رواية فتاة الذئب الاسود الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم بسمله فتحي
فتاة الذئب الأسود
الحلقة 25
(ليل غارق في المطر… البرق بيشق السماء فوق مقر "ماهر الكينج"، والفيلا الضخمة باين عليها السكون، بس جواها الغليان شغال بصمت.)
(رمزي داخل المقر بخطوات ثابتة. وشه مبلول من المطر، وجاكيته غارق ميّه، لكن عينيه راصدة كل حاجة حواليه. زين واقف في المدخل، بيبص له بريبة واضحة.)
زين (بنبرة فيها سخرية خفيفة): – رجعت بدري النهارده يا رمزي… الباشا كان فاكر إنك هتبيت في الميناء.
رمزي (بهدوء): – خلصت شغلي بدري… قلت أرجع قبل ما المطر يغرق الدنيا.
زين (يبتسم ابتسامة خفيفة، فيها خبث): – أيوه… الدنيا فعلاً مليانة مطر. بس المطر ساعات بيغسل الناس… وساعات بيكشفهم.
(رمزي يبتسم بخفة وهو بيعديه): – وأنا من النوع اللي المطر ما يعرفش يغسله.
(يدخل جوه. الكاميرا تتابعه وهو بيخلع الجاكيت، يمرّ جنب صفاء اللي قاعدة على لابتوبها بتراجع التحويلات البنكية.)
صفاء (من غير ما ترفع عينها): – الباشا مستنيك في المكتب، شكله متضايق شوية.
رمزي (بصوت واطي): – هو دايماً متضايق.
(يدخل المكتب. ماهر قاعد وراه الشباك، ضوء البرق بيكشف ملامحه الجامدة. على الطاولة فيه ملفات وصور وموبايل شغال على تسجيل كاميرات.)
ماهر (من غير ما يبص): – قعد يا رمزي.
(رمزي يقعد قدامه بهدوء. ماهر يلف الكرسي، يفتح ملف قديم فيه صور من عملية قديمة للمخابرات، فيها "رمزي" ببدلة رسمية.)
ماهر (بابتسامة باردة): – الملف دا كان في أرشيف قديم وصلني النهارده… غريب شوية.
رمزي (يحاول يفضل هادي): – شكل في لبس… دي مش صورتي.
ماهر (يميل لقدّام، صوته بيبرد أكتر): – لأ يا رمزي… دي صورتك زمان، قبل ما تبقى تاجر سلاح. قبل ما تبقى “ظلّي المخلص”.
(يصمت لحظة)
– كنت ضابط، مش كده؟
(رمزي يردّ من غير تردّد، صوته فيه هدوء قاتل): – كنت… زيك ما كنت بني آدم في يوم من الأيام.
(ماهر يضحك بخفة، لكن نظرته فيها شكّ عميق): – دايماً عندك ردود حلوة، بس المرة دي مش هتعدّي بسهولة.
(يقوم، يلف حواليه ببطء.)
ماهر: – أنا كنت دايمًا بحبك يا رمزي… كنت حاسس إنك شبهي. نفس الغموض، نفس التفكير، نفس البرد اللي جوه العروق.
(يقف وراه، صوته واطي): – بس لو طلعت فعلاً “البرق الأسود” اللي كل الأجهزة بتدور عليه… هخلي البرق دا يضرب آخر مرة على جسدك.
(رمزي يلتفت له، عيونه فيها ثقة غريبة): – جرّب يا ماهر… يمكن البرق يختارك المرة دي.
(لحظة صمت قاتلة. ماهر يضحك فجأة ضحكة عالية، يصفق بإيده.)
ماهر: – بحب الجرأة دي… بس مش النهارده اللي هنتحاسب فيه.
(يبص له بعيون فيها جمر): – بكرة الفجر، عندنا نقل سلاح ضخم لميناء “الكرمة”. أنت هتقوده بنفسي. لو عملت أي حركة غلط… هتختفي للأبد.
رمزي (بهدوء): – تمام يا باشا.
(يقوم يمشي، بس قبل ما يوصل للباب، ماهر يناديه):
ماهر: – وبلّغ أدهم وليان إن المطر الجاي… مش هيكون زي اللي فات.
