رواية فتاة الذئب الاسود الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم بسمله فتحي
فتاة الذئب الاسود
الحلقه 29
بعد أسبوع من الفرح
في بيت يوسف ومريم، الكل قاعد في جو عائلي دافي، بيضحكوا وبيتكلموا عن الفرح اللي عدى.
سكت سيلم شوية، وبص حوالين الكل، وبعدها قال بنبرة فيها جدية:
سيلم: أنا عايز أقولكم على حاجه.
يوسف (بابتسامة): خير يا سيلم، شكلك جاي بخبر.
سيلم (يتنفس بعمق): أنا... قررت إني أخطب.
الكل بص له بدهشة وابتسامة بدأت تظهر على وشوشهم.
مريم: بجد! مين يا سيلم؟
سيلم (بابتسامة خجولة): الدكتورة نادين.
ليان فرحت جدًا وقالت وهي مبتسمة:
ليان: والله كنت حاسه إن في حاجه بينكم من أول ما شفتكم سوا.
ادهم (ماسك كوباية العصير): ألف مبروك يا صاحبي، اختيارك كويس جدًا.
سيلم (يضحك): يعني موافقين؟
يوسف: موافقين؟ ده إحنا هنقف جنبك خطوة بخطوة.
مريم: وأنا هكلم نادين بنفسي وأشوفها فاضية إمتى علشان تيجوا رسمي.
ضحكوا كلهم، وسليم كان مبسوط ووشه مليان أمل وحماس.
يوسف بص ناحية أدهم وقال بنبرة هزار:
يوسف: وانت يا أدهم، مش ناوي بقى؟
ابتسم أدهم ابتسامة واثقة، وبص لليان اللي كانت قاعدة جنبه ووشها احمر خفيف من الحرج.
وبهدوء قال:
أدهم: قريب... قريب جدًا يا يوسف.
الكل سكت لحظة وبص لأدهم بدهشة، خصوصًا ليان اللي عينيها اتسعت وابتسمت بخجل.
مريم (بفرحة): يعني نفهم من كده إن في خبر حلو جاي؟
أدهم (بهدوء): لما ييجي وقته... الكل هيعرف.
ضحك يوسف: خلاص يا سيدي، هنستنى المفاجأة. بس المره دي عايزين فرح أكبر من بتاعنا
أدهم (بابتسامة جانبية وهو يبص لليان): وعد... هيكون مميز جدًا.
---
قامت ليان وهي بتعدل طرحتها وقالت بنبرة هادية:
ليان: طيب أقوم بقى، أرجع الفيلا... اللواء جمال بعتلي رسالة وعايزني ضروري.
بصّ لها أدهم فورًا وقال وهو بيقف معاها:
أدهم: استني، أنا أوصلك.
ليان (بحرج بسيط): لا يا أدهم، مفيش داعي، أنا عارفة الطريق كويس.
أدهم (بنبرة حازمة وهادية): قلت هأوصلك... خلاص مفيش نقاش.
بصّوا كلهم لبعض بابتسامة خفيفة، ويوسف قال ضاحكًا:
يوسف: خلاص يا ليان، ما تعانديهوش، باين إنه واخد قرار.
مريم (بضحكة): واضح جدًا القرار
ليان (تبتسم بخجل): تمام... زي ما تحب يا أدهم.
خرجوا سوا من البيت، وصوت خطواتهم بهدوء بيختفي في الممر، والجو بينهم فيه توتر بسيط بس جميل، كأن في كلام كتير لسه هيتقال.
في العربية – ليل هادي
كانت الدنيا ساكتة، غير صوت الموسيقى الهادية اللي شغالة خفيف في العربيه
ليان قاعدة جنب أدهم، بتبص من الشباك وساكتة.
أدهم (بصوت هادي): إنتِ دايمًا كده... لما تبقي زعلانه تسكتي.
ليان (تلتفت له بخفة): ومين قال إني زعلانه؟
أدهم (ابتسامة خفيفة): عينيكي بتقول.
ليان (بتحاول تغير الموضوع): هو انت دايمًا بتلاحظ كده في الناس؟
أدهم: لا... بس فيكِ بالذات مبحبش أغلط في الملاحظة.
سكتت لحظة، وبصت له من غير ما ترد.
العربية كانت ماشية في هدوء، والأنوار الخارجية بتمر على وشوشهم كل لحظة.
أدهم (بنبرة واثقة وهادية): ليان... قريب جدًا كل حاجة هتبقى واضحة.
