان آمن مؤقت. بس مش هنقدر نطمن فعلاً غير لما نسمع من أدهم بنفسه.
اللواء جمال (بيقف ويده ورا ضهره):
– من دلوقتي، محدش يتصرف من نفسه.
– رمزي وأدهم وليان هما في قلب المعركة، وإحنا لازم نكون عيونهم من بعيد.
(يبص لكل واحد فيهم بصرامة)
– نجهّز الخطة “البديلة 03” فورًا، ولو الأمور خرجت عن السيطرة… نتحرك كلنا.
سيلم (مهمهم):
– يعني لو فشلوا…
اللواء جمال (بحزم):
– مفيش فشل.
(يقرب ناحية الشباك، يبص للمطر وهو بيتكلم)
– إحنا في حرب طويلة، وكل واحد فينا هو جزء من النور اللي هيكشف الظلام ده… حتى لو البرق نفسه انطفي.
وفي مقر ماهر الكينج
كان قاعد قدام طاوله طويله وكان قاعد عليها زين و سامر وصفاء ورمزي
ماهر (بصوت هادي لكنه فيه تهديد):
– الصفقة الأخيرة قربت. عايز كل حاجة تمشي زي الساعة.
(يبص لصفاء)
– انتي هتتابعي التحويلات البنكية، وأنا مش عايز أي تأخير.
صفاء (بابتسامة خفيفة):
– تمام يا باشا، كله جاهز.
ماهر (يبص على رمزي):
– ورمزي… سمعت إنك خلّصت شغلك مع الفريق اللي في المينا؟
رمزي (بيركّز نظره عليه، صوته ثابت):
– أيوه، كله تمام. البضاعة وصلت والرجالة رجعوا من غير مشاكل.
ماهر (يميل بكرسيه لقدام، بيبص له بتمعّن):
– ممتاز…
(يسكت لحظة وهو بيشعل سيجارته)
– بس أنت شكلك مرهق يا رمزي. في حاجة مضايقاك؟
رمزي (نظرة خفيفة فيها تهكم):
– التعب العادي يا باشا… شغلنا عمره ما كان سهل.
(ماهر يبتسم ابتسامة باردة، ينفخ دخان السيجارة وهو لسه بيراقبه بعينه.)
ماهر (بنبرة فيها خبث):
– أيوه، عندك حق… خصوصًا لما الواحد يبقى شايل أسرار كتير.
(رمزي يرفع حاجبه، بس يفضل ساكت، وبعدين يبتسم ابتسامة خفيفة جداً، ويقول):
– الأسرار يا باشا عمرها ما بتخوف اللي متعود يعيش جواها.
(صمت لحظات، بعدها ماهر يضحك ضحكة صغيرة مصطنعة.)
ماهر:
– كلام كبير… خلاص يا رجالة، كفاية كده النهارده.
رمزي، خُد لك راحة، بكرة عندنا تحرك جديد.
رمزي (بهدوء):
– تمام يا باشا.
(رمزي يمشي من الغرفة بخطوات هادية وثابتة، يفتح الباب ويخرج، والجو يفضل ساكت شوية.)
زين (بصوت منخفض بعد ما رمزي يختفي):
– الباشا، بصراحة أنا مش مرتاح للراجل ده.
(يبص لصفاء وسامر)
– نظراته مش مريحة، وبيتكلم كأنه بيخبّي حاجة.
صفاء (تضحك بخفة):
– يمكن شكله بس، الراجل ده ما بيتكلمش كتير.
ماهر (ينفخ دخان سيجارته، وصوته بارد):
– لا، زين عنده حق.
(يقف، ويمشي ناحيه الشباك، يبص في المطر)
– رمزي دايمًا كان غامض… وأنا بحب الغموض، بس مش لما يبقى غموض ضدّي.
(يبص لهم)
– خليه تحت المراقبة… من النهارده محدش يسيبه لوحده لحظة.
(الكاميرا تخرج ببطء من الغرفة، وصوت الرعد بيغطي المشهد.)
---
المشهد الثاني: "فيلا اللواء جمال"
(المطر لسه بينزل برة، وجوه الفيلا دافي بس مشاعره كلها قلق.
الفريق كله متجمع: ليان، أدهم، مريم، يوسف، كريم، رائد، سيلم، اللواء جمال… وفي الزاوية، واقف رمزي اللي لسه راجع من عند ماهر.)
اللواء جمال (بصوت حازم):
– كويس إنك رجعت بالسلامة يا رمزي.
(يبص له بنظرة تقييم)
– الوضع هناك عامل إزاي؟
رمزي (يخلع الجاكيت، يقعد بهدوء):
– ماهر لسه مش شاك في حاجة، بس بدأ يحس إن في حاجة مش مريحة.
(يبص لليان وأدهم)
– زين قالها بصراحة… “مش مرتاح ليا”.
ده معناه إن الوقت بيضيق.
ليان (قلقة):
– يعني ممكن يشك قريب؟
رمزي (بهدوء):
– ماهر ما بيصدقش بسهولة، بس لما يشك… بيبقى مفيش مهرب.
(يبص في عيونهم كلهم)
– لازم نتحرك بسرعة قبل ما يكتشف إن الخادم الرئيسي مش هو اللي فاكر.
أدهم (بصوت جاد):
– بس ما ينفعش نعرّضك للخطر.