(رمزي يوقف لحظة، بعدين يكمل خروجه من غير ما يرد. يقفل الباب وراه، وشه متغير.)
(المشهد يقطع على فيلا اللواء جمال)
(الفريق مجتمع قدام شاشات العرض، كلهم متابعين رمزي من خلال الكاميرا اللي في القلم السري.)
يوسف (بيهمس): – ماهر بدأ يشك فعلاً.
سيلم: – شكل اللعبة دخلت في الجدّ.
اللواء جمال (بصوت ثابت): – لازم نتحرك بسرعة قبل ما النقل يتم. عملية “الكرمة” دي فرصة نادرة نوصل فيها للقبو الرئيسي.
مريم (بقلق): – بس يا فندم، لو رمزي اتحرك لوحده، ممكن ما يرجعش.
أدهم (بيهز راسه): – مش هيكون لوحده… إحنا هنكون هناك.
ليان (بصوتها الواثق): – أنا هروح الميناء.
(الكل يبصّ لها في نفس اللحظة.)
كريم (مندهش): – إيه؟! إنتي مجنونة؟ المكان هيبقى مليان رجال ماهر!
ليان (بهدوء قاتل): – عشان كده لازم أكون هناك.
(تقوم تمشي ناحية الشاشة، تبصّ لرمزي اللي باين في الصورة.)
ليان: – هو جوه النار، وأنا الوحيدة اللي تقدر تمشي فيها من غير ما تتحرق.
(اللواء جمال بيحاول يوقفها، صوته فيه قلق واضح): – ليان، انسي الموضوع ده. العملية دي عالية الخطورة، وممنوعة أي تحرك بدون أمر.
(ليان تبص له بعينين فيها لمعة غريبة): – ساعات يا فندم… القرار بيتاخد من القلب مش من الأوامر.
(تخرج بسرعة، أدهم يلحقها.)
أدهم (بيهتف وراها): – ليان! استني! مش هتروحي لوحدك!
(المشهد ينتقل)
---
الميناء – بعد نص الليل
(ضباب كثيف مغطي المكان، أضواء العربيات بتخترق العتمة. رمزي واقف عند الرصيف رقم 4، بيراقب الصناديق اللي بيتحمّلها. رجال ماهر حوالين المكان. سامر ماسك اللاسلكي، بيصدر أوامر سريعة.)
سامر: – خلّصوا التحميل قبل الفجر، الباشا مش عايز أي تأخير.
(رمزي يلمح من بعيد عربية سوداء بتقف، بيخرج منها "ماهر" ومعاه "زين" و"صفاء".)
ماهر (بصوت عالي): – الكل على وضع الاستعداد! الشحنة دي أهم من حياتكم!
(يبصّ لرمزي)
– رمزي… انت معايا في العربية الأمامية.
(رمزي يومي، يركب جنبه. العربية تتحرك في طريق مظلم على أطراف الميناء.)
ماهر (بصوت غريب): – عارف يا رمزي؟ ساعات بحس إنك أنا… بس لابس قناع.
رمزي (بهدوء): – يمكن القناع هو اللي بيحمينا من نفسنا.
(ماهر يبتسم بخبث) – أو بيخبي الوحش اللي جوانا.
(فجأة صوت انفجار بعيد يهز الميناء. النور يتقطع لحظة.)
ماهر (بحدة): – إيه دا؟!
(رمزي يفتح اللاسلكي، صوته ثابت): – في انفجار في الرصيف التاني… يمكن تسريب غاز.
(لكن الحقيقة كانت مختلفة… ليان وأدهم متخفيين في ملابس عمّال، دخلوا المنطقة الخلفية، وزرعوا شحنة تشويش.)
أدهم (بهمس): – التشويش شغّال… الكاميرات كلها عميت.
ليان (بنبرة فيها تركيز): – تمام… دلوقتي دور رمزي.
(رمزي يلمح الإشارة في ساعته الذكية: ضوء خفيف أزرق يومض.)
رمزي (بصوت هادي وهو بيكلم ماهر): – الباشا، لازم نراجع القبو الرئيسي، يمكن الانفجار ده تمويه.