ليان (بهمس): قصدك إيه؟
أدهم (بابتسامة غامضة): هتعرفي لما نوصل.
بعد مرور الوقت كانو وصلو الفيلا
– فيلا اللواء جمال – ليل
دخلت ليان الفيلا بعد ما أدهم وصلها وراح. كانت خطواتها هادية، بس ملامحها فيها تساؤل.
وقفت عند باب المكتب وقالت بهدوء:
ليان: خير يا سيادة اللواء؟
اللواء جمال كان واقف قدام المكتب، بصّ لها بابتسامة دافئة وقال بنبرة هادية مليانة حنية:
اللواء جمال: تعالي يا ليان.
اتقدمت بخطوات صغيرة، وقعدت قدامه.
اللواء جمال (بنبرة أبوية): انتي عارفة يا ليان انك بالنسبالي مش مجرد ضابطه في الفريق... انتي زي بنتي بالظبط.
ليان (بابتسامة بسيطة): طبعًا يا فندم، حضرتك في مقام بابا.
اللواء جمال (ابتسم بهدوء): وعشان أنا في مقام أبوكي... كان لازم أقولك الأول.
ليان (بحيرة): تقولّي عن إيه يا فندم؟
اللواء جمال: أدهم... طلب إيدك مني.
اتجمدت ملامح ليان، بلعت ريقها ببطء وقالت بصوت متقطع:
ليان: يع... يعني إيه؟
اللواء جمال (بنبرة حنونة): يعني يا بنتي عايز يتجوزك.
سكت المكان لحظة، مفيش صوت غير دقات قلبها اللي كانت بتزيد.
وفجأة سُمِع صوت من ورا الباب، رين ووجيهون وهايون دخلوا بابتسامات خفيفة وقالوا مع بعض:
رين: أدهم بيحبك يا ليان.
وجيهون: وانتي كمان بتحبيه، وده واضح جدًا.
هايون (بابتسامة): بلاش ترفضي، المرة دي سيبي قلبك يتكلم.
بصّت ليان ليهم وهي مش مصدقة اللي بتسمعه، ودمعة صغيرة نزلت من عينيها من غير قصد.
اللواء جمال (بهدوء): خدي وقتك، وفكّري كويس... بس صدقيني، أدهم مفيهوش عيب.
ليان (بهمس): ماكنتش متوقعة أبداً..
.
تاني يوم في فيلا اللواء جمال – الصبح
كانت ليان واقفة قدام باب مكتب اللواء، خدّت نفس عميق وطرقت الباب بهدوء.
اللواء جمال (من جوه): اتفضلي يا ليان.
دخلت بخطوات ثابتة، واقفة قدامه بابتسامة خفيفة لكن فيها جدية.
اللواء جمال: صباح الخير يا بنتي، شكلك ناوية تقوليلي حاجه.
ليان (بنبرة هادية): صباح النور يا فندم.
أنا فكّرت كويس في كل اللي حضرتك قلته امبارح... وفكّرت في أدهم كمان.
اللواء جمال (باهتمام): ووصلتي لإيه؟
سكتت لحظة، ووشها فيه هدوء وثقة:
ليان: وصلت إني... موافقة.
ابتسم اللواء جمال بفخر وقال وهو بيقوم من مكانه:
اللواء جمال: كنت متأكد إن ده هيكون قرارك.
أدهم يستاهلك يا ليان، وهو هيكون راجل يعتمد عليه.
ليان (بخجل بسيط): إن شاء الله يا فندم.
اللواء جمال (بحنية): طيب، سيبيه عليا بقى... أنا اللي هبلغه.
ليان (بهدوء): لا يا فندم... المره دي أنا اللي هقوله بنفسي.
بصّ لها بابتسامة رضا وقال:
اللواء جمال: تمام يا بنتي... دي راجعة ليكي.
طلعت ليان من المكتب، وابتسامة خفيفة على وشها، فيها خليط من الخجل والفرحة، وهي بتهمس لنفسها:
ليان: خلاص... قررت.
.........................
وفي بيت ادهم
الام: بجد يا ادهم يعني خلاص نويت تفرح قلبي
ادهم: ايوه يا ست الكل انا معنديش اغلى منك فرحها.
