رواية فتاة الذئب الاسود الفصل السادس والعشرون 26 بقلم بسمله فتحي


 رواية فتاة الذئب الاسود الفصل السادس والعشرون 26 بقلم بسمله فتحي


فتاة الذئب الأسود –

الحلقة 26


(ليل غارق في المطر… البحر هائج والأمواج بتخبط في الرصيف المعدني بصوت عالي. أضواء الميناء بتترجّف وسط الضباب، كأنها عيون بترقب حاجة جاية من بعيد.)


(رمزي نازل من عربية سوداء، المطر مغرق هدومه، بس وشه ثابت، بارد، كأنه ما بيحسش لا بميّه ولا ببرد. يقف لحظة، يبص حواليه… المكان هادي، بس الهدوء ده يخوّف أكتر من الضجيج.)


(صوت خطوات تقترب…)

ثلاثة من رجال ماهر بيظهروا من الضباب، لابسين أسود بالكامل، سلاحهم ظاهر. أولهم “زين”، واقف بإيده في جيبه وابتسامة ما تطمنش.


زين (بسخرية):

– جيت بدري يا رمزي… الباشا هيكون مبسوط إنك دايمًا في الميعاد.


رمزي (بهدوء):

– اللي يتأخر هنا ممكن يدفع تمن التأخير حياته.


زين (يبتسم بخبث):

– بس اللي يجي بدري برضه… ممكن يدفع تمن السرعة.


(نظرة طويلة بينهم، الجو مشحون، والهواء بيحمل ريحة ملح وبارود.)


(يظهر "سامر" من ورا، صوت خطواته تقيل.)

سامر:

– الباشا مستنيك جوه القبو، قال لازم تشوف الشحنة بعينك.


رمزي (بصوت ثابت):

– تمام.


(يمشي معاهم،  وسط المطر والضباب. الميناء مظلم، بس فيه تحركات غريبة: عمال بيتنقلوا بسرعة، شاحنات، وناس بتتكلم في اللاسلكي بصوت واطي.)


(يدخلوا من باب حديدي ضخم، يهبطوا سلم معدني طويل لأسفل… تحتهم القبو الرئيسي، مليان صناديق سلاح، ومعدات، وأجهزة مراقبة.)


(ماهر واقف هناك، ضهره ليهم، لابس بدلة سودا، ماسك سيجار مطفي بين صوابعه، وصوته لما اتكلم كان أهدى من البحر قبل العاصفة.)


ماهر:

– اتأخرت دقيقة.


رمزي (بهدوء):

– المطر كان تقيل.


ماهر (يلفّ ناحيته، يبتسم بخبث):

– المطر بيغسل الأرض يا رمزي… بس عمرك شفت مطر يغسل الدم؟


(رمزي يقف قدامه، ملامحه جامدة، صوته هادي لكن تقيل بالكلمات:)

رمزي:

– الدم عمره ما بيتغسل… بيتدفن بس، لحد ما يطفو تاني.


(ماهر يضحك ضحكة خفيفة، يلفّ حواليه، كأنه بيستمتع باللعبة.)


ماهر:

– فاكر يا رمزي أول مرة شفتك فيها؟ كنت ساكت، عينيك زي جمر الليل، عرفت وقتها إنك مش عادي.

(يقرب منه)

– بس دلوقتي… حاسس إن في حاجة اتغيرت. فيك نار مش شبه زمان.


رمزي (ببرود):

– يمكن النار دي منك.


(ماهر يقهقه ضحكة صغيرة، وبعدين يقف قدام الصناديق، يشاور عليها.)

ماهر:

– دي الشحنة اللي هتغيّر كل حاجة. السلاح ده هيمشي الفجر، وأنا عايزك تشرف بنفسك على النقل.

(يبص له بعينين فيها لمعة ريبة)

– ولازم تكون معايا طول الوقت… فاهم؟


رمزي:

– تمام يا باشا.


(ماهر يقرّب أكتر، صوته ينزل واطي جدًا:)

ماهر:

– عارف يا رمزي… في إحساس جوايا بيقول إنك مش اللي بتقول عليه.