ماهر (بحذر): – ليه القبو؟ محدش يعرف مكانه غيري وأنا!
رمزي (ينظر له): – يمكن في حد عرف أكتر مما تتخيل.
(ماهر يضيق عينيه): – تقصد مين؟
(رمزي يبتسم ابتسامة خفيفة): – البرق.
(ماهر يهمّ يمسك المسدس، لكن قبل ما يلحق… العربية تهتز بانفجار قريب جدًا! رمزي يفتح الباب بسرعة، يسحب ماهر بره قبل ما العربية تولّع.)
(الاثنين بيقعوا على الأرض وسط الدخان، ماهر مصدوم ومرعوب.)
رمزي (بيصرخ فيه): – اجري جوه القبو! هنا مش آمن!
(ماهر يصدق وبيجري ناحيه المدخل السري، وده اللي كان رمزي عايزه بالظبط.)
(في نفس الوقت، ليان وأدهم شايفينهم من بعيد عبر الكاميرا.)
أدهم (بصوت سريع): – رمزي دخل معاه! الخطة شغالة!
ليان (بعيون متوترة): – بس الخطر بدأ فعلاً… أي غلطة وهيكتشف كل حاجة.
(الكاميرا تدخل مع رمزي وماهر للقبو. المكان ضخم، فيه أجهزة، سيرفرات، وأضواء خافتة.)
ماهر (بيتنفس بصعوبة): – إزاي عرفوا مكان القبو؟!
رمزي (يمشي جنبه، بيبص حوالين): – يمكن في حد كان أقرب منك… وقرر يسيبك تغرق بأسرارك.
ماهر (بصوت غاضب): – انت بتتكلم عني ولا عن نفسك؟!
(في اللحظة دي، من الشاشة الكبيرة بيظهر وجه ليان في بث مباشر!)
ليان (بصوت حاد): – المفاجأة يا ماهر.
(ماهر بيتجمّد مكانه، بيصرخ): – إزاي دخلتوا على النظام؟!
ليان: – اللي صنع الذئب… المفروض يعرف إزاي يسيطر عليه.
(ماهر بيبص لها بصدمة… ووشه بيبيّن فيه لأول مرة “الخوف”.)
رمزي (بهدوء): – اللعبة خلصت يا ماهر.
(ماهر بيحاول يفتح درج السلاح، بس رمزي بيسبقه، يسحب المسدس، ويوجهه عليه.)
رمزي: – النهاية دي… مش ليك. دي للي ماتوا بسببك.
(صوت طلقة يُسمع، بس الكاميرا ما تورّيش مين اللي أطلق.)
(الصمت يملأ القبو… صوت المطر فوقهم، والبرق ينور المكان لحظة.)
(لقطة قريبة لرمزي… إيده مرتعشة، دخان المسدس طالع، وماهر واقع على الأرض… عينيه مفتوحة، بس مفيهاش حياة.)
(ليان في الشاشة، عينيها فيها دموع، بس صوتها ثابت): – خلّصنا صفحة… بس الحرب لسه ما انتهتش.
(رمزي يبصّ للشاشة، صوته واطي): – البرق ضرب… بس لسه في ظلال حوالينا.
(اللواء جمال من الفيلا بيتكلم في الجهاز): – انسحب فورًا يا رمزي. القوات جاية في الطريق.
رمزي (بصوت هادي): – تمام يا فندم.
(بيمشّي خطواته ناحية الباب، بس قبل ما يخرج، تشتغل شاشة تانية فجأة، ويظهر وجه جديد مظلل.)
الصوت (غامض): – تفتكر فعلاً إنك خلّصت اللعبة يا “برق”؟
(رمزي يتجمد، والكل في الفريق يسمع الصوت من السماعات.)
الصوت (بضحكة باردة): – أنا الأصل… وانت مجرد ظلّي.
(الصورة تقطع فجأة.)
(ليان تهمس بصوت متوتر): – في حد تاني كان ورا ماهر… “العقل الأكبر”!
(رمزي يبص للشاشة المطفية، عيونه فيها شرارة جديدة من الغضب.)
رمزي (بصوت منخفض): – يبقى الحرب… لسه ما بدأتش.