مالك: والله تفرح ماما برضو ولا عشان مش قادر تبعد عن الذئب الاسود لي لي
ادهم بس يولا انت لسه صغير علي الكلام ده
مالك صغير اي انا 16 سنه وبعدين بلاش تخبي انت عينك كانت هتكلها اكل كده
ادهم: ماما خالي ابنك يسكت احسن
الام: بضحك خلاص بقا يا مالك
ادهم. انا دخل انام شويه
مالك: ايوه طبعاً اتدخل نام احسن تنام واحنا عند الناس ههههههه
ادهم حدف اخو بي التفاحة غور يولا من هنا
مالك: تسلم يا حبيبي والله اكل من التفاحه دايما عارف انا عايز اي
.............................
في بيت يوسف ومريم – الصبح
كانت مريم قاعدة على الكنبة، في إيديها فنجان القهوة، وبتبص ليوسف اللي كان ماسك الموبايل بيقرأ حاجة.
مريم: بجد أنا مش مصدقة إن أدهم أخد الخطوة دي.
يوسف (يرفع عينه من الموبايل): ولا أنا يا حبيبتي، بس بصراحة... هو واضح إن المرة دي جد جدًا.
مريم (تبتسم): باين عليه بيحبها بجد، وشايف فيها اللي يستاهل يكمّل معاه.
يوسف (يهز راسه): ليان بنت محترمة جدًا، وعدّت بحاجات كتير، بس فضل فيها نقاء غريب كده... يمكن عشان كده أدهم اتشد ليها.
مريم (بنغمة فيها رومانسية): هو الحب دايمًا كده يا يوسف... بييجي في وقت ما تتوقعوش، بس لما ييجي بيغيّر كل حاجة.
يوسف (يبتسم وهو يبصلها): زي ما حصل معانا كده؟
مريم (تضحك بخجل): تقريبًا كده...
يوسف يقرب منها ويمسك إيدها:
يوسف: أنا حاسس إن الفترة اللي جاية فيها خير كبير لينا كلنا... بعد كل اللي عدى، أخيرًا الهدوء دخل حياتنا.
مريم (تبتسم): إن شاء الله يا يوسف... وربنا يتمم فرحة أدهم وليان على خير.
...................................
فيلا اللواء جمال – الصالون الكبير – المساء
الجو كان رايق وفخم، أنوار ناعمة وريحة بخور خفيفة ماليه المكان.
اللواء جمال قاعد ومعاه رين وجيهون وهايون ويوسف ومريم،
والكل مستني ضيوف الليلة المهمة.
دخل أدهم ومعاه أبوه الحاج عبد الحميد وأمه نوال،
قام اللواء جمال بسرعة وهو بيبتسم:
اللواء جمال (بترحاب): نورتونا يا جماعة، شرفتو المكان والله.
الحاج عبد الحميد (بلُطف): ده بيتنا يا سيادة اللواء، البركة فيك.
نوال (بهدوء): ربنا يخليك، احنا مبسوطين إننا هنا النهارده.
قعدوا شوية كلام خفيف وضحك بسيط، والجو كله ود واحترام.
بعد شوية، اللواء جمال بص لمريم وقال بهدوء:
اللواء جمال: يا مريم يا بنتي، بعد إذنك، نادي ليان من فوق.
مريم: حاضر يا فندم.
---
في غرفة ليان
كانت ليان بتقف قدام المراية، شعرها نازل على كتفها وفستانها بسيط وأنيق،
بس عينيها كلها توتر.
دخلت مريم بابتسامة كبيرة:
مريم (مبهورة): يا نهار أبيض! إيه الجمال ده يا ليان!
ليان (متوترة): مريم أنا حاسة قلبي هيوقف من كتر التوتر.
مريم (بهدوء): لا لا مفيش توتر يا بنتي، اهدي كده… انتي "الذئب الأسود" نسيتي ولا إيه؟
ليان (بتضحكة خفيفة): ذئب إيه بس... أنا حاسة إني كتكوتة دلوقتي!
ضحكت مريم بخفة،
وفي اللحظة دي دخلت الخادمة شايلة صينية العصير.
الخادمة: آنسة ليان، هما مستنيين حضرتك، بس لازم حضرتك اللي تدخلي، العروسة اللي تقدم.
ليان (بتوتر): أنا؟ طب مش ينفع انتي تدخلي؟
الخادمة (بضحكة): لا يا آنسة، العروسة لازم هي اللي تدخل بنفسها.
مريم (بلُطف): يلا يا ليان، وابتسمي… أنتي أحلى من كل القلق اللي جواكي.