(يبتسم)

– بس أنا بحب أسيب الناس تكمل الدور… لحد آخر مشهد.


(رمزي يرد عليه بابتسامة خفيفة جدًا:)

– والمشاهد الأخيرة دايمًا هي اللي بتكشف مين البطل… ومين الشرير.


(ماهر يضحك ويديله نظرة غريبة، كأنه بيختبره.)

ماهر:

– هنشوف يا رمزي… هنشوف.


(الجو يسخن أكتر، البرق يضرب، وأصوات العمال فوق بتعلي. رمزي يبص ساعته الذكية، ضوء أزرق صغير يومض — إشارة من الفريق.)


(من بعيد، فيلا الفريق… أدهم واقف قدام الشاشة، عينه على البث المباشر.)

أدهم (بصوت هادي):

– الإشارة وصلت. الخطة بدأت.


(ليان ورا، لابسة لبس أسود، تمسك الخنجر، نظرتها حادة، وبتقول بخفوت:)

– ربنا يستر يا رمزي… الجو ريحته خطر.


يوسف:

– الموج عالي النهارده… لو حصل أي خطأ، مش هنعرف نوصله في الوقت.


أدهم (بهدوء قاتل):

– مافيش خطأ. رمزي جوه، وإحنا وراه خطوة بخطوة. الليلة دي مش هتعدي عادي.


(ليان تبص له، تحس إن الكلام ليها هي مش للفريق كله. سكتت لحظة، تمسك الخنجر في إيدها بقوة.)


ليان:

– بس يا أدهم… لو ماهر شَك لحظة واحدة، رمزي هيكون أول ضحية.


أدهم (من غير ما يبعد عينه عن الشاشة):

– عارف… عشان كده لازم إحنا نتحرك في الوقت المظبوط.


(يوسف واقف جنبهم، بيشيك على الجهاز اللي مربوط بالشاحنة.)


يوسف:

– الإشارة بتقول إنهم بيجهزوا العربيات… عندهم عشر دقايق بالكتير قبل ما التحميل يبدأ.


مريم (قلقانة):

– والبحر عامل ازاي؟ الجو ده ممكن يبوّظ كل حاجة.


رائد (وهو بيقف يربط السلاح في كتفه):

– البحر ده مش هيفرق، لو الخطة مشت زي ما أدهم رتبها.


(سيلِم يدخل الغرفة وهو لابس جاكيت مضاد للمطر، شعره مبلول، واضح إنه كان بيجهز القوارب.)


سيلِم:

– القوارب جاهزة، بس الموج عالي جدًا… أي تأخير عن التوقيت اللي قلته يا أدهم، هنتقلب في نص البحر.


(أدهم أخيرًا يلفّ ناحيتهم، صوته واثق، بس عينه فيها لمعة خوف مكتومة.)


أدهم:

– محدش هيتأخر. رمزي هيشغلهم جوه، وإحنا هندخل من الممر الشرقي. مفيش ضوء، مفيش صوت، مفيش فرصة تانية.


(نرجع للميناء…)


(رمزي واقف وسط الضباب جوه القبو، بيبص على الشحنة. ماهر مش شايله من عينه لحظة.)


ماهر (بصوت غامض):

– قول لي يا رمزي… عمرك جربت الخيانة؟


(رمزي يرفع نظره له بهدوء.)

رمزي:

– الخيانة زي السم… ممكن تقتل ببطء. بس في النهاية، دايمًا في اللي بيشربه الأول.


(ماهر يضحك ضحكة باردة، يقرّب أكتر منه.)

ماهر:

– وأنا بحب أعرف مين أول واحد.


(فجأة… صوت خفيف في جهاز اللاسلكي عند أحد الحراس. رمزي يلمحه بطرف عينه، يعرف إن الخطة قربت تبدأ.)


(في نفس اللحظة فوق، الفريق بيتحرك في صمت. المطر زاد، وكل خطوة بتعمل صدى خفيف فوق الممرات المعدنية.)


(ليان ماشية جنب أدهم، صوت نفسها متلاحق من القلق.)

ليان (بهمس):

– أدهم، أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية… الجو كله كأن في حد بيراقبنا.