في فيلا رمزي
رمزي داخل من الباب، شعره مبلول من المطر، خطوته بطيئة كأنه شايل العالم كله على كتافه.
بيخلع الجاكيت، يرميه على الكنبة، وبعدين يقعد على الكرسي الكبير قدام المدفأة اللي مش شغالة.
رمزي (وهو بيبص حوالينه):
– برد… برد في كل حتة. حتى جوا قلبي.
(يسحب نفس طويل، وبصوت متعب):
– زمان كنت برجع من الشغل متبهدل بس مبسوط… كنت ضابط، ليا هيبة، وليا ناس بتحترمني. دلوقتي بقيت مجرد اسم في ملفات قديمة.
(يقوم، يفتح درج صغير في الترابيزة، يطلع منه بادج الشرطة القديم بتاعه.
يمسحه بإيده وهو بيتنهد.)
رمزي (بحزن):
– "المقدم رمزي عبد السلام"… كان اسم له وزن. كنت بدخل أي مكان، الناس تقفلي احترام.
(يسكت لحظة، صوته يرتجف)
بس خلاص، كل ده راح… في يوم وليلة.
(يرجع يقعد، يغمض عينه، والمشهد يتحول كأنه فلاش باك… صوت صفارات الشرطة في الخلفية، وصرخات، وصوت إطلاق نار.)
صوت زميله القديم (في الفلاش باك):
– رمزي! ارجع! العملية مكشوفة! في خيانة!
(رمزي في الماضي بيجري، بيحاول ينقذ زميله اللي اتصاب، لكن قبل ما يوصل، بيحصل انفجار ضخم.
الدخان مالي المكان، وصرخة رمزي تملا الجو.)
رمزي (في الماضي):
– لاااااااااااااااااااااااااا!!!
(نرجع للحاضر… رمزي يصحى من الذكرى فجأة، متعرق، بيتنفس بسرعة.)
رمزي (بغضب):
– بسبب الخيانة دي… ضاع كل شيء! شغلي… سمعتي… حتى حياتي!
الناس قالت إني السبب في موت زمايلي… وأنا كنت الوحيد اللي عايش!
(يقف، يضرب على الحيطة بعصبية.)
– محدش صدّقني! حتى اللي كنت بحبها… قالتلي "أنا مش قادرة أعيش مع واحد الناس شايفاه خائن"!
(يقعد تاني على الكرسي، صوته يوطي.)
– ومن يومها، سبت الكل. عشت هنا لوحدي… بعيد عن البشر، بعيد عن نظراتهم.
(يسمع خبط خفيف على الباب. رمزي يرفع راسه، قلبه يدق بسرعة.
يقوم ببطء، يفتح الباب… مفيش حد. المطر نازل أكتر، والريح بتصرخ في الشجر.)
(على الأرض ظرف صغير، مكتوب عليه بخط واضح: "الليلة هتبدأ الحقيقة يا رمزي".)
(ياخده، يقف مكانه شوية، بعدين يقفل الباب بسرعة. يرجع للصالون، يولّع شمعة على الترابيزة، يقعد ويفتح الظرف.)
(جواه صورة قديمة لناس كتير… وسطهم بنت صغيرة ملامحها بريئة، وتحتها مكتوب اسمها: ليان.)
رمزي (بصوت واطي، متردد):
– ليان…؟ ليه صورتها مع ناس من القضية القديمة؟
(يبص تاني، عينه تتسع بخوف.)
– لأ… لأ… دي نفس الصورة اللي اختفت من الملف من 10 سنين!
(البرق يضرب، النور يقطع، الشمعة تطفي. رمزي يفضل واقف في الظلمة، صوته يتكسر وهو بيقول:)
رمزي:
– اللي بدأ زمان… راجع تاني.
نروح عند ليان في فيلا اللواء جمال
(ليان قاعدة لوحدها في أوضتها، النور خافت، وصوت المطر على الإزاز بيعمل إيقاع هادي. تبص في الفراغ، مش بتفكر في حاجة معينة، بس ملامحها فيها تعب… كأن عقلها خلاص مش قادر يفكر أكتر.)