---
الصالون الكبير
الكل كان بيتكلم بهدوء، وأدهم كان باين عليه توتر خفيف.
وفجأة، سمعوا صوت خطوات ناعمة جاية من فوق.
ليان نازلة شايلة الصينية بإيديها، ما بين الخجل والرقة.
نوال (بصوت واطي): ياااه، هي دي بنت عبد الرحمن؟
الحاج عبد الحميد (بحنين): أيوه… سبحان الله، شبهه قوي. الله يرحمه، كان صاحبي وأخ عزيز.
اللواء جمال وقف وهو مبتسم:
اللواء جمال: دي بقى ليان بنت المرحوم عبد الرحمن… اللي كان من أنضف الناس اللي شُفتها في حياتي.
ليان حطت الصينية بهدوء على الترابيزة، ومدّت إيدها لأم أدهم بابتسامة خجولة:
ليان: أهلاً وسهلاً بحضرتك.
نوال (تمسك إيدها بلطف): يا روحي، ده أنا مش مصدقة عيني… آخر مرة شفتك كنتي صغيرة قوي في حضن أبوكي الله يرحمه.
ليان (بحنين): كان دايمًا بيحكي عنكم يا طنط، ويقول إنكم من أطيب الناس اللي عرفهم.
نوال (تدمع عينيها): الله يرحمه يا بنتي، كان راجل محترم بمعنى الكلمة.
أبو أدهم (بصوت دافئ): فعلاً يا سيادة اللواء، أنا والشامي الله يرحمه كنا إخوات أكتر من أصحاب،
اللواء جمال (بابتسامة): والله النور ده كلو منكم.
أدهم (يبص لليان بخفة): مساء الخير يا ليان.
ليان (بابتسامة صغيرة): مساء النور يا أدهم.
الجو بقى فيه دفء غريب، وعيون الكل فيها فرحة.
اللواء جمال بص لأبو أدهم وقال بهدوء فيه تقدير:
اللواء جمال: تفضل يا.حاج.عبدالحميد الكلمة ليك.
ابوادهم: إحنا جايين النهارده نطلب إيد ليان بنت اخونا الشامي الله يرحمه
علشان تكون نصيب لابني أدهم إن شاء الله… وده شرف كبير لينا.
اللواء جمال نظر لليان بابتسامة خفيفة:
اللواء جمال: القرار ليك يا ليان، إنتي اللي تقولي الكلمة الأخيرة.
ليان (بصوت واطي لكن ثابت): أنا... موافقة يا فندم.
أم أدهم مسكت إيدها بحنان:
ربنا يسعدك يا بنتي ويكملك بخير يا رب.
الكل ابتسم، وأدهم كانت نظراته كلها شكر وارتياح.
اللواء جمال (بحماس): خلاص، نقرأ الفاتحة بقى، ونبدأ صفحة جديدة.
قرأوا الفاتحة،
وفي عيون أدهم وليان... كانت أول مرة الهدوء يتحول لحب صادق من غير ولا كلمة زيادة.
كانوا بيتكلموا وبيضحكوا، والجو كله فرحة وارتياح.
اللواء جمال كان بيتكلم مع أبو وأم أدهم، ويوسف ومريم مع رين وهايون،
وساعتها استأذن أدهم بهدوء وقال:
أدهم: ممكن آخد من وقتك دقيقة يا ليان؟
ليان (بهدوء): طبعًا… اتفضل.
خرجوا سوا على التراس المطلّ على الجنينة،
الهواء كان لطيف، والليل ساكن، والإضاءة الهادية مخلية الجو كله رومانسي من غير قصد.
أدهم بصّ لها بابتسامة واسعة وقال بنبرة فيها صدق وإعجاب:
أدهم: على فكرة… انتي طالعة حلوة أوي النهارده.
بصراحة كل يوم بتحلوي أكتر من اليوم اللي قبله.
ليان وشها احمر خالص من الخجل، نزلت عينيها للأرض وقالت بخفة:
ليان: بطل كلامك ده يا أدهم… الناس ممكن تسمعنا.
أدهم (يضحك بخفة): تعرفي؟ الكسوف اللي فيك ده عجبني جدًا…
مش مصدق إنك بتتكسفي كده، انتي اللي المفروض قلبك حديد.
ليان (تكشر بخفة وهي بتحاول تمنع ضحكتها): أدهم… اسكت بقى.