أدهم (بصوت واطي):

– لأن في حد فعلًا بيراقبنا. بس مش هنوقف.


(فجأة، من بعيد، ضوء كشاف بيتحرك في اتجاههم. أدهم يشاور بإيده، الكل ينخفض بسرعة ويمتزجوا مع الظلمة.)


(رائد يطلع سلاحه بصمت، يوسف يفتح اللوحة الصغيرة على المعصم، يشوف إشارة رمزي تومض باللون الأحمر — المرحلة الأولى بدأت.)


(في القبو…)


ماهر (واقف قدام الصناديق، بيكلم رجاله):

– افتحوا أول دفعة… عايز أتأكد كل حاجة تمام قبل ما تتحرك.


(رجاله يبدأوا يفتحوا الصناديق… رمزي يبص بعناية، يشوف في النص صندوق مختلف شوي، عليه العلامة اللي هو نفسه حطها قبل ساعات — جوه شريحة تتبع للفريق.)


(عينه تلمع بلقطة سريعة، لكنه يفضل هادي.)


ماهر (وهو بيولع سيجاره):

– تفتكر يا رمزي… لو كل دا وقع في إيد الشرطة، مين هيتحمل الكارثة؟


رمزي (بهدوء):

– اللي ماسك الزمام.


ماهر (يضحك ضحكة مجنونة):

– بالظبط… وأنا دايمًا اللي ماسك الزمام.


(البرق يضرب بقوة… والأنوار في القبو تومض للحظة قصيرة.)


(فوق في الميناء، أدهم يشير بإيده — التحرك الآن!)


(رائد وسيلِم يتحركوا أولاً، يتسللوا وسط الصناديق والمعدات، بينما يوسف ومريم يغطّوهم من بعيد. ليان تبقى مع أدهم، نظرتها متوترة لكنها ثابتة.)


ليان:

– أدهم… لو حصل أي حاجة، أوعى ترجع عشاني.


(أدهم يبص لها بسرعة، صوته خشن لكنه مليان إحساس:)

– ما تقوليش الكلام ده تاني… الليلة دي يا ليان مش نهاية، دي البداية.


(في اللحظة دي، دوّي انفجار خفيف يسمع من بعيد، يهزّ الميناء كله… الدخان يرتفع، والإنذارات تشتغل.)


ماهر (يصرخ):

– إيه اللي بيحصل براااااااااااااااااااااا؟!!


(رمزي يبص حواليه بسرعة، يستغل الارتباك، يضرب واحد من الحراس بلكمة قوية توقعه، ياخد سلاحه، ويصرخ في السماعة الخفية اللي في أذنه:)

رمزي (بحزم):

– المرحلة التانية دلوقتي! أدهم، انتظر الإشارة منّي!

رمزي واقف بين الصناديق، عيناه مركزة على ماهر. زين وسامر يحاولوا يوقفوه، لكنه يتحرك بخفة قاتلة.)


رمزي (بهدوء):

– اللعبة خلصت… دلوقتي يا باشا، دورك.


(ليان تتقدم، خنجرها في إيدها، عيونها مشتعلة بالغضب.)


ليان:

– مين قال إنك هتهرب من الحساب؟


(أدهم، يوسف، ومريم وراها، مستعدين يغطيوا أي هجوم. رائد وسيلِم بيغطوا الميناء.)


(رمزي يقترب من ماهر، الأخير يضحك بس ضحكته فيها توتر. فجأة، بيلاحظ علامة صغيرة على معصم رمزي — العلامة اللي كانت مخفية، اللي تكشف حقيقته.)


ماهر (بصوت صارخ):

– إنت… إنت مين بالظبط؟!


رمزي (بابتسامة باردة):

– اللي طول الوقت كنت فاكر نفسك ماسك زمام اللعبة… أنا كنت أسبقك بخطوة.


(ماهر يحاول يطلق النار، لكن ليان تضربه بخنجرها في يد المسدس، يوقع السلاح على الأرض.)


ليان (بغضب شديد):

– كفاية لعب! الليلة دي هتخلص هنا!