ليان (بهمس):
– يمكن الهدوء ده اللي كنت محتاجاه… أو يمكن ده صوت الوحدة.
(تتنهد، وبعدين تقوم بهدوء وتفتح الشباك. الهواء البارد يدخل، والمطر بيرش على وشها. تبص بعيد في الحديقة، تشوف ضوء خافت ناحية المدخل، فتقرر تنزل.)
(تنزل السلم بخطوات بطيئة، تمشي ناحيه الباب، تفتحه، وتخرج للمطر. قطرات المطر تنزل على شعرها ووشها وهي ماشية في الحديقة.)
(تشوف من بعيد يوسف ومريم واقفين مع بعض تحت الشجرة الكبيرة، بيتكلموا بهدوء. واضح إنهم مستغرقين في كلام بسيط، وضحكتهم طالعة من القلب.)
(تبتسم بخفة وهي ماشية ناحيتهم.)
ليان:
– المطر مش مانعكم من الرغي برضه؟
(يوسف يضحك وهو يبص ورا):
– أهو لقينا الجو مناسب للكلام، بدل ما نتحبس جوه.
(يبص لها)
– وانتي إيه اللي نزلِك في البرد ده؟
ليان (بهدوء):
– مليش في النوم النهارده… قلت أمشي شوية يمكن الهوا يفوقني.
مريم (بنبرة حنونة):
– شكلك تعبانة يا ليان، مش عايزة نحضرلك مشروب سخن؟
ليان (بابتسامة خفيفة):
– لا يا حبيبتي، أنا تمام. بس واضح إن الجو حلو يخلي أي حد يحب يقف هنا شوية.
(يوسف يحط إيده على كتف أخته بخفة):
– احنا هنا أهو، كلنا بخير. خلاص، سيبي كل حاجة وراك شوية.
(ليان تبص له بابتسامة فيها حنية):
– بحاول يا يوسف… بس أوقات الماضي بيطارد الواحد من غير ما يطلب.
(مريم تمسك بإيد ليان):
– يمكن لما نواجهه مع بعض، هيبطل يخوفنا.
(ليان تبص لمريم بابتسامة صافية):
– يمكن… انتي دايمًا بتعرفي تقولي الكلام الصح.
(يوسف يضحك بخفة):
– عشان دي مريم يا ليان، قلبها دايمًا أبيض.
(المطر يزيد شوية، فيقاطعهم يوسف وهو بيضحك):
– يلا ندخل قبل ما نصبح غرقانين.
(ليان تضحك بخفة):
– خلاص، ماشي. بس بجد المطر ده مريح… بيخلي الدنيا كأنها بتتغسل من كل حاجة وحشة.
(يمشوا التلاتة ناحية الفيلا.، صوت خطواتهم على الممر المبلول بالمطر.)
(وقبل ما يدخلوا، ليان تبص وراها مرة تانية ناحية الطريق، كأنها حست بحاجة. الشارع فاضي… لكن في ظل بعيد بيتحرك ببطء وسط الضباب.)
ليان (بصوت واطي):
– غريب… كنت حاسة إن في حد هنا.
(يوسف يسمعها وهو بيقفل الباب):
– يمكن خيالك بس، يا ليان. خلاص دخلي جوه، متفكريش في حاجات تانية.
(تدخل معاهم وهي لسه حاسة بحاجة غريبة، نظرتها فيها توتر خفيف… كأنها بتصدق يوسف، لكن قلبها مش مطمن.)
(اللواء جمال قاعد في الكرسي الرئيسي، قدامه ليان، يوسف، مريم، كريم، رائد، وسِيلم.
والشاشة الكبيرة قدامهم فيها صورة رمزي على مكالمة فيديو من مكتبه، وشكله جاد جدًا.)
اللواء جمال (بنبرة هادية لكن حاسمة):
– قبل ما نبدأ، حابب أوضح إن العملية دي مش سهلة، ولا فيها مجال للغلط.
رمزي (من على الشاشة):
– تمام يا فندم. أنا جاهز أسمع الخطة كاملة.
(يوسف يعدّل الكاميرا شوية عشان الصورة تبقى أوضح، وسِيلم يفتح اللابتوب اللي عليه خرائط الميناء.)