أدهم (يضحك): ههههه خلاص، مش هزعلك يا ذئبتي الهادية.
ليان (تضحك بخفة): ذئبة إيه بس… كفاية هزار.
أدهم (بنظرة دافية): هزار؟ ده أنا أكتر واحد مبسوط النهارده…
ومش مصدق إنك بقيتي خطيبتي أخيرًا.
ليان بصت له بخجل، بس المره دي ابتسمت بصدق، وقالت بهدوء:
ليان: وأنا كمان… يمكن دي أول مرة أحس إني مطمنة بجد.
أدهم مدّ إيده بخفة، ولمس أطراف صوابعها بلُطف جدًا وقال:
أدهم: وعد مني يا ليان… مش هيكون في يوم إلا وهخليكي مطمنة كده.
فاكره أول مقابلة بينّا؟ لما قولتلك يمكن مش تكوني ظابطه... بس ممكن تبقي ليا حاجة تانية؟
ليان (بصوت واطي):
فاكره...
أدهم (نظره ثابت):
من ساعتها وأنا وعدت نفسي على اليوم ده... اليوم اللي هتبقي فيه ليا فعلاً.
(ليان تبص له بخجل، وابتسامه صغيرة تظهر على وشها، واللحظة بينهم تبقى هادية ودافيه جداً.)
بصراحة... أنا مش عاوز أضيع وقت. أنا عاوز أعمل الخطوبة وكتب الكتاب في يوم واحد.
ليان (تفتح عينيها بدهشة ووشها كله أحمر):
إيه؟! في يوم واحد؟!
أدهم (قرب منها أكتر وهو بيضحك بخفة):
أيوه، في يوم واحد. ليه لأ؟ أنا حاسس إن قلبي استناك كتير، ومش ناقصني غير إنك تبقي رسميًا ليا.
(يبص لها في عينيها)
أنا عاوز أصحى تاني يوم وأنا جوزك يا ليان.
ليان (تحاول تبص في الأرض، قلبها بيدق بسرعة):
أدهم... إنت بتتكلم جد؟
أدهم (بجدية ودفء):
جد جدًا، يمكن أول مرة في حياتي أكون متأكد كده من حاجة.
(ليان تبص له، تبتسم بخجل، والجو حواليهم كله سكون غير النسمة الخفيفة اللي بتحرك شعرها.
لحظة هدوء بينهم، عيونهم بتتكلم من غير كلام.)
بعد لحظتهم في الحديقة، يدخلوا سوا الصالون
الكل قاعد: اللواء جمال، رين، جيهون، هايون، يوسف، مريم، وأم وأبو أدهم.
الجلسة فيها رهبة بسيطة لكن فيها ابتسامات ودفي.
اللواء جمال (بنبرة هادئة ووقورة):
اتفضلوا يا جماعة، نورتونا... البيت نور بيكم.
أبو أدهم (بابتسامة محترمة):
ده نوركم يا سيادة اللواء، وإحنا جايين اليوم على خير إن شاء الله.
أم أدهم (بحنان):
إحنا بنعتبر ليان بنتنا من زمان، من أيام والدها الله يرحمه.
ليان (بصوت خافت):
تسلمي يا طنط... ده شرف ليا.
أدهم (بصوت واثق وهو ماسك إيده بحذر على ركبته):
بصراحة يا سيادة اللواء، إحنا النهارده مش بس جايين نطلب إيد ليان...
(يبص لليان بابتسامة صغيرة)
إحنا كمان اتفقنا نعمل الخطوبة وكتب الكتاب في يوم واحد.
الكل بصله بدهشة لحظة صغيرة، وبعدين ابتسامة كبيرة تظهر على وش اللواء جمال.
اللواء جمال (يضحك بخفة):
واضح إنك مستعجل يا أدهم.
أدهم (بجدية دافئة):
مستعجل على الحلال يا فندم... وليان تستاهل أعيش العمر كله مستنيها، مش يوم واحد.
هايون (بابتسامة رقيقة):
قرار جميل بصراحة... والأهم إنهم بيحبوا بعض.
يوسف (ماسك ضحكته):
واضح إن أختي خطفت قلبك يا أدهم من بدري.
رين (مازحة):
من أول نظرة شكلها
مريم (بفرحة):
يعني نستعد بقى يا جماعة، فرح وخطوبة في يوم واحد!
اللواء جمال (بحزم فيه حنية):
على بركة الله يا ولدي، مدام دي رغبتكم وأنا شايف البنت راضية، يبقى نبدأ الترتيبات فورًا.