(يبدأ اشتباك شرس بين ماهر وليان، كل ضربة فيها قوة وسرعة. رمزي يسيطر على الشحنة، ويراقب رجاله.)


(فجأة، أصوات سيارات شرطة واقفة على الرصيف، أضواء زرقاء وحمراء تومض في الضباب. ضباط الشرطة يخرجوا بأسلحة جاهزة.)


رائد (يشير بأيده):

– الشرطة وصلت! دلوقتي، كل واحد يوقف!


(ماهر وزين وسامر بيحاولوا يهربوا، لكن رمزي وليان وأدهم محاصرينهم من كل اتجاه. رجال الشرطة يقتحموا الميناء بسرعة، يوجهوا أسلحتهم مباشرة للثلاثة.)


ضابط الشرطة:

– أي حد يحاول يتحرك… هيتقبض عليه فورًا!


(ماهر يصرخ بغضب، بيبص لرمزي بعينين مليانة كراهية):

– ده مش ممكن… إنت…


رمزي (ببرود):

– كل حاجة اتفضحت، والليلة دي هتنتهي هنا.


(الشرطة تمسك ماهر، زين، وسامر، وتربط أيديهم. ماهر بيحاول يقاوم، لكن رجاله ما فيش حد يقدر يساعده.)


ليان (بتنهد بعد المعركة، بتبص لرمزي):

– أخيرًا… كله اتنهي.


أدهم (بهدوء قاتل):

– الشحنة آمنة، والميناء تحت السيطرة.


(البرق يضرب السماء مرة أخيرة، المطر ينزل بغزارة، وماهر وزين وسامر وهم مربوطين على الرصيف، بيبصوا لرمزي وليان والفريق، عارفين إنهم خسروا كل حاجة.)


رمزي (بابتسامة خفيفة):

– اللي طول عمره فاكر نفسه قوي… ساعات الحقيقة بتحطم كل وهم.

    ليان (بتنهد وهي تبص حواليها):

– كده خلاص… ماهر، زين، وسامر في إيد الشرطة… مش فاضل غير صفاء وناديا. 


رمزي (بصوت هادي، وهو لسه مركز على البحر):

– اللعبة دي كان فيها وشوش كتير، وكل وشّ له دور… بس الدور الأخير بيخلص دايمًا بالدم.


(أدهم بيقرب منهم، شكله مرهق وعليه تراب من المعركة. في إيده اللاسلكي، وبيتكلم بنبرة حذرة.)


أدهم:

– رمزي… في حاجة مش مريحة. في حد من رجالة ماهر اختفى قبل ما الشرطة تدخل.


ليان (بقلق):

– اختفى؟ مين؟


أدهم:

– ممدوح أشرف… كان دايمًا معاه في كل عملية، آخر واحد اتشافت صورته جوه الميناء… وبعد كده اختفى كأنه تبخّر.


(رمزي بيبصله بنظرة غامضة، وبعدين يضحك ضحكة خفيفة من غير ما يقول حاجة. المطر بيزيد.)


رمزي:

– لو فعلاً هرب… يبقى هو اللي هيجيب نهايته بإيده. اللي بيدوس على طريق الظل عمره ما بيرجع للنور.


(ليان بتبصله بنظرة فيها شك):

– ساعات بحس إنك بتتكلم كإنك عارف اللي جاي قبل ما يحصل.


رمزي (بابتسامة باهتة):

– لأن اللي شاف الجحيم… بيبقى حافظ طريقه.


(مريم بتقرب بخطوات بطيئة):

– يلا نرجع الفيلا يا ليان، خلاص… خلينا نسيب المكان ده.


(ليان تهزّ راسها، وتبص لرمزي نظرة طويلة قبل ما تمشي معاهم.)

ليان:

– مهما حاولت تخبي يا رمزي… الحقيقة هتظهر في يوم، حتى لو وسط الضباب.


رمزي (بنبرة غامضة):

– يمكن الحقيقة هي الضباب نفسه، يا ليان.


(بعد ساعات، داخل غرفة تحقيق مضاءة بنور أبيض قوي.)