كريم:
– المعلومة اللي جت من المصدر بتأكد إن ماهر هيكون في الميناء القديم الساعة 3 الفجر.
– العملية لازم تتنفذ بسرعة ودقة.
رائد (بيركز على الخريطة):
– المنطقة فيها ثلاث مخارج رئيسية، بس الطريق الشرقي هو اللي بيستعملوه دايمًا في التهريب.
– هنقفل المخرجين التانيين من بدري.
اللواء جمال:
– ممتاز.
(يبص ناحية الشاشة اللي فيها رمزي)
– ورمزي، المرة دي إنت اللي هتكون في الميدان.
(الكل يبص له بدهشة خفيفة، خصوصًا ليان اللي ترفع حاجبها بقلق.)
ليان:
– يعني حضرتك راجع الميدان تاني؟ بعد كل اللي حصل؟
رمزي (نظرة فيها هدوء وقوة):
– آه يا ليان. أنا كنت بعيد، بس الظلم اللي شوفته كفاية.
ماهر الكينج لازم يتوقف، ومفيش حد هيعرف يدخل لعبته غيري.
يوسف (بتوتر):
– بس يا رمزي، دي مخاطرة كبيرة. الراجل ده عنده عيون في كل حتة.
رمزي:
– وعشان كده لازم أكون هناك.
– أنا اللي كنت ظابط في القسم اللي بدأ فيه كل ده.
– وعارف كل تفصيلة في تحركاته.
(اللواء جمال يهز راسه بالموافقة.)
اللواء جمال:
– الخطة بسيطة في شكلها، معقدة في تنفيذها.
– رمزي هيدخل على إنه المندوب الجديد اللي جاي من جهة التمويل.
– هنوصله ببطاقة مزورة وملف كامل.
– أول ما يوصل الإشارة، الفريق يتحرك فورًا من النقاط المحددة.
رائد (يسجل الملاحظات):
– طيب ولو حصل طارئ؟
اللواء جمال:
– الخطة البديلة هتكون “رمز الصقر”.
(يبص على الجميع)
– أول ما تسمعوا الكلمة دي من رمزي في الاتصال، الكل ينسحب فورًا.
سِيلم (بهدوء):
– وأنا هتابع من غرفة المراقبة، كل الكاميرات جاهزة.
مريم (بقلق واضح):
– بس يا رمزي، انت هتكون لوحدك وسط رجالة ماهر.
مافيش ضمان إنك تخرج سليم.
(رمزي يبتسم بخفة، نظرة فيها حزن قديم وجرأة.)
رمزي:
– يمكن دي المرة الأولى من سنين أحس إني في مكاني الصح.
(يبص للكل من خلال الشاشة)
– طول عمري كنت بلعب على الهامش… المرة دي لأ.
المرة دي هننهي اللعبة.
(الكل يسكت لحظة، الجو في الصالون يتقل. صوت المطر بره بيخبط على الزجاج كأنه بينذر بحاجة كبيرة جاية.)
اللواء جمال (بحزم):
– التنفيذ الساعة 3:15.
– التواصل هيكون مفتوح دايمًا بيننا وبين رمزي.
– والليلة دي لازم تكون نهاية ماهر الكينج.
(رمزي يهز راسه بثقة، يرفع نظره ناحية الكاميرا كأنه بيبص في عيونهم واحد واحد.)
رمزي:
– تمام يا فندم. من اللحظة دي… اعتبروا العملية بدأت.
(الصورة على الشاشة تهتز لحظة بسبب صوت الرعد، وبعدين تفصل المكالمة.)
(ليان تبص على الشاشة الفاضية، قلبها يدق بسرعة. يوسف يحط إيده على كتفها بخفة.)
يوسف:
– متخافيش، رمزي هيعرف يتصرف.
(بنبرة فيها أمل)
– الراجل ده مش سهل.
(اللواء جمال يقوم واقف، يبص لهم كلهم بنظرة حاسمة.)
اللواء جمال:
– الكل على استعداد.
الليلة دي… مش هننام.
#فتاة_الذئب_الاسود
#بقلم_بسمله_فتحي
#الحلقه_25