(يقرب خطوة)
– انت لازم تفضل عند ماهر لحد ما نعرف مكان المخزن الأخير. لو انسحبت دلوقتي، هيفهم فورًا إنك خنته.
رمزي (بصوت هادي، لكنه قوي):
– أنا عارف.
(ينظر ليان بابتسامة خفيفة)
– دي مش أول مرة أعيش وسط الذئاب.
ليان (ترد بسرعة، بحزن):
– بس المرة دي انت مش لوحدك يا رمزي.
(اللواء جمال يقاطعهم بصوت حازم):
– كلنا في المعركة دي.
(يبص ليوسف)
– فعّل الخطة “B-03”، وجهّزوا التغطية التقنية من هنا.
(ثم لرمزي)
– لو حسّيت إنك اتكشفت، أدي الإشارة فورًا. مش عايزين أبطال… عايزين نتيجة.
رمزي (يهز راسه بثقة):
– تمام يا فندم.
رائد (بنبرة فيها احترام):
– البرق الأسود راجع للشغل، شكل المعركة دي هتبقى نارية.
سيلم (يحاول يخفف التوتر بابتسامة):
– بس المرة دي معانا النور كمان… مش الظلام بس.
(ضحكة خفيفة تمر في القاعة، بس الكل عارف إن اللي جاي مش سهل.)
رمزي (بصوت منخفض كأنه بيكلم نفسه):
– المرة دي… النهاية هتكون على طريقتي.
ليان (بعينين فيها لمعة قاتلة):
– ماهر الكينج نهايته مش هتكون على إيد حد غيري أنا.
(صوتها منخفض… لكنه بيزلزل القاعة.
رمزي يفضل يبصّ فيها، ملامحه بين الحيرة والذهول.)
رمزي (بهمس):
– إيه اللي حصل لعينيكِ يا ليان؟!
(يقرب منها خطوة صغيرة)
– دي مش نظرتك… دي نظرة حد شاف الدم قبل كده.
(ليان تبصّ له بهدوء غريب، كأنها فقدت السيطرة، أو كأن في حاجة جواها بتفوق لأول مرة من سنين.)
ليان (بصوت ثابت، فيه نغمة غريبة):
– أنا شفت أكتر من الدم يا رمزي… شفت اللي بيخلق الوحوش من البشر.
(تبتسم ابتسامة خفيفة بس باردة)
– بس الوحش اللي جواه، عمره ما بينام.
أدهم (يقطع الصمت، يحط إيده على إيدها بسرعة):
– كفاية يا ليان…
(يبصّ في عينيها، بصوت حاسم)
– أنا أوعدك إن نهاية ماهر هتكون على إيدنا سوا… بس مش لازم تسيبي الغضب ياكلِك.
(ليان تبص له لحظة، أنفاسها سريعة، بعدين عينيها تهدى تدريجيًا، واللون الغريب فيها يبدأ يختفي ببطء.)
رمزي (لسه مش مصدّق، بنبرة شبه همس):
– اللون ده… والتغيير اللي بيحصل لك لما بتغضبي…
(يبصّ لأدهم ثم للواء جمال)
– أنتو متأكدين إن دي… بشرية؟
(الكل يسكت لحظة، صوت المطر يزيد، كأنه بيحاول يغطي على السؤال المرعب اللي اتقال.)
اللواء جمال (يقف، صوته قوي وحاسم):
– رمزي، خليك في المهمات اللي بين إيديك، وسيب الأساطير للوقت المناسب.
(يبص لليان بنظرة أبوية لكن فيها شكّ واضح)
– اللي يهمني دلوقتي إنك تفضلي متماسكة، يا ليان.
– الحرب اللي جاية مش عايزة غضب… عايزة عقل.
ليان (تتنفس بعمق، تهز راسها):
– حاضر يا فندم.
(بس نبرتها فيها حاجة مش مطمئنة… كأنها بتحارب جواها صوت تاني.)
(رمزي يبدّل نظره بين أدهم وليان، صوته خافت لكن فيه قلق واضح.)
رمزي:
– في حاجة فيك يا ليان… مش مفهومة.
(يبصّ لأدهم)
– أنا شوفت الخوف في عيون رجال ماهر… لكن النهارده شُفت الخوف في عيون الذئب نفسه.
(أدهم يبص له بحدة):
– ليان مش خطر عليك ولا عليّ… الخطر الحقيقي هناك، عند ماهر.
رمزي (بصوت منخفض، شبه نفسه):
– يمكن… بس أوقات الخطر بيتخبّى جوه النور.
(لحظة صمت طويلة… الكل ساكت إلا من صوت المطر وضربات البرق.)
اللواء جمال (يقطع الصمت بنبرة أوامر):
– خلاص، انتهينا الليلة دي.
– من بكرة نبدأ المرحلة الجديدة من الخطة: “اختراق القبو”.
(يبص لرمزي)
– ارجع مقر ماهر كأنك ما خرجتش منه، وخلّيه يثق فيك تاني.
(ثم يوجّه كلامه للكل)
– أما أنتم… حضّروا نقطة الاتصال الميدانية. اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
(الكل يومّي بالموافقة، الجو مشحون جدًا.
رمزي يقوم، يلبس الجاكيت الغامق، يوقف لحظة يبصّ على ليان، عينه فيها احترام… وخوف.)
#فتاة_الذئب_الاسود
#بقلم_بسمله_فتحي
#الحلقه_24