(ماهر قاعد على الكرسي، إيديه مربوطة، وضابط قدامه بيقلب في الملفات. رمزي واقف ورا الزجاج، ساكت، بيراقب.)


الضابط:

– ماهر الكينج، الأدلة كلها ضدك. عندك حاجة تقولها قبل ما نرفع القضية للمحكمة؟


(ماهر يضحك ضحكة مكسورة، عينه كلها كره):

– فاكرين إنكم خلصتوا؟ اللي وراي لسه برّه… صفاء وناديا مش هيسيبوا اللي بدأته أنا.


(رمزي بيضيق عينيه، بيسمع الكلمة الأخيرة باهتمام، كأنه اكتشف حاجة جديدة.)


الضابط:

– خُده على الزنزانة.


(ماهر بيقوم وهو بيبص على الزجاج اللي وراه رمزي):

– اللعبة ما خلصتش يا رمزي… لسه في دورك.


(الشرطة تسحبه، والباب يقفل وراهم.)


(رمزي يفضل واقف لحظة، وبعدين يهمس لنفسه):

– صفاء… ناديا… وممدوح أشرف. التلاتة دول لسه أحياء.


(في مكان مظلم، تحت الأرض، نور خافت من مصباح معلق في السقف. شخص مجهول بيكلم في الهاتف.)


الشخص المجهول (بصوت غامض):

– العملية الأولى فشلت… بس الخطة التانية بدأت فعلاً.


(صوت الطرف التاني من السماعة):

– نفّذوا قبل ما يعرف رمزي.


وفي شقه رقي  كانت قاعده ناديا مساك في ايديها السجائر وقدمها صفاء  


صفاء   : الكينج والثعلب وسامر  تقبض. عليهم  


ناديا: يعني ايه؟ كل حاجه خلاص رحت  


صفاء    : انا حذرت ماهر من رمزي كذا مره مكنش بسمع كلامي  وفي الاخر  تحبس .  


ناديا: مش تقلي يا صفاء  عندي خطه ازاي نقدر نطلع فيها ماهر وزين وسامر  


صفاء  خطه اي دي  


قطع كلامهم صوت ليان اللي كسرت باب الشقه وقالت للاسف يا صفافا مش ها تلاحقه تسمعي الخطه 


ناديا: بغضب ليان  


ليان: بي ابتسم كلها ثقه وكانت واقفه بتحدي عينها فيها لمعت انتصار 


صفاء (بصوت مكسور):

– إنتِ جايه تخربي علينا؟ اطلبي اللي عايزاه واهربي.


ليان (بهدوء حاد):

– مش جايه أخرب. جايه أقبض.


ناديا تضحك بسخرية وتقول:

– تمثلين دور البوليس؟ فين رمزي؟ فين أدهم؟ بتلعبي لوحدك؟


ليان ما تردش، الخطوات بتاعتها تقرب، وبلمحة عين بتطلّع مفتاح صغير من جيبها. قبل ما حد يقفل أي شيء، الصوت يبقى هادي لكن حاسم.


ليان:

– أنا معايا دلائل، ومعايا خطة. واللي مش شايف إن نهايته قربت، هيفتكر نفسه غلط.


فجأة الباب الخلفي يفتح برفق — مش رمزي، ولا أدهم، لكن ضوء خفيف من الشارع يدخل. ناديا بتحاول تسحب سلاح من تحت الطاولة. صفاء تنطق ناموسها وتتحرك ناحية الخزانة تسحب جوالها.


ليان بحركة سريعة ترمّي الخنجر في اتجاه طاولة الطبع، وبنفس السرعة تطيح بجوّال صفاء بإشارة من الكوع، وبضربة واحدة تلوّث يد ناديا بحيث يضيع توازنها وتسقط المسدس من إيدها على الأرض. كل ده في ثواني.


ليان (بهدوء رجل حرب):

– ما تلعبوش بالنار قدامي.


ناديا تقف وتبص لصفاء بعصبية:

– اتصلي بأي حد! احنا هنطلع ماهر من السجن!


صفاء تبص بخوف لكن بترد:

– مفيش وقت… مالناش حد.