ليان (بابتسامة خجولة):
أنا... موافقة يا بابا.
تانى يوم الصبح
--: شركة رمزي –
افي ممر واسع أنيق، الموظفين رايحين جايين، صوت الماكينات الخفيفة والهواتف بيرنّ، والجو فيه شغل ونظام.
باب مكتب رمزي مكتوب عليه: "رئيس مجلس الإدارة – رمزي الجلال"
تخبط السكرتيرة الباب بخفة، بصوتها الناعم تقول:
السكرتيرة: استاذ رمزي، الاجتماع هيبدأ كمان نص ساعة.
رمزي كان واقف عند الشباك، لابس بدلة فخمة، وبيشرب قهوته بهدوء، ملامحه فيها تركيز وتفكير عميق.
لفّ ناحيتها بابتسامة خفيفة وقال:
رمزي: تمام يا سارة، جهزي كل الملفات اللي تخص صفقة "الشرق"، وبلغي فهد وإياد يكونوا في القاعة قبل المعاد.
سارة (بهدوء): حاضر يا فندم، في حاجة تانية؟
رمزي (نظراته فيها جدية بسيطة):
آه، ابعتي دعوة كمان للأستاذ جاسم، عايز أحضر التقرير بنفسه... الموضوع ده لازم يتقفل النهارده.
سارة (بابتسامة صغيرة): تمام، هبلّغه فورًا.
كانت وهي خارجة من المكتب، رمزي عينه تابعتها لحظة، وبعدين رجع يبص من الشباك، وقال بصوت واطي كأنه بيكلم نفسه:
رمزي: كل خطوة محسوبة... ما ينفعش أغلط دلوقتي.
قاعة الاجتماعات – شركة رمزي – بعد الظهر
قاعة فخمة فيها شاشة كبيرة في الخلف، والموظفين قاعدين حوالين الترابيزة المستطيلة.
رمزي داخل بخطوات واثقة، لابس بدلة رمادية أنيقة، وكل العيون اتجهت نحوه.
رمزي (بنبرة حازمة):
صباح الخير يا جماعة، نبدأ الاجتماع.
(يبص لسارة اللي كانت قاعدة على طرف الترابيزة)
سارة، قدّمي العرض.
سارة (واقفَة بثقة وابتسامة):
زي ما حضرتك طلبت يا فندم، ده التقرير النهائي عن مشروع “أفق للتطوير العقاري”.
المرحلة الأولى خلصت بنسبة ٨٥٪، والتمويل الإضافي جاهز، بس محتاج موافقة حضرتك.
رمزي (بيهز رأسه وهو بيقلب في الورق):
كويس... بس أنا شايف فيه بند ناقص في الجدول الرابع، مصاريف التشغيل زادت عن المتوقع.
سارة (بنبرة هادئة):
تمام يا فندم، الزيادة دي حصلت بسبب تعديل التصميمات الأخيرة اللي حضرتك وافقت عليها بنفسك الأسبوع اللي فات.
رمزي (يرفع عينه ليها بنظرة إعجاب خفيفة):
أيوه... صح. إنتِ مركّزة.
أحد المديرين الجالسين (بصوت متردد):
بس يا فندم، لو استمرينا بالوتيرة دي ممكن يحصل تأخير بسيط.
رمزي (بهدوء لكنه حازم):
مفيش حاجة اسمها تأخير بسيط، التأخير في شغلنا يعني خسارة كبيرة.
(يبص لكل الحضور)
أنا عايز كل فريق يقدم تقرير مفصّل خلال ٤٨ ساعة، مفهوم؟
الكل بصوت واحد:
مفهوم يا فندم.
رمزي (بنبرة حاسمة):
تمام... الاجتماع انتهى.
سارة (بتدوّن ملاحظاتها بسرعة):
تمام يا فندم، هرتّب المواعيد وأبلغ الجميع.
رمزي (بصوت هادي وهو بيقف):
خليكي دقيقة يا سارة، محتاجك بعد الاجتماع.
الكل خرج من القاعة بهدوء، وسارة فضلت واقفة بتلم الأوراق، ووشها فيه مزيج من التوتر والفضول.
رمزي واقف عند آخر الترابيزة، بيبص عليها وهو بيخلع نظارته ببطء.
#فتاة_الذئب_الاسود
#بقلم_بسمله_فتحي
#الحلقه_29