ليان تمشي عليهم بخطوات ثابتة، عيونها على الملف اللي ناديا حاولت تسحبه. بتدوس رجليها على الملف، تلفّه بسرعة وتفتحه — ورقة، أسماء، خرائط، تسجيلات صوتية. بتحط يدها على جهاز التسجيل الصغير وتدّي عليه دفعة صغيرة — الصوت يشتغل ومقطع من مكالمة لماهر مع واحد من رجاله بيثبت الضالع.


ليان (بصوت عالي):

– دي دلائل كافية. واللي سايب القاعدة دي وضيعها، مش هيرجع يخبيها تاني.


في اللحظة دي، باب الشقة ينكسر — مش بقوة، لكن بهدوء: ضباط بزي مدني داخلين، ومعاهم شُرطيين بملابس تكتيكية. قائدهم بيرفع شارة شرطة صغيرة وينادي:


قائد الفريق:

– أي حد بيحاول يتحرك هيتقبض عليه فورًا! شِدّوا إيديكم واطلعوا على الأرض!


ناديا وصفاء يتجمدوا؛ الخوف واضح في وشوشهم. ناديا بتحاول تهرب للخلف لكن ليان بتقف قدامها.


ليان (تقف نص الطريق، شديدة):

– وقفتي هنا، ما بتحركيش.


صفاء تصرخ بغضب وندم:

– خدعتي! إنتِ متآمرة مع الشرطة!


ليان (ببرود):

– مش متآمرة. أنا اتبعتكم، جمعت الأدلة، وقلت لللي لازم أقوله. مش لازم أي واحد يفضّل فوق القانون.


الشرطية اللي جت أول تقوم تشد ناديا من يدها وتكبّلها، وضابط تاني يربط صفاء. واحد منهم يشاور بيده ناحية الباب ويرفع راديوه:


ضابط:

– ماهر الكينج، زينا وسامر — التوقيف جاري.


ناديا بتبص لليان بعينين مليانين كراهية:

– ده مش ينتهى هنا. إحنا لسه عندنا الكتير.


ليان تضحك ضحكة قصيرة، عينها تقطعها حدة:

– كل مرة بتقولوا كده… وكل مرة الحقيقة بتوصل. النهاردة انتهى دوركم في الشارع.


(الشرطية بتقود ناديا بره الشقة. صفاء بتتلفّت لهم بنظرة أخيرة، كأنها بتقسم إنها مش هتهدأ. ليان تقفل الملف وتاخده معاها.)


بعد القبض — خارج الشقة، في المطر


الشرطة بتوصّل المتهمين في عربياتهم. كاميرات الموبايلات حواليهم تصور، والجيران بيتجمعوا تحت المطر يشوفوا المشهد. ليان واقفة جنب رمز الشرطة، مبتلّة ومتعبة، لكن عينها فيها نور انتصار.


قائد الفريق (بابتسامة احترام خفيفة لليان):

– عملتي شغل نظيف. دلائل قوية وتوقيت مناسب. تسلمي.


ليان ماتردش كتير؛ تكتفي بنظرة واحدة للشرطة وللمتهمين وهم بيتحبسوا في العربية. صوت صفعة الباب الحديدي للعربة يرنّ في الجو، وبصوت منخفض تقول:


ليان (لنفسها):

– لما الواحد يعرف حقه، مافيش مين يوقفه.


(في المقابلة مع رمزي بعد كده — مشهد قصير داخل غرفة تحقيق)


رمزي واقف وبيبص لليان من وراه الزجاج. ضابط التحقيق بيسأل ماهر أمامهم، لكن ماهر شادود ومنبسوطش.


رمزي (بهمس لليان):

– عملتيها… إنتِ اللى صنعتِ النهاية دي؟


ليان تبص له بنظرة معتدلة، وفيها شوية تعب لكن فخر:

– مش أنا اللي صنعت النهاية… الحق هو اللي عملها. وأنا مش هنتهي لحد الحق يبان كامل.


رمزي يبتسم ابتسامة باهتة، وراها يقفل باب القفص. في عيناه في لمعت انتصار. 


#فتاة_الذئب_الاسود 


#بقلم_بسمله_فتحي 


#الحلقه_26


تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×